احتلال العراق و الاستراتيجية الامريكية في المنطقة
حسين الربيعي
مثلما توقعنا في مقالنا السابق "عادل عبد المهدي في المقدمة" فقد تــأكد ان الائتلاف العراقي الموحد يتأكل من الداخل ، بعد ان انشق منه اثنين هما الدباغ و الجلبي و الباب لا يزال مفتوحاً للاخرين فأن حقيقة العملية السياسية الجارية في العراق لا يمكن بلوغ محتواها بالقدر المتوفر لدى البعض من الطيبة والسذاجة ، و هي باستمرار سيكتنفها نوع من التغيير الذي قد يكون مفاجئاً لهذا البعض ، و ان اسباب هذا التغيير "المفاجئ" هما امرين اولهما, ان هذه القوى الدخيلة على العمل السياسي في العراق و خصوصاً في الجانب العربي و المستحوذة على مقاليد السلطة بادارة قوى الاحتلال قوى منقطعة عن الواقع العربي مما لايقل عن عقدين لبعضها او اكثر من ذلك بكثير للاخرين تصل الى خمس عقود من الزمن , هذه القوى جذورها ليست في الداخل و انها غالباً ما استنبتت في جغرافية .. اجتماعية و سياسية غير الجغرافية العراقية مما يترتب غربتها و انقطاعها عن الواقع ايضاً بفعل تحصيناتها و تمرسها خلف الجدران عازلة و تحت حماية عسكرية امريكية و ميليشيات خاصة, هذا السبب الاول اما السبب الثاني , ففي تقديري ان ادارة الاحتلال الامريكي للعراق تحت اية تسمية , السفارة او البنتاغون تملك الكثير من السيناريوهات و الوجوه تتمكن من خلال قبضتها العسكرية الحديدية المفروضة في العراق ان تستبدل ذلك كله في خلال ما تظن انه يحقق لها اغراضها و استراتيجيتها ليس في العراق فقط بل في عموم المنطقة , و حينما اقول عموم المنطقة فأن ذلك واضح في ثلاث مجالات على الاقل في الوقت الراهن و هي مجال القضية الفلسطينية و دعم الكيان الصهيوني على المستوى العربي و المستوى العراقي ففي المستوى العربي هناك امتدادات واسعة و عديدة , اما في المستوى العراقي فمن خلال دعم التوجه لدى القوى المهيمنة نحو العداء للعروبة و القومية العربية و تحديد مسار مضاد للقضية الفلسطينية و مرتبط بالكيان الصهيوني , و من ثم انتقال عدوى التطبيع و الاعتراف و غيره .
و في المجال الثاني ...ما يختص بالمخطط الامريكي لانهاء المقاومة الوطنية و الاسلامية في لبنان و الضغط على سوريا لتحييدها في دعمها و الخروج من حلبة الصراع العربي الصهيوني , من خلال لجنة مليس و مجلس الامن ام من خلال حروب الارهاب التي تعد لها امريكا عن طريق تدريبها لقوى مسلحة تحت تسميات اسلامية متطرفة ثم نقل بعضها الى سوريا و لبنان و لا يزال من الممكن نقل اعداد اخرى , و ما اعلان سوريا عن اقامة 557 نقطة مراقبة على" الحدود" السورية مع العراق و المتتبع للاحداث , يجد ان بعض اجهزة" الاعلام " المسندة من قبل ادارة الاحتلال تقيم "علاقات " اعلامية لجهات سورية معارضة و مرتبطة بالادارة الامريكية مما يوحي بوجود مخطط تساهم فيه قوى" عراقية" .
