العراق.. بين قيدين
بقلم: مثنى الطبقجلي
على ذمة صحيفة لوس انجلوس تايمز فأن الزيارات المكوكية لكبار المسؤولين السياسين والعسكريين الامريكين للعراق قد اثمرت على ما يبدو في الابقاء على عشرة آلاف جندي من المجموعات التدربيبة والخبراء .. رقمُ مثل هذا يمثل خمس القوة القتالية الامريكية التي تدور من حولها معركة جدل البقاء ام الجلاء.. فان صحت هذه الارقام او زيدت بعض الشيئ . فهي ستبقى شوكة دامية متدلية من خاصرة العراقيين الذين كان املهم ان ينزاح ظل الاحتلال مع غروب شمس اخر يوم من عام 2011...
استيقظ العراقيون بذهول فجر الاربعاء الماضي وهم يستمعون الى لهجة بيان رئاسي مغاير لكل التوقعات حاملا ما سماه بشرى توصل القوى المشاركة بالعملية السياسية الى صيغة توافقية املائية, جاءت هذه الوثيقة التي وقع عليها الجميع تحت ضغط حرب ترويع من طراز فريد , تداخلت فيها المؤثرات السياسية والعسكرية والاعلامية الامريكية والاقليمية, لكي تدخل في روع القيادة العراقية الطارئة ,ان مستقبلا مظلما ينتظرها , ان لم يصار على عجالة ترتيب بيتهم الزجاجي لكي لا يتكررمعهم ظهور شبح الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب , بعدما تحرك الاكراد في اكثر من مناسبة ومنفذا لابتلاع كركوك ونصف الموصل مع اقتراب الانسحاب الامريكي الجزئي من العراق, وهي تحركات اقل ما توصف بانها تاتي ضمن سياسة الامر الواقع التي فرضتها قيادة الاقليم حينما دفعت مؤخرا بارتال من الدبابات وناقلات الجند معًززة, تواجد 12000من قوات البيشمركة على حدود محافظة كركوك .. رسالة تهديد فهمتها بغداد حركت كل الهواجس والوساطات والضغوط الدولية وحتى المدفعية الاقليمية لايران وتركيا , ولكنها لم تستطع ان تجبر هذه القوات الى العودة الى ثكناتها ,الا بعد اربعة اشهر مريرة ..؟ كشفت بدون شك عن مدى انحدار هيبة الحكومة المركزية الى الحضيض ..
المفاوضات مع الجانب الامريكي التي خولت بها الكتل السياسية رئيس الوزراء مفاوضات حساسة وصعبة لانها تشكل انتقالة من قيد الى قيد آخر ولا يعرف احد اين سيجريها المالكي هل في بغداد ام واشنطن..؟ وهو قطعا يريد ان يشرك الجميع في ادارة اللعبة وفي المقابل يريدون له ان يلعبها وحده لانه ان سقط فيها فسيسقط وحده , لكن اعتقادهم وتصورهم هذا كان مخطئا , لان للمالكي مستشارين وناصحين في الداخل والخارج وقد ادركوا مكامن الخطر حيث وجدوا ان اقرار اتفاقية التمديد والحماية يتطلب موافقة البرلمان .وليس رؤساء الكتل السياسية . لكي يبصم عليه الجميع وتلك حدود اللعبة النهائية .. فهل سيمرر مجلس النواب العراقي الاتفاقية الجديدة ويضع القيد من جديد في عنق الشعب العراقي..؟ تلك مسالة احدثت ردود فعل واسعة علينا ان ننتظر المزيد لنعرف اين استقرت الموازين ..؟
وبلا شك قدَم القصف المدفعي الايراني المتواصل للقرى الحدودية العراقية في السليمانية واربيل غطاءا للذرائع التي اتكئت عليها بعض الكتل السياسية المترددة لكي تعطي صوتها او تغض الطرف لصالح الابقاء على ا لالاف من نخب القوات الامريكية في العراق الى ما بعد 2011 .. وربما اكثر كما تكشف عن ذلك تقارير صحفية راجت في الولايات المتحدة . هذه المناوشات الحدودية وعجز بغداد عن لجمها وتوسل الاكراد بالقوات الامريكية في العراق لوقف القصف المدفعي الايراني , استثمرته الادارة الامريكية للايحاء للخصوم السياسيين العراقيين بان يُسرعوا من اتخاذ موقف واضح