اتقوا الله فيما
تكتبون
أمير الحلو
لتحقيق المصداقية في الكتابة
السياسية وخصوصاً بما يتعلق
بحوادث تاريخية
بعيدة او قريبة ، ان يعتمد
الكاتب على مصادر موثوقة، وان يشير
الى تلك
المصادر عند حديثه عن وقائع
معينة خصوصاً اذا كان فيها
الطابع
الشخصي اي انها تشير الى اناس معينين
سلباً او ايجاباً. ولكن
الملاحظ مع الاسف ان اكثر الكتاب
العراقيين وخصوصاً
في الخارج يكتبون على
الذاكرة في الحديث
عن وقائع معينة بشخوصها ،
وعندما تطالبهم بمصادرهم
يعجزون عن ذكرها لانها لا تتوافر لديهم اولاً،
ولان البعض منهم يكتب من دون وثائق فقد يمس
بكتاباته اشخاصاً لا علاقة لهم
اصلاً بما يتحدث عنه، وذلك اما من باب الجهل
وادعاء
المعرفة ، او لتصفية حسابات
شخصية ماضية.
اننا عندما نقرأ لكبار الكتاب والمؤرخين
العرب والاجانب نجد ان قائمة
المصادر تطول ، وان كاتبا مثل الاستاذ محمد حسنين
هيكل يحرص وهو يتحدث عن اية واقعة على وضع
اسم
الملف الذي يحتويها ورقمه
ومكان وجوده، وقد سبب اسلوبه الارشيفي هذا احراجاً
لبعض السياسيين ، فقد كتب حافظ
اسماعيل وهو مدير مخابرات ووزير حربية سابق
في مصر عن علاقاته مع
انورالسادات مهاجماً موقف هيكل ، ولم يكن يعلم ان
هيكل يحتفظ برسالة ارسلها
حافظ اسماعيل اليه بخط يده
يرجوه فيها التوسط له لدى
السادات خشية ان يحسب
على (الناصريين)، واسقط بيد
حافظ اسماعيل عندما نشر هيكل رسالته
(التوسلية). وقد لخص لي الكاتب المعروف محمود
السعدني طريقة هيكل
بالارشفة وهي : لو ذهبت الى
مبنى الاهرام
سابقاً عندما كان هيكل رئيساً
للتحرير وطلبت مقابلته ووضعت
بطاقة باسمك وعنوانك فانها تدخل فوراً عن
طريق السكرتارية في الارشيف،
فان قابلك هيكل او لم يقابلك فان اسمك وطلبك
سيبقى في ارشيفه يطلبه عند الحاجة. فكيف الامر
بالقضايا السياسية الاكبر فلديه فريق عمل يجمع
له كل
المواد والمعلومات ويقوم هو بكتابة
مقاله بعد توفير
كل ذلك. اعود الى
الطريقة التي يتبعها بعض كتابنا وهي الكتابة
على الذاكرة
وعلى المزاج ، فكم من الناس يظلمون
بهذا
الاسلوب وكم من الناس يستعرضون بطولاتهم الوهمية عبر
مواقع الانترنيت بعيداً عن الموت
والرصاص
وانعدام الخدمات التي نعيشها
في الداخل. الطريف او المؤلم ، لافرق، انك
عندما تصحح لا
حدهم معلومة يبقى مصراً على
(ذكرياته) او يعتذر منك لانه
اخطأ، وفي الحالتين
تكون
معلومته قد نشرت واصبحت اقرب
للحقيقة بالرغم من تكذيبها ، والشواهد على
ذلك كثيرة وبأمكاني ان اعطي
امثلة حية على ما نقراه من كتابات لا تستند على اي مصدر او حادثة حقيقية.
اقول لمثل هؤلاء الكتاب اتقوا
الله فيما تكتبون واتبعوا المنهج العلمي
والتوثيقي في كتاباتكم لانكم
تتحدثون عن بشر وتاريخ!