خارطة طريق... للوحدة العربية ج3
حسين الربيعي
"ان الشئ الضروري الوحيد هو ان تكون لشعوب المنطقة ارادتها في كل ما يمس مستقبلها، لقد اوضحنا اكثر من مرة انه يجب لقيام اي وحدة بين بلدين او اكثر ان تتم بموافقة وارادة شعوبهم ..موافقة وارادة اجماعية .. وليس موافقة وارادة الغالبية" .
جمال عبد الناصر 28/1/1959 في حديث مع الصحفي البريطاني ودرووبات
لقد كان لغزو الكويت تأثير سلبي على هدف الوحدة العربية ،خصوصاً وان ما طرحه النظام السابق من ان غزو الكويت ، فعل وحدوي اعاد الجزء للاصل .وفي حين اننا لانعتبر الكويت فقط جزءً من العراق .. وليس العراق جزءاً من الكويت فكل الاجزاء من الوطن العربي ملكاً للجزء الاخر ، الااننا نستغرب من الطرح غير الموضوعي "اذا اخذنا بصدقيته " في عالم يتوجه نحو تحقيق المجتمع المدني الذي تساهم فيه الطبقات الشعبية بفعالية عبر تحقيق ارادتها . كذلك فان هذا المنطق قد تجاوزه الفكر القومي الحقيقي لعبد الناصر الذي اكد ان قيام اية وحدة يجب ان يتم بارادة شعبية اجماعية وكاملة .
ولقد استنكر الوحدويون الناصريون هذا الاجراء الذي فتح المجال للقضاء على امرين مهمين ، لم يتحققا بسهولة .. وهما التضامن العربي بادنى صوره ، والاستقلال.. حيث انفرط هذا التضامن للدرجة التي اصبحت صيغة العلاقات العربية العربية هي الحرب الباردةوعودة الاحتلال والغزو الاجنبي . واعتماد غالبية الانظمة العربية على الحماية الامريكية في مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية التي تتعرض لها ، بما فيها التهديدات القادمة من المطالبة بالتغيير ، والديمقراطية.
ومن اجل عدم الوقوع في الخطأ .. فان القوميين الناصريين .. خصوصاً في العراق، لم يكونوا ضد التئام الاجزاء لبعضها ، ولكن بالاساليب والطرق الشرعية والديمقراطية ، بعيداً عن الاساليب القبلية المتخلفة ، والتي روج لها الاعداء الحقيقيون للامة العربية قبل ان ينفذها آخرون.
كما ان الغزو ، استطاع ان يوقف عملية التغيير الديمقراطي من قبل شعوب المنطقة ، بمفهومها وادراكها له ، عن طريق الديمقراطيات المستوردة التي ادت في تجربتها العراقية لتشطير البلاد الى اجزاء واقاليم وامارات وملوك وامراء ورؤساء كلٌ يدعيها لنفسه ، وهذا اهداف المحتلين.
كما ان هذا الاحتلال الذي جاء بسبب الغزو ونتائجه ، جاء حرف مفاهيم عديدة و قدم "قيادات"جديدة تخدم اهدافه عن علم او بغيره ، ، ففي اللقاء الاخير للتيار العربي في العراق الذي كنا جزءاً منه طُرِحت ورقة عمل في مجالات متعددة منها المجال الاقتصادي حيث ورد فيها بأن العراق يحتاج لفترة زمنية طويلة لغرض الاصلاح الاقتصادي وبناءً عليه فأن "التيار" عبر هذه الدراسة يدعوا باللجوء الى "الخبرة العالمية" . وهذا في رأينا معناه التبعية الاقتصادية وهي الصورة الاسوء للتبعية . يقول مدحت ايوب في مقال له عن مشكلة الديون وامكانية الحل القومي ــ منشور في جريدة الشورى الليبية العدد شعبان 1397ـ اغسطس1977 "ان هذا افضل بكثير من ترك هذه الاقطار التي تعاني من تلك المشاكل تسعى خارج المنطقة بحثاً عن مساعدة واعتقادنا ان الاستقلال الكامل للاقطار العربية بمعنى عزلها عن المؤثرات من خارج الامة العربية لامعنى له طالما ظلت مقادير حياتها الاقتصادية عرضة لان ترسم من خارج المنطقة".