ازاء مسالة الجلاء من عدمها بدعوى ان مستقبلهم السياسي صار رهينا لهذا الموقف ,ان خرجت قواتهم من العراق مع نهاية العام و كشفت وثيقة سرية عن اتفاق بين بغداد وواشنطن لبقاء القوات الأمريكية حتى نهاية عام 2016 ، كما تحدد المذكرة تسعة مقرات وقواعد يستخدمها الاميركيون في العراق بعد نهاية العام الحالي.. وعلى ما يبدوا ان تناغم دوي القصف المدفعي الايراني والتركي للقرى الكردية في شمال العراق , هو جزء لاينفصل من حملة الضغوط الامريكية لكي تستجيب الاطراف جميعها في بغداد للامر .. وهو ما عجل من قبول حكومة المالكي بتمديد البقاء لجزء من هذه القوات تحت مسميات الخبراء والمدربين للقوات العراقية ...فهل حقا نحن بحاجة لذا العدد الهائل من المدربين.. ام إنهم صمام امان لقنبلة موقوتةاسمها المادة 140 التي زرعت في الدستور من قبل قوى لازالت تتصدر المشهد العراقي , منذرة بانه قد حان وقت دفع ثمن السكوت عنها..
والى ايام خلت كان قادة البنتاغون وعلى راسهم الوزير ليون بانيتا ورئيس الاركان المشتركة الادميرال ميشيل مولن قد جعلوا من بغداد محطة توقف رئيسة لهم وهم يعودون من زياراتهم لافغاستان , وقد أستثمر هولاء الى جانب قادة سياسيين يتصدرهم نائب الرئيس جوزيف بايدن كل صغيرة وكبيرة في الساحة العراقية المتدهورة امنيا وسياسيا , لوضع تصور كامل عما سيؤول اليه الوضع لو ان العراقيين اصروا على انسحابهم مع نهاية العام , وكان هولاء يحملون لنا في حقائبهم تهديدات وتخويفات من ان العراق قد يسقط في فخ الفراغ الامني وهو ما قد يشجع بعض الاطراف الاقليمية والدولية والداخلية لاستغلال الامر لأحياء افكار قديمة لتجزئة العراق , بسبب ضعف القوات المسلحة العراقية وعدم قدرتها على الدفاع عن حدود البلاد ... وجاءت التهديدات الشديدة اللهجة التي اطلقها بانيتا بوجة ايران لتفرض سحابة تراكمية ثقيلة فوق اجوائنا السياسية الملبدة باجواء عدم الثقة بين الكتل السياسية التي عًلت الافق العراقي الدامي... تهديدات بانيتا لايران عدت الاقوى, منذ غزو العراق 2003 , حينما لوح بمهاجمة ومتابعة المليشيات المدعومة ايرانيا في العراق حتى داخل التراب الايراني ..
احدثت هذا التهديدات ردود افعال واسعة في الداخل والخارج غير ان ايران التي تدرك خفايا اللعبة , لم تاخذها على محمل الجد وعدتها استهلاكا داخليا امريكيا ووجدت فيها انها رسالة للعراقيين اكثر مما هي رسالة لها لكي يبقوا على بضعة الاف من جنودامريكا في العراق لادامة وتسيير القواعد الجوية الامريكية... فهل استجابت ايران للتهديدات الامريكية .. او اخافتها...؟ قطعا لا .لأن ايران ردت بهجمات يومية داخل التراب العراقي وقصف يومي بالمدفعية الثقيلة للقرى الكردية في السليمانية واربيل وحركت قطعاتها العسكرية قريبا من الحدود الفاصلة واستخدمت حرب المياه لتذكير بغداد بان امريكا لن تنفعها يوم يحين الجد ..؟ ومن ثم رفضت بعدها ايران كل التوسلات الحكومية العراقية والكردية بوقف هذه الهجمات التي تطال ظاهريا منظمة( بجاك الايرانية الكردية )العاملة من داخل العراق ولكنها في واقع الامر, انها رسالة الى الحزبين الكرديين بان لايدسا انفيهما في الشأنين الكردي الداخلي لكل من ايران وسوريا وفعلت المدفعية التركية الامر نفسه فيما على صراخ الاكراد دون ان يجدوا من يناصرهم ..فيما حركت ايران من جديد مطالبات قديمة لكي يدفع العراقيون تعويضات حرب بداها الايرانيون انفسهم..!!
