في الذكرى الثالثة للحرب الامريكية ضد العراق
الاحتلال و اولية التحرير
حسين الربيعي
"وقد قلت دائماً ان الاستعمار لايمكن ان يسيطر على بلدٍ من البلاد و وطنٍ من الاوطان الا اذا اعتمد على اعوان الاستعمار ، وان اعوان الاستعمار لاشد خطراً من الاستعمار ، لانهم يزيفون الاهداف ويزيفون المثل ويخونون الامانة التي تلقى عليهم من وطنهم ويتنكرون لارضهم التي شربوا من مائها واكلوا من ارضها "
الزعيم الخالد جمال عبد الناصر 27 /2/ 1958
ها هي الذكرى الرابعة للحرب الامريكية القذرة ضد شعبنا على الابواب ، وها هي السنة الرابعة من هذا الاحتلال البغيض تبدأ حسبتها، والشعارات الامريكية تتساقط الواحدة بعد الاخرى ، فلا اسلحة دمار شامل ، ولاتحرير ولاديمقراطية ،ولا شرق اوسط ديمقراطي وحر.
كل الذي استحصله شعبنا المزيد من الوضى على كل المستويات السياسية والاقتصادية وعلى رأسها الامنية . وكل ما قدمه الاحتلال من مقترحات ومشاريع تحولت لاورام سرطانية في الجسد العراقي تحتاج لاستئصال حقيقي وتام ، لايمكن انجازه الا بعد تغيير المصاففات الطائفية ، والقومية والعشائرية التي قدمت الينا من جراء الاحتلال ، في جبهتين لاثالث لهما .. جبهة مناهضة الاحتلال والتبعية اولاً ، وجبهة الافلاس السياسي التي تراهن على مقدرتها و فذلكتها الفنية التي تستطيع من خلالها استخلاص الاستقلال خطوة ، خطوة وكل ذلك يأتي متوازناً مع قول بوش الذي يعبر عن مفهوم "الديمقراطي" حينما يقول "لايمكنك ان تكون صانع قرارات ، اذا كنت تحاول ارضاء الناس" .
فـ"في مواجهة الاحتلال الاجنبي يختلف الناس اسلوباً فمنهم الثوري ومنهم الاصلاحي ، الثوري يتعامل مع القوى الاستعمارية بأسلوب التعامل مع الاعداء فهو لايعترف بها ولا يصطلح معها ولا يفاوضها ولايساومها بل يقاتلها بكل اداة من اول الكلمات الى الرصاصات ..ويدرك الثوريون ان التناقض الاساسي في ظل الاحتلال الاجنبي يقوم بين ارادة التحرير من ناحية وواقع القهر من ناحية اخرى فيضعون متطلبات معركة التحرير فوق كل متطلبات اخرى ويحددون مواقفهم من الاحداث والناس والقوى طبقاً لمواقفها من معركة التحرير . اما الاصلاحيون فيتعاملون مع قوى الاحتلال من منطلق مهزوم اصلاً ، يعترفون بشرعية الامر الواقع ويصالحون اعدائهم ويفاوضونهم ويساومونهم على ذات مصير وطنهم .
وفي كل مجتمع محتل لايوجد ـ اذا استبعدنا الخونة ـ الا تياران اساسيان : تيار ثوري وتيار اصلاحي ، وهذا لايحول دون ان يفترق الاصلاحيون في اشكال تعاملهم مع المحتلين فيتوزعون احزاباًً ويتنافسون فيما بينهم على انسب تلك الاشكال ويكون محور تنافسهم هو: من منا اكثر قبولاً لدى من بيده الامر، ومن منا اقرب الى قلوب السادة فهو اقدر على ان "يسترد" منهم بعضاً من الحرية المفقودة ، هذا بينما يبقى الثوريون في موقف رفضهم التعامل مع العدو الا بأسلوب التعامل مع الاعداء "ا با ذر ـ على السفودـ مجلة الشورى سبتمبر 1975 ".
وبالقدر الذي يبدوا صحة هذا الكلام .. فأننا في العراق على ابواب تصاففات جديدة ، سوف تتجاوز التصاففات الطائفية او غيرها من التي شهدتها بلادنا منذ 9/4/2003 ولحد الان ، حيث ان بعض البديهيات لا تحتاج لفراطة في الذكاء ، فالخطوط الحمراء التي وضعها زلماي اولاً قبل غيره ضد بعض الاطراف او الشخصيات "الاصلاحية" تظهر نوع الاكثر قرباً وقبولاً لدى من بيده الامر "الاحتلال" وعليه يمكن ان نستوضح الفقرات الاكثر فاعلية في البرنامج الاحتلالي القائم علناً على فرضية بناء "شرق اوسط ديمقراطي وحر". وهذا يقود ايضاَ للتساؤل المهم :
ما هي الشروط التي وضعها الاحتلال في شأن الخطوط الحمراء ؟
اوما هي الشروط المطلوبة من القوى "الاصلاحية" من قبل قوة الاحتلال السياسية ؟
وفي الحقيقة ان هذين السؤالين يمكن ان يسبقها السؤال الاهم ..
لماذا احتلال العراق ؟؟ او على وجه الدقة ما هي اهمية العراق بالنسبة للاستراتيجية الامريكية التي فرضت على الولايات المتحدة احتلاله ؟
لماذا احتلال العراق ؟
يقع العراق تقريباً وسط ما يسمى بمنطقة الشرق ، وهو يتوسط جناحي الشرق الادنى والاوسط وعليه فأن تأثيره على هذه المنطقة سياسياً وثقافياً واستراتيجياً واقتصادياً ، موثر وبالغ الشدة خصوصاً وانه في منطقة وسطى بين اليابان والصين من جهة واوربا من جهة اخرى ، كما انه قريب من بوابة اسيا الوسطى وروسيا ، ولانه الجناح الشرقي للامة العربية .. فأنه مرتبط بجسر واحد مع القارة السوداء وهو رأس الجزيرة المطل على الخليج من جهة الجنوب والمترامي عن قرب مع البحر الابيض ، والاهم من هذا وذاك فأنه العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية
"وقد عرض هرتزل فضلاً عن مشروعه هذا مشروعاً اخر على اللورد روتشليد يكاد يكون مستقلاً عن المشروع الاول لكنه غير متناقض معه ، خلاصته انشاء مستعمرات يهودية في العراق . ومن الجدير بالذكر ان الاشارة الى خطة استعمار العراق لم تكن اشارة عابرة او عرضية ، فقد كتب هرتزل في 4 حزيران 1903 الى عزت باشا رئيس الوزراء العثماني الجديد يذكره بالوعد الذي قطعه على نفسه للمنظمة الصهيونية بالسماح لها بأيجاد مستعمرات يهودية في العراق وفي لواء عكا عن طريق فتح الباب امام الهجرة اليهودية ، الا انه رغم موافقة هرتزل التي جائت متأخرة على اتمام الصفقة لقاء الحصول على مزيد من الاراضي وحمل السلطان على اضافة منطقة حيفا وضواحيها في فلسطين الى ارض العراق" اسرائيل بين المسير والمصير ـ صابر عبد الرحمن طعيمة.
ولا يخفى على احد الدور الثقافي والحضاري للعراق على المنطقة والعالم منذ الاف السنين قبل ولادة سيدنا المسيح ، حيث قامت فوق ارضه حضارات انسانية متقدمة علمت الانسانية العلم والحرف والقوانين ، كذلك فأهمية العراق الدينية لامجال لاغفالها خصوصاً لدى الاديان الثلاثة في العالم ، واهميته الاسلامية بارزة ومهمة ، ففي العراق ولدت معظم الاجتهادات الاسلامية الرئيسية في الاسلام ، وفيه الكثير من مراقد اهل بيت الرسول وصحابته والسلف الاول من الصالحين . كما كانت بغداد عاصمة الامبراطورية العربية الاسلامية في زمن العباسيين .
ولاهل العراق دور مهم في قيام الحركة القومية العربية "وهي المستهدف الاول لقوى الاستعمار والصهيونية لانها تحمل في طياتها منذ نشأتها مفهوم الاستقلال والوحدة" منذ نشأتها الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى "ويذكر المؤلف البريطاني G.B.DOWR في كتابه نشأةالعروبة في سوريا ـ انه حصر اصول 126 شخصية في الحركة القومية العربية فكانوا 18 عراقيا51 سورياً ، 20 فلسطينياً ، 21 لبنانياً ، ومصرياً واحداً فقط . احمد حمروش ـ مجلة الشورى ـ يونيو1976 .
وكان لبغداد دائماً دوراً ريادياً في الحركة القومية العربية "مما يطبع في يقيننا عدم الخوف على عروبته ووحدته" فقد نشرت جريدة المصري يوم 25 آيار مايو 1953 تقول ان بعض الهيئات العربية في بغداد ذهبت الى السفارة المصرية تطلب النص في الدستور على ان تكون مصر دولة عربية " .
ولايخفى دور الجيش العراقي في الحروب العربية الصهيونية ابتداءً من الحرب الاولى 1948 وانتهاءً بحرب تشرين ـ اكتوبر 1973 . كذلك فأن للعراق دور بارز في مختلف القضايا القومية كالثورة الجزائرية ، وثورة اليمن وثورة ظفار وغيرها .
وللعراق .. تأثير بالغ على الاقتصاد العالمي ، على الاقل في مجال الطاقة الرئيسية في العالم في الوقت الحاضر والى ماشاء الله وهي البترول . "تعج الساحة الدولية اليوم بكثير من المتغيرات لعل من ابرزها ان الصراع العالمي اخذ يدور بصورة مكثفة حول الموارد الاقتصادية والمواد الخام ، في المقام الاول بعد ان ظل ردحاً طويلاً من الزمان يجري حول كسب المواقع الاستراتيجية والمواجهات المذهبية . ويأتي في مقدمة هذه الصراعات ذلك الصراع الناشب حول النفط وبالاخص في ظروف ازمة النقد والتضخم وغيرها .. وفي هذا الصراع الضاري الذي اصطلح على تسميتة "حرب النفط" تستخدم مختلف الاسلحة وشتى انواع الاساليب "سلاح الدعاية في حرب النفط ـسيد عليوة .
ويضيف الكاتب في نفس مقاله "على اية حال .فأنه يمكن تصنيف الاسلحة المستخدمة في الصراع على النفط الى ثلاث فئات : اسلحة سياسية "مثل المفاوضات الدبلوماسية والدعاية" واسلحة اقتصادية (مثل الحظر والتقنين و التأميم والمشاركة والمقاطعة وتجميد الارصدة) واسلحة عسكرية (مثل الانقلابات وبأستخدام القوة والغزو الخارجي) . نفس المصدر السابق
لكل هذا ولعوامل اخرى متعددة لايمكن حصرها بشكل تام فقد اختارت الولايات المتحدة العراق ، نقطة انطلاق نحو مشروعها الامبريالي في الشرق ، تحت عنوان الشرق الاوسط الكبير ، حيث توافقت كما هي بأستمرار اهدافها مع اهداف الكيان الصهيوني ، الساعي لاقامة اسرائيل الكبرى من خلال بناء هذا المشروع في هذه المنطقة لتفتيت الدول والاوطان فيها وزرع حالة من النفوذ والعداء بين ابناء المنطقة من خلال " ستلجأ واشنطن الى تفجير الغام الطائفية والعنصرية والاقليمية هنا وهناك على شكل حروب بين بعض الدول العربية وتمردات شغب بين البعض الاخر". صلاح المختار ـ تحليل نمط التفكير الاستراتيجي الامريكي .
ومن خلال ملاحظة التطابق او على اقل تقدير التوافق في اهداف السياستين الامبريالية الامريكية والصهيونية ، نجزم بأن احتلال العراق الجزء الاهم لبناء مشروعهما الموحد في المنطقة بما يهدفان له من الهيمنة على العالم ،( لقد اعلن موشي دايان في 6 حزيران يونيو1967 ، وهو يوم احتلال القدس " لقد استولينا على اورشليم ونحن في طريقنا الى يثرب وبابل")وهذا دليل على اهمية العراق بالنسبة للحركة الصهيونية ومطامعها .. التي تقف الولايات المتحدة الداعم الرئيسي لها ــ النشاط الصهيوني في العراق ،صادق حسن السوداني ــ .
ومما يجدر الاشارة اليه ان بين الولايات المتحدة و"اسرائيل" عدداً من الاتفاقيات تتعهد فيها الولايات المتحدة بتزويد اسرائيل بالبترول ومما جاء في احد بنود الاتفاقيات "وذلك بهدف سد الاحتياجات الاساسية لاسرائيل واذا عجزت اسرائيل عن توفير وسائل شحن هذا البترول تعمل الولايات المتحدة اللازم لشحنه ". من الملحق البترولي بين الولايات المتحدة واسرائيل جراء معاهدة الصلح المصرية ـ الاسرائيلية .
والهدف ايضاً من احتلال العراق،ليس العراق وحده ، فأحتلال العراق يعني احتلال جزءٍ مهم من الوطن العربي في اتجاه اخضاع البقية الباقية ، والمناطق المحيطة بالعراق .. مناطق ملتهبة سياسياً في مواجهة الولايات المتحدة والغرب الاوربي واسرائيل كما هو في ايران و سوريا ، وفي مواجهة قوى الداخل السياسية والمسلحة في مختلف المنطقة العربية والاسلامية المحيطة بالعراق وامتدادها عبر الخليج والجزيرة وصولاً الى اليمن وفي اتجاه بلاد الشام بما فيها فلسطين .
اما بقية مناطق الوطن العربي ، فالصراع السياسي والمسلح يدور في السودان وحدها تقريباً كما تحاول ليبيا الخروج بأقل الخسائر ، كما فعلت اخيراً مع اعمال العنف ضد السفارة الايطالية اثر الاساءات الموجهة للرسول الكريم محمد (ص) ومحاولة تنشيط الاحزاب والحركات الدينية في ليبيا من خلال اعمال العنف هذه ، بينما اختارت انظمة المغرب العربي بما فيها الجزائر في حل صراعاتها المسلحة والسياسية الداخلية بالاعتماد على "الحلفاء الاوربيين والامريكان " وتبقى ضمن هذا كله .. مصر محاصرة بهذه الموجة من السياسات والعنف المسلح لاسباب متعددة .
ففي الجزيرة والخليج فالصراعات الداخلية مستعمرة تحت ظل وسيطرة الانظمة ، ويبقى الهدوء مميزاً في دولة الامارات ، وسلطنة عمان ، في حين ان الاخيرة مهيأة لصراع سياسي في بحثها عن سبل ديمقراطية للخروج من طوق النظام السلطاني وقبضته المتشددة . كما ان ايران ، ممكن في حالة تعرضها لهزة من الخارج ان تستفيق فيها كل الصراعات القومية والطائفية ، كما ان تركيا سوف تلاقي نفسها في حرب جديدة مع الاكراد في المستقبل القريب ، بعد ان تخبو نار الحرب "الاسلامية" فيها .
ان مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي تنفذه الولايات المتحدة سوف ينطلق "حسب رأيها" من العراق كقاعدة رئيسية له . مستفيداً من التناقضات الاجتماعية في العراق ، خصوصاً ما خلفه النظام السابق من آثار سلبية ، وتفعيل تلك التناقضات من خلال المحاصصة الطائفية الذي اعتمد مشروعاً سياسياً وحيدا للعراق من خلال مؤتمر لندن ، ويبدوا ان كل ما قيل عن مؤتمر لندن لا يصل لدرجة المعرفة الحقيقية بمقرارات خطيرة ومخيفة منها ، "الاعتراف" المتبادل بين فدراليات قومية وطائفية ، حيث توافقت هذه "الابتكارات" من قبل الطامحين لتعزيز وجودهم الشخصي والعائلي على حساب الوجود الوطني ، حيث انه لو كان الطموح القومي السبب الاول في قيام هذه الفدراليات بالنسبة للفدرالية الكردية ،فما معنى وجود قطبين .او حكومتين كلُ منهما يتواجد في جزء معين من كردستان.
ويمكن ملاحظة الموقف الشعبي الكردي الذي نقف معه بكل الحب والمودة ما ظهر في الاحتفالية الشعبية بمناسبة ذكرى "مجزرة حلبجة" حيث اصطدمت الجماهير الشعبية الكردية "بقوات" الاتحاد الوطني الكردستاني، في رفض الشعارات الشعبية المعادية لامريكا واسرائيل المتهمتين من تزويد النظام السابق بالاسلحة الكيمياوية والتي استخدمها ضد مواطني حلبجة.
اما بالنسبة لفدرالية الجنوب او الوسط ، نسأل ما الذي يقوله الاخوة في الجنوب مع ابناء طائفتهم في تلعفر وفي مقامات وأضرحة اهل البيت التي تمتد فوق ارض العراق ؟ ومع ذلك فان الجواب جاء سريعاً في عمليات التهجير "الطائفي" من قبل المتطرفين الطائفيين في كلا الجناحين . لاادري.. اي اسلام هذا يدفع هؤلاء نحو التقوقع ؟؟
فما هي الشروط الامريكية على الحكومة العراقية
وبعد هذا .. الذي عرفنا من خلاله اهمية العراق على مختلف المجالات ،اذاً ما هي الشروط المطلوبة من قبل الاحتلال من الحكومة العراقية .. التي وضع "زلماي" خطوطه الحمراء في اتجاهها ؟
وقبل الجواب .. يجب ان نفهم اننا كقوى قومية .. لانقف مع هذا ضد الاخر .. لاننا نعتبرهم جميعاً في خانة لايمثلون فيه حرصاً على مصالح الناس .ولكننا ،لابد ان نستثمر المواقف التي تبدوا لنا قريبة من مواقفنا ، اوانها تتوافق معها ، فعروبة العراق ووحدته الاساس الذي نتحرك بأتجاهه سياسياً .
ولكننا في الوقت ذاته نحاذر من الاندفاع خلف هذه الاطراف ، لانها في النهاية لاتستطيع الاستمرار في مواقفها هذه لانها تعتمد التكتيك والمناورة في تحقيق مطالبها ..او بعض مطالبها كي تكون مقبولة من الناس ، وهي تحاذر الاصطدام المباشر مع قوى ا لتجزئة والاحتلال ، وربما لن تستطيع المراوغة للافلات من "متابعات" وملاحقات السفارة الامريكية.
لقد بدى واضحاً مدى الاستفزاز الذي مارسه اعضاء الحكومة السابقة ، والحكومة الاولى واعضاء مجلس الحكم ضد سوريا، بشكل عام ، في حين ان بعض هذه الاطراف لم تكن مقتنعة بهذه الاتهامات ولم يصدر عنها اي اتهامات بهذا الخصوص وهم اعضاء في مجلس الحكم السابق . ومع ذلك فأن الغالبية كانت تصدر هذه الاتهامات ، كذلك فقد وجهت بعض الاطراف اتهامات لايران .. وعرض تلفزيون "العراقية" متهمين واسلحة ايرانية ، في حين رفضت اطراف عديدة اعضاء في الحكومة ومجلس الحكم هذه الاتهامات .
ورغم وجود اتهامات لدول اقليمية اخرى الا اننا نريد نحصر هذين الاتهامين فقط ، لارتباطهما بالتسويق للمشروع الامريكي للهيمنة الكاملة .
وها هو بوش ، ورامسفلد يشنون حملة من الاتهامات ضد ايران وحرس الثورة الايرانية بالتدخل في الشأن العراقي . في حين توقفت الاتهامات لسوريا !! ان المخطط الامريكي من خلال التكثيف الاعلامي والنفسي تقود في كثير من الاحيان في حالة استلامها بطريقة عفوية تؤدي لتحقيق الغايات والاهداف الامريكية .. اذاً لماذا هذا التركيز على ايران .. وترك الاتهامات ضد سوريا ؟ رغم كوننا لانبرأ طرفاً من التدخل في الشأن العراقي ، لاعتبارات متعددة منها على اقل تقدير .. ان الساحة العراقية ساحة للقتال الحقيقي بين الاستراتيجيات المتعارضة،فأيران كغيرها من "قوى الشر" التي حددتها الولايات المتحدة والتي تضعها في قائمة الارهاب او دعم الارهاب .. ولذلك فالولايات المتحدة تدعم المعارضة الايرانية لاسقاط النظام الايراني وتسترسل باصدار القوانين والاوامر والقرارات ضد النظام الايراني كما تفعل مع الانظمة التي تعارضها حيث تفرض عليها حصارات .. عسكرية .. واقتصادية وسياسية..و تلوح باستخدام السلاح ضدها.
هذه القوى "سوريا وايران" تجد ان خير وسيلة للدفاع .. هي الهجوم وليس هناك مكان اوفر حظاً للهجوم من الساحة العراقية ، نقول هذا في حين نريد ان نستدرك ان بوش يتهم ايران بتزويد الميليشيات "الشيعية على حد قوله" بما يمكنهم من صنع العبوات الناسفة التي يستخدمها "الارهابيون على حد قوله" ضد جنوده في العراق ، حيث ان السيد بوش يرفض ان يفهم ان المقاومة العراقية .. عراقية .. وان العقل العراقي قادر على الانجاز .. مثلما هو العقل الفلسطيني .. وقبله العقل المصري.. او العقل الفيتنامي لان الشعوب المحتلة تقاوم من اجل حريتها وليس دفاعاً عن غيرها .. طبعاً نقول هذا في ما يخص مقاومة الاحتلال حصراً وليس
المفخخات المزروعة وسط الاسواق وقرب المساجد او الحسينيات او الكنائس والتي تستهدف ابناء شعبنا الاعزاء.. اياً كان انتمائه القومي او الديني او العشائري ، ورغم الكثير من الادلة ان هذا الارهاب ضالعة فيه الولايات المتحدة داخل العراق او في دول العالم .
ففي حين يصمت العالم "الديمقراطي حسب المواصفات الغربية " ويصمت كذلك الاعضاء الجدد في نادي "الديمقراطية الجديدة" على انتهاكات القوات الامريكية او البريطانية او الدنماركية ضد شعبنا من خلال تعاملهم المزري والمعبر عن حقيقتهم اللا انسانية ، وكذلك عن تصرفاتهم مع المعتقلين والسجناء العراقيين ، والعراقيات ، ويصمتون كذلك هؤلاء الذين يتقاتلون في ما بينهم تحت اسم الاسلام ، او الاصح يقتلون في حربهم التي تستعر بينهم من "ارواح المئات من فقراء العراق يومياً ، مثلما يخطف الرصاص الغادر ارواح المئات من علماء العراق ومفكرين ومبدعيه" على حد قول جريدة المشرق البغدادية الصادرة في يوم الثلاثاء 14 آذار مارس 2006 .
يصمتون اتجاه الجرائم التي تقترفها يومياً عصابات الغدر الصهيونة ،ضد ابناء شعبنا في فلسطين تحت لواء حربها المعادية للعروبة والاسلام والاديان السماوية الاخرى ، على غرار ما جرى لكنيسة البشارة في الناصرة ، وجرائم القتل المتعمدة للقيادات الفلسطينية ، وتجاوزها كل الحدود للدرجة التي اقترفوا فيها جريمة هجوم على احد السجون ، وتهديم سوره واسر المناضل احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية المعتقل من قبل السلطة .. واية سلطة هذه التي تهرب شرطتها امام سلطات الاحتلال ؟؟
نعم ، الهجوم خير وسيلة للدفاع .. "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم " . صدق الله العظيم
بعد هذا نعود لاصل السؤال .. عن الشروط الامريكية المطلوبة من القوى "الاصلاحية" ومن رئيس الوزراء المكلف من قبل "الائتلاف" ؟
ان الاقرار بأن الولايات المتحدة اختارت العراق لتلك الاسباب التي نوهنا عنها ، ليكون نقطة الانطلاق لتحقيق برنامجها "الاستعماري في المنطقة العربية ومنطقة الشرق عموماً ، فأنها تحاول في الفقرة الاولى ان تجعل العراق المعسكر الخلفي للمعارضة الايرانية المرتبطة بأدارة الاستخبارات الامريكية عن طريق قوات الاحتلال في العراق وتهياتها وتدريبها وتسليحها استعداداً لساعة الصفر.ولذلك فأننا نستغرب القبول الايراني للتفاوض مع الامريكان بشأن الموضوع العراقي ،مؤكدين ان الطرف الداعي لهذا الامر لايحمل نية حسنة لايران ، وانما يهدف لامرين .. فتح المجال للادارة الامريكية لاختراق الموقف الايراني في مسائل ايرانية بحتة ، وثانيهما كما نوهنا سابقاً في مرات عديدة اغراق الايرانيين في المستنقع العراقي وعلى رأسه المستنقع الطائفي . راجين من الحكومة الايرانية وشخص الرئيس احمدي قطع الطريق على هذه النيات السيئة ، وترك الموقف العراقي للعراقيين .
كما انها تريد ان يكون العراق كذلك ، قاعدة لمعارضة سورية ترتبط بها عن طريق الاستخبارات المركزية ترتبط بقوات الاحتلال الامريكي للعراق ، تعدهم وتدربهم وتسلحهم .. استعداداً لساعة صفر معينة .
بالاضافة للضغوط الاخرى للمطالب المستعجلة في ميادين السياسة الخارجية ، وهي الاعتراف بالدولة الصهيونية ومطاليب اخرى في مجال الاقتصاد .