وفي حين انني كنت قد دونت في ورقة صغيرة اثناء ذلك الاجتماع ملاحظاتي حول الاصلاح الاقتصادي والفساد الاداري ، في مداخلة كنت انوي طرحها ولكني لم اتمكن هذه الجملة التي سوف انقلها بأمانة "الفساد الاداري ، نحن نحتاج لثورة ادارية ، وليس اصلاح اداري ، وذلك نظراً لضخامة الفساد الاداري وارتباطه بالفساد السياسي . الممارسة الديمقراطية هي الحل بعيداً عن السياسة الحالية والعودة خارج الوطن ، لبيوت او قصور او دول الخبرة على حد قولهم".
ان الوحدة العربية قدر هذه الامة وحاجتها ووجودها الحقيقي ، وهي لابد سائرة اليه ، ولكن ما يجري تعويق لهذه المسيرة ، لابد له من الزوال ، وعلى الطريق نفسه فاننا يجب ان ندرك المسيرة بشكلها الواضح الذي يمنع الارتداد .
ومن اهم ادراكاتها الديمقراطية "التي يجب ان تكون عقيدة الوحدة العربية لانه بدون اقامة سلطة ديمقراطية في الدولة القطرية فان القمع وغياب الحريات العامة سيبقى قائماً وبالتالي فان المشروع القومي الوحدوي سيبقى غائباً لانه سيبقى خارج ارادة الجماهير العربية التواقة الى الوحدة عبر اقامة تنظيماتها السياسية والمهنية والجماهيرية وعبر حق التعبير عن ارادتها بحرية عن طموحاتها واهدافها المستقبلية القريبة والبعيدة " د. مبدر لويس ـ بحث التغييرات في النظام الدولي واثرها على مستقبل الوحدة العربية .
وفي حين اننا لانتوافق مع" الطرح" الديمقراطي الاكاديمي الغربي، ولا نعتقده مسلكاً لتفعيل الاليات لتحقيق الاهداف القومية من خلال الانظمة التي تدعي الديمقراطية على الاقل في النظامين اللبناني والعراقي في الوقت الحاضر ، فنحن لدينا تجارب ديمقراطية لايمكن ان ننقطع عنها ولكن مع الاخذ بالاعتبار " كان لمفكرينا اجتهاداتهم المنبثقة من واقعنا : اجتهادات واضافات بدأها مناضلنا التاريخي جمال عبد الناصر" عبد الغفار عبد السلام زيف الديمقراطية البرلمانية.
وان ذلك يعني في مفهومنا في التنظيم الشعبي الناصري باختيار الديمقراطية الشعبية التي تعني "طريق للحياة قبل ان تكون نظاماً سياسياً او اقتصادياً تهدف لاقامة مجتمع المساوات و العدالة الاجتماعية"و يعبر عنها جمعة مهدي الفزاني ــ عصر الجماهير في انها "ضرورة تكامل التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي " وهي الديمقراطية التي تمثل فيها قطاعات الشعب وفئاته الاجتماعية والاقتصادية بما لايقل عن نسبة حقيقية لافراد هذه القطاعات من قوى الشعب العامل ، وان لاتتحول هذه الديمقراطية لبروج عاجية "للكوادر الاكاديمية" . يقول عبد الناصر "وبهذا لاول مرة .. يستعيد الشعب او يأخذ الشعب بزمام الحكم، ما مشيناش بقى من طريق الرجعية ومامشيناش في طريق الرأس مالية .. صفينا الاقطاع .. وصفينا الرأس مالية .. خلصنا جميع الشركات الاجنبية اللي هنا .. كلها أتأممت.. كل البنوك أتأممت ، مشينا في هذا كطلائع ثورية للشعب العامل .. الشعب العامل هو اللي بيحكم النهاردة .. لان احنا منحكمش لصالح طبقة .. ومانحكمش لصالح البرجوازية ـ لكن بنحكم لصالح تحالف العمال والفلاحين والمثقفين" .
