ثورة يوليو وقائدها الخالد يؤكدان حاجتنا الى المنهج القومي
في مواجهة الاحتلال والعدوان
امير الحلو
البعض يتهمنا بالعاطفية عندما تتحدث عن ثورة 23 يوليو وقائدها الخالد جمال عبد الناصر بادعاء ان شعاراتها ومبادءها قد فاتها الزمن ونحن نعيش في عصر العولمة الاميركي والعربدة الصهيونية. ولا هنا نريد ان نتساءل ونحن نعيش عالم اليوم هل ان ما طرحه عبد الناصر من دعوة الاستعمار لان (يحمل عصاه ويرحل) ومخاطبته للمواطن العربي ارفع راسك يااخي فقد ولى عهد الاستعمار ) قد اصبح خارج التاريخ وان هذا التاريخ يصنعه الاستعمار والصهاينة لناخذ ما يحدث في لبنان الان من ابادة وحشية لشعبنا العربي وبناه التحتية مع صمت عربي مطبق بل شماتة واستهزاء من قبل البعض بشكل علني وتخلي مطلق عن لبنان وشعبه ونقول هل ان المفاهيم والمباديء القومية التي زرعها عبد الناصر في قلوب ابناء الامة العربية كانت لتسمح السكوت عن الاوضاع في لبنان او ان يجرؤ أي حاكم عربي ان يتحدث باللغة التي نسمعها اليوم .
لقد واجه جمال عبد الناصر نكسة حزيران 1967 بلاءاته الثلاثة في مؤتمر الخرطوم واصر على مواجهة العدو والاستعداد لقتاله وتحرير الارض لذلك فاننا نقول ان اهم ما غرسته ثورة يوليو في نفوسنا هو الاصرار على مواجهة الاستعمار والاحتلال والعدوان وعدم الرضوخ لما يسمى بالامر الواقع .
ليتصور أي منا ان عبد الناصر موجود ويحدث ما حدث في غزة ثم لبنان هل كانت الاوضاع العربية على ماهي عليه الان وكذلك هل كان المعتدون يستطيعون التمادي الى هذا الحد؟
اننا نتكلم بمنطق العقل والوقائع ونقول ونحن نحتفل بذكرى ثورة 23 يوليو الخالدة ان المبادئ باقية وهي السلاح الحقيقي الذي وضعته داخل النفوس العربية ومهما ادلهمت الامور وبأس ضعفاء النفوس ازاء غطرسة الاميركان والصهاينة فان ما تبقى من جذوة تلك الثورة سيتحول الى نار تحرق المعتدين والمحتلين الاشرار.
ان ارتباطنا بثورة يوليو وعبد الناصر هو ارتباط بالمبادئ القومية الخالدة والتمسك بالصمود ازاء كل جبروت الطغاة، وان يبقى شعور الشعب العربي على كل مساحة الوطن الكبير انه جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى، ويمكننا القول ان اكثر ما اغاض اعداء الثورة هو تمسكنا بهذا المبدأ وتاكيد وحدة الامة العربية وضرورة وقوف ابناء الامة العربية صفا واحدا في النائبات، ويكفي ثورة يوليو وعبد الناصر ان الشعب العربي لازال امينا على هذه المبادئ وان الحكام ان تخلو من امتهم وشعوبهم او تركوا كل بلد عربي يواجه الاعداء لوحده، انما يؤكدون الانهزامية وسيشير التاريخ الى مواقفهم في احلك صفاته، ولياخذوا موقف التاريخ والشعب العربي من عبد الناصر مثلا، فمنذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى استشهاد القائد الخالد جمال عبد الناصر كانت مصر ثم الجمهورية العربية المتحدة هي مركز النضال العربي وقلعة صموده.
ومنذ رحيل القائد وحتى اليوم فان كل من يقاوم الاحتلال والمستعمرين والصهاينة يتخذون من سيرة عبد الناصر وثورته مثلا في القدرة على الصمود والمقاومة والانتصار على العدو المتغطرس.
لقد اثبتت كل الوقائع العملية اننا بحاجة الى صحوة قومية شاملة وان يجتمع شعبنا العربي على كلمة سواء وهي ان المبادئ القومية العربية هي الطريق المؤدي الى النصر على الاعداء.
واذا كانت ثورة يوليو قد زرعت في قلوبنا الايمان فما احرانا ان نبادلها وقائدها الخالد الوفاء وان نسير على دربها التحرري مستنيرين بشعلتها الخالدة ووافعيتها في كيفية مواجهة الاعداء