الانسحاب الياباني ومدلولاته

 حسين الربيعي  

 

                                                         

اذا كانت النية فعلاً تتجه نحواً عادة الاستقلال  كاملاً ، ورحيل آخر جندي من قوات الاحتلال التي دنست ارض بلادنا الطاهرة ، واحالت الوضع الداخلي في البلاد لتنافر طائفي وحروب مذهبية وفوضى عامة نتيجة السياسة التي نفذتها ادارة ادارة هذه القوات المحتلة لشؤون العراق ، اذا كانت هناك نية لهذا الامر وخطة لاستلام الملفات الامنية فلا بد من موقف آخر غير الموقف الذي اعتمدت الحكومة العراقية في طلبها المقدم لمجلس الامن في التاسع من حزيران الحالي لطلب التحديد لقوات الاحتلال بالاستمرار في بقائها في العراق .

اقول هذا في خضم النفخ الاعلامي والتضخيم الذي اُعتمد لاستخدام موضوع انسحاب القوات اليابانية الذي وضع المواطن العراقي في ازدواجية من الرأي ، فبين اهمية "استمرار تواجد قوات التحالف "وبين" الجدول الزمني لانسحاب هذه القوات" مساحة كبيرة من الاسئلة والاستفسارات والشكوك ، بل و ربما التدابير والمخططات التي تضر بأستقلال العراق ووحدته ، فالانسحاب الياباني ، لم يكن وفق الفكرة التي تحاول الحكومة العراقية استخدامها لغرض "اثبات نيتها" الصادقة في اعادة الاستقلال كاملاً غير منقوص ، وان هذا الاستخدام غير الواقعي في تقديم شكل الانسحاب الياباني بأعتباره خطوة على ذلك الطريق لاتتفق مع الواقع لاسباب متعددة:

اولاً.. كون الانسحاب الياباني جاء تحت ضغوط شعبية يابانية ، وليس وفق طلب رسمي عراقي تقدمت به الحكومة العراقية ، بل على العكس من ذلك فأنه جاء بعد التحرير الذي قدمه مجلس الامن للقوات الاجنبية المحتلة بأستمرار تواجدها لعام آخر .

ثانياً.. ان القوات اليابانية في محافظة المثنى بعددها الضئيل "كانت في "مهمة انسانية لاعادة الاعمار" وفقاً للموافقة اليابانية للمشاركة في قوات "التحالف" .. حيث يحضر الدستور الياباني في اشتراك قوات يابانية مقاتلة في مهمات خارج الحدود. كما ان هذه القوات نفسها تخضع لحماية القوات الاسترالية "لتوفير امنها".

ثالثاً.. وبناءً على مضمون الفقرة الثابتة ، فأن القوات المقاتلة في محافظة المثنى هي قوات استرالية ، وان هذه القوات "ستبقى قواتها.. حتى في حال قررت طوكيو سحب قواتها "وفقاً لما جاء على لسان رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد الذي اضاف "انه سيتم تعديل مهمة القوات الاسترالية لتكلف تعزير الامن او مساندة قوات الامن العراقية" وهذا يعني ان استخدام اسلوب تضخيم الحدث لكي يتناسب مع حاجة الحكومة للتعويل عليه في مجال اعادة الثقة بشأن خططها الامنية التي جاءت مترددة وغير قادرة على المضي في الاستمرار كونها تجري تحت اسلوب العنف والقوة فقط ، دون اعتماد مشاريع او مبادرات سياسية لحل الازمة العراقية المتفاقمة على كل المستويات صحيح نحن نتمنى ان تكون قواتنا العراقية قد "وصلت الى مستوى من الجاهزية" حسب تعبير رئيس الوزراء ، لكننا من حرصنا على الحقيقة لايسعنا الا ان نلتفت النظر للتضخيم المبالغ فيه والذي لايمكن مردوده ايجابياً في الوقت الذي تتفاخم فيه الفوضى الامنية يوماً بعد يوم .

كما ان هذا الكلام .. يبقى بعيداً عن الحقيقة التي تكلم عنها كثيراً بوش وآخرها تصريحه عن وجود قلق لدى الحكومة العراقية من انسحاب امريكي مفاجئ.