الائتلاف و مأزق السجون السرية
حسين الربيعي
بداية اود ان اسجل اعتراضي على جملة "الاحزاب الشيعية" او "الميليشيات الشيعية" على اساس ان هناك من الميليشيات "الشيعية" و قواها السياسية فئات متعددة لم تدخل في العملية السياسية و لم تتواطأ ضد وطنها و لم يقبل الاحتلال و حمل السلاح في وجهه ، و تدعوا لأنهائه ، و خير مثال التيار الصدري الذي يمثله السيد مقتدى الصدر و ميليشياته ، و الشيخ جواد الخالصي ، و السيد كاظم الحسيني البغدادي و غيرهم . و لذلك فالاجدر ان نقول الميليشيات من حلف الاحتلال ز
كيف هم حلف الاحتلال
1 ـ هم ممن قبل حضور مؤتمرات "المعارضة" في واشنطن و لندن ، و اقروا برنامجهم الطائفي في مؤتمر صلاح الدين .ناهيك عن ان اكثرهم من الامريكان و البريطانين من اصول عراقية .
2 ـ سلوكهم السيلسي منذ ان تولوا "مناصبهم" في مجلس الحكم و الحكومات العراقية ، تتواتر يومياً عن تابعيتهم لقوى الاحتلال و اقتصارها بعد ذلك على بعض القوى المرتبطة بدول الاحتلال و من التابعين لها.
3 ـ عدائهم الواضح لانتماء العراق العربي ، و معاداتهم للتيار القومي العربي في العراق و عموم الوطن العربي . و اشتراكهم في مسألة دعم المجهود الامريكي ضد سوريا . و تحركهم ضد "الجالية" الفلسطينية في العراقز و غياب الموقف العربي اتجاه قضايا الامة العربية و الاسلامية، بما فيها مسألة القدس الشريف و المقاومة الاسلامية و الوطنية في جنوب لبنان و سلاح حزب الله . بأستثناء مسيرة يوم القدس التي جرت في مدينة النجف الاشرف في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان .
4 ـ علاقات تشوبها الكثير من الغموض مع الجارة ايران ، و هي علاقة مزدوجة ، تتغطى بها و تسعى لتوريط القوى الثورية في ايران في "المستنقع العراقي" و الذي سيجري من خلاله سيطرة "قوى الردة" في ايران التي اصبحت تجسد قوتها و تخلق المزيد من الصعاب لمسيرة ابناء الثورة الخمينية ، عن طريق تعاون قوى الردة مع الجانب الامريكي عن طريق قوى عراقية "شيعية" . و قد برز هذا التعاون من خلال العقبات و المعوقات التي وضعنها قوى الردة ضد احمدي نجاد و حكومته و التي تطلبت تدخلاً مباشراً من مرشد الثورة . و الذي سوف يجري لتعويمه و عزل تأثيره في الحياة السياسية الا في الجوانب المهرجانية و الاحتفالية .
بعد كل هذا... فأن المساحة تتباعد يوماً بعد يوم بين "مؤيدي" هذه القوى من قوى "الداخل" التي تحملت الكثير من الظلم و الاضطهاد في زمن الطاغية و حزبه ، و العازفة ، بل الراغبة في بناء حياة افضل بعيداً عن القوة و الاضطهاد التي تمارسها هذه الاحزاب عبر قياداتها و ميليشياتها و بنفس الاتجاه و الصورة التي كان يستخدمها ازلام النظام السابق و سوء الادارة عبر الوزارة التي ترأستها هذه الجهات ، و سوء التصرفات لدى القوى العسكرية التابعة لها ، و الاساليب القاهرة لارادة الانسان ، و مناطق العزل المفروضة من قبل هذه الجهات خوفاً على كياناتهم . اثارت لدى المواطن "الشيعي" الذي ارادت هذه القوى ان تسرق صوته و تخلق منها حالة من الخضوع و القبول ، اثارت لديه الكثير من الاسئلة ، فاطلع على حقيقة الامر ، و اصبح على يقين من شكوكه ، و خوفه ، و عدم ثقته بهذه المجاميع .
ان على الشرفاء من ابناء الامة العربية ان لا يطلبوا من هؤلاء العراقيين اكثر مما هم قادرون عليه، فمآسي الماضي لا تزال ماثلة للجميع .اما ما استنبتته عملية اكتشاف جريمة تعذيب المعتقلين في ملجأ الجادرية ، فقد وثقت الخوف لدى الطائفة من الفقراء و المساكين ، و هم قد اختاروا المقاطعة السلبية للخلاص من مأزقهم و ارقهم و خوفهم .
ان هذه الفضيحة ، سوف يستخدمها هؤلاء النفر من هذه المجاميع لادخال الرعب و الارهاب في نفوس العامة من ابناء شعبنا الطيبين لارغامهم على قبول ما لا يريدون ، و هذا مسلك استبدادي لا تتوانى هذه الاطراف عن استخدامها ، خصوصاً و انها تملك ارثاً جراء الحرب العراقية الايرانية و الكثير من القصص عن تعذيب الاسرى العراقيين .
اما على الصعيد الآخر ، فأن هذه الفضيحة ستترك اثراً بالغاً لدى الرأي العام العالمي الذي لا تهتم له هذه الجهات ، الا اذا توافق هذا التأثير على مدى العلاقة بين هذه القوى و الادارة الامريكية التي قد تضطر لاستبدال حلفائها بأخرين ، و لا استغرب اذا تغيرت الزاوية بدرجة 180 ، حيث ان هناك في الجانب الآخر شخصيات "طائفية" سنية داخل العباءة الامريكية ، و لذلك فأن على القوى الوطنية و على رأسها القوى الوحدويية ان تكون على حذر و ان لا تتورط في التعامل مع هذه "الشخصيات" او الدعوة لرفع مكانتها و كيانها ، كما حدث مؤخراً من قبل احد الشخصيات الوطنية القومية الوحدويية الذي نحترمه كثيراً في تجييره لاحد هؤلاء الشخصيات و تبيضه لمواقفه اثناء عهد الاستبداد لدى النظام السابق و موقفه الطائفي و من ثم تعامل الاخير مع السفارة الامريكية كما اتضح من خلال مناقشة تلفزيونية .
