السياسة العراقية بين التخريف و التحريف

 حسين الربيعي

يقول هيكل في كتابة خريف الغضب " النزول للعمل السري"

وكان مسرح الاسلام السياسي يتسع ، وكان اتساعه يفسح الطريق امام موجة جديدة من العودة الى الاصول الاسلامية . كان الاسلام الملاذ الاخير لكل هؤلاء الذين راحواـ في طريق الفوضى الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي بدأت تسود مصر ـ يبحثون جميعاً عن يقين مطلق يعتصمون به في اجواء حافلة بمتناقضات العصر كله ومتناقضات ما كان يجري في مصر بالذات .

اذا كان هذا الكلام صحيحاً في مصر قبل اكثر من عشرين عاماً ، وتحملت بسببه مصر موجة كبيرة من العنف الذي "حسب اعتقادي" كرس الدور البوليسي للنظام في مصر ، وجرى بسببه ايضاً وصول "الاخوان المسلمين" الراعي الاول للعنف في مصر للبرلمان وحصوله على ارقام خيالية فيه، واذا ما عممنا الظاهرة "المصرية" على الاوضاع "العراقية" مع الاختلاف الشاسع في الوضعين ، بسبب الاحتلال ، وسياسة المحاصصة الطائفية ، فأننا نستطيع ان نؤكد ان الخيار القادم للعراقيين هو الاختلاف الكامل مع نتائج الفوضى الاجتماعية والاقتصادية والفكرية في العراق .

ان الازمة الطائفية في العراق .. ستؤدي بقوى الشعب لنبذ الاتجاهات الاسلامية الطائفية التي احالت السلم الاجتماعي في العراق للسقوط نهائياً .. بعد ان تركت المواطن يعاني همومه الشخصية المعاشية والحياتية لوحده .. احدى اللافتات في منطقة الكرادة الشرقية ـ حيث الاغلبية الشيعية تقول (يا قادتنا "الديمقراطيون" اتركوا الكراسي والتفتوا للشعب ، لقد طفح الكيل و بلغ السيل الزبى ) وتحت ظل هذه اللافتة تحدث احد المواطنين لاحدى الفضائيات يقول "لايمكن لاي عراقي ان يستغني عن اخيه العراقي مهما كان دينه او طائفته .. لقد عشنا معاً وسنبقى معاً ." ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام اثناء احداث الفتنة السؤال حول دور القوات المحتلة من الاحداث ؟ خصوصاً اذا ما تلازم هذا السؤال مع ما لاحظه الاعلاميون والمواطنين في بغداد وصرحت به قناة الشرقية الفضائية ، وهو الغياب التام للقوات الامريكية بعد الاحداث وخصوصاً في يوم الجمعة السوداء .واعتبار ذلك مؤشر خطير ، فأولاً هذه القوات تخلت عن واجبها بحماية الامن والناس بسبب كونها قوات احتلال حسب قرارات مجلس الامن والقرارات الدولية الاخرى وواقع الحال .

كما ان التصريحات والتحركات للساسة الامريكان ،تؤكد ضلوعهم التام واشرافهم المباشر على الخطوط العامة للسياسة العراقية ، وتدخلهم في تفاصيل " العملية السياسية" الدقيقة والعامة ، ووقوفهم بجانب كتل دون اخرى . وما يؤكد مسؤلية اطراف خارجية عن احداث الفتنة ما قاله " النائب في مجلس البرلماني عن التيار الصدري " فتاح الشيخ حيث قال : ان الموساد الاسرائيلي والا حتلال الامريكي يقفان وراء الاحداث الاليمة التي يجري تنفيذها في العراق لغرض ضرب الوحدة العراقية وتجزئة البلد" .

والولايات المتحدة تمسك بكل خيوط اللعبة السياسية وتوجهها حسب استراتجيتها ، حيث تشد بعض الخيوط وترخي الاخرى ، في حين انها على ارض الواقع تمتلك علاقات عملية اكثر "نضجاً" مع القوى الكردية افضل بكثير من العلاقات العملية مع الاطراف "العربية ضمن تصنيفاتها السنية والشيعية " وان تلك العلاقات الاكثر نضجاً كان يفترض ان تنتج نتائج "ايجابية " اعمق مما انجز لحد الان لولا وجود علاقات ومصالح امريكية مع الاطراف الاقليمية "التي تحاول الحفاظ عليها وعدم تعريضها لهزة قد تؤدي لمضاعفات يصعب السيطرة عليها ، خصوصاً في مجال علاقاتها الاستراتيجية مع تركيا " وخوفها" الولايات المتحدة "ان تؤدي هذه "النتائج الايجابية" اذا ما انجزت على المشاريع والمخططات المعدة للمنطقة بحجة الديمقراطية والتغيير خصوصاً بالنسبة لسوريا وايران .

والملاحظة الاهم ان اثارة الفتنة في العراق يأتي متناغماً مع الاهداف التي تقف وراء الاهانات والاساءات الموجهة للرسول الكريم محمد (صلعم) واهمها القضاء على الاسلام ووحدة المسلمين والهائهم في حروب جانبية بينما يتعرضون لحملة صليبية تدعمها الصهيونية للقضاء عليهم وعلى الدين الاسلامي .وتتناغم  ايضا مع الاهانات الموجهة للشعب العراقي من خلال مايبث من صولر وافلام عن عمليات التعذيب السيئة وغير الاخلاقية التي تقوم بها قوات الاحتلال للاسرى والمعتقلين العراقيين ،اضافة للمداهمات والتصرفات الاخرىً لقوات الاحتلال .

