هجوم الجلبي علي الابراهيمي وخلفياته
هارون محمد
منذ اسبوع، واحمد الجلبي يحرض علي مبعوث الامم المتحدة، الدبلوماسي العربي المرموق
السيد الاخضر الابراهيمي، لأن الاخير استنكف في زيارته الاخيرة لبغداد، من الذهاب
الي قصر صدام (الصيني) في محيط القصر الجمهوري سابقاً (المنطقة الخضراء) حالياً حيث
ينزل ربيب البنتاغون تحت حراسة المارينز واللقاء به، ورفض ايضا استقبال ممثلين له.
ولأول مرة يعرض الجلبي اموالاً وهو البخيل اصلاً، علي بعض اصحاب الدكاكين والجماعات
السياسية لتنظيم تظاهرات ضد الابراهيمي، للتنديد به، لأن المبعوث الاممي بعد ان زار
العراق لمرتين، اجتمع خلالهما بوجوه البلد الحقيقيين ونخبه السياسية والفكرية
والاجتماعية ومرجعياته الدينية وشيوخ عشائره، توصل الي حقيقة ساطعة لا تقبل الجدل،
تتمثل في ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط تتألف من علماء وخبراء ومتخصصين أكفاء، يتولون
علي الاقل مهمات اعادة الاعمار بنزاهة وبدون صفقات ومقاولات وكومشنات، وانعاش
الاقتصاد المنهار، والنهوض بالعراق المنكوب بالاحتلال وأزلامه الحرامية، والحفاظ
علي البقية الباقية من بناه التحتية التي بدأ اللصوص وقادة الميليشيات تفكيكها قطعة
قطعة، وبيعها الي مهربين وسماسرة من خارج العراق.
واخر المعلومات الواردة من العراق تفيد بان مرتزقة واشنطن فككوا (28) منشأة صناعية
انتاجية تابعة للقطاع العام في منطقة المسيب وجرف الصخر وسامراء، بضمنها منشأة
النداء للحديد والصلب التي اعترف وزير العلوم والتكنلوجيا رشاد عمر مندان في
تصريحات صحافية نقلتها وكالات الانباء الاجنبية، بأن مفرزة مسلحة اقتحمتها واعتقلت
مديرها العام واجبرته علي التوقيع علي محضر لمزايدة علنية صورية بيعت بموجبها بـ150
الف دولار والمفارقة في هذه المزايدة ان الذين نظموها لم يدفعوا مبلغ الـ150 الف
دولار كما يفترض وطردوا المدير العام علي اساس ان مهمته انتهت ببيعها، علماً بان
هذه المنشأة كلفت الدولة العراقية 90 مليون دولار كما تشير سجلاتها الدفترية، ولم
يجرؤ الوزير علي كشف الشخص الذي تتبعه مفرزة السطو.
وآخر فضيحة سرقة مال عام نفذها جواسيس واشنطن، كانت تفكيك منشأة صلاح الدين
المتخصصة بانتاج اجهزة الاتصالات والمقاسم الهاتفية والاسلاك والكيبلات وموقعها بين
مدينتي سامراء والدور، حتي ان شهود عيان ذكروا ان ثلاثين ناقلة حملت معداتها
ومكائنها الي جهة مجهولة بحراسة مشددة، وللمعلومات فقط فان هذه المنشأة انشأت في
منتصف السبعينات بالاتفاق مع شركة (طومسن) الفرنسية وبلغت كلفتها بحدود 650 مليون
فرنك فرنسي وعندكــــــم الحساب.
أحمد الجلبي لا يريد عقد مؤتمر وطني عراقي كما اقترح الابراهيمي يتولي تشكيل حكومة
شرعية، ولا يريد ان يمارس العراقيون في الداخل، الذين ناضلوا ضد صدام وتحملوا
التنكيل والاذي، دورهم الوطني، لانه سيطفو علي السطح ويعزل بالتأكيد، وهو يدرك
جيداً انه مكروه من العراقيين ولا مكان له بينهم، وحسب مجلة (نيوزويك) الامريكية في
عددها الصادر، مطلع نيسان (ابريل) الحالي، ان الجلبي عندما توجه الي بغداد مع
القوات الامريكية، في نيسان (ابريل) من العام الماضي، اكتشف ان لا مستقبل سياسياً
له في العراق، لذلك لجأ الي التجارة والبزنس، ونجح في ان يفرض رأيه ويعين ابن
شقيقته علي علاوي وزيراً للتجارة، وثلاثة من المحسوبين عليه، وزراء ومسؤولين عن
الانشطة المالية والنفطية، وحددتهم بوزير النفط ابراهيم بحر العلوم ومحافظ البنك
المركزي سنان الشبيبي ووزير المالية كامل الكيلاني، وبذلك يكون قد امسك بمفاصل
الاقتصاد العراقي، وجمعها في يديه.
ومن راقب الجلبي في طلته التلفزيونية علي قناة (العربية) الاثنين الماضي، لابد
ولاحظ تعابير وجهه المحتقن وكلامه المليء بالاكاذيب، ومحاولاته اليائسة لاظهار نفسه
وكأنه معارض للسياسات الامريكية، وكأن اهل العراق لا يعرفون تأريخه في العمالة
للامريكان منذ عام 1970، ومن يريد التثبت من ذلك، يعود الي مذكرات الوزير والسفير
الكردي السابق محسن دزة ئي وهو احد مستشاري مسعود البارزاني حالياً، التي صدرت
بكتاب في اربيل العام 2002 حيث يقول: ان احمداً جاء الي شمال العراق يقود شقيقه
الضرير الدكتور حسن الجلبي للمشاركة في اجتماعات نظمتها السي اي ايه الامريكية
والسافاك الشاهنشاهية لتدبير مؤامرة ضد العراق.
