الشفافية الأميركية

د.عبدالكريم هاني

 

بين يدي مقال لجريدة نيويورك ديلي نيوز عنوانه ( حسب ما أجده أقرب لما يعنيه الكاتب ) " حسابات أوهايو تناسب أوكرانيا " , يقول الكاتب جوان غونزاليس في أول جملة من مقاله الفضيحة انه مضى شهر الآن و لم نستلم حسابا دقيقا للأصوات في سباق الإنتخابات الرئاسية عندنا من ولاية أوهايو ! و يعيد الكاتب الى أذهان من نسي أن ولاية أوهايو كانت الحاسمة في منح بوش الفوز في دورة ثانية لوظيفته الرئاسية و هي الوظيفة الأخطر في عالمنا اليوم . و يقدم الكاتب سلسلة من الأرقام التي نثير التساؤل و تزكم الأنوف و التي بدأت بالظهور خلال الأيام القليلة التي أعقبت انسحاب كيري و اعترافه بالهزيمة أمام منافسه :

93000 ناخب ذهبوا الى صندوق الاقتراع و لكن الآلات الحاسبة ( المتطورة ) في مراكز الاقتراع لم تبين ماذا كان اختيارهم  الإنتخابي و لا أين ذهبت أصواتهم و لمن حسبت  .

ثم ذكر المسؤولون في مقاطعة فرانكلين أن خطأ في الكومبيوتر ليلة التصويت حسب 4258  صوتا الى بوش بينما اشترك 638 شخصا فقط في التصويت في هذا المركز . الفرق 3620 صوتا أضيفت الى حساب بوش .

في أربعة مراكز في كليفلاند في ولاية أوهايو ذهبت الأصوات المؤيدة لكيري الى حساب المرشحين المستقلين حتى أن عضومجلس المدينة كينيث جونسون صرخ قائلا " إن هذا فظيع و لا أستطيع أن أصدقه , و من الواضح أنه خلل في المكائن ." أرجو أن لا يخطر في بال أحد شيء من أقوال المشاغبين فيظن أن في الأمر شيئا أكثر من الخلل الآلي ( واوي مثلا !) فالواوية لا تعيش مع الشفافية و الديموقراطية .

المشكلة أن الفرق بين أصوات بوش و أصوات كيري كان 139000 صوتا ( 2,5 % ) في الاحصاء الأولي للأصوات مما اعتبر فوزا لبوش أدى الى  حصوله على أصوات جميع مندوبي هذه الولاية التي كانت حاسمة في تقرير فوزه . و إذا علمنا أن ذلك الإعلان جاء قبل فرز 155000 صوتا بالإضافة الى عدد غير معلوم من عدد البطاقات الإنتخابية من خارج الولايات المتحدة لم تفرز أيضا , و إذا أضفنا الأرقام أعلاه لبعضها فإن سحابة كبيرة من الشك سوف تخيم على الفوز المزعوم مما يعيد للأذهان قصة عام 2000 التي دفعت أغلب المعلقين في ذلك الوقت الى التحدث عن بوش تحت وصف " رئيسنا غير المنتخب ."

هل هي صدفة أن يحكم رئيس الجمهورية لدورتين تحت ظلال كثيفة من الشك في صحة انتخابه ؟ و إذا كانت هذه حال الإنتخابات في الولايات المتحدة أم الديموقراطية و داعية دعاة الشفافية فكيف يكون الحال في بوركينا فاسو أو بوروندي و غيرها من جمهوريات الموز ؟ أما عراق بريمر و نكروبونتي فكان الله في عون أبنائه الصابرين الذين ما يزال بعضهم يمني النفس بانتخابات ( شفافة ) يظنها ستفتح له طريق الحرية و الأمن و الاستقرار .