ومن الاهداف الرئيسية من هذه الاحداث "الفتنة" .

1ـ القضاء على التيار الصدري .

2ـ تحقيق الخطوط الحمراء وتنفيذ مخطط الاقاليم المشبوه .

وقبل ان اشرح بعض الجوانب التي تؤكد هذه الاهداف ، احب ان ابين ان علاقتي بالتيار الصدري ، عادية وضعيفة ، ولكنني ادون هنا ملاحظاتي كمراقب  محايد ، ومتواجد في مناطق ووسط اجواء اجتماعية معينة .

اما لماذا التيار الصدري بالذات بالقيادة الشخصية للسيد مقتدى الصدر ؟

الاجابة ..

1ـ لان التيار الصدري ،  ربما من اهم التيارات السياسية الاسلامية الذي يملك علاقات مميزة مع الاخوة ابناء السنة .

2ـ لان التيار الصدري ، يدعوا لمقاومة الاحتلال ، ومحاولة القضاء عليه او تهميشه او حرف اتجاهه يعني ان المقاومة تعود لطائفة واحدة ولا أجماع عليها .

3ـ لان التيار الصدري ، بدأ يشكل عائقاً حقيقياً  للمخطط المؤامرة ، من خلال مشاركته في العملية السياسية .

4ـ لان التيار الصدري ، يقف بالمرصاد لمحاولة تكريد كركوك .

5ـ لان التيار الصدري ، يقف ضد مشروع الاقاليم المشبوه .

وللتاريخ فأن الحيث ساخناً ، وربما لايزال ، بين الفئات السياسية حول اتجاه التيار الصدري من خلال مشاركته في العملية السياسية ، راهن الكثيرون من الاخوة على انجرافه نحو العملية السياسية بالكامل والاصطفاف بجانب الاحتلال ، و اراهن على ان التيار الصدري "بقيادة السيد مقتدى تحديداً" .

سوف يكون عنصر قوة للاطراف المقاومة ، وعنصر قوة للتيار الاسلامي الوحدوي ، وسيكون عنصر قوة للعروبة . وقد ظهرت على هذا الطريق بوادر مهمة اهمها التفاهمات والاتفاقات مع هيئة العلماء المسلمين والتيار الخالصي من جهة ومن جهة اخرى مع الحزب الاسلامي العراقي .

ولقد كانت الفتنة قد زودت "الياتها" بكل الوسائل والامكانيات لتشويه صورة التيار الصدري .

  "رغم ضعف الانضباط داخل هذا التيار "الاان التصريحات والتوجيهات الصريحة والمشددة من قبل السيد" مقتدى الصدر" ، اضعف الية الفتنة وردتها الى نحور "مثيريها" الذين غاب اكثرهم عن شاشات التلفزيون وقلت تصريحاتهم ؟!

وفي سياق آخر من هذه الفتنة استرشد بقول الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم) بان القاتل والمقتول من اهل الفتنة في النار .

وعليه فأننا .. باعتبارنا عناصر ثورية مثقفة .. قوميون .. وطنيون .. وناصريون .

ان لاننساق في اتجاه الفتنة ، ولو حتى بالكلمة .. وان نعتمد الكلمة الطيبة ، فاذا كانت  الكلمةالطيبة صدقة في الظروف العادية ، فما هي قيمتها في الظروف الصعبة؟

اقول هذا لاني قرأت على احد المواقع "الصديقة" والحليفة من احد اقطار امتنا العظيمة كلام ينساق لمستوى الفتنة ، ورغم ان هذا الموقع .. يخاطبنا بأستمرار ، يحذرنا من الانسياق نحو تنظيمات اسلامية وان لها علاقات مبهمة مع اعداء ، وقد تفهمنا موقفهم ، واوقفنا تاييدنا العلني لتلك الجهات في حين ان تقرأ بين سطور هذا الموقع ان الشيعة حيوانات وان اليهود اشرف منهم .. اقول للمسؤلين عن هذا الموقع ان نشر هذا الكلام عيب .. وعليه ان يعرف ان الشيعة لهم قوافل من الشهداء والمناضلين على طريق الحرية والوحدة والعروبة .. ابتداءً من عطية ابو كلل الذي اعدم شنقاً فوق جسر الكوفة لمفاومته الاحتلال البريطاني .. مروراً بالشهيد فؤاد الركابي .. والاحياء من القيادات القومية كالاستاذ احمد الحبوبي ، ومحمد علي السباهي ، وعباس الجابري (اطال الله في عمرهم) .. والشهيد البطل بسام الخاقاني الذي اغتالته قوات الاحتلال الامريكي وغيرهم .

لايطلبون الاوسمة ، ولكن رحمة بالتأريخ .. والتزاماً باداب العروبة والاسلام ، فالارهاب ليس له طائفة او دين او قومية ، وهو لايميز بين الناس ، وخير دليل اغتيال الشهيدة الصحفية الاعلامية اطوار بهجت .. انه سيف الاحتلال لاخراس الناس وكم افواههم وتلك ليست من شيمة اهل العراق .. التي صٌنعت ثقافتهم بين بغداد والكوفة والبصرة والموصل في تعانق مآذنها من مسجد ابا حنيفة والجوادين والحد باء والامام علي والحسين "ع" والشيخ الكيلاني ، انها ثقافة واحدة ..لن يطمرها احد ، لااساطير التخريف .. ولامحاولات التحريف

 الناطق الرسمـي للتنظيم الشعبي الناصري قي العراق