مارقون لا بد من أن يحاسبون
مزهر الدليمي في رحاب الله
بروفيسور هيثم الناهي
لم تكن جريمة اغتيال
مزهر ناجي الدليمي بالعملية السهلة والتي جاءت مصادفة دون تخطيط مسبق؛ ولكن
المصادفة الحقيقة التي نعاني منها هي الصمت القاتم من لدن الحكومة العراقية. وهو ما
يؤكد أن كل أياديهم ملوثة باغتيال الأبرياء لتبقى الساحة خالية خاوية إليهم. وهنا
لا بد أن نسأل هل الديمقراطية التي ينادون بها هي ديمقراطية التصفيات؛ أم أنهم
باؤوا معتادين على سفك الدماء صباحا مساءا. بالتأكيد أن الكل سوف يشجب وسوف يستنكر
وسوف يبحث في تقديم المقصرين والمجرمين للمحاكمة. وهي لعبة قد اعتاد عليها الشعب
العراقي لان القاتل والمحلف والشهود هم أنفسهم لا غبار عليها.
قضية اغتيال مزهر الدليمي بالتأكيد تختلف عن القضايا الأخرى؛ وعلى حكومة الجعفري أن
تنتبه جيدا وعلى كل الشرفاء حتى وان كانوا مع الاحتلال أن ينتبهوا إلى حجم الشرخ؛
فهو تم اغتياله مع سبق الإصرار والترصد كما يقول القانون الجنائي العراقي. فلا
أتوقع أن عملية وملابسة اغتياله تحتاج إلى شهود عيان لأنها واضحة. قبل أربعة أسابيع
وفي مقابلة مع محطة العربية الفضائية الإخبارية كان مزهر الدليمي يقول بكل عنفوان
إننا مع خروج الاحتلال وإننا ندعم المقاومة لخروج الاحتلال وإننا نعاني من اضطهاد
قوات الداخلية وقوات الدفاع. كان إمامه في هذه الحلقة وغدٌ خبيث دخيل على العراق
وعلى المعارضة العراقية حين كان عهد الدكتاتورية وفجأة ظهر إلينا المدعو علي
الدباغ. علي الدباغ الذي كان يعمل في لندن قبل ذهابه إلى الإمارات عاملا لتأجير
الشقق المفروشة في لندن؛ وفجأة بثلاثة ألاف جنيها إسترلينيا أصبح دكتورا (لا ادري
من أين) يقول للدليمي انك قد اثبت إرهابيتك بهذا القول ولا بد من أن تقتص. وبعد هذا
البرنامج شن عليه هجوما عنيفا أباح دمه لأنه قال إنا مع المقاومة وضد الاحتلال ولا
بد من أن يخرج الاحتلال وتخرجون معه.
ما أن انتهى الخبيث الوغد علي الدباغ حتى تناولها وغدٌ أخر كان يبيع التدين
والالتزام ويحارب الناس بتهمهم بالعمل مع الاستكبار العالمي وهو اليوم يرضع في
أحضانهم الخسة والدناءة؛ وأتوقع إن القاريء يعرف ذلك. انه بلا شك سليل الإرهاب
وسليل الاحتلال جواد المالكي الذي اشك في أن يكون مالكيا لكونه لا يحمل في
أخلاقياته الخلق العشائري العراقي. ظهر جواد المالكي ومن على منبر القاهرة وباعتراف
الدليمي ليقول إننا نهيأ إلى ملف امني لاعتقال الدليمي لأنه إرهابي؛ لا لشيء إلا
لكونه قال ليذهب الاحتلال وهم لا يوافقون. ويبدو إن ما أراد له المالكي والدباغ لم
يتمكنا من أن يفلحا فيه كما لم يفلحا يرفع الحصانة عن حازم الشعلان فوجدوا أسلوب
الاغتيال بالتعاون مع صولاغ وسعدون الدليمي هي الاصوب والأجمل للخلاص من شخصية
وطنية مناسبة.
في واقع الأمر هذا لا يمكن أن يكون بعيدا عن تخطيط الجعفري وشلة الأنس المحيطة به؛
لكونه قبل يوم أمس وفي مؤتمر صحفي مع ايشوتبرس ورويتر قال الجعفري الإسلامي المتزن
الذي يحاب الاستكبار العالمي ولا يؤمن إلا بحكم ما انزل الله كما كانوا يقولون لنا
" انه لا يمانع لقيام علاقات مع إسرائيل إذا أصدر البرلمان قرارا بذلك". وبالتأكيد
انه لا يريد أمثال الدليمي أن يكونوا في البرلمان كي لا يفسدوا أمنيته بالوحدة
الإسلامية الإسرائيلية التي تهيأ لولاية الإمام المهدي (ع) كما يراها الجعفري الذي
يدعي انه هاشمي.
كما أفاد الجعفري في مؤتمره انه " إذا أصبح رئيسا للوزراء مرة ثانية فأنه لا يفاوض
الإرهابيين حتى ممن يقاوم الأمريكان ( كما سماها قوات متعددة الجنسيات)" وهو
بالتأكيد ما لا يروق له أيضا لأنه يحاول أن يجنس الأمريكان ليبقوا مدى الحياة في
العراق وهو قابع في المنطقة الخضراء لا يتحرك خوفا أو ربما تواضعا لا ادري لان
المصطلحات قد اختلط علينا في يوم لا شرف ولا نبل فيه. وعليه فإننا نتوقع إن خيوط
الاتهام التي يمكن من خلالها رصد قتلة الدليمي واضحة للغاية وتنحصر في علي الدباغ
وجواد المالكي وإبراهيم الجعفري وبيان جبر صولاغ وسعدون الدليمي. وإذا كانت هناك
لجنة نزاهة وطنية بحق وقانون يأخذ مجراه فهم مطالبون بتقديم هؤلاء إلى المحاكمة
لمعرفة القتلة.
الموضوع يأرقنا ولا ندري كم هي طويلة قائمتهم ومَن سيكون غداً أو قبل نهاية كتابة
المقال؛ وعليه فالعالم الدولي قبل العراقي مطالب بأن يفضح الحقائق ويجند طاقاته
لإيقاف هذا النزيف القاتل لانتا نعتقد القائمة طويلة. كما نرى أن في رقبة آل الدليم
وكل مًَن يكافح لخروج الاحتلال دينا لمزهر الدليمي لمحاسبة القتلة وإبراز لحقيقة|.
رحمَ الله مزهرا وادخله فسيح جناته وعقاب النار وجهنم من الله لمن يدعي الإسلام وهم
يحكمون بقتل الأبرياء