وفي تلك المقابلة التلفزيونية اطلق الجلبي واحدة من اكبر اكاذيبه وهو يجيب علي سؤال
عن أسباب استقالة وزير الداخلية السابق نوري البدران، عندما قال ان البدران قدم
استقالته قبل ثلاثة شهور، ولم تقبل في حينه، في الوقت الذي اعلن البدران وفي مؤتمر
صحافي ببغداد عقب استقالته، ان برايمر طلب منه الاستقالة بسبب تعيين وزير شيعي
لوزارة الدفاع ولا يستحسن ان يتولي شيعيان وزارتي الداخلية والدفاع.
وقد أكد البدران هذه الحقيقية لي شخصياً في لقاء معه بلندن في الاسبوع الماضي، حيث
قال انه سأل برايمر لماذا لا تعينون شخصاً سنياً لوزارة الدفاع المستحدثة اذا كنتم
تحرصون فعلاً علي التوازن الطائفي؟ فكان رد الحاكم الامريكي ان وزارة الدفاع يجب ان
تسند الي شيعي وتحديدا الي علي علاوي لا غيره، والمعني واضح لا يحتاج الي تفسير.
ويعتقد البدران ايضاً ان واحدا من أسباب دفعه الي الاستقالة انه رفض حشد قوات
الشرطة في بغداد وتوجيهها الي مدينة الصدر لتصفية انصار ومؤيدي مقتدي الصدر، ويقول
انه تلقي أمرين بهذا الخصوص ولم ينفذهما، ويضيف انه استدعي وفداً يمثل مقتدي وتفاهم
مع اعضائه في اجتماع دام اربع ساعات، وهم من المثقفين واساتذة الجامعات
والاكاديميين علي عكس ما يروج عن تيار الصدر، واتفق واياهم علي التهدئة واستخدام
السبل السلمية للمعارضة، وهو ما استفز برايمر والشلة التي تعاونه.
ويؤكد ان خلافه بدأ مع برايمر والمتحلقين حوله منذ تسلمه وزارة الداخلية في مطلع
ايلول (سبتمبر) الماضي، عندما اصر علي تنحية وكيل الوزارة ومدير الشرطة العام،
الملازم الاول المطرود من سلك الشرطة لاسباب غير سياسية احمد كاظم ابراهيم، من
الوزارة، بعد ان صار الملف عنه متخماً بالتجاوزات والانتهاكات واشياء أخر، ويقول
البدران ان انجازه الوحيد في الوزارة اذا حسبت له انجازات هو: استبعاد هذا الشخص
عنها، وعدم انسياقه لضرب أتباع السيد مقتدي، وعندما ابلغته ولكن الشرطي اياه، كوفئ
بتعيينه في واشنطن دبلوماسيا، قال المهم انني ابعدته عن العراق، ولن يجرؤ احد علي
اعادته الي وظيفته السابقة.
وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدت وزير الداخلية السابق لا يعرف تأريخ وكيله الذي
استعرضته له، منذ طرده من دائرة العاب الشرطة عام 1982 بعد اقدامه علي ارتكاب
فضيحة، نترفع عن ذكرها، وكيف ان المكتب العسكري لحزب البعث تدخل لصالحه في التحقيق
الذي جري معه، وكيف ان سعدون شاكر رئيس المخابرات ووزير الداخلية السابق، تستر عليه
ونقله مديراً لنادي الفروسية في المنصور، وكيف ان قصي صدام حسين استعان به ليدربه
علي ركوب الخيل ومن ثم عينه مسؤولاً عن نادي الفروسية في الجادرية، وكيف كان يهرب
الخيول الاصيلة من العراق لحساب ابن الرئيس الي عدد من شيوخ الخليج.
والمهزلة في العراق تحت الاحتلال الامريكي مستمرة، والبنتاغون ما زال متمسكاً
بمرشحه الجلبي ليرأس اول حكومة (عراقية) ومن لاحظ صحيفة الجلبي الصادرة ببغداد،
الاثنين الماضي وهي تحمل ثلاث مقالات تطعن بالدكتور عدنان الباجةجي وتتهمه بانه
ينسق مع الابراهيمي، يدرك ان المؤامرة البنتاغونية الصهيونية تمضي قدما في طريقها
المرسوم لتدمير العراق، وتقويض كيانه، ولكن غاب عن اذهان تشيني ورامسفيلد وولفوتز
بان الوعي الوطني والقومي للعراقيين سيدحر مخططهم ويقذف بوكيلهم وعملائهم الي
المصير الذي يستحقونه.
ويا أهل الفلوجة والانبار وسامراء وديالي والموصل وكركوك تحزموا.. ويا انصار الصدر
في النجف والكوفة وكربلاء تحفزوا.. ويا عرب العراق من جزيرة عمر وزاخو الي الشعيبة
والبصرة استعدوا..
فالمنازلة قادمة، والحبال موجودة، وهذه المرة تستخدم بالصحيح، والبيان رقم واحد
جاهز ولا يحتاج الا لاعلانه من صالحية بغداد، وشارع الرشيد في شوق لمناظر الخونة
والعملاء مكسورة ظهورهم، وبوابة وزارة الدفاع في الميدان ما تزال عالية شامخة تنتظر
الاعناق الغليظة، وحي علي الفلاح، وحي علي خير العمل، ودعواتك يا أبو الحسنين يا
كرار، وبركاتك يا شيخ عبد القادر، فقد دنست أرض العراق، وحرام ان يسرح بها
الماسونيون والبهائيون والجواسيس، أي والله.