قراءة اخيرة للانتخابات القادمة
حسين الربيعي
الحكومة العراقية التي تشرف ولايتها على الانتهاء باحزابها وشخوصها لا تولي اهمية لما يتولد ضدها من نقمة شعبية بسبب سوء ادائها بدفة الحكم و اساليبها التعسفية ، ما يظهر منها في الشارع العراقي من تعامل لاجهزتها العسكرية و شبه العسكرية "الميليشيات" مع المواطنين العراقيين و الذي لا يختلف عن تعامل مروض الحيوانات المفترسة مع حيواناته ، و المستور الذي كشفت عنه فضيحة معتقل الجادرية و المعتقلات السرية التي بدأت تتكشف عنها الاخبار .
و يظهر ان الهدف الاساسي مما تقوم به هذه الحكومة في التعامل مع معارضيها الذين يشاركونها المعيشة في المنطقة الخضراء، و الحماية المشتركة.. بل و المصير المشترك تستهدف بالدرجة الاولى بث الرعب في نفوس المواطنين العزل و هم الاكثرية و ارغامهم على تبني طروحاتها الفكرية و السياسية .
و السؤال الذي يتبادر للاذهان هو هل يتوافق ذلك مع مخطط الاحتلال و اهدافه؟
و الحقيقية لا يقررها الواقع الحاضر فقط ، انما قررها سلوك المحتلين منذ ان عرفت البشرية مسألة الاستعمار و نستشهد بقول الزعيم الخالد جمال عبد الناصر : "رأينا الاستعمار لا يستطيع ان يثبت اقدامه الا بأعتماده الكامل على اعوانه من الخونة او الاشخاص الذين تتفق مصالحهم مع سياسة المستعمر المتقلبة المتغيرة حسب ظروفه و اهوائه في تقريب الاشخاص او الاحزاب . فلقد كان المستعمر يستغل الاوضاع السائدة لمصلحته و كان يستغل تفرق الاحزاب و الخلافات".
في حين ان تلك الاحداث كانت تمر في ظل صراع قطبين كبيرين و ما يدور اليوم في ظل سيطرة قطب واحد كما ان هذه القوى الاستعمارية تظن انها تمتلك فهماً للواقع العراقي السياسي و الاجتماعي بسبب استعمار بعضها العراق في بدايات القرن الماضي مما يصور لها قدرة على التعامل بشكل اوسع و لكنها تنسى حقيقة مهمة فالبقدر الذي كان لها تجربة فأن للعراقيين تجارب في صراعهم ضد الاستعمار و الانتصار عليه .
ان الاسلوب الذي تنتهجه هذه الحكومة و غيرها لا يستطيع ان يفرض ارادتها وفقاً لاهواء (اصحاب) هذه الاحزاب ، فالاجندة الاستعمارية التي تحملها ادارة الاحتلال هي القابلة للتنفيذ في هذه الاجواء و ضمن هذه الخريطة . ان البقاء في السلطة او عدمه لا تقرره ارادة الناخب او ارادة المرشحين انما ارادة الكفة القابضة وهي ارادة الاحتلال ، و حرب المصالح و الملصقات و الاتهامات بين اعضاء الكتل خصوصاً من الذين قدموا للعراق فوق الهمرات و الطائرات و الموافقات الامريكية لا تفرض الا مزيد من التشويه و مزيد من القتلى بسبب تصدي هذه القوى لبعضها و الاهم ان اصحاب هذه الاحزاب و الكتل على ادراك مما قلنا، فهم رغم غرور بعضهم يحذرون من عمليات تزوير سوف تجري (كما جرى في الانتخابات الماضية ) على حد قول السيد عبد العزيز الحكيم و ما يتطلبه ذلك من تقديم فروض الطاعة للاحتلال للدرجة التي دعت ابراهيم الجعفري لاعلان معارضته لاستخدام السلاح ضد قوات الاحتلال .
و من الملاحظات التي تم تسجيلها تغيير الشعارات التي ترفعها بعض القوائم و التي تدلل على تغيير في طروحاتها و مفاهيمها مما يوحي بوجود صفقات سرية تفرضها في بعض الاحيان النتماءات الطائفية و المصالح الشخصية.
