يا أهل النفط

 

د. عبدالكريم هاني

 

في عدد هذه الجريدة المرقم 32 الصادر في 17/12 من العام الماضي طرحنا سؤالا ( غير بريء ) عن صحة صرف قسائم تصدير النفط , و تساءلنا لمن تصرف تلك القسائم و هل تصرف للأحباب أو الأهل أو الأقارب , و درجة قرابة هؤلاء ؛ أو تصرف للمؤيدين , و لكن مؤيدي من ؟ و تساءلنا عن السعر الذي يحسب للمحظوظين من ذوي الحظوة .

غير أن الشهور مرت و كأن الوزارة أو المسؤولين فيها لم يكترثوا لهذه الأسئلة , لأنهم في محاولة اقتفاء مسيرة الطاغية و تكرار أعماله بدقة و إخلاص لم يجدوا مبررا للجواب , بل لعلهم اعتبروا هذه الأسئلة تطاولا يتحسرون أنهم لا يستطيعون أن يوقعوا على المتطاولين على ( القادة الأفذاذ ) الجدد  عقوبة التجاوز على مقام ( القائد الفذ ) .

ثم طلع علينا المتحدث باسم وزارة النفط ليتحدث ( بشفافية ) عن الرشاوي التي دفعت لبعض الجهات تحت غطاء قسائم تصدير النفط , و أصابنا الهلع إذ تصورنا أن الرشاوي ما زالت تدفع بالرغم من الشفافية و الأمانة التي جاءت مع ( التحرير ) , ثم طمأننا الناطق إياه أن ( المرتشين ) هم من أنصار الرئيس السابق و الذين كانت تقدم لهم هذه القسائم لضمان استمرار نشاطهم في التأييد , كما وعد بنشر قائمة مفصلة تبين أسماء المنتفعين من مختلف الجنسيات فافترضنا أن الناطق سيوضح في حديثه حقيقة الموقف فيما يتعلق بالأسئلة ( غير البريئة ) التي وردت أعلاه و بفرض أن نشر ما نشر يقصد به الإصلاح لا التشهير . لكن السكوت قد طال , و ذلك ليس مستغربا إذا علمنا أن سياسة سلطة الإحتلال تقوم على تجاهل شكاوي الناس و ترك المواطنين نهبا للإشاعات , صحيحة أو كاذبة , في كل ما يخص حياتهم و حياة البلد من أمور أخطر كثيرا من اتهامات الرشوة و الإختلاس .

إننا لا نريد قائمة بأسماء المنتفعين الجدد لأن الله أمر بالستر , و لكننا ننتظر بيانا منكم يقول إنه لا صحة لهذه الإتهامات , رغم أننا لم نوجه الإتهام لأحد بل تساءلنا ببراءة ( خلافا للعنوان الذي وضعناه لأسئلتنا ) عن أقوال يتداولها الناس و تبقى بحاجة لإيضاح الحقيقة بشأنها , و إذا عجزتم عن مثل هذا الجواب فالناس تتوقع أن تنسجموا مع ما بدأتم به فتصدرون قائمة بأسماء المنتفعين الجدد و أسباب منحهم هذه التراخيص و ما هي الخدمات التي طلب منهم تقديمها مقابل ذلك لتبرئوا أنفسكم و العهد ( الزاهر ) من تهمة التشهير بالخصوم .

و قديما قالت العرب : لا تنه عن خلق و تأتي مثله      عار عليك إذا فعلت عظيم

 

نشر في العدد 71 من جريدة الوطن في 1/4/2004