عندما يتصارع الأذلاء
قراءة عراقية للرسالة الكردية الموجهة للجعفري
بروفسور هيثم غالب الناهي
يقال منذُ زمن بعيد مهما كانت جريمة اللصوص متقنة لا بد أن تكتشف حين يتقاسمون
السرقة. ويبدو إن التطور الحاصل في التكنولوجيا والعلوم ليس كافيا في القرن الحادي
العشرين؛ بل تعدى إلى تطور الفكر والسياسة والولاء والإيمان. وليس بالضرورة أن يكون
تطورا ايجابيا أو سلبيا بقدر ما يجب أن يكون هناك تطورا يملي فراغا قد يكون مهما
لجهة ما. ولعل التطور في مفهوم اللصوص وإتقان اللعبة كي لا تنكشف قد تداخل في الأسس
السياسية الحديثة والسياسيين المحدثين خصوصا لمن يبدي إيمانا قويا بقضية أو دين أو
مذهب. ولعل ما برز خلال اليومين الماضين من اتهامات وافتراقات ما بين رئاسة الوزراء
ورئاسة الجمهورية أظهرت لنا حقيقة مرة مفادها مهما كان أداء أذلاء ورعاع الاحتلال
متقنين للعبتهم في تزييف الحقائق ونهب البلد وإدخاله في بحر الدماء لا بد أن
يختلفوا ويفضح احدهم الأخر. ولعل هؤلاء البلهاء يصدقون أكاذيب أنفسهم بأن الشعب لا
يفهم ما يدور في داخل معاقلهم التي ترعاها دولة الاحتلال وهم أذلاء لها. ففي يونيو/
حزيران من هذا العام نشرت وكالات الأنباء الفرنسية وصحيفة أمريكا اليوم صورا مخزية
تماما. حيث ظهر في تلك الصور هؤلاء الذين يسرقون ويبددون قوت الشعب ويرهبونه وهم
جالسين كتلاميذ مدرسة ابتدائية وزلماي خليل زاده السيئ الصيت والسمعة يوبخهم وهم
مطأطئين رؤوسهم خجلا وخوفا " اللهم بحبيبك محمد (ص) اجعلهم هكذا دوما". ونحن لا
نريد أن نطيل في تلك الحقائق؛ لكوننا سنفرد كتابات أخرى لهذا الموضوع الذي من خلاله
يمكننا توثيقا ليس كشف حجم السرقات وحسب؛ بل الجرائم التي خطط لها لقتل الشعب.
وخصوصا حادثة جسر ألائمة التي راح ضحيتها أكثر من ألف مؤمن بتدبير وتخطيط من
الحكومة الحالية وأركانها وحلفائها المعادين للعراق. في الواقع هذا ما كشفته لنا
التحقيقات الأولية التي أجريناها داخل العراق دون علم الدولة وبتدوين شهادة أكثر من
ثلاثة ألاف شخصية عانت وشاهدت إحداث تلك الحادثة التي أرادت لها الأحزاب الزائفة
تجنيدها لرصيدها السياسي الخاوي. وبالتالي فنحن نريد في يومنا هذا تسليط الضوء على
المهزلة الصبيانية التي بدأت أولى جولاتها العلنية ما بين الأذلاء لتدمير احدهم
الأخر؛ فيا تُرى هل هي دعوة انتخابية جديدة أم هرطقة سياسية يراد منها إشغال الشارع
كي يمرر الدستور بعد أن صاغ زلماي خليل زاده أسلوب الاقتراع وكيفية توزيع الصناديق
ليكون هناك تمريرا له "بنعم" وبأغلبية ساحقة؟ أم إن فشل زج المرجعية الدينية كما
حدث في الانتخابات بتمرير الدستور قد أذن بضرورة وجود إشغالات أخرى. في واقع الأمر
هذه أمور فيها ضرورة وتحتاج للمتابعة والدراسة حتى لا يمرر أي قانون غير شرعي أو
دستور غير وطني وما شاكل ذلك في الظلام الدامس. فلذا قررنا اليوم أن نخوض المخاض
الذي يخوضه الأكراد والجعفري من زاويتين مهمتين؛ الزاوية الأولى تعنى بالرسالة وما
حوتها من معلومات خطيرة كان سبق وان اتفق عليها لغرض تهميش الشعب وبيع العراق بعد
أن أسس الأكراد والجعفري شركة مساهمة محدودة لصاحبها الولايات المتحدة الأمريكية.
أما الزاوية المهمة الثانية هو تحليل الفخ الذي بناه الجعفري والطلباني ووقوعهما
فيه كمسؤولين سياسيين مهمين في الدولة العراقية.