و في ذات الوقت فأن هذه الحكومة (بأتلافها) حين لا تحقق الارقام التي حققتها في النتخابات السابقة فأن ذلك لا يعني "كما يريد ان يصور البعض" الى القدرة الخارقة لقائمة علاوي (731) ، بل ان ذلك مرجعه الحقيقي عزوف قطاعات كبيرة من الشعب العراقي عن تأييد هكذا نهج استعلائي ، طائفي و دموي. ان ذلك لن ينفع معه في هذه المرة الاستعانة بالرموز الدينية (حيث رفض السيد علي السيستاني تأييد قائمة دون اخرى) كما و لا تنفعه رص بعض العناصر المحسوبة على التيار الصدري المقاوم للاحتلال لقائمة الائتلاف ، و ربما يعود ذلك بالضرر على التيار نفسه حيث سينحصر الدعم الشعبي مستقبلاً الى السيد مقتدى الصدر وحده الذي لوح بدعم قبوله بتلك الترشيحات .
تعالوا نتسآل من رئيس الوزراء عن وعوده لشعبه، بل اين ما وعد به عبر الفضائيات في بغداد و القاهرة نتائج التحقيق الخاص بانتهاكات حقوق الانسان و استخدام التعذيب المفرط ضد السجناء الذي فرض له وقتاً زمنياً "اسبوعين" ، ام ان السيد رئيس الوزراء و لجنته اصابهم ما اصاب اهل الكهف فلم يدركوا الزمن!؟
اما في المسآل الاخرى التي كان يجب ان يصيبها نوع من التحسن وفقاً للبرامج المطروحة و الكلمات التي تصدر عن اعضاء هذه الحكومة و المؤيدين لها فلم تزيدها تلك البرامج الا سوءاً في الاداء في كل الميادين التي تخص حياة المواطنين .
ان الفكر الشوفيني (القومي المتعصب) الذي مارسه النظام السابق قاد المعارضة العراقية الخارجية تحت رعاية "زلماي" لاقرار مبدأ المحاصصة الطائفية بحجة حماية القوميات و الطوائف و الاديان الصغيرة ، فأن الممارسة الشوفينية لاحزاب الطوائف و احزاب ما بعد الاحتلال المغمورة برعايته ، على اعتبار انها احزاب كبيرة ، و ان الاحزاب الاخرى (المقاومة و المقاطعة للاحتلال) احزاب ضعيفة و صغيرة لا بد ان يقود لمحاصصة سياسية جديدة تفرض احترام هذه الاحزاب و حقوقها السياسية التي (يضمنها) (الدستور) .
و في العراق صراع قادم بين الولايات المتحدة و قوى اخرى (بأعتبار ان العراق الجبهة الاساسية للولايات المتحدة في "حربها" ضد الارهاب) على حد تعبير بوش ، ان هذا الصراع سوف يتكلف ابناء العراق تبعاته خصوصاً لما يفرزه من نتائج تصب في مسألة الاستقطاب الطائفي و حتى يفهم معنى قول الزعيم الخالد جمال عبد الناصر المتقلبة و المتغيرة ، و هذا ما لم نستطع فهمه من تحالفات ازدواجية غريبة في ولائاتها لطرفي هذا الصراع ، و كذلك هذا ما لم تستطع القوة الاقرب الينا جغرافياً و دينياً في ان هذا التحالف يجب ان يكون بينها و بين القوى التي تشاركها الموضع او المتراس ضد عدو مشترك و ليس كما هو حاصل اليوم .
كان في مقدور التيار القومي ان يكون ذا تأثير بالغ في العملية السياسية من خلال التوافق على ثوابت معينة و اتخاذ القرار الاكثر ملائمة بشكل جماعي ، يضع المصلحة الوطنية و القومية بالدرجة الاولى ، بعيداً عن المصالح الخاصة شخصية او حزبية التي اعتمدها البعض من القيادات التقليدية لهذا التيار من خلال المشاركة في قوائم تحل الكثير من علامات الاستفهام لشخوصها و تاريخهم المعادي لتطلعات شعبنا و بالاخص هذا التيار القريب الملئ بالجرائم ضد الشعب و البلاد كما سمحت هذه الشخصيات للاخرين من استخدام عروبة العراق في متاجرتها الانتخابية .
الملاحظات الاخيرة
1ـ لا يمكن بلوغ الغالبية لاية قائمة انتخابية
2ـ تراجع الدعوة الطائفية
3ـ ازدياد المقاطعة الشعبية ، خصوصاً بعد ان ادرك الكثير من المواطنين، هشاشة العملية السياسية ، و زيفها، التي تقود لدكتاتورية برلمانية ممثلة للقوى المتعاونة مع الاحتلال .
4ـ النتيجة النهائية للانتخابات ، الانتقال لحلقة جديدة من حلقات العملية السياسية التي تجري بأشراف و متابعة مباشرة من الادارة الامريكية التي تحتل قواتها البلاد.
الناطق الرسمي للتنظيم الشعبي الناصري في العراق