اللهم أبعد الشر... اللهم احفظ الأردن
د. عبدالكريم هاني
نقلت وكالات الأنباء عن وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس ( تهديدها ) للأردن بأن الإدارة الأميركية مصممة على أن تجعل الأردن مثالا يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط في الديموقراطية و الحرية و الرفاه . . . الى آخر الخير الأميركي العميم ؛ و قد قصدت الوزيرة كوندي بهذا القول إعلان بشرى للأردن لكنني وجدت من المناسب أن أقول ( تهديدها ) لأننا نتذكر جميعا كما يتذكر العالم الوعود التي بشر بوش و جوقته المحلية و الأميركية العراقيين عند التحضير للغزو فتحدثوا طويلا عن جعل العراق مثالا يحتذى به في المنطقة حين يرفل بالديموقراطية و الحرية , ثم كانت الحقيقة المرة التي كان المرتزقة ينكرونها حين لمس الناس حقيقة الديموقراطية التي حملتها الصواريخ و الدبابات و الطائرات الى بيوت المواطنين و قراهم و مستشفياتهم و مدارسهم و مساجدهم حتى أصبح العراق ( أمثولة ) بدلا من أن يكون المثال الذي بشرونا به , و لا يساورنا شك في أن الولايات المتحدة سوف تبذل الحهد المضاعف لإعادة الدرس الذي ألقته في العراق على الأردن .
و في صحف الأسبوع الفائت عنوان يلفت نظر من يشكك في مصداقية الوعود الأميركية في الحرية و التقدم الموعود بها الأردن : ( بهرز تحت الحصار لليوم السادس على التوالي ) و يذكر الخبر أن القوات ( الصديقة طبعا حسب ما يصفها المسؤولون العراقيون ) منعت دخول المركبات الى مركز ناحية بهرز أو الخروج منها كما منعت دخول المواد التموينية و المحاصيل الزراعية مما تسبب في حصول نقص حاد فيها . يأتي هذا في الوقت الذي بشرت هذه ( الصديقة ) العراقيين بانتهاء عمليات ( العقرب ) بعد أن دكت الطائرات الأميركية و البريطانية الدور على رؤوس ساكنيها و منعت وصول الإسعافات الى الجرحى و بعد أن أكملت تسوية ناحية الكرابلة بالأرض, بل ان قناصيها كانوا بالمرصاد لمن يقترب من المناطق التي قصفتها , و ما زالت حملة التخريب و الدمار تنتقل بأسماء مختلفة من مدينة في الغرب الى أخرى في الشرق , فهي تضيف اليوم مدينة بهرز الى الفلوجة و الصدر و تلعفر و القائم و الرمادي و النجف و البغدادي و الخالدية و الصقلاوية و أبوغريب ( و معذرة إن سقطت بعض الأسماء عند تعداد المصائب ) , و لسنا ندري بقية القائمة التي ستنعم بالديموقراطية و الحرية بعدها .
قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي لدى استجوابه في الكونغرس ان من يعتقد أن أميركا تخسر الحرب في العراق مخطئ , مخطئ انت يا دونالد ! لقد خسرتم الحرب قبل إشعالها , خسرتم أخلاقيا و خسرتم سياسيا , و ستخسرونها عسكريا أيضا و تخرجون من العراق و أنت تجر أذيال الخيبة مهما كابرت و كابر ( تلاميذك ) الخائبون . و تكفي هنا شهادة الجنرال جون أبي زيد حيث قال ان قوة المقاتلين ( المقاومة ) لم تضعف خلال الشهور الستة الأخيرة , و لا شك أن كلامه يعني بلغة ( التوجيه المعنى ) أنها قد زادت .
ندعو الله أن يجنب الأردن , و كل الوطن العربي و بلاد العالم شرور ( البركة الأميركية )
و أن يحفظ العالم من جنون أدعياء الديموقراطية و الحرية و الإنسانية .