لقد طالعتنا وكالات الإنباء والفضائيات والقنوات المرئية والسمعية بإخبار عدم
الانسجام ما بين الجعفري والطلباني منذ أكثر من ثلاثة اشهر؛ ولكن في اليومين
الماضيين كان أشدها على الرغم من أن الحكومة لم يبقى على عمرها إلا شهرين ونيف من
الزمان. ولعل اجتماع البرزاني والطلباني بزلماي بصورة غير مسبوقة وغير معروفة مسبقا
قد أوضح إن هناك خلافا جوهريا لم يكن حله على الرغم من وساط السيد الأكبر والقائد
الأهم لهم سماحة حجة الإسلام والمسلمين خليل زاده السفير الأمريكي في العراق. فظهرت
على اثر ذلك الرسالة الطلبانية البرزانية الموجهة للاشيقر. وبذلك تجاوز الطلباني
موقعه كرئيس للجمهورية العراقية وأتضح إن منصبه ليس كعراقي بل كصفقة سياسية ما بين
الائتلاف الذي قاد حوارهم الجعفري وبين الأكراد؛ أي بمعنى أخر لا وجود للعراق
ومستقبله ومصيره أي اعتبار يذكر. هذه في الحقيقة مسألة باعتقادنا أهم من النقاط
التي كشفتها الرسالة البرزانية-الطلبانية للاشيقر. ولعل الاتعس من ذلك رد الجعفري
أو الاشيقر سمه عزيز العراقي ما شئت؛ إن أكثر إجحافا وقتلا وضياعا للعراق حين قال "
أنا مشغول جدا ولا يمكنني الرد على الرسالة" فيا تُرى كم هي من الأمور قد مررت ونحن
لا نعرف بها. وبالأصح كم بيع من العراق قبل انكشاف السر وانقلاب السحر على الساحر.
فهل يعتقد إن هناك أمرا أهم مما جاء في الرسالة لتوضيح ما يحاك والشعب أخر مَن
يعرف. أما فحوى الرسالة وما حوتها فلنا في السطور آلاتية قراءة لها بتمعن فتعال معي
أيها القاريء لندب حظنا على سوء ما فعله السفهاء منا.
في واقع الأمر إن الديباجة التي جاءت بها الرسالة تعتبر في عرفنا السياسي والنقدي
ذات أهمية قصوى فدعونا نتوقف عندها برهةً هي جاء فيها؛
" لا يخفى عن سيادتكم كيفية وطبيعة تشكيل مجلس الوزراء الانتقالي والأسس التي تم
وفقها اختياركم رئيساً لها، حيث إن الفقرتين الأولى والثانية من اتفاق الكتلتين
«الائتلاف العراقي الموحد» و «التحالف الوطني الكردستاني»، كما وباقي الفقرات التي
تحدد عمل وإدارة المجلس نؤكد بمجموعها على الالتزام بكل بنود قانون إدارة الدولة
للمرحلة الانتقالية، وعلى الأخذ بمبدأ المشاركة والتوافق إضافة إلى ما تنص عليه من
بنود أخرى تحدد معكم عمل وسياسات الحكومة العراقية الانتقالية لحين تشكيل الحكومة
الدائمة. ولكن وبعد مرور فترة تزيد على الخمسة أشهر من التوقيع على الاتفاق وتزيد
على الأربعة أشهر من تشكيل مجلس الوزراء لم يجر التعامل وفق الاتفاق، بل جرى إهمال
بنود عديدة منه والعمل بعكس البعض من بنوده. في حالات أخرى كان من الأولى مراعاة ما
يلي:"
ما جاء في ديباجة الرسالة يعتبر شيء خطير جدا إذ يعترف التحالف الوطني الكردستاني
إن هناك أمور خافية جدا لم يصرح بها عن كيفية اختيار الجعفري رئيسا للوزراء. ولكن
لا يعني ذلك إننا لا نعرفها؛ بل على علم بها من خلال تصريحات السياسيين الأمريكيين
والصحف الأمريكية وجورج بوش نفسه. فتعيين الجعفري جاء مباشرة بعد زيارة عضو مجلي
الرئاسة السارق الأكبر والانتهازي المخضرم عادل عبد المهدي إلى الولايات المتحدة
الأمريكية. إذ خلال لقاءه تم الموافقة على تعيين الجعفري رئيسا للوزراء بشرط:
أن لا يتدخل بالعمليات التي تقوم بها القوات الأمريكية ويلتزم عدم التصريح بأي شيء
يخص ذلك وحبذا لو يكون خلال تنفيذ تلك العمليات خارج العراق.
أن لا يتدخل في عمليات التصدير والتنقيب عن الموارد الطبيعية بما فيها النفط داخل
الحدود العراقية.