هل حقق الادميرال مولن اهدافه من الزيارة واجبرت المخاوف التي اطلقها القادة السياسيون في بغداد بمراجعه جادة لموضوع تمديد البقاء لبضعة الاف من القوات الامريكية في العراق ..؟ نعم.. ذلك ما حدث بعدما استشعر الجميع قشعريرة الخوف من المجهول الذي ينتظرهم على ايدي شعبهم , وتحول الخوف هذا الى شعارا تكاتف الجميع من حوله والالتقاء من حول القواسم المشتركة مصلحيا وليس وطنيا .. فكان ما كان..؟ وبصم الجميع على الاتفاقية باستثناء التيار الصدري اعترض مدعيا ان له اسبابه ودوافعه وهواجسه , ولكنها رغم ذلك فان اعتراضاته جميعها تدخل في خانة الموقعين وليس الرافضين فهو( كمن يشتهي ويستحي ) ... اقول : نعم حقق مولن سياسة التخويف من البعد المستقبلي المنظور .. فعلها مولن باتقان ..والله فعلها لان الارضية التي يقف عليها هولاء المرتجفين هي ليست ارضا صلبه تلتحم ذراتها مع شعبها الذي ينتظر اليوم الموعود ؟ وكما حققت حرب الصدمة والترويع والتجويع اهدافها في تدمير شعلة التوقد الوطني العربي في العراق ولو الى حين ..؟ ..نعم حققت الهواجس التي اطلقها بايدن ومن بعده بانيتا ومولن الاهداف والتئم المذعورون يوارون سيئاتهم خلف بضعة الاف من جنود لن يقدموا لهم اي دعم حينما يحين يوم الحساب ..
وهكذا التئم الجميع بدون استثاء في وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضي ليعطوا الضوء الاخضر للحكومة العراقية في بدء المفاوضات مع مسؤولين اميركان حول تخويل الاف من جنود الولايات المتحدة حق البقاء في العراق بدون حساب لغرض القيام بمهمة تدريب قوات الأمن العراقية بعد عام 2011. ولفت نظري حشرجة نطق بها بانيتا وهو يخاطب القادة العراقيين.. واعتقد انها الحقيقة التي صرخ بها بوجه القادة العراقيين وهي منقولة على ذمة جريدة لوس انجلوس تايمز ( (يا للعنة، اتخذوا القرار) وهو يريد منهم ان يسرعوا في اتخاذ قرار فيما كان كل واحد منهم يلقي الامر على الاخر الى ان اجتمعوا تحت سقيفة الطالباني ..؟ فيما أثارت تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مايكل مولن بضرورة إعطاء حصانة للجنود الاميركان حال حدث التمديد، غضبا لدى قواعد بعض الاحزاب والنواب، الذين اعتبروها استمرارا للتدخل الأميركي في الشأن العراقي، مناشدين الحكومة إبداء موقف حازم بهذا الصدد.فيما صعد مولتن من تحذيراته بان حكومة الولايات المتحدة لن تقبل بأية صفقة تمنح الحصانة للقوات الاميركية دون حصول موافقة البرلمان عليها...
