الكذب ، شعار
المسؤولين الامريكان
حسين
الربيعي
ليس غريباً الكذب على مسؤولي
الادارة الامريكية ، فبعد انفضاح كذبتهم الكبرى حول اسلحة الدمار الشامل
التي بسببها غزى جيش بوش بلادنا و دمر بناه التحتية و قضى على هيكلية
الدولة العراقية ، و سلسلة الاكاذيب التي يمارسونها باستمرار في العراق و
غيره ليصيبوا على عقول البسطاء من الناس من الذين لم يجربوا ويلهم على
اعتبار انهم حماة الديمقراطية و الحرية و المساواة ، فالادارة الامريكية
لها مخططات في بلدان العالم ، و بالاخص بلدان "الشرق الاوسط" ، و لابد ان
يكرروا احتلال بلدان اخرى على شاكلة احتلال افغانستان او العراق و تعميم و
تعميق دور الولايات المتحدة الاستعماري للعالم خصوصاً في ظل قطبيتها
الوحيدة.
كل ذلك ، يبدو معقولاً بدرجة او
اخرى !! و لكن الحال بالنسبة للشعوب التي تقع تحت قبضة الولايات المتحدة
مباشرةً (على الاخص في افغانستان و العراق) و هي تعاني من زيف الديمقراطية
، و تدني المستوى المعاشي و الاقتصادي ، و قتل يومي للناس ،و فقدان الامن،
و معتقلات تظم ابناء البلد و فتياتهم و نسائهم و اطفالهم ، و فقدان الطاقة
في جو تتدنى درجات الحرارة فيه دون الصفر ، و تفقد فيه الكهرباء بشكل كامل
، و تنعدم فيه الحرية ، وتنعزل فيه الناس الى حجورها في منتصف النهار خوفاً
و ارهاباً و تنهب ثروات البلاد على مرأى القاصي و الداني . في ظل هذا...
يكون القبول بالكذب احد امرين اما ان يصبح علامة جهل ، او دليل جبن .
و سببهما تراكمات زمنية متعددة
بالاضافة "وهذا هو الاهم" لنتائج سياسة معتمدة من قبل "الاحزاب" السياسية
المتنفذة و المستفيدة من هذا الوضع لغرض تنفيذ سياسة معينة تتقاطع مع مصالح
الناس عن طريق كل الامكانيات بما فيها تضليل الناس و تجهيلهم و ارهابهم .
هنا يبرز دور الطليعة الثورية من
اصحاب الفكر و الرأي للتصدي لهذه الحملة التي قادتها الادارة الامريكية عبر
البحار و المحيطات ، و الآف الكيلو مترات تحت راية الكذب و بذريعة غير
حقيقية ، على ان تتميز الطليعة باستخدام الحقائق و تكشف الاكاذيب باسلوب
شفاف ، و من اهم واجبات هذه الطليعة التصدي للوسائل المحلية التي تحاول ان
تنشر اكاذيب قوات الاحتلال ، اي الابواق المحلية التي تنقل او تنفذ سياسة
اعلامية معينة لغرض تعميق الجهل و الجبن لدى عامة الناس .
في عالم الشريعة يعتبر بائع الخمر ،
او حامله ، مثل شاربه عليهم لعنة الله ، و في عالم السياسة فأن الترويج
لسياسة معينة كصاحب السياسة نفسها . و الحقيقة ان هذه النظرية استخدمتها
قوات الاحتلال بابشع صورها حين الغت وزارتي الدفاع و الاعلام ، على اعتبار
انهما يروجان لسياسة الطاغية في حين ان قواتنا المسلحة و اعلاميينا فيهم
الكثير من المعارضين لسياسة الطاغية .
في احدى الصحف المحلية العراقية
قرأت هذا العنوان
"مكتب اعادة الاعمار يعلن انفاق امريكا17,7
مليار دولار لاعمار العراق "
الحقيقة ان الكثير من الناس يكتفون
بقراءة العناوين ليكونوا صورة في مخيلتهم ، فأول ما يتبادر ان مكتب اعادة
الاعمار مكتب عراقي يعترف بأن امريكا تنفق مبالغ طائلة لاعمار العراق في
حين ان المتابع للخبر يتأكد ان المكتب امريكي و تابع لقوات الاحتلال و
السفارة الامريكية في بغداد و ان مديره (ارامو) .
في حين ان الخبر كله منقول على لسان
مدير الشؤون الاستراتيجية و الاقتصادية في السفارة الامريكية و لا علاقة
لهذا التصريح بمكتب اعادة الاعمار و لا مديره .
فالمدعو دانيال سيكهارد و هو مدير
الاستراتيجية و الاقتصادية في السفارة الامريكية كما ذكرنا سابقاً هو الذي
يتناول موضوع اعادة الاعمار بجملة من الاكاذيب ، و حيث اني لا احب ان اكرر
هذه الاكاذيب اكتفي بنقل هذه الجملة :
"و اكد انه في
مجال الكهرباء فقد تمت اضافة (190)
ميغاواط الى الطاقة الكهربائية
و ان
الخدمة الكهربائية الآن موزعة بصورة افضل مما كانت عليه قبل الحرب"
جريدة العدالة العدد
605))
19/كانون
الثاني/2006
.
في يوم من الايام الماضية اتصلت
هاتفياً بأخي الناضل "ابو اليسار" داخل الاراضي المحتلة ، و حينما شكوت له
فقدان الطاقة الكهربائية حيث انها غالباً ما تصل للمستهلك بمقدار ساعة
واحدة لاكثر من اربعة و عشرين ساعة انقطاع قاطعني بأن الطاقة الكهربائية
تحسنت ، فقت له هل سمعت ذلك عن طريق الاخبار قال كلا ان فلاناً اخبره
بتحسنها و هذا "الفلان" مواطن عراقي مؤمن بالله و يعلم ان الله لا يحب
المنافقين ، و ان كان هذا الفلان يجهل الحقيقة و يجهل حقيقة نفسه فأنه
بالتأكيد وقع ضحية لسياسة التجهيل و الجبن التي يخطط لها عدو الله وعدو
الشعوب من قادة و رموز الادارة الامريكية ومن يروج لسياستهم ممن باعوا
انفسهم و ضمائرهم .
الناطق الرسمي للتنظيم الشعبي الناصري
في
العراق