ملامح المرحلة القادمة
" و كانت راية الحرية و راية الاستقلال تتمثل في شعار واحد ، حملتوه في هذا المكان و حمله اخوةً لكم في كل بلد عربي ، هذا الشعار هو القومية العربية" جمال عبد الناصر
خطوتان خطيرتان في التحالف القادم بين الائتلاف و التحالف الكردستاني هما :
مسألة كركوك,اقامة اقاليم الوسط و الجنوب
حسين الربيعي
و هاتين المسألتين تنفيذ كامل لبرنامج مؤتمر لندن ، التي هُيأت له كل اسباب النجاح من خلال التوقيتات و الاستحقاقات المنجزة و اهمها الدستور ، و هنا يحتاج الموقف "لمثبت" نهائي للبديهيات "الدستورية" في مسألة الفيدرالية و الاقاليم بما فيها مسألة تابعية كركوك و تكريدها و الحقيقة ان الظاهر منذ الآن ان البديهيات الدستورية سوف تتحقق بالكامل عن طريق الخارطة الحقيقية للجمعية الوطنية التي تهيمن عليها القوتين المتمسكتين بهذه البديهيات و ضعف الجهات الاخرى الموجودة داخل البرلمان التي تدعي حرصها على ثوابت شعبية كعروبة العراق و وحدته الجغرافية و المتمثلة برفض الفيدرالية و الاقاليم او على الاقل رفض الاقاليم بالنسبة للطرف العربي و اعني بها اقليم الجنوب و الوسط ، و قد استغرب كثيراً اذا نجحت هذه الاطراف في تعديل معقول للدستور يقضي على كل ثغرة تحاول تمزيق العراق او وضع حواجز بين مكوناته الاجتماعية تحت صيغة دستورية معينة ، و استغرابي ينطلق من عدم الثقة بصدق الطروحات التي تقدمها تلك الاطراف ، ففي حين ان اياد علاوي يرفض الاقاليم "عبر اجهزة الاعلام" فأن كيانات سياسية متعددة ضمن القائمة الوطنية العراقية التي يترأسها ، و هي ايضاً ضمن جبهة "مرام" التي تقود تحركه السياسي بعد الانتخابات ، يتصدرون المواقف الداعية الى تكريد كركوك من خلال تنفيذ الفقرتين الدستوريتين 53، 58 حيث ان السيد حميد مجيد موسى السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي المسؤول المخول بتنفيذ هاتين الفقرتين و قيادة عملية "التطبيع" .
ان هذه الكيانات ، و التي سبق لتنظيمنا ان تعامل "و لازال" معها ، كانت تقف سلباً من هذه الخطوات الخطيرة و بالاخص مسألة اقاليم الجنوب و الوسط ، و في خضم تعاملنا السياسي مع تلك الجهات ، تغيرت مواقفها على حين غفلة من المعارضة للاقاليم الى جهة التأييد و الدعوة لها ، لقد تبينا ان هناك خيوطاً تحرك الكثيرين من الوجوه السياسية "البارزة" على المسرح السياسي .
و حيث اننا لا نتحالف مع اي طرف من الاطراف المتصارعة حول مسألة الانتخابات او التزوير او غيرها ، فلدينا تقاطع واضح مع مجمل العملية السياسية التي لا نجدها تجدي لصالح المصلحة الوطنية ، لما افرزته منذ ان تم البدء في تنفيذها و لحد الآن ،حيث انها تكاد تتمكن من تغيير الموازنة الوطنية للعراقيين من الولاء للوطن ، الى توزيع الولاءات الذي سيؤدي لاحقاً للوقوف على اطلال الوحدة الوطنية اذا ما استمرت على هذا النهج ودون تصدي حقيقي و مخلص .
و من المسائل التي حققت اهتماماً سياسياً ، مسائل تتعلق بالديمقراطية و حرية الرأي ، فقد نشرت جريدة الصباح يوم الاحد 25/12/2005 نبأ يتعلق بالقبض على صحفيين من محافظة واسط و تقديمهما للمحاكمة بتهمة قذف المؤسسات الحكومية ، و بعد يوم واحد نشرت الفضائيات نبأ القبض على كاتب كردي في كردستان العراق و بنفس التهمة و هي قذف "المؤسسات الرسمية لحكومة كردستان" ، و في نفس هذا الاسبوع نسمع بخبر مداهمة منزل آية الله العظمى السيد احمد البغدادي الحسيني بسبب تصريحه بالدعوى لمقاطعة العملية السياسية التي يظن هو و الكثيرين و نحن منهم انها منقوصة بسبب ممارستها في ظل الاحتلال ، مخاوفي كغيري من ان تستفحل هذه الاجراءات لتصبح اسلوباً رسمياً يعيدنا الى دكتاتوريات رغم صمامات الامان التي وعد بها البسطاء من الناس .... الانتخابات ، الاقاليم، الفيدرالية.
