الفرز الطائفي طريق للوحدة الوطنية !  ؟؟

 د. عبدالكريم هاني

 

          مجموعة من الكتاب و اللغويين الأميركان يبذلون الجهد كل عام لاختيار أشد الأقوال تناقضا مع الواقع أو الأمرالذي تعبر عنه , فاختارت مثلا في إحدى المرات قول أحد الرؤساء أنه دخل الحرب ( و ما أكثر الحروب الأميركية منذ حرب استقلالها حتى اليوم ) خدمة للسلام و قول الآخر انه أمر بإلقاء القنبلتين الذريتين على اليابان لصيانة الأرواح !

يذكرنا بهذا الأمر ما تحفل به الصحف المختلفة هذه الأيام من عناوين تتحدث عن انعقاد أكثر من مؤتمر بين يوم و آخر لتحقيق الوحدة الوطنية المنشودة , و هذا أمر يثيرالغبطة  و يستحق تقديم الاحترام للقائمين به و التمنيات لهم بالنجاح لولا ما نقرأ في تفاصيل الخبرالتي تناقض ما  ورد في العنوان , واحد من العناوين يقول : " السنة في العراق يعقدون مؤتمرا لوحدة الشعب العراقي " أي أن المؤتمرين , أو الداعين  يدعون أنهم وهم يقومون بفرزطائفي صريح فانهم إنما يعملون لأجل الوحدة و ليمنعوا " استمرار ضياع حقوق أبناء السنة ". و كان الأجدر بهم أن يقلقوا لضياع حقوق أبناء الوطن الذين تكالبت الأكلة عليها و على حقوق الوطن .

و يقول آخر في شرح الدوافع لعقد المؤتمر  : " ان البلد الآن بحاجة ماسة الى وحدة وطنية متماسكة " ولكن يبدو أن هذا التماسك لا يتم إلا باصطفاف كل طائفة في خندق – أو فليدعوه مؤتمرا يقولون انه " يؤمن الوحدة الوطنية و الغا ء الطائفية السياسية التي أقرت بعد وجود الاحتلال "  سبحان الله ! كأن الطائفية السياسية التي زرعها بريمر و أزلام الاحتلال لا يمكن أن يتم إلغاؤها إلا بعد قيام مؤتمرات طائفية تستقطب كل طائفة بمعزل عن الآخرين .

          و يتعاظم التناقض الذي يكاد يصل الى الضحك على الذقون حين يكون الهدف المعلن لأحد هذه المؤتمرات : " تشكيل واجهة سياسية وطنية موحدة بصيغة جبهوية تمثل أهل السنة في العراق . . . لضمان وحدة الشعب العراقي " , فإن كانت الواجهة سياسية فلماذا تتحدد بأهل السنة فقط ؟ و إن كانت تمثل أهل السنة فلماذا تكون سياسية و ليست دينية أو مذهبية ؟ و كيف تستطيع "ضمان وحدة الشعب العراقي " و هي تتخندق مقابل خندق ( البيت الشيعي ) ؟ الذي قام بالفرز الأول في سابقة يريد أصحاب المؤتمرات الجديدة الاقتداء بها رغم أن ذلك ( البيت ) عجز عن تحقيق الإدعاءات التي صاحبت الدعوة لقيامه بالرغم مما صاحب الدعوة من فتاوي التهديد بجهنم و تحريم النساء على من يتقاعس عن المساهمة في البناء المطلوب .

          كان خط الفصل و ما يزال واضحا منذ أعلنت دولة العدوان عن نيتها السوداء و قد أصبحت الخنادق مميزة : خندق الاحتلال يضم الجيوش الغازية و كل من رافقها أو صفق لها أو عاونها, و خندق أبناء الوطن الحريصين على الدفاع عن حريته و وحدته . فالقضية هي الخلاف بين من يوالي الاحتلال و الأعداء و من يوالي الوطن , و ليس الخلاف أمام مصلحة الوطن و حريته بين من يوالي عمرا أو عليا . و على هذا الخط يجب أن يكون موقف المخلصين ليوحدوا صفوف الأحرار من إخوانهم و ليحققوا حرية البلد فعلا