نعم . . غيرت رأيي و أؤيد الفدرلة ! !
د .عبدالكريم هاني
لا هذا ليس تراجعا , بل هو تقدم للأمام اقتنعت به أمام إلحاح ) الأكثرية ( على أن الفدرالية هي مبدأ عصري , أليست تعتنقه الدول المتقدمة كالولايات المتحدة و سويسرا و المانيا ؟ فلماذا نتخلف عن الركب الحضاري ؟ ثم ما دام أصحاب هذه )الأكثرية ( , و هم أصحاب الحل و العقد ينادون به فلماذا أبقى و كأن في أذني صمما فلا أستمع لهذه الدعوات التي لا بد أنها مخلصة و إلا لما اجتمع عليها كل هؤلاء المناضلين , سواء مناضلي الخنادق أو مناضلي الفنادق ( هذا التعبير ليس من عندي و الله ) , لقد شعرت بالأسى و أنا أرى سفينة البلد تتقاذفها أمواج الخلاف على هذه النقطة التي يؤكد لنا أنصارها و دعاتها أنها تؤمن للبلد الازدهار و التقدم و الديموقراطية و تضع حدا للاستغلال الذي عانت منه جماهير الشعب و لذلك قررت أن أضع حدا لعنادي الذي لا طائل من ورائه و لا مبرر له و لن يؤدي إلا الى تأخير ولادة الدستور التي أتعبت المولدة و كل معاونيها و الذي قالوا لنا انه سيفتح لهذا الوطن أبواب الجنان و لمن يؤيده أبواب الجنة بعد عمر طويل إن صدق الداعون .
لدي طلب أرجو أن لا يفسر على أنه رغبة في المماطلة أو تمييع القضية , ما دام الإخوان دعاة الفدرلة يكثرون من الاستشهاد بسويسرا و الولايات المتحدة و ألمانيا فأرجو تسهيلا لأمري و أمر غيري من المؤيدين الجدد للفدرلة و لنشجيعنا أن يعينوا لنا أي هذه الدول ستكون الشعاع الهادي نستنير بدستورها و المنهل الذي نعب منه جرعات الحرية و الديموقراطية و الفدرالية , و تسهيلا للأمر و ما دام الاستيراد مشرعا على أبوابه سواء استيراد السلع أم القادة أم المبادئ فإنني أقترح أن يختار دعاة الفدرلة الحقيقيون واحدا من دساتير هذه الدول نتعهد جميعا بتبني المبادئ الفدرالية الواردة فيه نصا و بدون تحريف أو إضافة أو حتى حذف اختصارا للوقت و منعا للمشاكل , فما دمنا نتعكز على الفدرلة في هذه الدول ذريعة للدعوة اليها عندنا فلماذا لا نأخذ بدلتها الجاهزة و كفى الله المؤمنين شر القتال (إن وجد مؤمنون !)
البريد الألكتروني ahani@ maktoob.com :
24//8/2005
نشر في العدد 83 من جريدة راية العرب في 28/8/2005