لوحة للحساب

د. عبدالكريم هاني

 

قامت إحدى الصحف الأميركية بوضع لوحة كبيرة في إحدى ساحات نيويورك تظهر فيها النفقات اليومية وما وصل اليه مجموع المبالغ التي تكلفها العدوان على العراق و لتنبه الأميركان الى تزايد هذه النفقات و اتعكاسات ذلك على الاقتصاد الأميركي كجزء من الحملة المعادية للحرب و لاستمرار هذا العدوان . و قد بدأت احدى المنظمات بمحاولة لوضع لوحة مشابهة في إحدى الساحات في واشنطن العاصمة لنقس الغرض .

ما أحوجنا في العراق الى مثل هذه اللوحة , مع تغييرات أساسية : أن تكون أولا لوحة حسابات تعكس على السماء الأرقام يوميا كي يقرأها الجميع , مؤيدين و معارضين , ناطقين و ساكتين ,  و بدلا من الكلفة المالية التي هي الأهمية القصوى في الثقافة الأميركية تحسب في اللوحة المقترحة الخسائر البشرية اليومية التي يتكبدها الشعب العراقي و المجموع الكلي لهذه الخسائر يوما بيوم ؛ و يفضل تصنيف الخسائر هذه حسب الأعمار و حسب الجنس , كما يجب تصنيفها حسب السبب في وقوعها : سيارة مفخخة ؟ ( وجهت الى من ؟ مدرسة ؟ أو جامع ؟ أو مقهى ؟ ) أو عبوة ناسفة ؟ أو قذيفة هاون أخطأت مسارها ؟ أو غارة من الأباشي ( الصديقة ) او الأف 16 أو 18( الحليفة ) أو السي 150( المتعددة الجنسيات ) ؟ أو الإطلاقات العشوائية من سيارات و مصفحات قوات ( التحرير ) كلما اضطربت أعصاب المحروس الذي يمسك السلاح ؟ ثم , و هذا من المهم التأكيد عليه , كم عدد المقاتلين ( أو الإرهابيين ! ) بين هؤلاء و كم عدد المدنيين الأبرياء ؟ كذلك لابد أن يتضمن الجدول عدد الدور التي نالت بركات الأباشي أو الأيفات المذكورة أعلاه كل يوم , و لا بأس أن يتضمن الجدول عدد المدن التي ( نعمت ) ببركات ( التحرير ) كذلك عدد المدارس و المؤسسات المدنية التي زارتها السيارات المفخخة أو العبوات الناسفة في ذلك اليوم .

 لا شك أن بعض القراء سيقترح إضافة حقل جديد لهذه اللوحة , من الجاني ؟ ليس ثمة إلا واحد : هذا العدوان و من دعى اليه و شجع عليه و قدم المبررات الملفقة للتحريض عليه. أما التعلل ( بالإرهاب ) الوارد من وراء الحدود أو الفتنة من الداخل فكلاهما من نتائح هذا العدوان يتحمل أوزارهما أصحابه و دعاته .

               أين تنصب هذه اللوحة ؟ لا شك أن الكثيرين يفضلون أن تنصب في مدخل المنطقة الخضراء لتكون شاهدا يوميا على ( بركات )  ( التحرير) , لكنني أقترح أن نضع هذه اللوحة , أو فروعا لها أمام مقرات جميع الأحزاب ( الوطنية ) لتكون شاهدا على تقاعسها حميعا عن نصرة هذا البلد بإطفاء الحرائق التي ما زالت تتزايد يوما بعد يوم و التي تكاد تعصف بكيانه بعد أن عصفت بأبنائه قتلا و حرقا .