النصر المؤزر . . في القائم

  د. عبدالكريم هاني

 

أعلنت قيادة قوات العدوان انتهاء عملياتها في القائم بعد مقتل 125ممن وصفتهم بـ ( المقاتلين ) , لكنها لم تقل لنا كم عدد ( المقاتلين ) من الأطفال و النساء بين هؤلاء , و أنا على ثقة أن أكثرية أبناء العراق , بله العالم , لا تعرف أين كانت القائم إن كانت قد سمعت بها أصلا , و أقول كانت لأننا نعلم أنها قد لحقت الفلوجة و تنتظر غيرها من قرى العراق للحاق بها في سجل الخراب و التدمير ( الديموقراطي ) . و لا تستغربوا إيراد القرى في هذا الباب فإن قوات إرهاب الدولة قد أعلنت أنها رفعت الحصار عن قرى , نعم قرى ! , الكرابلة و سعدة و العبيدي بعد تشريد سكانها .

هذا نصر لا يشرف دولة متوسطة الحجم من بلدان العالم المتخلفة , فكيف بالدولة الأعظم في تاريخ القوة ؟ و هذه بطولات تضاف الى بطولات الدولة العظمى و القوة الأعظم تمارسها على قرى لا تكاد ترى على خرائط العراق , و ليس لها مكان في الكتاب اللذي أصدره الكاتب الأميركي مايكل بارنتي تحت عنوان  ( ديموقراطية للقلة ) و الذي وصف بلاده فيه بدولة الإرهاب و عدد فيه ( مآثرها ) طيلة نصف قرن حافل منذ إسقاط حكم مصدق في إيران عام  1953 مرورا بهايتي و غواتيمالا و الكونغو و الدومينيكان و البرازيل و تشيلي و أوروغواي ثم نيكاراغوا و أنغولا و موزمبيق و تيمور الشرقية في اندونيسيا حيث قام المتمردون الذين تمولهم بذبح 200000 شخص أي أكثر من ثلث السكان . و وصف بلاده بأنها أكبر قوة استعمارية في التاريخ , و تسببت عملياتها هذه بقتل ملايين البشر و تدمير المدن و المزارع و البنى التحتية التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات .

جرى كل هذا و دولة الإرهاب تشدد الحصار على العراق و تتهيأ للعدوان عليه للقضاء على ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي ادعت أنه يكدسها لتدمير العالم و تزعق ليل نهار مطالبة العالم بالوقوف معها في حربها المزعومة ضد الإرهاب بصورة تذكرنا بقول شوقي :

                  بـــــــرز الثـعـلـب يـومـا                  في مسوح الواعظينا

                 و مشى في الأرض يهدي                 و يســـب المفســـدينا

و دخلت قوات الغزو كل شبر في العراق , و بحث خبراؤها في كل زاوية فيه و تأكد للعالم ضخامة الكذبة التي صنعتها دولة الإرهاب العالمي لتبرير عدوانها لكنه ابتلع كبرياءه و سكت على المعتدي بل منحه المكافأة التي لم يتوقعها أحد . و يستمع العالم اليوم بهدوء و راحة بال الى أنباء المجازر الإرهابية التي ترتكب باسم مكافحة الإرهاب ! لقد آن الأوان للعالم , و لمنظماته الدولية أن تقول جميعا كفى استهتارا بكل القيم التي قامت عليها هذه المنظمات , و إننا هنا نضع العالم أمام مسؤولياته و نطالب بلجان تحقيق دولية تتولى التحقيق في ارهاب الدولة و جرائم الحرب التي ترتكبها دولة الإرهاب في المدن و القرى العراقية المختلفة واحدة بعد الأخرى , و أن تضع حدا للمجازر التي فاقت ما يمكن أن يتحمله الضمير العالمي .

و علينا و على العالم أيضا أن نتبين جميعا أن كل ما قيل و يقال عن الديموقراطية و الدعوة للإصلاح و الحرية و حقوق الإنسان التي ترفعها دولة الإرهاب لا تتعدى خدعة تغطي بها مطامعها   

في السيطرة على العالم .

 مخطئ من ظـن يومـا                        أن للـثـعـلـب ديـنـا