مؤتمر وفاق وطني ام مؤتمر وفاق مهزلي
برفسور هيثم غالب الناهي


لم يكن المؤتمر الذي دعت اليه الجامعة العربية بشخص رئيسها السيد عمرو موسى قد جاء منتفظا من تحت الرماد؛ بل جاء بعد دعوات كثيرة لضرورة وضع حد لما يدور في العراق من مأساة لم يعطها اهمية ايا من العرب والدول الاخرى. فحالة الفساد الاداري ومهزلة الحكم والمليشيات المتناحرة والارهاب والهجمات الامريكية دون علم الدولة على المدن الامنة في العراق والدستور البائس قبل ولادته و و و... كلها جعلت هناك ضرورات لعقد مؤتمر مثل هذا المزمع عقده. والحقيقة كنا من الداعين اليه وقد تولدت الفكرة فينا وانطلقنا للترويج اليها لوضع العرب بجامعتهم العربية امام مسؤولياتهم التاريخية؛ ولكون صاحب موقع العراق للجميع كان من الذين اسندونا بالترويج والطلب والمناقشة والمساهمة في الفكرة وددت ان يكون لي شرف التحدث عن هذا المؤتمر المجهض عليه قبل ولادته في موقعه بالذات.
كانت الفكرة مبنية على ضرورات مهمة جدا منها عقد مؤتمر توافقي للاطراف العراقية شرط ان يتحقق فيه ما يلي:
ان يكونوا المشاركين فيه ضمن مسؤلياتهم السياسية وليس ضمن مسؤولياتهم الحكومية التي اسندتها اليهم قوات الاحتلال وجعلت منهم حكومات احتلالية متتالية.
ان يكون حجم الذين سوف يشاركون في المؤتمر من الداعين لخروج الاحتلال مساويا لحجم الداعين لبقائه.
ان تكون هناك ضمانات دولية واقليمية ملزمة لتطبيق ما يقر فيه.
ان يكون اهم البنود التي تناقش فيه هي:
1. عملية انهاء الاحتلال
2. اعادة صياغة وكتابة 67 مادة في الدستور الهزيل
3. ان يعاد كتابة قانون الانتخابات بما يتوافق مع الحالة الحضارية العراقية
4. ان تفتح ملفات الفساد الاداري امام محكمة مشتركة عراقية عربية بدءا من مجلس الحكم ولحد اخر يوم من بقاء حكومة الاحتلال الثالثة.
5. ان يكون هناك اقرار بوقف النفوذ لاية دولة داخل العراق وان يلتزم باصدار قانون يعاقب كل من ثبت ادانته.
6. ان تطالب الولايات المتحدة الامريكية بضرورة وقف اعتداءاتها على العراقيين.
7. ان تجرد الخسائر التي حلت بالعراق من جراء الاحتلال ويتم تعويضه عنها.
8. الاعتراف بالمقاومة وتميزها عن الارهاب من خلال حصر عنوان الارهاب وتعريفه بصورة صحيحة.
9. ان تناقش مسألة محاكمة صدام وان تنفذ المحاكمة بصورة سريعة وضمن قانون الجنايات العراقي وان يكون العراق غير ملزم بلائحة الاتهامات الموجهة اليه بما يخص حربه على ايران والكويت لانها ليست من اختصاص القانون الجنائي العراقي.
ان لا يكون مكانا في المؤتمر لاي جلاد ساهم في قتل العراقيين وسفك دمائهم من البعثيين وغيرهم.

كانت هذه النقاط المهمة التي طرحناها على الهواء وناشدنا العرب لان يأخذوا مكانتهم في تخليص العراق من المهزلة الارهابية والمهزلة الاحتلالية التي باءت ان تحرق الاخضر والمبلل. ويبدو ان الجامعة العربية قد رأت استحسانا بما جاء من دعوتنا فناشدتنا بأن نكتب تلك المقترحات ونبعثها اليهم. وعلى ضوئها بعد اكثر من اسبوعين وجدنا تحركا للجامعة العربية بصورة ملفة للنظر يقابله رفض من حكومة الاحتلال العراقية الثالثة. ومع هذا قمنا بالتركيز على الموضوع واضفنا اليه ضرورة ابدال القوات الامريكية المحتلة بقوات عربية لاقرار السلام والبدء بالمنهاج السياسي؛ واذا تعذر ذلك فللجامعة العربية اختيار دول اسلامية تحت اشرافها واشراف الامم المتحدة. وطالبنا ان تضاف هذه النقطة الى النقاط المزمع مناقشتها في المؤتمر المزعوم.
