عمرو موسى .. اذهب الي بغداد وانتبه!

هارون محمد

عندما يهدد جواد مالكي، المعين رئيسا لما يسمي بلجنة الامن في الجمعية الوطنية العراقية، بانه سيمنع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي، من زيارة بغداد اذا أصر الاخيرعلي اجراء مشاورات ولقاءات مع الاطراف والقوي الوطنية والقومية والاسلامية، والمقصود بها المقاومة للاحتلال والمعارضة لوكلائه وعملائه المحليين كما يطلق عليهم، فان هذا الوافد علي العراق، والمستوطن في المنطقة الخضراء بحماية المارينز وحراسة الاباشي والهمرات الامريكية، يتناسي ان عمرو موسي عربي قبل كل شيء، ومن حقه ان يزور أي بلد عربي، سواء كان العراق او غيره،
ثم انه شخصية عربية مرموقة ويتولي مسؤولية قومية، وزيارته للعراق مهمة قومية ايضا، وهذه وحدها تكفي لزجر الموتورين الدخلاء من الاعاجم والاغراب واخراس ألسنتهم العوجاء، وتهديداتهم الهوجاء.
فمسؤولية عمرو موسي وكل عربي يحب العراق ويحرص علي مستقبله المهدد بالخراب والتقسيم، ان يتدخل وبقوة في العراق، الجزء الذي لا يتجزأ من الامة العربية، فضياع العراق وتفتيته، لهما انعكاسات خطيرة علي الامن القومي برمته، وعلي الدول العربية كلها بلا استثناء، ومن هنا فان الواجب القومي والانساني يحتم علي الشعوب والبلدان والحكومات العربية ان تسرع في اتخاذ خطوات جادة وعملية، الانتشال العراق من المحنة التي يعيش تحت وطأتها منذ عامين ونصف، ومواجهة مؤامرات فدرلته وتجزئته، لان المخططات الامريكية والصهيونية والايرانية الفارسية، لا تستهدف العراق وحده، بل العرب جميعهم، بدولهم وتاريخهم وهويتهم وأرضهم ونفطهم وثرواتهم، حاضرهم ومستقبلهم، هذه حقيقة باتت معروفة ومعلنة، ولم تعد متداولة في الكواليس، او محفوظة في ملفات الاقبية والدهاليز، لذا فان الاحتراز منها يستدعي وقفة عربية صلبة علي كل المستويات بلا تردد او مجاملات، لان الوضع في العراق خطير خطير، ونتائجه أخطراذا استمرعلي هذه الوتيرة المجنونة في مسارها الطائفي والعرقي البغيض.
ومن المفارقات الغرائبية، في تهديدات مالكي الجدية انها توحي وكأن الشعب العراقي لا يرغب بزيارة الامين العام للجامعة العربية، وهذا ادعاء يقوم علي الباطل والحرام، فهذا اليزدي الذي يحتل الرقم 2 في قيادة الجناح الثالث أو الرابع ـ لا أحد يدري ـ بعد ابراهيم أشقري الجعفري، لا يستطيع تحريك عشرة أنفار من خارج حراسه ومرافقيه الذين بدأوا يتسربون من وظائفهم واحدا تلو الاخر، لاسباب مختلفة، للتظاهر ضد عمرو موسي كما يتوعد في تهديداته، اللهم الا اذا طلب من زميله باقر صولاغ، ان يجهز له جيوش مغاوير الداخلية وميليشيات بدر الايرانية، للقيام بتظاهرات ضد الامين العام للجامعة العربية بعد نزع زيهم الرسمي، ولكن المشكلة في مثل هذه التظاهرات ان اكثر الذين سيشاركون فيها مضطرون لالتزام الصمت ولا يستطيعون الهتاف والصياح بشعارات (يسقط عمرو موسي.. يا .. يسقط)، علي سبيل المثال لا الحصر، لان ألسنة هؤلاء سترتد الي اصولها فالقاف والطاء في (يسقط) لا يقدرون علي نطقهما بلفظهما الصحيحين، وأقرب الظن انهم سيقولون (يسكت) بتخفيف الكاف، ولكن المشكلة في عمرو وهم الذين يرتعبون جزعاً من هذا الاسم استناداً الي موروثات صفوية تكفر كل من يحمل اسم عمر ومشتقاته، حقداً علي الخليفة الراشدي الثاني، الفاروق عمر بن الخطاب محرر العراق من الاحتلال الفارسي الكسروي. ولاحظوا الهلع الذي انتاب الذين يتصدرون المشهد السياسي في العراق، من زيارة عمرو موسي وقبل ان يقوم بها، رغم انها مجرد زيارة قد تفشل في اداء مهمتها، وسط اجواء معادية لها بدا التمهيد لها سياسياً واعلامياً منذ الآن، وواضح ان فزع المقيمين في المنطقة الخضراء من الزيارة يأتي خشية من آثارها ونتائجها حتي في حال اخفاقها، لانهم يخافون من اصداء صوت عربي ليس بامكانهم ان يجادلوه او يصمدوا امام منطقه، لانهم ببساطة شديدة ليسوا عراقيين اولاً، وهذه حقيقة تاريخية واجتماعية وعائلية لا يستطيعون التهرب منها، وليسوا عرباً ثانياً، وهذه ايضاً حقيقة أخري تضاف الي سجلهم لايمكنهم نكرانها، لذلك فان النقطة الاصعب في زيارة الامين العام للجامعة العربية اذا تحققت، ستكون في كيفية التفاهم بين طرفين متناقضين كلياً، طرف يمثله عمرو موسي يحرص علي خروج العراق من محنته الراهنة ويسعي الي حماية اهله وصيانة شعبه، وبين طرف ثان تمثله الحكومة.
