ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة 
أمير الحلو
 
ستبقى الجمهورية العربية المتحدة وقائدها المعلم نبراساً لنضالنا التحرري الوحدودي
لايمكن تقييم طبيعة ونتائج مرحلة معينة بمقاييس مرحلة اخرى تفصل بينهما اكثر من اربعة عقود ونصف، 
فالبعض يحاول الحديث عن ظروف قيام الوحدة بين مصر وسورية عام 1958 وقيام الجمهورية العربية المتحدة
بمعايير التطورات والاحداث السياسية الراهنة خصوصاً بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار المنظومةالاشتراكية عام1991 
وفشل بعض التجارب والمحاولات الرامية الى اقامةوحدة بين بعض الاقطار العربية ، او عدم تطبيق بعض القوى السياسية 
لاهدافها (الوحدوية) المعلنة عندما وصلت الى السلطةوتعقد علاقاتها مع الجبهات الوحدوية والشعبية . 
نشير الى ذلك لنؤكد ان احتفالنا بذكرى قيام الجمهورية العربيةالمتحدة بقيادة الزعيم والمناضل جمال عبد الناصر 
لاينطلق من اعتبارات عاطفية لاتستند على واقع موضوعي ،
 فأية عودة لظروف المنطقة العربية وخصوصاً في المشرق في الخمسينات وقيام حلف بغداد وتفاقم المخطط الرجعي
 والاستعماري الرامي الى تغيير الاوضاع في سورية لصالح القوى الرجعية والعملية ، لابد وان تعطي الحق للتحرك 
الذي قامت به بعض القوى السورية السياسية والعسكرية مستنداً على تأييد شعبي كبير
 لاعلان الوحدة مع مصر التي كانت الطليعة العربية المتقدمة بقيادتها ونظامها وسياستها 
 
ولانضيف شيئاً اذا قلنا ان القائد جمال عبد الناصر كان واعياً لانعكاس مثل هذه الوحدة على الاوضاع في المنطقة
 والمخططات الاستعمارية الرامية الى وضعها ضمن الهيمنة والنفوذ الاستعماري وبقيادات رجعية عملية ، وبالتالي 
فانها ستمثل تحدياً سيواجه بالتامر بكل اشكاله العسكرية والاقتصادية والسياسية.
لقد طالب عبد الناصر الوفد السوري المفاوض حول الوحدة بدراسة الامور من منطلق موضوعي غير عاطفي وتقدير 
اهمية و(خطورة) هذه الخطوة، ولكن ظروف سورية آنذاك والتي كشفتها بعضها محاكمة اقطاب العهد
 الملكي في العراق أوضحت ابعاد المخطط ضد سورية وطبيعة المخاطر التي تواجهها ، لذلك فان استجابة عبد الناصر
 لطلب السوريين للوحدة كانت منطلقة من اعتبارات قومية على غير المنطق العدواني الذي صور الوحدة وكأنها استغلال 
مصري لسورية
اننا اليوم وفي مطلع القرن الواحد والعشرين ومع تغير خارطة العالم السياسية والايديولوجية بشكل كامل لايمكننا القول
 ان ماحصل آنذاك كان خطأ مبدئيا ، بل ان الخطأ كان تطبيقيا تتحمل مسؤوليته الاجهزة التنفيذية في الاقليمين، والعائد
 الى نقص الخبرة في المجال الوحدوي ، وعدم الاخذ بخصوصية الاوضاع الداخلية في كل اقليم والتعامل معها تدريجياً 
لصهرها في بودقة الوحدة المتكاملة في جميع مجالاتها 
ان (محاكمة) تجربة الوحدة المصرية – السورية من منظور قطري رجعي او اممي لايعترف
 بالوجود القومي ، غير عادلة وغير منصفة ، فمع الاعتراف الكامل الذي بدأه عبد الناصر نفسه بتشخيص الاخطاء
 وعوامل الضعف في التجربة ، فانها تبقى المحاولة الاولى التي اكدت ان الامة العربية وحدة واحدة وان مايربط اقطارها
 اكبر من أي اعتبارات اقليمية او انانية منغلقة كانت سلاح الانفصاليين الذين لعنوا أنفسهم قبل ان يلعنهم الوحدويون
 والتأريخ 
لقد درس القوميون العرب تجربة الوحدة المصرية والسورية واستفادوا منها للخروج بمفاهيم ورؤية متطورة للوحدة العربية
 وأشكالها ومستلزماتها، ومع عدم التراجع عن المبادىء وتأكيد وحدة الامة العربية وشعبها ، فان صيغة الوحدة تبدأ من أي
 تنسيق عربي جدي في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة والتعاون من منطلقات تعطي الاولوية للروابط
القومية والمصلحة المشتركة التي تربط الاقطار
 العربية بمختلف أنظمتها، ولعل تفعيل دور جامعة الدول العربية والسوق العربية المشتركة والقيام
 بخطوات جدية لاعادة الروح لهما والالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤتمرات العربية بمختلف مستوياتها، وهو شكل 
من اشكال العمل الوحدوي الذي سيكون من خلال تطويره وزيادة مجالاته تدريجياً معبراً عما تطالب به الجماهير العربية
 وقواها القومية المخلصة في اقامة نظام عربي ديمقراطي يعتمد على الجماهير ولمصلحة طبقاتها الكادحة
 اننا ونحن نعيش ظروفاً صعبة منها مايواجهه الشعب العراقي في ظروف الاحتلال وكذلك شقيقه الشعب الفلسطيني ،
 نؤكد البقاء اوفياء لمبادئنا التي تمثل الوحدة مطلباً وهدفاً اساسياً منها تطوير شكلها واساليب الوصول اليها لتكون اكثر 
موضوعية وانفتاحاً على التجارب العالمية والظروف المستجدة عربياً ودوليا
 وستبقى الجمهورية العربية المتحدة ثمرة نضال الشعب العربي ومدعاة لفخره واعتزازه ومنطلقاً لمواصلة نضاله الوحدوي 
.... وسيبقى القائد والمعلم جمال عبد الناصر عنواناً لذلك النضال بثوريته ونزاهته وتضحيته وتمسكه بالنهج القومي الوحدوي 
الى آخر لحظة في حياته الحافلة بالشرف والمبدئية وحب الشعب