أرحموا لغتنا العربية فهي ما تبقى لنا
امير الحلو
اود الاشارة في بداية موضوعي عن اللغة العربية انني اطرح الموضوع ليس بصفتي (القومجية) التي اصبحت تهمة لدى بعض الاوساط السياسية والاعلامية ، بالرغم من ان التهم والشتائم تكتب باللغة العربية التي هي من اهم العوامل القومية.
من الملاحظ ان الاخطاء باللغة العربية في محطات التلفاز العراقية والعربية اصبحت ظاهرة ملحوظة ، ولا اقول مقصودة لتحطيم هذه اللغة التي توحد العرب داخليا في العراق واقليمياً في الوطن العربي الكبير ، ولكنها بسبب تسلق بعض العناصر ضعيفة الخبرة في السياسة واللغة مراكز رسمية مع انتشار ملحوظ (للمعلقين السياسيين ) والقادة السياسيين الذين لم يعد يحترموا (الفاعل) و (المفعول) وكذلك (الجار) و (المجرور) سياسياً ولغويا ، فاصبح الجاني مجني عليه والمرفوع منصوباً والمجرور مرفوعاً وهكذا سادت لغة التخلف.
اذا كنت اتحدث عن اللغة العربية الفصحى فاشهد ان الظاهرة ليست جديدة ولكن كانت هناك ضوابط ومحاسبة للذين يخطئون باللغة عبر وسائل الاعلام الرسمية ، اما الان ومع ضياع ما هو رسمي او غير رسمي ، وادعاء كل طرف بتمثيله (للشعب) فان تحطيم اللغة العربية اصبح مسؤولية جماعية ، يشترك فيها المسؤول والقائد السياسي والمذيع والمحلل السياسي المحترف او (عابر السبيل) الذي يستفسر في السياسة ومجريات الامور.
ولكن الملاحظة الاخطر مع اعتقادي ان هذه الهجمة البربرية على اللغة العربية الفصحى ستخسر كما تعتبر محاولات طمس الفكر القومي الذي هو عامل التوحيد الاساسي لكل مكونات الشعب من خلال الاعتزاز بقوميتك واحترامك لقومية الاخرين ، ان الهجوم قد تجاوز حدوده فلم يعد مقتصراً على قواعد اللغة العربية التي ندرسها حتى في المرحلة الابتدائية ، بل وصل الى حد استعمال اللهجات المحلية بدلاً من اللغة الفصحى ، وهنا اجزم ان الامر مقصوداً ، فاللغة العربية هي من العوامل الاساسية لوحدة شعبنا العربي ، واذا كان من الصعب على ابناء المشرق العربي فهم كل مفردات اللهجة الشعبية في دول المغرب العربي مثلاً ، فان جميعهم شرقاً ومغرباً يقرأون الصحف باللغة العربية الفصحى ويستمعون الى نشرات الاخبار بها ويتحدثون بها داخل ( جامعة الدول العربية) واجتماعات المسؤولين العرب ، وللتأكد من هذه الظاهرة الخطرة والمقصودة فان الاستماع الى بعض المحطات التلفازية الفضائية التي هي عربية كما يظهر من برامجها واسماء العاملين فيها يظهر سيطرة اللهجة المحلية على اللغة العربية في نشرات الاخبار ، واذا كان من المقبول ان تكون التمثيليات او كلمات الاغاني باللهجات العربية المحلية ، فمن غير المقبول اطلاقاً ان تكون نشرة الاخبار باللهجة المحلية حتى ان الامر يبدو مضحكا عندما تسمع المذيع يقول ان
( وزير أطري آل بان وزارة السافة الأومية) وترجمة ذلك ( وزير قطري قال بان وزارة الثقافة القومية) اما اذا كانت مذيعة فانها تعتبر ان اللهجة المحلية فيها بعض الغنج المضاف الى الملابس والتسريحات والفتحات الطويلة والعريضة في الملابس من جميع المواقع والجهات ، لذلك فانها تقلب الثاء والضاد الى سين والقاف الى همزة او الكاف (مودة جديدة) ، فاذا بك تكتشف ان نشرة اخبار عربية تحولت الى نشرة تحطيم للغة العربية وتشويه لمفرداتها ومعانيها ، واستطيع القول ان بعض المحطات الفضائية اللبنانية قد الغت اللغة العربية وتحولت الى اللهجة المحلية مع ان اكثر مشاهديها من العرب .
وبهذا تطبق نصيحة (الشاعر سعيد عقل) الذي ينظم اجمل القوافي باللغة العربية الفصحى ويعقد الندوات التلفازية بها ، ثم ينفي وجود هذه اللغة ويدعو الى استعمال اللهجة المحلية في كل بلد عربي ، وتلك بربي اخطر ما في محاولات تفتيت الامة العربية المتمسكة بلغتها التي هي لغة القران الكريم .
اتقوا الله باللغة العربية فهي موحدتنا وهي من الروائع التي نعتز بها بصفتها وسيلة لكتابة ادبنا وثقافتنا .
ملاحظة : انا على استعداد لقراءة المقالات التي ستهاجمني لدفاعي عن اللغة العربية ، بعد ان هاجمتني لدفاعي عن القومية العربية ، ولكن الزبد يذهب جفاء وستمكث اللغة العربية خالدة على عموم وطننا الكبير .
بغداد2006/4/17