و في حين اني لا املك خلفية عن الصحفيين المعتقلين "كما اوردت جريدة الصباح" ، و ليست لدي معلومات عن الكاتب الكردي العراقي المعتقل من قبل "حكومة كردستان" الا انني مثل بقية القوم ادرك مركز السيد احمد البغدادي الحسيني و منزلته ، و بناءً عليه فأن الكثيرين من الذين ينتقدون بعض اجهزة "السلطة" و مفاصلها و شخصياتها في العراق ، لا تتعارض اهدافهم مع اهداف المرحلة الحالية ، بل هي تعمل لغرض تنفيذ هذه الاهداف و تحقيقها و لو كانت بلغة تحاول ان تضيف لنفسها طابعاً وطنياً و انه تم اختيار رموز معينة لتأثيرها الصادق في نفوس العراقيين .
و في نفس السياق ، و على نفس الاسلوب ، هناك قرارات مخيفة بشكل كبير ، ان حل مجالس النقابات و الجمعيات المهنية ، تضع "الديمقراطية" القادمة عبر افواه المدافع و القذائف و الصواريخ العابرة للقارات و الطائرات الاستراتيجية ، مبرراً للاطراف الداعية للتعاون مع الاحتلال بحجة ادارة البلاد و "بناء عراق ديمقراطي جديد" على حد قولهم ، فأذاً.. لو ان هذه الديمقراطية ، اثبتت عدم وجودها ، او عدم صلاحيتها ، ثم اتجهت لاستخراج قرارات اكثر دكتاتورية من الدكتاتورية نفسها ، فما هو التعليل بعد ذلك بالتعاون مع المحتل ؟
و من اكثر المواقف و القرارات خطورة ، الحملة السريعة التي تقدم عليها الحكومة المنتهية ولايتها في تعزيز الموقف الاقتصادي لصالح المصالح القادمة و الهادفة لفرض هيمنة وتبعية حقيقية للاقتصاد الرأسمالي العالمي على الاقتصاد الوطني وضرب مصالح الفقراء من خلال التخلي عن الدعم المقدم للطبقات الاكثر فقراً ، وعرض المنشات الوطنية الاقتصادية للخصخصة وما سيتبعها من خطوات اكثر تعقيداً .
ومن الامور المضحكة حقاً ، استخدام الكذب استيراتيجية في مسائل عدة ، فاثناء صدور قرار رفع اسعار المحروقات ادعت الاجهزة الحكومية ان المنتجات النفطية مستوردة وان سعر بيعها حتى بعد الزيادة لا يعادل سعر الاستيراد ، ولكننا نفاجأ باعلان من وزارة النفط باحتمال تعرض المنتجات النفطية لازمة في وارداتها بسبب توجيه تهديدات " ارهابية" للمنشات النفطية وبالتحديد مصفى بيجي وتهديد سائقي الناقلات النفطية . يبقى المواطن حائراً بين هذا الكم من الاقاويل المتعددة ، البعيدة عن الحقيقة لان المواطن العراقي يبدوا انه يتحمل كلفة حرب بوش "الاستراتيجية" ضد الارهاب التي يقودها في العراق ، وليس كما يشاع من ان المواطن الامريكي هو الذي يتحمل تلك الكلف ، هذا ان لم نقل ان العراقببن يتحملون كلف دعم الاقتصاد الامريكي على حساب حياتهم ومستقبلهم وعوائلهم وابنائهم ، وفي احدى اللقائات التلفزيونية قال احدهم : الحكومة العراقية تجهل الكميات الحقيقية المصدرة من البترول العراقي لان الامريكان الذين يشرفون على التصدير قد رفعوا كل اجهزة القياس بعد احتلالهم العراق حتى يتمكنوا من التصرف بالشكل الذي يرغبون به .