وبعد اربعة وعشرين ساعة لاغير من اتفاق ليل الثلاثاء في منزل جلال الطالباني وتخويل رئيس الوزراء صلاحيات التفاوض حول مستقبل وجود القوات الامريكية في العراق من حيث اعدادها وقواعدها والجوانب القانونية التي ستخضع لها , تصاعدت حملات واسعة من التشكيك بين الاطراف نفسها واخذت شكل تراشق بالاتهامات بعضها للبعض وصلت الى حدود المزايدات والكلمات الجارحة, مما ينذر بفشل مهمة رئيس الوزراء في وضع قواعد ومنهاج للتفاوض مع امريكا ..؟ حدة الحملات الاعلامية بين الفرقاء هذه, دفعت رئيس الجمهورية جلال الطالباني لتذكير الساسة العراقيين بانهم سبقوا ووقعوا ميثاق وقف الحملات الاعلامية وطالبهم , الإبتعاد عن حملات الإتهام والتشكيك المتبادل في وسائل الإعلام، مشددا على أهمية تركيز الجهود على المضي قدما في العملية السياسية..؟ ونقل بيان رئاسي عن طالباني قوله إن على الجميع وضع المصلحة العليا للبلد على رأس الأولويات والعمل بروح الثقة والسعي لتحسين الأوضاع الخدمية والاقتصادية والأمنية، مؤكدا أهمية إرساء وترسيخ دعائم دولة المواطنة. فهل استجاب هولاء لهذه الدعوة ..؟
اول المهاجمين كان عضو القائمة العراقية شاكر كتاب الذي انتقد تخويل قادة الكتل السياسية رئيس الوزراء التفاوض مع الامريكان لابقاء جزء من قواتهم كمدربين بعد نهاية عام 2011. وكأنما القائمة العراقية بشخص اياد علاوي لم تكن حاضرة الاجتماع في منزل الرئيس الطالباني ..؟ كتًاب اضاف (ان وجود اية قوات في العراق وتحت اية واجهة ، عدا القوات الحكومية العراقية ، امر مرفوض ).. شسئ جميل ولكن هل يستطيع ان يخبرنا من ذا الذي اعطى التخويل اذن للمالكي ؟ وهو ينسخ اقوالا كان رددها المستشار الاعلامي للعراقية عاشور بعد وقت قصير من انتهاء اجتماع الثلاثاء حينما وصف نتائج الاجتماع بانها كانت مثمرة ومقربة لوجهات النظر وان الكتلة العراقية تعده مقدمة نجاح لها بعد تأكيد الجميع على دعواتها في اهمية التوافق السياسي وتنفيذ اتفاق اربيل " وكأن القضية هي عقدة اتفاق اربيل فقط وليس تكبيل وطن ..؟؟؟؟. ..؟ كلام غامض لفعل غامض يكاد ينطق به القيادي في العراقية شاكر كتاب حينما قال (ان الاغلبية مع عدم بقاء الاحتلال في العراق ، وهو يؤكد ان الشعب العراقي لم ير من الامريكان الا الاشياء السيئة ولايريدونهم ان يبقوا فيه بعد نهاية العام الحالي) . اذن لماذا( يا عورةاقية ) توقعين على قرار يخالف الاكثرية من شعبنا حينما بصمتم عل قيد البيان المشترك لاجتماع الكتل السياسية في منزل الطالباني , ويا ترى من خول المالكي صلاحيات التفاوض ام انها مزايدات كلامية ..؟
فاذا كان
الجميع قد تنصل من الاتفاق والتفويض ابتداءا من ائتلاف العراقية والمجلس الاعلى
الاسلامي والتيار الصدري وحتى حزب الفضيلة فمن اين اتى
الطالباني اذن ببيانه الشهير ..؟ ,,
اسئلة محيرة هي اليوم صارت رحى حرب
اتهام بالكلمات تدور من جديد بين اطراف ما يسمى بالعملية السياسة ,فالنائب
عن التحالف الوطني كتلة شهيد المحراب عبد الحسين عبطان ينتقد ما وصفها
بالمواقف المخزية لمن يريد ان يشرعن وجود الاحتلال في العراق.ونفى
الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي
الأنباء التي نقلت عنه موافقة التيار الصدري على ابقاء عدد من المدربين الاميركان
في العراق بعد انتهاء الفترة الزمنية التي حددتها الاتفاقية الامنية.وعزا تحفظ
التيار الى ما وصفه
الموقف المبدئي الرافض للاتفاقية الإطارية مع الاحتلال !!
