مرحباً بانفلونزا الطيور
أمير الحلو
قرأت خبرا ان السلطات الصحية لاتريد اعلان العراق منطقة خالية من انفلونزا الطيور لوجود شك (قليل) باحتمال وجوده في (مكان ما)! لاادري لماذا فرحت لهذا الخبر لانني اريد ان يبقى (خلافاً لكل الاعتبارات الانسانية والحيوانية)منتشرا ومرعباً ومقلقاً للناس، وسبب ذلك ان مجرد الاعلان عن وجوده في بعض دول العالم وقبل ان يصل الى العراق على شكل حالات محدودة،انقطع اكثر الناس عن شراء الدجاج وجميع مشتقاته من بيض و(تقطيعاته) الى افخاذ وصدور واجنحة وغيرها، وذلك ما دفع بالتجار الى محاولة التخلص منه بأي شكل من الاشكال،لذلك شاهدنا انتشار اللافتات الملاصقة لالاف اللافتات السود التي تشير الى ذهاب (الشهيد السعيد)! الى جنات الخلد، تعلن علن تنزيلات هائلة وحقيقية حتى وصل سعر طبقة البيض من اكثر من ثلاثة الاف دينار الى الف دينار ونصف وفي بعض المناطق الى الف دينار وربع، والذين يغامرون بشراء البيض الرخيص يتبعون الاجراءات الوقائية من حيث تعقيمه وازالة كافة الشوائف من على سطحه ،مع اكله بحذر... ولكن هذه (السعادة)لم تستمر طويلاً ،فما ان بدأت اخبار انفلونزا الطيور تنحسر حتى بدأت اسعار الدجاج والبيض ترتفع تدريجياً حتى وصل سعر طبقة البيض في الاسبوع الماضي الى ستة الاف دينار ونصف!اي ضعف اسعار (مرحلة) ،ماقبل الانفلونزا... صحيح ان قانون العرض والطلب يلعب دوره في هذا المجال بالرغم من كل القوانين (الاشتراكية) التي تعارضه وترفضه، ولكن اعتبر الموضوع من باب قانون الجشع والاستغلال، فلماذا لاتعود الاسعار بعد الاطمئنان على انحسار المرض الى مقاديرها السابقة بدلاً من المضاعفة؟
ان بعضهم يتحدث عن زيادة رواتب الموظفين عن وضعهم السابق ، وهذا صحيح جداً، ولكن الصحيح الاكثر جدية ان الاسعار وخصوصاً في مجال القوت اليومي للشعب قد ارتفعت بشكل يقال له بالادب العربي الفصيح(الجنوني) قبل اكتشاف (جنون) البقر! مما يستنزف كل الزيادات الحاصلة على الراتب ، وذلك يعود لعدم تدخل الدولة في دعم الصناعة الوطنية وحمايتها من المنافسة...واذا كان بعضهم يدعو الى رفع الدولة يدها عن كل شيء بناء على (نصائح)البنك الدولي (الصديق) وإلاّ فأن العواقب وخيمة ،إلا ان اكثر الدول رأسمالية تتدخل في الازمات ، واصبح البرنامج الاقتصادي للرئيس الاميركي المرشح او الحزب في اي بلد غربي يعتمد على تحسين الاقتصاد في محاولة كسب اصوات الناخبين اكثر من الحديث عن البرنامج السياسي..
واكبر مثال على ذلك ان (عهد بريمر) شهد انتعاشاً للشركات الاميركية في مشاريعها في العراق ، والتي احلف بكل مقدس وانا مواطن سياسي مطلع، ويعيش داخل المجتمع خارج المناطق (الملونة) ومختص بالاقتصاد انني لااعرف ماقامت به تلك الشركات من مشاريع استنزفت مليارات الدولارات ، فالكهرباء والوقود والاعمار والخدمات (متوفرة جداً) والحمد لله بفضل (المساعدات )!
بعد كل هذا وذاك هل يلومني احد اذا ما طالبت ببقاء حالة الطوارئ إزاء وجود مرض انفلونزا الطيور بل علينا تشجيعها ،لعل المواطن يستطيع ان يحصل على بيضة باليوم او فخذ دجاجة في الاسبوع، او دجاجة كاملة بالشهر بسعر يتناسب مع خطورة مرض انفلونزا الطيور... ومن حق المواطن وهو يعيش اجواء الانفلات الامني والقلق اليومي ان يتساءل.. حتى انت ياانفلونزا الطيور؟