ومن حقائق الامور التي يجب تناولها ، المأزق العربي في العراق واقطار الوطن الكبير . ان توسيع فكرة المازق الامريكي واعتمادها لمعالجة الوضع العربي واخراجه من مازقه الحقيقي لاتبدو لي فكرة صائبة في ظل التضخيم الاعلامي لمشاكل امريكا في المنطقة ، نعم تواجه الولايات المتحدة الامريكية مشكلات متعددة في الداخل العراقي والعربي وخصوصاً ما تفرضه المقاومة من وجود وفعالية ، ولكن هذه" المشكلات" لم تتسبب بايقاف المخططات الامريكية في المنطقة او توقفها على اقل تقدير ، انما هي اخرت بعض فقراتها .
الازمة تلف الجانب العربي ، فلا الانظمة قادرة على التحرك "اذا امتلكت النية " ولا القوى الشعبية استطاعت ان تحسب موقفاً موحداً عن طريق قياداتها للخوض لمجابهة حقيقية .
ففي ما يخص النظام السوري فانه لايزال يرفض الاتفاق مع اطراف المعارضة الوطنية للمصارحة يقود للمشاركة الحقيقية للاصلاح عبر المصالحة الوطنية ، في حين ان ما تحيكه الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا واسرائيل وعناصر كثيرة مرتبطة بهم ، وخصوصا ما ظهر من وجوه لهذه العناصر داخل النظام نفسه .
لقد كنت اعتقد بان سوريا عصيةً َ على التدخل الاجنبي ، ولكن ظهور رجل بمستوى خدام بهذا المستوى المتدني من التآمر على بلاده خصوصا فيما يتعلق بمسالة اغتيال الحريري ولجنة ميليس يعرض اعتقادي للضعف ، فهذا الرجل يتحمل كغيره من افراد النظام مسؤلية كاملة عن الموقف الخطير الذي تتعرض له سوريا و المنطقة العربية ، ولا يعني لجوئه الى فرنسا تبرئته من تلك التهم وانما هذا اللجوء يؤكد ثلاثة امور:
تورطه ومشاركته في الفساد الداخلي ، مسؤليته عن الكثير من احداث لبنان ، مسؤليته عما سيتركه لجوئه الى فرنسا و بهذا الشكل الذي يصب في خانة المخططات المهيأة ضد سوريا .
ان اخطر حلقة في هذا المجال هي العمل على خلق معارضة خارجية تؤهل "لقيادة" البلاد في حال حصول الانهيار "لاسامح الله" وسقوط الدولة السورية تحت الاحتلال الاجنبي على منوال ما دار ويدورفي العراق ، وهذا ما حذرنا منه ولانزال نحذر ، فالطريق لازالت غير سالكة لهذا المشروع الاستعماري لو اختار النظام التحالف مع ابناء شعبه وقواه الوطنية المخلصة .
وبما اننا في اللحظات الاخيرة من عام 2005 الذي كان ثقيلا جداً على كاهل الامة العربية ، اريد ان اسجل نقطة مهمة اعتبرها مقدمة لفهم جديد في العمل السياسي ، فما اقدمت عليه المحكمة العليا في ليبيا من اعادة محاكمة المتهمات البلغاريات والطبيب "الفلسطيني " في قضية حقن اطفال ليبيين بفايروس مرض "الايدز" وما تقوم به السلطات الليبية من تثبيت حقوق قانونية وانسانية ومادية لهذا العمل الشائن وقبول بلغاريا بذلك انما يعني اعترافاً ضمنياً بمشاركة اوروبية وشهادة امريكية فيما تقف الاصابع الصهيونية بخفاء لحد الآن، ثم لابد بعد ذلك من اعادة حقيقية لمحاكمة الحدث وتثبيت واقعيته في كونه جريمة ضد الانسانية،ولابد لليبيا ان تسلك نفس الا سلوب الذي سلكته معها الدول الاخرى في مسالة لوكربي ، فما تعرضت له ليبيا من ابتزاز يجعل من الواجب عليها ضمان حقوق ابنائها بكل الوسائل الممكنة.
ونحن نودع 2005 ونستقبل العام الجديد اتمنى على اخوتي القوميين الحقيقيين المؤمنين بوحدة الامة وكرامتها من حملة الفكر الناصري ان ينجزوا مهمتهم الاولى ببناء التنظيم القومي الناصري الموحد على مستوى كل الوطن العربي لقيادة امتنا العربية نحو بناء المجتمع الذي تضلله رايات الديمقراطية الشعبية والوحدة العربية .
و كل عام و امتنا بخير
الناطق الرسمي للتنظيم الشعبي الناصري في العراق