متهما المواقف السياسية للحكومة الذي هو جزء فاعل منها ضمن الائتلاف الوطني
بانها مع بقاء الاحتلال ..اما
القيادي في
المجلس الاعلى الاسلامي النائب
علي شبّرفقد وصف تخويل رئيس الوزراء نوري
المالكي التفاوض مع الامريكان لابقاء مدربين بانه ( التفاف على الاتفاقية الامنية )
ووصف اجتماع قادة الكتل السياسية الذي عقد الثلاثاء الماضي بانه كان مثمرا
وايجابيا ، لكن المحزن فيه هو تخويل رئيس الوزراء التفاوض مع واشنطن لابقاء مدربين
امريكان في العراق معربا عن خيبة امله من عدم استجابة قادة الكتل السياسية لمطالب
الشعب..؟؟! ، بقوله كان الاجدر بهم ان لا يمددوا لبقاء اي جندي امريكي مهما كانت
الاسباب والغايات ، لكنهم مرروا اتفاقية باسلوب جديد مع الامريكان وساوموا لاجل
تنفيذ ما جاء في اتفاق اربيل ، بحسب قوله.اليس
عجيبا هذا ياشعب العراق الجميع تنصلوا منها امام الشعب في تصريحات اعلامية
استهلاكية وهم داخل الاجتماع وضعوا ايديهم مع بعضهم وبصموا على التمديد والتخويل
معا ..؟ .
اما آل المطلك فلهم حديث اخر..؟؟ نعزي بهم شعب العراق والمشروع الوطني الذي زايدوا عليه كثيرا وانظروا ما ذا يقول احد افراد الاسرة الحاكمة وهوحامد المطلك النائب عن القائمة العراقية الذي انتقد تفويض رؤساء الكتل السياسية رئيس الحكومة بشان ابقاء جزء من القوات الامريكية لاغراض التدريب.وتساءل المطلك في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا: ( هل يصح ان يتحكم رؤساء الكتل السياسية بمصير العراق؟ وهل سيتحملون وزر الجرائم التي ارتكبها الامريكان بحق العراقيين في تكريت وبابل وميسان والنجف والانبار وفي بقية المحافظات . ؟.. كلام صحيح ارجوا ان تقوله لصالح المطلك الجالس على يمين رئيس الوزراء اولا قبل ان تخدع شعبك ..هذا الشعب الذي لم ولن تنطلي مثل هذه الاحابيل السياسية.. يالله ... كم لهذه السياسة في العراق من وجوه حرباوية.. تبدلها متى شاءت او تغيرت طبيعة المكان والزمان..؟ وليس مخطئا من وصفها بانها (عاهرة) تعطي نفسها لمن تشاء وبأي ثمن ..؟ وثمة مثلا متداولا في العراق انه حينما يختلف اللصوص من حول الغنيمة يتحول الامر معهم الى صراع حول من يستحوذ على الجزء الاكبر منها ..
