الاوضاع السيئة في القطاع النفطي العراقي
وقف التدهور في القطاع النفطي من اولى مهماتنا
امير الحلو
منذ اكتشاف النفط في العراق ، والدولة العراقية تعتمد في ميزانيتها المالية والتنموية على ايرادات تصدير النفط ، ما اثر سلبا على تطوير المجالات الانتاجية و على جعل الاقتصاد العراقي احادي الجانب واتكالي ومتخلف في القطاعات الصناعية والزراعية وغيرها ، وقد ازدادت هذه الظاهرة السلبية في السنوات الاخيرة خصوصا بعد توقف موارد الدولة الاخرى ، واصبح الاعتماد على تصدير النفط الخام يقترب من نسبة 100% في تسيير امور الدولة ، يرافق ذلك انعدام كامل لبعض الخدمات العامة ونقص شديد في مجالات الكهرباء والماء والوقود ، ولا شك ان هذه الظاهرة واستفحالها سيؤدي الى الاضرار الكامل بالاقتصاد العراقي وتفاقم ازماته وانعكاس ذلك سلبيا على حياة المواطنين المعيشية سواء في ارتفاع الاسعار والتضخم والبطالة ، ام في توقف العديد من الصناعات الوطنية عن الانتاج والاعتماد على الاستيراد من الخارج ، ما يحمل الاقتصاد الوطني اعباء اخرى .
ان القطاع النفطي الذي تعتمد عليه الدولة بشكل كامل في ايراداتها يشهد ممارسات ومعالم سلبية خطرة ، فقد استفحلت حالات الفساد الاداري والمالي داخل قطاعاته ما يفاقم من تدهور الاوضاع الاقتصادية .
صحيح ان هذا القطاع كان يعاني من الاهمال في العهد السابق بسبب الحصار والرشاوى والسرقة وتوظيف الايرادات في الحروب العدوانية ، وعدم صيانة مرافقه او انشاء مصاف ومعامل نفطية جديدة ، ولكن استمرار هذه السلبيات ، بل تفاقمها في الوقت الراهن يشير الى حالة خطرة لابد من التوقف عندها وفضحها والعمل على كشف المسؤولين عنها والتخلص منها فعلياً .
ابتداء لا توجد اية خطة لافي مجال النفط ولاغيره للتطوير وتوفير النفط ومشتقاته الى المواطنين بكميات مناسبة واسعار تنسجم والحالة المعيشية الصعبة لهم ، وقد حصل العكس من ذلك اذ تدهور مستوى انتاج النفط الخام ، وجرى الاعتماد كليا على استيراد المشتقات النفطية من الخارج ، وكذلك ارتفعت اسعار مشتقات النفط الى خمسة اضعاف ما حمل المواطنين اعباء مالية كبيرة تثقل كاهلهم ودخولهم على ضعفها ، وقد جرت عملية رفع الاسعار بناءً على توصية صندوق النقد الدولي ، ولكن كان من الممكن تنفيذ هذه التوصية بشكل يحقق طرفي المعادلة وهما تخفيض ديون العراق الخارجية مع التخفيف من اعباء المواطنين المالية واتخاذ الاجراءات بشكل تدريجي ومدروس ، والتعويض على المواطنين في مجالات اخرى ، على ان لاتمتد هذه الاجراءات الى مصادر معيشة المواطنين كالبطاقة التموينية وتقديم الخدمات العامة كالهواتف والكهرباء والماء وغيرها .
وعلاوة على حالات الفساد المالي والاداري المعروفة في القطاع النفطي ، فان هناك ظواهر مدانة تدل على الاهمال والتخريب ومنها ان سعر البرميل الواحد من النفط الخام يباع في الاسواق العالمية بـ60 دولاراً في حين ظهر سعره بـ26 دولارا للبرميل في الميزانية المالية للدولة والسؤال هو اين ذهب الفرق بين السعرين وكيف جرى التصرف به ، وما هي المجالات الانتاجية او الخدمية التي جرى تسييرها او تطويرها من خلال هذا الفرق في الاسعار ؟ كما ان المستورد من (البنزين) بلغ 14 مليون لتر يوميا ما يكلف ميزانية الدولة اعباء كبيرة انعكست سلبيا على حياة المواطنين المعيشية والمستوى المتدني للخدمات المقدمة له علاوة على دفع الدولة مبلغ ستة مليار دولار شهرياً لاستيراد المشتقات النفطية من دون وجود اية عملية جادة لانشاء المصافي وتحسين الخدمات في مجالات الانتاج النفطي يصاحب ذلك تدني صادرات العراق النفطية ، ويشير بعض الاقتصاديين الىامكانية العراق رفع الانتاج النفطي الى 4 ملايين برميل يوميا في حين ان الانتاج الحالي لايتجاوز مليوني برميل يوميا يجري تصدير مليون ونصف منه كنفط خام الى الخارج ويستخدم المتبقي للاحتياجات المحلية ، وهي ارقام متواضعة لاتتناسب مع امكانيات العراق وضخامة ثرواته واحتياطه النفطي .
صحيح ان عمليات التخريب وانعدام الصيانة من العهد السابق كان لها اثرها في ذلك ، ولكننا لم نشهد اية اجراءات عملية لانقاذ القطاع النفطي من تدهوره خصوصا اذا ما علمنا ان اسطول النفط العراقي المكون من 27 ناقلة كبيرة قد فقد كليا نتيجة التدمير او المصادرة او بيع بعضها للايفاء بالديون ، تضاف الى ذلك السرقات اليومية للنفط الخام عن طريق عدم وضع عدادات لمعرفة الكميات المصدرة فعليا ، وكذلك في عمليات التهريب التي تجري في شط العرب والموانئ وكانت اخرها حادثة نقل النفط التي كانت متلبسة بتهريب النفط الخام من شط العرب والتي ذهب ضحيتها بعض افراد الحراسات النهرية . كما ان موانئ بعض بلدان الخليج العربي تشهد عمليات بيع المشتقات النفطية التي استوردها العراق ثم جرى تهريبها الى تلك الموانئ لبيعها على حساب حرمان المواطن العراقي منها .
اننا نقولها بصراحة ان مثل هذه الممارسات السلبية الخطرة في القطاع النفطي قد يراد منها الوصول الى اتخاذ قر ار بخصخصة القطاع النفطي ، وذلك بيت القصيد ، اذ ان مثل هذا الاجراء سيؤدي الى انهيار اهم مصدر للثروة الوطنية للعراق وتفاقم التدهور الاقتصادي . وللتذكير نقول اننا نخشى ان يكون ما يحصل عندنا في القطاع النفطي مشابها لما حصل في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، اذ جرت خصخصة القطاع النفطي مع الاجراءات المماثلة في القطاعات الانتاجية ، وكانت النتيجة ان استولى (اليك بيروف) وكيل وزارة النفط على ثلث الانتاج النفطي في روسيا ، واضيف الى قائمة الملياديرات الذين اثروا نتيجة اجراءات الخصخصة على حساب مصالح الشعب وحقه في استثمار ثرواته وانتاجه الوطني لسد احتياجاته وتطوير البلاد . فمن المؤكد ان من يرغب في تخريب القطاع النفطي عندنا وجعله بؤرة للنهب والتهريب والفساد يريد ان تظهر (بيروفات) عراقية تستولي على الانتاج النفطي وتحرم المواطن العراقي من ابسط احتياجاته المعيشية والخدمية .
اننا نطالب بالانتباه الى هذه الحالة المؤسفة والخطرة ومنع استفحالها وايقافها عند حدها.