خواطر غير بريئة
د. عبدالكريم هانئ
ذكرت بعض الفضائيات أن مواطنا في شيكاغو قد فتل ستة من زملائه في العمل بعد إبلاغه بالإستغناء عن خدماته . و قد أثار هذا الخبر في ذهني الخواطر التالية :-
1 – مما لا شك فيه أن المواطن المذكور ليس من أصل عربي ولا من أصول ( شرق أوسطية ) لأنه لو كان كذلك لتبرعت كل وكالات الأنباء بعنوان آخر للموضوع و لأسهبت بالحديث عن الإرهاب العربي و غيره.
2 – لايوجد أدنى شك أن المواطن المذكور ليس مسلما و لا علاقة له بالإسلام لا من قريب و لا من بعيد لنفس السبب الوارد أعلاه .
3 – المواطن المذكور ليس من أزلام ( الرئيس الهارب ) , كما أنه ليس من أتباع الرئيس السابق كلينتون أو غيره من الخاسرين .
4 – لم يكن هذا القاتل ضحية – هو أو عائلته و أطفاله – لحصار فرض عليهم الجوع و قلة الدواء ثلاثة عشر عاما .
5 - لم يقل أحد لهذا الموظف المفصول أنه ليس له الحق في الأمل براتب تقاعدي لأن القوانين السارية في بلده تضمن له إعانة البطالة و التأمينات الإجتماعية .
6 – لم يبلغ هذا الموظف أنه لا أمل له بالعمل الشريف في أية جهة أخرى كما أنه لم يسمع القسس يدعون في الكنائس الى حرمانه من العمل .
7 – الذين حرموا هذا الرجل من عمله مواطنون مثله لا ينظرون اليه , و لا ينظر إليهم نظرة عداء , و ليس بينهم من يدعو بملء الفم الى اجتثاث جذوره و استئصاله أو قتله .
هذا المواطن الذي لا شك عندي أنه قد بلغ مرحلة من التعليم و يدين بدين يدعو الى التسامح و يعيش في مجتمع ديموقراطي يكفل له و لأطفاله لقمة العيش عند البطالة لم يتحمل فكرة فصله من الوظيفة التي يعمل فيها , و لم ينتظر أن يجوع هو أو أطفاله فحمل سلاحه و وجهه الى أصحابه و أصدقائه الذين لاشك أنه قضى معهم أشهرا أو سنوات يتبادلون الحديث و النكات فقتلهم و هم ليس لهم يد فيما أصابه . فلماذا نستغرب أن يقوم من يحمل سلاحه من بين مئات الآلاف الذين تم إلقاؤهم الى قارعة الطريق , و الذين تسد دعوات الآتين من وراء الحدود أمامهم أبواب الأمل بالحياة الكريمة أو بالحياة أصلا ؟
إننا نأمل أن تأخذ الإدارة العبرة مما حدث في بلادها و تقدر أثر الجوع في انقلاب نفسية الإنسان و دفعه , خصوصا إذا ما صاحبه اليأس , الى ارتكاب الكثير مما اصطلح على تسميته بالإرهاب , و دون الحاجة الى تفسير هذه الأعمال بالارتباط بهذه الجهة أو تلك .
و العاقل من أخذ العبرة و الموعظة و تجنب الشر قبل وقوعه .
29/8/2003
نشر في حريدة الوطن العدد 20 في 2/9/2003