واذا كانت الديمقراطية بمفهومها الحالي هي الديمقراطية التي تسعى لها الاحزاب والحركات السياسية في الوطن العربي والتي تهمش دور الجماهير الواسعة عبر تسميات ودرجات اكاديمية ومن خلالها يمكن ان تتنفذ البرجوازية والاقطاع ، وتتحول لاقطاع سياسي كامل تنحصر مصالحه ضمن اطار الدولة القطرية المرتبطة بمصالح الدول الاخرى والتي لاتمتلك الاستقلال الاقتصادي بأقل حدوده ، فيتولد التصادم الطبقي السياسي الطبيعي بين هذه الديمقراطية ورموزها وبين القطاعات العظمى من الشعب ، وسيؤدي هذا النموذج ، وهو الذي يجري تعميمه ، مقابل انظمة أخرى "محافظة" تدور حول نفسها في مفاهيم عائلية و قبلية غير حضارية ، والتي تعتمد الارهاب المنظم ضد فصائل الحرية والتقدم والاغداق في العطايا والهداية ، والمصالح لفئات أخرى صغيرة ، تتنفذ على مجالس استشارية او بلديةو كذلك برلمانية عاجزة على الاختراق الحقيقي للانظمة المعمول فيها تحت ظل السلطة الحكومية .
هذه الديمقراطية ، لاتسلك سبيلاً للوحدة العربية بمفهومها الناصري الموحد للامة من اقصاها الى أقصاها ، وهي في مشاريعها "التوحدية" تعمق المفهوم القطري داخل "التوحيد" وخارجه، وهي ليست بديلة مطلقاً عن الوحدة الحقيقية او نواة لها كما كانت وحدة مصر وسوريا.
ومن السلبيات العجيبة ان الانظمة التي ترفع شعار الوحدة من بين اهدافها ، غير النظام الناصري ، فشلت في تقديم صورة، او طرحت مشروعاً ديمقراطياً حقيقياً ، فعلى المستوى السياسي انتهجت هذه الانظمة اساليب دكتاتورية بشكل شامل أودى بالتالي لحكم العشيرة والعائلة والفرد، مما ابقى الاهداف الكبرى التي تحتاج لاجماع شعبي مجرد رموز ترفع فوق الابنية و بالمناسبات احياناً .
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي ، فأن هذه الانظمة رغم مباشرتها في خطوات لابأس بها الا ان التراجع عنها اصبح لايتطلب اكثر من "جرة قلم" من قبل الحاكم الاعلى للبلاد ، مسايرة منه للظروف الدولية و حفاظاً على مصلحة "النظام" ، وحشرُ مع الناس عيد..
ان النموذج الديمقراطي ، الذي يحقق ادمية الانسان العربي في حاجاته الاساسية ويضمن له حقوقه الصحية والثقافية والامنية ، ويضمن له حرية الكلمة التي هي مقدمة الديمقراطية على حد قول الزعيم الخالد جمال عبد الناصر .. هذا النموذج .. وحده الذي يستقطب تأييد الجماهير على عموم المنطقة العربية .. وهو وحده الذي يستحق تضحياتها من اجل مستقبل الامة ومستقبل العائلة البسيطة في اي مجتمع.
أن وحدة اهداف الامة التي رفعها عبد الناصر وهي الحرية والاشتراكية والوحدة ، سلسلة واحدة لايمكن تجزئتها فالحرية يجب ان تفضي الى الاشتراكية والاشتراكية لابد ان تؤدي لقيام الوحدة .
الحرية هي حرية الوطن من الاستعمار والهيمنة بكل اشكالها وهي حرية المواطن في التعبير عن ارادته الوطنية والقومية ، وعن ارادته الثقافية والاخلاقية ، عن حريته في ارتباطه بتراثه الذي هو تراث مجتمعه "قومية" وتقاليدها . الحرية في دينه وعقيدته التي تعزز شخصيته المستقلة والمتعاونة مع اديان وعقائد المجتمع الاخرى .
