ما تصبرنيش بوعود وكلام
معسول وعهود
أمير الحلو
لا اقول منذ
طفولتي ولكن منذ صباي ومع دخولي (عالم السياسة) ودفع ضريبته ، دخلت عالما اخر وهو
الاهتمام بالموسيقى والاغاني (غير الهابطة) وفي مقدمتها اغاني كوكب الشرق ام كلثوم
والموسيقار محمد عبد الوهاب والمطرب حضيري ابو عزيز وزهور حسين وغيرهم ، ولكن
اللافت للنظر في هذا الموضوع وبعيدا عن السياسة انني كنت احفظ الاغاني والحانها
ولكن لا اجرؤ على الغناء للابقاء على علاقتي مع الفن والمطربين من ناحية ،ومع
الناس من ناحية اخرى فاذا كنت املك اذنا موسيقية جيدة فانا املك بالمقابل حنجرة
سيئة ، ولكن الذي افادني في هذه الظاهرة انني اخذت استخدم كلمات الاغاني التي
احفظها في الاجابة على بعض الاسئلة وفي طرح الاسئلة ذاتها وفي الحديث عن بعض
الظواهر واذا كانت الكلمات قوية وقد تؤثر في الشخص الموجهة اليه فانا ارمي الاتهام
على المطرب وكاتب الكلمات واعتبر نفسي مجرد مردد لتلك الاغاني ، ولكنها كانت دائما
من نوع (الحسجة)
ويعرف اصدقائي من كلا الجنسين هذه الحالة عني ، ولكن غير اصدقائي وخصوصا في هذه
المرحلة ونحن نواجه الازمات قد يزعلون من استخدامي لكلمات الاغاني للتعبير عن حالة
ما .. ولنجرب اليوم معاً ذلك .
للسيدة ام كلثوم اغنية تقول (ماتصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود انا ياما صبرت زمان
وسمعت كلام … الخ) اردد هذه الكلمات يوميا عشرات المرات وانا اشاهد بعض المسؤولين
وهم يبررون ، بلا جدوى ، واقع الخدمات في وزاراتهم فكلنا نعيش هذه الايام تزايد
مأساة شحة البنزين والكاز والغاز وارتفاع الاسعار الى حدود (مجنونة) (الاشقاء
المصريون يسمون الطماطة مجنونة اذا ما ارتفعت اسعارها واستمرت تحمل هذا اللقب حتى
في حالة انخفاض اسعارها). وكلنا نعيش مأساة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة
في عز الحر والمعروف ان هناك علاقة (جدلية) بين الكهرباء والوقود ، فكل منهما يكمل
الاخر وفقدان احدهما يعني فقدان الاخر ، لذلك فقد اجتمعت (المصيبتان) في ان واحد
وكم هو مؤلم ان تشاهد طوابير المواطنين العراقيين الذين يعانون في جميع المجالات من
انفلات امني الى نقص الخدمات وارتفاع مستويات المعيشة فتشاهد بعضهم يخرج من ساعات
الفجر وبعضهم ينام في محطات الوقود ومع شرق الشمس عليهم حمراء حلوة في البداية ثم
كرة ملتهبة في الظهيرة ومع ذلك فالمواطنون يقفون قرب سياراتهم لعلهم يتحركون متراً
كل ساعة ليحصلوا على بعض (اللترات) بالاسعار الرسمية .. والمفارقة انك تجد قرب
محطات الوقود عشرات الباعة للوقود باسعار (مجنونة) قد يضطر بعض الناس الى التضحية
حتى بمصاريف معيشتهم لشراء الوقود للبيت والسيارة والمولدة . اما الكهرباء فهي
الاخرى (مدللة) لاتهل علينا الا كل خمس ساعات ولمدة ساعة واحدة وبالرغم من توسلاتنا
ان تبقى مدة اطول الا انها تعتذر لوجود مناطق اخرى تنتظر ان تبزغ عليهم نعمة
الكهرباء التي لا اعتقد ان هناك بلدا في افقر بلدان العالم يعاني منها مثلما يعاني
العراقيون ازاء هذه الظاهرة المؤلمة حتى الوجع . نسمع المسؤولين عن هذين القطاعين
وهو يقدمون حججهم ، ومهما كانت درجة الاقناع او عدمها فيما يقدمون فالمواطن ليس
بحاجة الى التبرير وانما الى الكهرباء والوقود في داره والا لماذا توجد الحكومات
والوزراء والمؤسسات والمسؤولين فيها ؟ اروي حادثة ولا اريد التعليق عليها ، فقبل
سنوات اخطأ طيار من كوريا الجنوبية في خط رحلته من سيئول الى اليابان فدخل الاجواء
الروسية ، وماهي الا لحظات حتى اسقطت الصواريخ الروسية طائرته .. بعد ساعة من
الحادث اعلن وزير النقل الكوري الجنوبي استقالته من وظيفته معتبراً نفسه مسؤولا عن
خطأ الطيار متحملاً وزر مقتل ضحايا الطائرة ! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته