نقاط  الحبرالأخيرة

نملأ أفواهنا بالحلويات المستوردة  حتى لا نتحدث في السياسة

أمير الحلو

رأيت احد معارفي مهموماً فتصورت ان ذلك من فرط السعادة التي نعيشها ونحن نقرأ سورة الفاتحة عند خروجنا من دورنا وعند عودتنا اليها وخلال الطريق ونحن نرى ونسمع الاطلاقات النارية العشوائية التي حلت محل (الهورن) كوسيلة للتنبيه لدى بعض الجهات الامنية ، صحيح ان المسؤولين صرحوا بمنع ذلك ولكن مواكب حمايتهم هي (المبادرة) في ممارسة هذه الظاهرة (الحضارية !

 المهم حاولت تهدئة خواطره وقلت له ان اعمارنا بيد الله وعلينا ان نجعل عجلة الحياة مستمرة حتى يأخذها سبحانه بمشيئته ، فاذا به ينفجر بوجهي قائلاً: ياحياة ياموت ، ان الله عز وجل يقول

 ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) فالمال مهم في حياة الانسان وانا خسرت الملايين من الدنانير خلال أشهر وهي كل رأسمالي واعيش عليها مع عائلتي ، هالني الامر وسألته : هل سرقت ، هل ضاعت ، هل ابتزك احد لتدفعها فدية؟ أجاب : لاهذا ولاذاك ولكني خسرتها في سوق الاسهم.

صحيح انني خريج اقتصاد واعرف ما معنى سوق الاسهم ولكني لم امارس (دخولها) ليس تعففا ولكني لم اكن يوماً من اصحاب الملايين والحمد لله فقد عشت موظفاً واحلت نفسي على التقاعد لاعيش على راتبه، الا انني سألته كيف خسرتها ؟ قال انني اشتري اسهم الشركات العراقية المنتجة والمعروفة وهي تدفع ارباحاً في نهاية السنة او استطيع بيع تلك الاسهم اذا ما ارتفعت اسعارها .. وهكذا ، ولكن الذي حدث ان اكثر الشركات الصناعية الانتاجية في العراق قد توقفت عن العمل لاسباب اولها الخسارة التي لحقت بها نتيجة الاستيراد المفتوح للسلع والمنتجات من الخارج ، ما جعلها تنافس الصناعات المحلية ، ولكونها معفية من الكمارك والرسوم فانها تصل الى الاسواق العراقية بأسعار ارخص من المنتجات العراقية ، لذلك فان الطلب عليها قد ازداد واضطرت الكثير من المصانع ان تقفل ابوابها او تقلل انتاجها ما جعل اسهمها تصل الى ادنى مستوياتها في اسواق الاسهم والسندات وذلك ما اصابني والكثير غيري بكارثة خسارة اموالنا.

والواقع ان هذا الموضوع يحتاج الى معالجة (وطنية) وليست شخصية تتعلق بصديقي او بغيره، فاذا استمر هذا (الانفتاح) من دون ضوابط فسوف تتوقف الصناعة تماماً ، وهناك امثلة عملية على ذلك ، فوجود عشرات الانواع من المشروبات الغازية المستوردة وباسعار غير عالية جعل معامل المشروبات الغازية العراقية تتراجع عن الانتاج لعدم قدرتها على المنافسة وفي ذلك خسارة وطنية من جميع الجوانب، فاغلاق المصانع يعني زيادة معدلات البطالة والفقر ، وكذلك القضاء على الصناعة المحلية وصيرورة العراق بلداً مستورداً وليس منتجاً وذلك يعني خروج نسبة عالية من ثروته الوطنية لاغراض الاستيراد.

في صناعة الاخشاب التي نفتخر بانتاجها لافضل انواع الاثاث المنزلي ، كارثة حقيقية ، فاذا ما نظرت الى محلات بيع الاثاث لوجدت معروضاتها مستوردة كما ان المحلات البسيطة والمزادات ومنها في منطقة الاسكان استبدلت الانتاج العراقي باثاث ماليزي وعندما تسأل عن السبب يقال لك بانه ارخص من الاثاث العراقي!

أليس من المفروض ان تجري معالجة هذه القضية باتخاذ اجراءات متوازنة بين الحاجة الى الاستيراد الذي يجب ان يقتصر على الحاجات والسلع الضرورية غير المنتجة محلياً وبانواع جيدة ومن مصادر معروفة ، وبين ضرورة تشجيع الانتاج المحلي   برفع الضرائب والرسوم عنه وتقديم التسهيلات اللازمة له لمواصلة العمل .

صديقي يلطم على مصيبته المالية الشخصية ، وانا ابكي على مصيبة الوطن الذي تعددت اوجه الكوارث فيه ، لذلك فان المسؤولين قد فتحوا الابواب امام استيراد البيبسي كولا وامثاله ، وجميع انواع الشكولاته التي نراها في اعلانات المحطات الفضائية ، وانواع الجبس الراقية بمختلف (المطيبات) والاشكال، حتى نملأ  افواهنا بها ولا نثرثر كثيراً حول ما يجري على الساحة السياسية والانفلات الامني !

اللهم صبرك