اما الاشتراكية ، فهي حرية المواطن الاقتصادية .. او ديمقراطيته الخاصة .. التي ترفع عنه غبن واستغلال الطبقات الطفيلية والاقطاع والبرجوازية .. هي حريته التي تمنحه حق الحياة بكرامة وعزة وانسانية ، حريته التي تضعه في مصاف الاخرين الذين كانوا يُحَرِمون عليه حتى الكلام .. حريته في ان لا يجير صوته للاخرين لانه لايحتاج لكي يبيع هذا الصوت . وحريته في ان يكون " لانه ابن امة عظيمة" ان يكون مواطن في دولة لها هيبتها .. ووضعها المميز كما كانت طول فترات عزها بين الامم .
هذه الاهداف .. مشتركة تؤدي لقيام الوحدة .. وهذا هومسارها.. وهذه هي خريطتها .. التي لاخريطة غيرها.. الخريطة التي حددها عبد الناصر وهي وحدها التي ظهرت نتائجها في وحدة مصر وسوريا وهي وحدها التي ستظل باقية .
ولان ذلك خط عبد الناصر وسياسته التي تعبأالجماهير لتحقيق الاهداف القومية ، فقد لجأ اعداء عبد الناصر لتصفية هذا المشروع في مصر لانهاء المد القومي الوحدوي "بعد قيام الثورة كان لابد من حل الاحزاب والبحث في شكل جديد للعمل السياسي يحقق هدف التغيير الاجتماعي ، و يتيح للناس المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار .. فكانت هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي فالاتحاد الاشتراكي العربي .. والاخير تبلورت فيه حصيلة تجربة التنظيمات التي سبقته، بالاضافة الى انه الوعاء الذي حمل خلاصة فكر عبد الناصر في التنظيم السياسي الذي يمكنه صهر قوى الشعب العاملة في بوتقة المصلحة الواحدة من اجل فض التناقضات بين الطبقات والفئات المختلفة التي تراكمت عبر سنوات ما قبل الثورة ..وهو التنظيم الذي اعطي للعمال والفلاحين وضعاً متميزاً على خريطة العمل السياسي تعويضا لهم عن سنوات الحرمان الطويلة .. وفي ظل الاتحاد الاشتراكي العربي ـ مهما قيل عنه في معرض النقد ـ اكتشف العمال انفسهم من جديد وتطابقت مصالحهم مع دعوة الثورة .. وتشريعاتها الاشتراكية ..وخططها التنموية التي فتحت ابوباً جديدة للعمال .. ثم توفي عبد الناصر .. وجاء السادات .. وصفي رجال عبد الناصر بسيناريو 15 مايو .. وقامت حرب اكتوبر 1973 واعتبر السادات ان انتصار اكتوبر رصيد يعطيه الحق في التصرف من منطلق"انا الدولة" فأخذ ينفذ سياسة تغيير استراتيجية العمل السياسي من قيادة تحالف قوى الشعب الى تحالف الرأسمالية الاحتكارية مع الاقطاع . اوراق منسية من نضال العمال67ـ89 جمال البشبيشي .
يقول الميثاق: ( ان التنظيمات الشعبية السياسية التي تقوم بالانتخاب الحر المباشر لابد لها ان تمثل بحق وبعدل القوى المكونة للاغلبية ، وهي القوى التي طال استغلالها والتي هي صاحبة مصالح عميقة في الثورة . كما انها بالطبيعة الوعاء الذي يختزن طاقات ثورية واضحة عميقة بفعل معاناتها للحرمان ) .
الفقرة الثانية من المادة (5) من دستور عام 1964 ( يؤكد الاتحاد الاشتراكي العربي سلطة تحالف قوى الشعب العاملة عن طريق العمل السياسي الذي تباشر تنظيماته بين الجماهير وفي مختلف الاجهزة التي تظطلع بمسؤليات العمل الوطني . وبين النظام الاساسي للاتحاد الاشتراكي العربي شروط العضوية فيه وتنظيماته المختلفة وضمان ممارسة نشاطه بالاسلوب الديمقراطي على ان يمثل العمال والفلاحون في هذه التنظيمات بنسبة خمسين في المائة على الاقل ) .
يبقى ان نتساءل ..