اما النائب ... والنائبة..؟ عن كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري اسماء الموسوي فكان الافضل لها ان تضرب عن الكلام ..؟؟ ولا تزايد على شعب العراق بهذه المواقف المخجلة..؟ لانه كان المفروض ان تعلن كتلتها موقفها هذا داخل الاجتماع وليس بالاحجام عن التصويت .. وهي تكذب بقولها : ان كتلتها ستستخدم كل الوسائل المتاحة لها داخل مجلس النواب ، لعدم تمرير التصويت على ابقاء اي جندي امريكي على ارض العراق.. وقالت في تصريحات صحفية ان بقاء عدد من قوات الاحتلال للتدريب ، لا يحتاج الى /15/الف او اكثر من المدربين الامريكيين كما اعلنتها قوات الاحتلال .. وهذا رقم جديد يرفع من الارقام التي تنبأت ان يكون عليها حجم القوات المقترح الاتفاق على ابقائها في العراق بعد 2011
تصاعد الحرب الاعلامية الدائرة بين قادة الكتل العملية السياسية من المشاركين والموقعين على اتفاقية الرضوخ الثانية وسع من سقف ميدانها ليشمل حتى القيادات الدنيا, بعدما وجدت ان ما انحدر اليه قرار قيادتها العليا سيمس حتما ثقة شعبها بها ولهذا ولاسباب اخرى تعالى صياحها واطلقت فوهات بنادقها باتجاه الحدث كله , فيما لمس الجميع ان تداعيات هذه التصريحات والحرب الكلامية انما هي مسرحية للاستهلاك الداخلي اي خداع شعبنا الذي ما عاد ينطلي عليه شئ , وحتى التيار الصدر ي الذي تحفظ على الامر , هو داخل في اللعبة بل هو الذي يتقدم الصفوف فيها لانه فعلا لو كان اراد الاعتراض لما استخدم دبلوماسية التحفظ وهي مصطلح يستخدم غالبا في القرارات الدولية لاعطاء صبغة ديمقراطية لها تسمح بهروب بعض الدول من التزاماتها تحت هذه المضامين وهي تعني الموافقة اي بالعراقي ( مستحي ومشتهي ) وهو و نفاق سياسي .. من هنا نجد ان التكاتف في اتخاذ القرار جاء بعدما القى عليهم المالكي او حًملهم مسؤولية اتخاذ مثل هذا القرار لكي يحملهم جميعا ذنبا يصل الى مستوى الخيانة الجماعية ان جاز التعبير .. وجاء الجواب ان هذه الكتل ولكي تتخلص من ادران فعلة هذه تشكل لطخة في تاريخها الرمًادي , اعادت الكرة ثانية الى ملعب رئيس الوزراء وخولته صلاحية التفاوض بالامر وبما يسمح لها ان تعرف حجم هذه القوات ودرجة تسليحها ومعداتها وقواعدها .. ومن ثم نزلت قواعدها الوسطى للشارع السياسي تهاجم التفويض والسماح لبقاء قوات الاحتلال .. فاين نحن من هذا النفاق السياسي الخياني..؟
واعود للموقعين واقول ان الثمن الحقيقي كان على ما يبدوا ضمن صفقة متكاملة وهو منهج جديد او مصطلح خطير ظهر على الساحة العراقية وهو ان تمرر الامور( بسلة واحدة) كما حدث مع نواب الرئيس ويحدث مع الوزراء الامنيين اما ان نقول ان المالكي قد تراجع عن رفضة واعتراضاته على المجلس الوطني للسياسات الخارجية فهذا كلام مناف للحقيقة لان الموافقة علي المجلس جاءت هي الاخرى ضمن اسلوب الصفقة ان تمرر اتفاقية تمديد القوات مقابل احياء اتفاق اربيل وهذا الذي حصل حرفيا اثناء الاجتماع الموسع لقادة الكتل السياسية الذي حضره الجميع دون استثناء.. والسؤال اين ذهبت اعتراضات العراقية لا بل اين ذهبت اعتراضات المالكي وحتى التيار الصدري .. كلها والله ذهبت ادراج الرياح الشمالية القادمة من اربيل .. فقد حقق مشروع بايدن بنسخته البرزانية عبر وثيقة اربيل كل شئ ولكنهم ان حسبوا لكل شئ..؟ فانهم لم يحسبوا لشعب العراق صولته يوم ينهض من جديد ..
