في الصيرفة و نقل الأموال

                            و تكوين الثروات                                             
د.عبدالكريم هاني

أعلن احد أعضاء مجلس الحكم عندما سئل عن مقدار الأموال التي دخلت خزينة العراق من أموال النفط أو الأموال التي استعيدت من بعض ما جرى تهريبه سابقا أو الإعانات المقدمة من بعض الدول الى العراق أنه لا يدري و لم يسمع عن مصير أي من هذه الأموال أو مقدارها .
و أعلن وزير لوزارة تفدم خدمة حيوية و ضرورية للعراق أنه سيستقيل ما لم تقدم لوزارته الأموال التي وعدوه بها كي تعين وزارته على اداء دورها قيحل المشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي و التي لم يصله منها إلا النزر اليسير الذي لا ينير له و لا لنا دربا .
و لكن يبدو أن هناك بيدرا من العملات جاهزا لمن يستطيع أن يغرف منه بحيث فوجئت دولة مجاورة بطائرة تحط في مطارها (من أين طارت ؟ و كيف ؟ ) و هي تنوء بحملها من المليارات , رغم أن الوزير أعلاه ما يزال ينتظر أن يتكرموا عليه بما يسد حاجة وزارته لينيرحياة أبناء البلد , و ربما لم يعلم بوجود هذا البيدر بسبب الظلام الناشئ من عطل الكهرباء .
و كان البنك المركزي قد أعلن قبل ذلك للراغبين عن استعداده لبيع كميات من  الدولار التي توفرت لديه من بيع النفط , و نشر الإعلان في وسائل الإعلام . و أمام دهشة الدولة التي غزتها هذه الطائرة و اضطرارها الى اتخاذ إجراآت تضمن نقاء صفحة ذلك البلد من تهمة السكوت عن تبييض الأموال أمام المراقب العام للعالم أعلنت إحدى الوزارات عندنا أن الأموال تنقل بصورة شرعية ( !! ؟؟ ) و لا علاقة لها بتبييض الأموال بالرغم من إيمان الجميع بالقول المأثور ( القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود ) و أن الغرض منها شراء دولارات من أسواق العملات في تلك الدولة لتنفيذ عقد معين . و سكتت وزارة المالية و سكت البنك المركزي عن هذه الضجة التي ربما وجدوا أن لا مبرر لها مكتفين بهذا العذر الباهت عن التفكير بإجراء تحقيق في الأمر أو إصدار بيان يوضح للناس حقيقة الأمر .
 و يبدو أن الوزارة المذكورة لم تسمع بإعلان البنك المركزي و لا تعلم شيئا عن أفواج الصيارفة العراقيين الذين تعج بهم أسواق بغداد و حاراتها . و لعلها لها العذر أيضا لأنها لم تكن تعرف طرائق المصارف في نقل الأموال , أو أنها خشيت على المال العام من السرقة و التلاعب لما سمعت و تسمع من
احتيالات بعض ( الصيارفة ) في التصرف بالأموال المودعة في مصارفهم علاوة على الفضائح ( القريبة ) و البعيدة في هذا الباب . و كان المظنون أن الإعلان عن ( القبض على لص المصارف ) الذي نشر في الصحف في حينه و سبب بعض القلق في بعض الأوساط السياسية يمكن أن يؤدي الى ثقة الجهة ( المحولة ) بالعمل المصرفي .
لسنا نظن أن الاستهانة بعقول الناس تصل الى هذا الحد من افتراض السذاجة بحيث يتقبلون مثل هذا العذر و يسكتون عن طلب التوضيح الوافي لا كما سكتت الأجهزة المسؤولة عن الرقابة فلم نسمع لهذا الأمر صدى سواء في مجلس الحكم أو غيره . و إذا استطعنا تفسير سكوت هذه الأجهزة بمبدأ ( شيلني و اشيلك ) فكيف يمكن أن نفسر سكوت البنك المركزي على هذا الخرق الفاضح لأصول العمل المصرفي و قواعد التحويل الخارجي .
إننا نطالب على وفق مبدأ الشفافية الذي كثر المنتمون اليه , و لإشعار الناس أن الأمور قد تغيرت نحو الأحسن فعلا , و أن أموال الشعب في أيد أمينة إن شاء الله , و أن القائمين بالأمر لا يتجاهلون الشعب في إدارة شؤونه , نطالب و نأمل أن نستمع الى بيان صريح يضع النقاط على جميع الحروف و
يجيب عن جميع التساؤلات , و أولها هل جرى تحقيق صحيح في خفايا هذا الأمر ؟ 
( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين .) صدق الله العظيم