هل ان التجربة الديمقراطية يجب ان تظل جامدة ؟؟
وهل ان الاطروحات و الممارسات الديمقراطية التي راعت مصالح الاغلبية كانت وراء المد و التأييد الشعبي لمطلب الوحدة العربية وأن التخلي عنها بحجة التطوير والانفتاح قد فتح المجال لاعداء الوحدة في عزل الجماهير عنها ، و اننا نحتاج لتعزيز المفاهيم القديمة و خلق نموذج حتى نمتلك القدرة على متابعة المسيرة؟؟
حول السؤال الاول نقول كلا فالتجربة الديمقراطية يجب ان تتطور بدليل ما قاله المعلم الخالد جمال عبد الناصر بعد النكسة في جلسة اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي في 3/8/1967 (و كما جاء في كتاب من محاظر اجتماعات عبد الناصر العربية و الدولية 67ــ 70 اعداد عبد المجيد فريد ) "لذلك انا شايف ضرورة تغيير نظامنا بحيث لا يسمح النظام الجديد لشخص او لشلة غير واعية او جاهلة سياسياً ان تحكم البلد . البلد التي اعطتنا ثقتها المطلقة بلا حدود . طبعاً التغيير الذي اقصده لا يمس اتجاهنا الاشتراكي" .
و حول السؤال الثاني نحن نقول نعم ... و ذلك يعني العودة بالمسار الصحيح الديمقراطي الناصري ، فرغم النقد الموجه للديمقراطية الناصرية فأنه يعطيها اكثر مما يأخذ منها ، فبالقدر الذي يمس هذا النقد بعض الجوانب "السلبية" في التجربة ، الا ان هذا غير متوفر لدى الانظمة الاخرى التي افتقدت اي شكل من اشكال التجارب الديمقراطية ، كما هو الحال بالنسبة لنظام عبد الكريم قاسم الذي استمر ما يقارب السنوات الاربعة دون وجود لاطروحات او مشاريع لاطروحات ديمقراطية ، في حين ان المدافعين عن هذا النظام يروجون على انهم "التيار الديمقراطي" و لا نقصد بهذا الاساءة لهم و لكن رجونا من خلالها التنبيه خصوصاً و اننا نمتلك علاقات طيبة مع هذا التيار ، كذلك فأن تجارب "الاخرين" الديمقراطية لم تكن الا عملية "اعادة بث" لبرنامج غربي بالكامل دون ان يجري عليه دون اي تصحيح .
و لقد كان ممكن ان نلخص قولنا في ان الديمقراطية هي طريق الوحدة العربية ، و لكن هذا القول يصبح امراً مضطرباً و قابلاً للتأويل ما لم نحدد الاطر الديمقراطية التي نحتاجها . و ذلك يستدعي الاستفادة و الاضافة في آن واحد ، و من اساسياتها ما حققه النظام الناصري من انجازات على ارض مصر لصالح الطبقات الفقيرة بأعتباره النموذج الذي اوجد التأييد الجماهيري من قبل الطبقات المحرومة و المضطهدة من ابناء الامة العربية في بقية الاقطار، و توقها للوحدة تحت ظل هذه القيادة الناصرية على وجه التحديد وليس غيرها ، و ذلك ما يؤكده الفتور الشعبي بل و المعارضة لمشاريع وحدوية كالاتحاد الهاشمي بين العراق و الاردن ، واتحاد الجمهوريات العربية المتحدة .
ان الاختيار الثالث للديمقراطية ... هي الطريق الاسلم نحو تحقيق الوحدة العربية التي تربط بين مصالح الوطن و المواطن و تضع في اولويتها رفع المستوى المعاشي و الصحي و الثقافي للجماهير الواسعة رديف متلازم مع تحقيق باقي الاهداف الكبرى.
و في الختام استذكر قولاً للزعيم الصيني الراحل ماوتوسي تونغ:
"تعيش الوحدة ان بنيناها بالنضال ، و لكنها تموت اذا حصلنا عليها بالمفاوضة و المجاملة ".
الناطق الر سمي للتنظيم الشعبي الناصري في العراق
بغداد 19/2/2006