ولان الحملة التي يقودها العجم والاذربيجانيون والهنود بالتواطؤ مع الاحزاب الكردية المتآمرة علي عرب العراق، باستثناء الحركة الاسلامية الكردية، تسير بخطي متسارعة لتحويل العراق العربي الي عراقستان يلحق مستقبلاً بايران ويحكم من قم وطهران، فان الرعب الذي هيمن علي قلوب الغرباء والشعوبيين والصفويين والخامنئيين، من زيارة شخصية عربية لها وزنها السياسي ومكانتها المحترمة، صار اشبه بالنكبة او الكارثة عليهم وهم الذين يرتجفون من كل شي عربي، سواء كان شخصاً او صوتاً او بلداً او مبادرة او حتي تصريحاً، وتمعنوا جيداً في كلام باقر صولاغي الذي شتم فيه العرب في معرض تعقيبه علي تصريحات وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل وتحذيراته من التدخل الايراني السافر في شؤون العراق العربي واخطار ذلك علي المنطقة العربية، فقد عاد الرجل الي اصوله التي لا يستطيع الفكاك منها، ورمي ثوبه العراقي المزيف، وتطوع محامياً عن ايران رغم ان الاخيرة لديها من الوسائل والاليات والطاقات الشيء الكثير للرد علي الوزير السعودي، ولكن يبقي (العرق دساس) علي الدوام.
وعندما يتساءل حسين الصدر عضو الجمعية الوطنية عن كتلة علاوي، ويخاطب اعضاء الجمعية وهو يشتبك في مناقشة حامية مع حسين شهرستاني نائب رئيس الجمعية، ويقول: هذه خارطة العراق الجغرافية أمامكم.. هل تجدون فيها قرية او بلدة اسمها شهرستان؟ فانه قال الحق هذه المرة ولكنه لم يكمله، ولم يقل عن زميله في الجمعية وغريمه في السياسة، ان جد الاخير حصل علي الجنسية العراقية في منتصف العشرينات من القرن الماضي بمرسوم وقعه الملك فيصل الاول لتمهيد الطريق القانوني والشرعي لتوزيره، لحاجة الحكومات في ذلك الوقت الي عمامة سوداء في صفوفها، أما الحفيد فقد صرفت عليه الدولة العراقية الملايين من خلال البعثات والدورات الدراسية والمؤتمرات العلمية والدولية والمكافآت المالية والرواتب والمخصصات الشهرية والسنوية والامتيازات الترفيهية، وعندما حان وقت اداء الواجب الوطني ورد الجميل لاهله، رفض باصرار ان يقدم خدمة للبلد الذي احتضن عائلته واسبغ عليه الرعاية والاهتمام، وعندما هرب او هرب (بضم الهاء) ذهب الي موطن اجداده وهناك امضي عدة سنوات يعمل في المفاعل النووي الايراني تحت واجهة منظمة خيرية للاجئين، قبل ان يتحول الي (ملا) في الوقت الحاضر، لا يحتاج الا لعمامة يضعها علي رأسه، والسلام علي العراق العربي المسكين الذي استقبل الكثير من العابرين اليه والوافدين عليه، آواهم وأطعمهم وأغناهم ورفعهم الي اعلي الرتب ومنحهم الجنسية والملاذ الآمن والعيش الرغيد، ولكنهم ما ان يقوي عودهم حتي يظهروا للبلد الذي رعاهم وعني بهم ظهرالمجن والحقد والكراهية ويعودون الي اصولهم الاولي وثاراتهم القديمة، والامثلة لا تعد ولا تحصي، وتحتاج الي كتاب أسود لسردها.
ويا اخي العربي عمرو موسي، توكل علي الله الحنان المنان وإذهب الي العراق بلدك وبلد كل عربي شريف ومخلص له، وكن حذراً من غدر الغادرين الذين لا ذمة لهم ولا ضمير، وقل كلمتك الحقة مهما كانت النتائج. والباري يحفظك ويعينك علي مهمتك النبيلة.