و في الجانب نفسه ، فأن الجهات التكفيرية لا يمكن ان تكون غير جهات ارهابية لا يمكن التعامل معها وفق اسس اخرى ، أو الدفاع عنها او تبرير مواقفها او "جهادها" ضد العرب المسلمين شيعة و غيرهم . و في الحقيقة فأن هناك بالفعل من ينبري للدفاع عنهم في حين يحاول ان يمسك بخيوط علاقته بالتيار القومي ، ناهيك عن ان هؤلاء التكفيرين اول من تصدى لعبد الناصر و تآمروا على ثورته.
و في الوقت الذي استنكرنا فيه فضيحة السجون السرية و الاعتداء على المعتقلين في بيان مشترك بين التنظيم الشعبي الناصري في العراق و الحزب القومي الناصري الموحد و كذلك استنكر كل الاخوة القوميين و الوطنيين هذه الجريمة ، فأنه يجب استنكار ما تعرض له المواطنون الابرياء من اعمال تفجير و انتقام خصوصاً في هذا اليوم (الجمعة 18/11/2005) حيث لا يوجد لدينا مواطن عزيز و اخر غير عزيز ، و يجب ان يصدر الاستنكار من القوى القومية عراقية و عربية لعلها تسعف و تضمد جراح شعبنا جراء التطرف الطائفي البغيض.
ان اللعب على الحبلين لا يليق بمن يعمل في الجانب الوطني ، فوضع قدم في جانب التطرف الطائفي و وضع قدم اخرى في جانب الموقف القومي سوف يسئ بلا شك للفكر القومي و الانتماء العروبي .
و ما دمنا ، في مجال الائتلاف الموحد ، و المآزق التي يتعرض لها ، فأن ادعاء الائتلاف بأنه يمثل التيار الصدري ، و ربما تصريحات بعض القيادين "الذين يبدو انهم قيادين سابقين" لا تمثل قيادة السيد مقتدى فبعض هؤلاء "قيادين" يتمسكون بتمثيل التيار مع قائمة الائتلاف ، بينما تصريحات السيد مقتدى نفسه الذي يدعو لانتخاب القوائم التي تعارض وجود الاحتلال ، و اعلانه عن عدم تمثيل التيار الصدري في اية قائمة و منها قائمة الائتلاف ، و التصريح الذي يؤكد استقلالية التيار الصدري في مجال ما جاء في سياق مأزق السجون السرية ، من الطلب الذي تقدم به التيار الصدري حول سجن الكوت و مطالبته باطلاق سراح السجناء المعتقلين فيه حيث يتعرضون كيفية المعتقلين لانواع التعذيب .
و في خضم المشاكل التي تواجهها الحكومة و احزابها ، فقد حضرتُ مؤتمراً تحضيرياً للجنة التنسيق للنقابات و الاتحادات الدائمية ، بعد ان اصدرت حكومة الجعفري قراراً عن امانة مجلس الوزراء برقم 875 في 8/8/2005 قرر وقف المنظمات التي سبق و ان اجيزت من قبل وزارة التخطيط و احالة امورها للجنة من وزارات العدل و الداخلية و المالية ، و السيطرة على الاموال المنقولة و غير المنقولة لهذه المنظمات و الاتحادات (المجتمع المدني) وكذلك اشراف وزارة الدولة للشؤون الامنية على هذه المنظمات .
لقد عانت هذه المنظمات لما يزيد على(35) سنة .و ان هذا القرار سند لما يبيت للمستقبل ، حيث ان هناك امراً وراء الكواليس من خلال ذلك يصبح واضحاً ان التيار المستحوذ على السلطة و هذه التيارات التي تعتمد في بناءها على التشكيلات العسكرية لا يمكن ان تخدم مسألة الديمقراطية و لا يمكن ان يبني الا واجهات دكتاتورية جديدة ستكون سلبياتها على واقع المجتمع العراقي اعمق من غيرها .
يقول السيد عبد العزيز الحكيم حول الائتلاف "لدينا اهداف كبرى كأقليم الوسط و الجنوب . ثم يتابع اذا لم نتمكن من اقامة الاقليم فسنكون من الخاسرين" .اذاً فأن الاهداف منطقية ، و فئوية فقط و ليست بأتجاه كل الوطن .
و يقول ايضاً "اذا لم يستمر الائتلاف فسنكون ايضاً من الخاسرين" و هذا دليل على عمق الخلافات داخل الائتلاف و امكانية عدم استمراره ، و حيتما نسترجع ان هذا القول جاء قبل مأزق السجون السرية ، فكيف يكون الموقف بعدها ، وما هو مصير الائتلاف مستقبلاً ؟
ذلك ما ستجيبنا عليه الايام القليلة القادمة في الوقت الذي نرى ان اشتداد العمليات العسكرية ، و تصاعد الاتهامات بين الاطراف الطائفية ، قد وقِِِت في الوقت الذي يجري فيه الاستعداد لمؤتمر القاهرة "الذي اصبح عقده من عدمه " سوف يفشل في تقديم حل للمأزق العراقي، و انه لا يمكن ان يمثل اكثر من مهرجان اعلامي فقط .
الناطق الرسمي للتنظيم الشعبي الناصري في العراق