ورب سائل يسأل هل كان العراق فعلا بحاجة الى مدربين بعد ثمانية اعوام من الاحتلال والتدريبات والدورات في دول الجوار ودول الناتو ...هل حقا نحن بحاجة الى مدربين ولأي الاسلحة يستقدمونهم اذا كانت صفقات الطائرات اف 16 تؤجل من حين للآخر ولاتفه الاسباب هذا ناهيك ان الجانب الامريكي لايريد ان يقدم اسلحة لدولة لايثق بمقدرتها في الحفاظ على سرية اسلحته بسبب توغل المليشيات داخل مفاصل القوات المسلحة العراقية .. وهل ان بقاء هولاء الخبراء والمدربين الذين سيصل عددهم الى عشرة الاف او يزيد سيحل مشكله نوعية العقيدة في السلاح ام انها وسيلة للابقاء على ماء الوجه بعدما زعزعت ايران والموالين لها في العراق من جديد .. وياترى من سيدفع كلف هولاء الخبراء هل الناخب الامريكي ام انها الحكومة العراقية او من الحصة التموينية للشعب العراقي ..؟ وهل يستدعي الامر هذا العناء وهدر الاموال في تغيير عقيدة البلد العسكرية وتحويلها من السلاح الشرقي الى الغربي ونحن الذين نمتلك كل الخبرات ومعامل التصليح والادامة وحتى العمرة للاسلحة والمعدات ,لماذا نتخلى عنها ونحن نتقنها ونعرف اسرارها وهي موجودة وقد تكون مفقودة لنا ولكنها محفوظة في جبال العراق..؟ وهي اشارة الى اسلحة فيلقين كان سلمهما لللاكراد في 21\3\2003 قائد اللواء المجوقل 101 ديفيد بترايوس .. نتساءل : لماذا اذن نضُيع من عمر البلد سنوات اخرى فوق تلك التي ضاعت على سلاح قد يكون له مكافئ او اقل كفاءة .. ولكنه فعال في قبر كل محاولات اعداء العراق ...اذا كان هناك فعلا جيش وطني ملتحم مع شعبه في معارك المصير ..
من الوطنية ودروسها التي تناساها البعض في غمرة تكالب المصالح ,ان نحب بلادنا ونفخر بها وبعلمائها وقادتها العسكريين ولكن , ما يثلم الشرف الوطني اننا لاندع هولاء المعلمين وهم الاكفاء ان يعلمون جنود العراق الجدد بل نقتلهم او يقتلونهم اغتيالا في الشوارع والبيوت وامام المصارف وهم يستلمون رواتبهم التقاعدية..؟ كيف يمكننا من جديد وبفترات قياسية من استخدام اساليب الدفاع عن وطن باسلحة لاتقل كفاءة عن الاسلحة الغربية .. بالتاكيد ان ما يحدث هو جزء من مؤامرة على شعب العراق واستقلاله وسيادته لان استخدام اسلحة جديدة قد يتطلب وقتا ومالا ورشا كبيرة ولكنها قد تدفع الطامعين من الداخل والخارج للتحرك لزعزعة استقرار البلد ثانية بشكل اخطر... السؤال لهذه القوى المزايدة على وحدة العراق : لماذا الانتظار وعلى من ستدور الدوائر ان تماهلنا وتركنا سمائنا مكشوفة لغربان الاعادي واية قضية اكبر من تلك التي تمنع تسليح جيش على وجه السرعة ونعود به الى حيث المثابة الصلبة ...هل كان هناك من داع ان يسقط الجميع في وحل الخيانة بالتكاتف ويمرغون وطنهم بوحل الهزيمة ..وهم يوقعون بالاحرف الاولى صك الانتداب الجديد..؟
فهل اخطأت امريكا بحساباتها مجددا , او اسُتغفلت من جديد كما حدث حينما حلت الجيش العراقي ومن قبلها حينما بررت للغزو , امتلاك العراق اسلحة دمار شامل.. وهل اعتقدت ان هولاء الذين دربتهم على اساليب الحكم سيكونون بمستوى المسؤولية .كما حدثت وقائعها تحت سقيفة الطالباني ... الدعوة للاصلاح والتغيير اصبحت الان اكبر من ان تحجم ولولا اجواء العراق القائضة والحرارة الخمسينية في الظل لكان كل شعب العراق يجوب الشوارع والساحات مناديا باسقاط هذا النظام واسقاط المعاهدة الجديدة كما اسقط معاهدة بورت سموث , واحلال نظام رئاسي قوي يضفي الهيبة على العاصمة بغداد ويفك قيد العراقيين كما فعلت ثورة الرابع عشر من تموز.. فما اشبه الليلة بالبارحة..... ..؟