المجال الثالث في المنطقة , المجال الايراني , حيث يبدو ان هذا الاتجاه معقد جداً من خلال الخارطة السياسية المعقدة في ايران التي تضم الكثير من قوى الثورة الخمينية و قوى الردة التي استطاعت ان تمسك باكثر من مرافق القوة في البلاد لتحركها في الاتجاه الاخر المضاد لمبادئ الثورة الخمينية و لمبادئ الشارع الايراني الوطني , و ان الامور تجري في اتجاه استيعاب تيار الثورة عن طريق احمدي نجاد الملتزم بخطها , و التهديد بفرض عقوبات على ايران و عزلها دولياً خصوصاً اذا ما تبين تمسك احمدي نجاد بافكار الثورة فيما يخص القضية الفلسطينية الذي اعلنه في الاونة الاخيرة و فشل التيار الثاني بقيادة رفسنجاني من التاثير على هذا الموقف من خلال اعتراضه على الموقف المعادي للصهيونية , و توريطها "ايران" الخوض داخل المستنقع العراقي من خلال" نجدتها " لبعض القوى الطائفية "المحسوبة" ظلماً على تيار الثورة الخمينية و المرتبطة فعلاً بادارة الاحتلال الامريكي بالكامل و صاحبة العلاقات الطيبة مع قوى الردة على الثورة الخمينية في ايران.
يبقى بعد ذلك ان نتسائل هل يمكن ان يستنفذ السيناريو الامريكي نجاحه في العراق و في المنطقة فيما بعد؟ خصوصاً و انها تمتلك مفاتيح القوة و الضغط في المنطقة مع الادارة الامريكية في جو يتهاوى فيهالكثير من الانظمة و الاحزاب و الشخصيات الوطنية نحو نفق التعاون مع الادارة الامريكية في مخططها في المنطقة في المنطقة معلنة افلاسها و انقطاعها عن جماهيرها و اهدافها و الانتقال لحلف الاحتلال و الهيمنة الامريكية !؟
فالولايات المتحدة رغم امتلاكها لكل انواع القوة المستبدة الاانها عجزت عن تحقيق التوقيتات لانجاز مهمتها الحقيقية في العراق و في المنطقة بعد احتلالها للعراق , وخير دليل على ذلك زيارة زلماي للرياض اثناء انعقاد مؤتمر عربي بخصوص العراق و طلب النجدة لاخراج الموقف السياسي في العراق عن ضائقته .
ان حقيقة الموقف السياسي يفرضه يفرضه واقع الحال , فبالاضافة لقوى الاحتلال و القوى المتعاونة معه , فأن هناك قوى اخرى من خلال المقاومة السياسية و المقاومة العسكرية المسلحة البعيدة عن الارهاب بالاضافة لاستمرار الغليان الجماهيري ضد التردي الامني و الاقتصادي و الاجتماعي و استمرار حالة الطوارئ و منع التجول و لا يبدو ان كل ذلك موجهاً ضد الارهاب , لان الارهاب موجود بالاساس و لم تتمكن القوى الامنية العراقية و القوات الامريكية من وضع حد له "ان لم يكن قائماً بفعل قوات الاحتلال و توجيهاتها" اذا توفرت النية الحسنة لذلك ,بل انه يزداد يوما بعد يوم ,كما ان العراق ليس البلد الوحيد الذي يتعرض لمثل هذا الارهاب و لم تضطر الدول لفرض هكذا اجراءات بسبه و لمدد بهذا الحجم , ان هذه الاجراءات تهدف لزرع حالة الخضوع التام لادارة الاحتلال و القوى المتواطئة معه و تعطيل امكانية قيام حركات شعبية لمقاومة الاحتلال على غرار ثورة العشرين الوطنية.
حيث ان الادارة العراقية لا تزال ممسكة باهدافها و تجنبه لكل ما يهش من وحدتها و يفكك قواها بالاستناد للثوابت الوطنية البعيدة عن السياسات الطائفية و العنصرية او من خلال الامتناع عن اللهاث وراء الاغراض و المصالح الشخصية و الفئوية , و من ثم بناء جبهة الاستقلال و الوحدة الوطنية لقيادة البلاد نحو شاطئ الامان والحرية ..و بالقدر التي استطاعت هذه القوى ان تؤخر او تعوق المشروع الامريكي في المنطقة , فان وحدة هذه القوى سينقل امكانياتها لاسقاط هذا المشروع و قبره نهائياً في ارض العراق قبل ان يمتد لاي ارض عربية او اسلامية اخرى .
الناطق الرسمي
للتنظيم الشعبي الناصري في العراق