هل كتب علينا ان نعيش القهر أبدا؟
امير الحلو
أعرف ان
صاحبي غير مولع بالرياضيات والرسوم
الهندسية ،
لذلك فوجئت وانا اراه يمسك بورقة وقلم يرسم اسهماً صاعدة ونازلة
ومتداخلة ،
سألته بأستغراب ما هذا ؟ قال انني ابحث عن حل لمشكلة ازلية وهي : هل ان
البيضة من
الدجاجة ام الدجاجة من البيضة؟ قلت ولماذا هذه الخطوط الهندسية والاسهم
اجاب بجدية
لانها تتعلق بجهات متعددة هي وزارات النفط والكهرباء ومؤسسات حكومية عدة
، فمن
متابعتي لتصريحات المسؤولين في تلك الدوائر اختلفت المعادلات عندي فقررت ان
ارسم هذه
الخطوط لاصل الى نتيجة اعرف من خلالها عن سبب شحة البنزين وزيادة القطع
الكهربائي
وانقطاع الماء وفقدان قناني الغاز، والكاز. مع ارتفاع اسعار جميع تلك
المواد في
السوق السوداء ،لذلك بدأت برسم دائرة كتبت عليها وزارة النفط واخرجت منها
سهماً مع
شرح تحته ان سبب الازمة عدم توفر الكهرباء في المصافي والضخ واوصلت السهم
الى دائرة
كتبت عليها وزارة الكهرباء مع شرح يقول ان سبب انقطاع التيار الكهربائي
شحة الوقود
الذي لايصل الى محطات توليد الطاقة ،واخرجت من الدائرتين سهمين يشيران
الى ان
الانفلات الامني يعرقل عملهما ولايستطيعان توفير منتجاتهما لتعرضها للنهب او
الضرب في
الطريق. وعند الوصول الى الاسباب الامنية اغلقت الدوائر لان لا احد يستطيع
معرفة ما
يحدث بالرغم من ان الجميع يتعرضون للخطف والقتل والتهجير مع وجود الخطة
الامنية
(المحكمة) في عرقلتها لمرور سيارات الناس وهم يذهبون الى اعمالهم او يعودون
الى بيوتهم
في هذا الحر الشديد وفقدان (البنزين) ، فبعد فترة زمنية طويلة نحتاجها
للوصول الى
نقطة التفتيش تجد من يشير اليك بالسير بعد ان يحدق بوجهك او تجده يتكلم
مع صاحبه
او يعطي ظهره للطريق ! لذلك (والحديث لصاحبي) قررت ان ارسم خارطة تبين
مراكز
الخلل والاتهامات المتبادلة على شكل اسهم تخرج من هذه الدائرة فترتد عليها
اسهم اخرى
، مع شرح لم يستطع (افهم مواطن) الى الان ادراكه ، وقلب صاحبي الصفحة الى
ورقة اخرى
واستطرد قائلاً : اما تاثير العوامل الخارجية فقد استعنت بخارطة العراق
وحدوده
لرسمها فهناك تصريحات من وزارة النفط يقول ان قيام تركيا بمناورات عسكرية
على حدودها
مع العراق (من دون ان تعلم العراق طبعاً) قد سبب في عدم دخول شاحنات
الوقود
التركية الى العراق ، اما اذا انتقلنا جنوباً فهناك تصريح آخر يقول ان
ارتفاع
امواج البحر والرياح قد سبب عدم دخول البواخر الناقلة للوقود الى الموانىء
العراقية
(لم تتحدث اية دولة خليجية عن وجود مثل هذه المشكلة)... اما العامل
الخارجي
الاخر فهو التهريب وقد رسمت له خطوطاً واسهماً هندسية ايضاً ، فوزارة النفط
سعيدة
بزيادة تصدير النفط العراقي الخام ، وهو سهم الى الخارج ، وهي تستورد
المشتقات
النفطية من دول الجوار وهم سهم الى الداخل. اشفقت على صاحبي فقلت له اترك
يا اخي هذه
المعادلات الهندسية واغلق اذنيك عن التصريحات ، وعليك الاقرار بالامر
الواقع ،
سالني ماهو ؟ قلت :القهر عليك هو المكتوب .. ياولدي!