وعلى الرغم من فشل زيارة عمرو موسى وبن حلي للعراق وتباين تصريحات الحكومية العراقية؛ الا ان عمرو موسى يبدو كان مصرا عل انجاح تلك العملية التي من خلالها يمكنه ان يعيد دور الجامعة العربية وتأثيرها في القضايا الراهنة. و يبدو انه قد احس بصعوبة عمله فاستنجد بالولايات المتحدة الامريكية لدعم مشروعه؛ وهي النقطة التي جعلت المشروع ينسف بكامله؛ لان الولايات المتحدة الامريكية قد وضعت شروطا قاسية على تلك العملية فيما اذا تدخلت واقنعت خلانها في المنطقة الخضراء للحضور. لاننا فوجئنا بقدوم كوندليس رايز بصورة مفاجئة للعراق وحثهم على المساهمة في المؤتمر. كما زارت دول المنطقة ويبدو انها حثتهم على دعم المؤتمر فبادرت البحرين بالاعراب عن دعمها للمؤتمر.
هذه الشحنة السمراء التي جاءت بها وزيرة الخارجية الامريكية من البيت الابييض الامريكي غيرت موازين اللعبة التي اردناها ان تكون عراقية خالصة؛ فتحرك اعضاء حكومة الاحتلال الثالثة بشراسة حول الموقف وغيروا مجراه من مؤتمر نزيه الى مؤتمر هزيل. ويبدو ان عمرو موسى وبن حلي كلاهما لم يتمكنا من مواجهة حكومة الاحتلال الثالثة؛ لان جامعة الدول العربية وضعت الاسماء المقترحة للحضور وقامت الحكومة بشطب الاسماء التي هي فعلا تمثل العراق والعراقيين الاصلاء وجعلت كفتهم (اي حكومة الاحتلال) 90% من الحاضرين وما تبقى اما بعضهم سوف يشارك بالانتخابات ولا يعنيه وجود الامريكان بشيء او ان الحكومة على حوار معه واعطتهم بعضا من الحضوة ونحن نعرفهم جيدا بالاسماء.
ان عدم حضور من يمثل شريحة عراقية مهمة في هذا المؤتمر يعني اجهاضه لان الدولة الاحتلالية العراقية ارادت ان لا يكون ايا من الحاضرين مناهضا لاحتلال لكونها قد اتخذت قرارها بتجديد فترة الاحتلال لسنة قبل انعقاد المؤتمر وقد ارسل الجعفري زيباري برسالة ود يطلب بها تمديد بقاء الاحتلال ولربما سوف يجنسون الامريكان الذين يخدمون في العراق ضمن قانون الجنسية الجديدة الذي ينص عليه الدستور وبالتالي يقول الجعفري لنا انهم عراقييون بالتجنس لا وجود للاحتلال في العراق. وممكن ان تناقش هذه الفكرة في المؤتمر ايضا ولعله قد اعد مشروعها؛ وبالتالي فأن هذا المؤتمر بهذا التوجه الهزيل سوف لا يكون الا مؤتمرا لاعادة شرعنة الاحتلال واعطائه صلاحيات اخرى وسوف يكرس مسلسل الارهاب ويعطي اليد الطولا للامريكان لسحق العراقيين.
اننا ومنطلق المسؤولية الشرعية والادبية والوطنية نحاول ان ننبه الى هذه الحالة غير العراقية التي يتوخى من خلالها اضافة دم جديد برجال جدد الى الاحتلال؛ فبعد ان كان المشروع اساسه مبنيا على خروج الاحتلال وجدولة انسحابه بات في اليوم قبل الاخير لانعقاده يؤكد شرعية الاحتلال من خلال الشخصيات التي سوف تحضر المؤتمر ومن خلال اداء حكومة الاحتلال العراقية الثالثة. كما ان اي مؤتمر عربي لا تدعمه الدول العربية بما فيها المملكة العربية السعودية سوف لا يكون ملزما. لاننا نعرف جيدا ان من يحكم في المنطقة الخضراء لا يمكن الزامه الا من قبل الولايات المتحدة الامريكية؛ اذ لا يمكنه ان يقولوا لهم "لأا" ويبدو ان حتى كلمة "لا" قد حذفت من قواميسهم. وبالتالي فدور المملكة العربية السعودية ضروري لالزام الولايات المتحدة الامريكية والدول العربية للتعاون في تنفيذ ما يصدر عن المؤتمر التوافقي في القاهرة. زلكن يبدو ان المؤتمرين انتقلوا من حضن دافيء امريكي في المنطقة الخضراء لحضن دافيء امريكي بالحث في القاهرة ونشعرهم مهما كان بنود المؤتمر فأن زواج العوانس السياسيين لا ينتج الا بهتانا ومزيدا من الدماء في العراق المتناحر بسببهم.