والحقيقة .. ان هذه الشروط لايتمكن من تحقيقها لارئيس الوزراء ، ولا الائتلاف ولا باقي "الكتل النيابية"" العربية على اقل تقدير" وهي الاكثرية ليس من طرف القبول بها او عدم القبول ، ولكن من حقيقة معرفتهم بمقدرتهم على اتخاذ مثل هذه القرارات "ورحم الله امرءٍ عرف قدر نفسه" خصوصاً وان اطراف مهمة في الائتلاف عناصر عروبية ــ التيار الصدري وحزب الفضيلة ــ ولان حزب الدعوة يرفض الالتزام بمقررات مؤتمر لندن خصوصاً كوادره التي عانت في الداخل او بأعتباره ايظاً لم يكن حاضراً في اجتماعات لندن في حينها ، كما ان" ابراهيم الجعفري" يحاول ان يمد جسور معينة مع اطراف متعددة في محافظة الانبار وحسب ما سمعت من بعض المصادر ايضاً ، مع اطراف متعددة في محافظة نينوى ، حيث هاجم بعض من الشيوعيين لانه "حسب روايتهم " قال بانه يعرف مدى كره ابناء الموصل للشيوعيين لانهم "الشيوعيين" ارتكبوا جرائمهم ضد الموصليين لانهم ملتزمون بعروبتهم واسلامهم .
ومع ذلك فأن الامريكان يناورون بكل قوتهم لصياغة الامور في الاتجاه الذي يعدونه لمحاربة دول" الشر والارهاب "، فعلى حد قول رايس فأن "ايران البنك المركزي للارهاب " وبما ان الولايات المتحدة وبوش على رأسها مصرة على الانتصار في حربها ضد "الارهاب" فأنها تستخدم كل امكانيات التكتيك والمناورة لغرض فرض رأيها على "الوزارة العراقية الجديدة" وسحب الكثير من صلاحيات "الجعفري" الذي بدأت الشكوك تتكاثر حوله من قبل امريكا وحلفائها خصوصاً وانه في تحالف مع التيار الصدري الذي لايخفي دعوته للمقاومة المسلحة .
ما هي الخطوات القادمة
لا اعرف هل يمكن ان يقبل "حزب الدعوة" وحليفه الاول "التيار الصدري" ثم الائتلاف بشكل عام سحب بعض الصلاحيات من رئيس الوزراء المرشح واستمرار وجوده على رأس الوزارة كواجهة "ديمقراطية" فقط ؟؟ بل السؤل الاهم .. لمن ستمنح هذه الصلاحيات .. لرئيس الجمهورية ؟؟ او لرئيس الائتلاف؟؟
ان توزيع هذه الصلاحيات على رئيس الجمهورية ورئاسة الائتلاف.. هل هوالحل الذي يتوافق مع رغبة الولايات المتحدة وربما كان ترجيح الاستاذ هارون محمد في لقائه على ANN في محله الحقيقي بتولية اياد علاوي مسؤولية الامن والاشراف على وزارتي الدفاع والداخلية وذلك لسجله الحافل "بالقوة" .. ومواقفه المتشددة من المقاومة ..وقبوله من قبل اكثر الانظمة العربية المتصاففة مع امريكا .
ولكن هل كل هذا سوف يؤهل الولايات المتحدة الامريكية للامساك بكل خيوط اللعبة في المنطقة!؟ كل حقائق التاريخ والجغرافية والسياسة ترفض هذا المنطق فنحن على ابواب مرحلة جديدة.. اكثر تطوراَ في المقاومة .. ليس مقاومة العراقيين وحدهم .. بل معهم اخوانهم العرب واخوانهم المقاوميين في كل العالم ، وسوف تشهد المنطقة تحالفات جديدة لصد الهجوم الامريكي الصهيوني المشترك ، ولابد ان يكون ذلك نقطة الانطلاق للقضاء على هيمنة القطب الواحد على العالم ، واحب ان استقي من كلمات المناضل كمال الدين رفعت هذه الجملة لكي اعبر عما يجول في خاطري في المسير "فليس من المهم ان يكون لوطننا علاقات دولية ولكن الاهم ان تؤدي علاقاتنا الدولية الى تزايد في تحرر الشعوب ومساواتها على اساس مبادئ تقدمية واضحة تهدف الى السعادة الحقيقية للانسان والى علاقات انسانية سليمة ، فالانطواء على الذات القومية لم يعد وارداً في هذا العصر ، بالاضافة الى ان الانطواء يكبت في الامة كما يكبت في الفرد طاقات الانطلاق وامكانية العطاء" .
الناطق الرسمي للتنظيم الشعبي الناصري في العراق
بغداد 18 آذار مارس 2006