أن يبدي استعدادا لبقاء القوات الأمريكية لفترة زمنية تحددها إدارة البيت الأبيض
الأمريكي دون أن تفصح عنها ألان.
السماح للقوات الأمريكية ببناء ستة قواعد دائمة تنتشر في أنحاء العراق ووفق خطة
وزارة الدفاع الأمريكية.
أن يسمح لأربع منظمات إنسانية للعمل داخل العراق وتتحمل الحكومة العراقية كافة
مستلزماتها المادية والعينية خلال عملها في العراق دون التدخل بشؤونها.
أن تتقاسم السلطة السياسية والإدارية والنفطية والمناطقية مع الأكراد.
أن يعمل على عدم تمديد المدة المقررة لصياغة الدستور والاستفتاء وان يلتزم إقرار
الدستور بأي ثمن تراه الولايات المتحدة الأمريكية ضروريا لإتمام ذلك.
أن يكون ليث كبة ناطقا رسميا له ويكون ليث كبة منسقا ما بين الحكومة العراقية
والولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر تصريحاته ملزمة للغاية.
هذه النقاط أعلاه وافق عليها الجعفري دون قيد أو شرط ولاحظنا بالفعل انه لم يحاول
مطلقا التطرق إلى ما تقوم به قوات الاحتلال في العراق من هجمات بربرية على وسط
وشمال العراق وتهجير وقتل الأبرياء تحت حجة البحث عن الزرقاوي والإرهابيين. ولعله
إذا كان الزرقاوي ذو الأسطورة الأمريكية بهذه القوة وبهذه الصورة التي يمكنه أن
يتخفى من اعتى واكبر دولة في العالم فعلى جورج بوش أن يعيد النظر في مؤسساته
المخابراتية. أما بالنسبة إلى الموارد العراقية فقد فضحها الدستور الذي لم يستفتى
عليه بعد بمادة مهمة لا تسمح إلا بتقسيم ما ينتج ألان من البترول والغاز. أما ما
تبقى فقد اعد الجعفري قانون يسمح للشركات الأمريكية بالاستيلاء عليه؛ يتم توقيعه
بعد الاستفتاء على الدستور. ولعل القانون يطال إلى إلغاء شركة نفط العراق وبيع
النفط بصورة محاصصية وبالتالي يكون العراق رهنا بأيدي الولايات المتحدة الأمريكية.
ولعل إصرار الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون الأمور هوجائية بهذه الضرورة نابع
من عزمها الانتهاء من بناء قواعدها الست التي سوف تكون جاهزة للاستعمال عسكريا
واستطلاعيا ومخابراتيا مع ربيع عام 2006م والذي نتوقع فيه إن الإرهاب سينتهي عنده
وتبقى فقط الأهداف الأمريكية معرضة لأهداف المقاومة الحقيقة. كما إن المنظمات
الإنسانية التي إصر بوش على تنميتها بموارد عراقية هي منظمة تعنى برعاية تراث الكفل
والعزير؛ ومنظمة تعنى بحرية المراة وتحررها؛ ومنظمة تعنى بحرية الانتماء الديني؛
ومنظمة تعنى بالآثار العراقية البابلية؛ ولعل القاريء يعرف ماهي هوية هذه المنظمات
وأهدافها الجسيمة التي تؤدي إلى الانهيار الاجتماعي والأخلاقي.
إن تقاسم السلطة ما بين الجعفري والأكراد أسلوب تصر عليها الولايات المتحدة
الأمريكية الغرض منه إبقاء حالة العراق الطائفية والعرقية التي بسهولة يمكن تهييجها
وإدخاله في محنة غامضة ناهيك عن إن الأهداف الأمريكية في العراق تصبو لتقسيم العراق
مستقبلا. ولعل زلماي خليل زادة السفير الأمريكي الحالي في العراق قد صرح عندما كان
باحثا في مؤسسة راندا الاستراتيجية الأمريكية عام 1996م ورئيس قسم دراسات الشرق
الأوسط والقرن الأمريكي؛ إن هذه المنطقة سوف تشهد في العقد الأول من القرن الحادي
والعشرين ولادة عشرين دولة جديدة كلها حليفة للولايات المتحدة الأمريكية. أما إصرار
الإدارة الأمريكية على تعيين ليث كبة فلا داعي للإسراف فيه لأنه معروف بين الأوساط
العراقية بدعوته للتصالح مع الصهيونية وقد أوضح ذلك في نشراته المتسلسلة تحت عنوان
إسلام القرن الواحد والعشرين منذُ عام 1995 ولغاية احتلال العراق. ولعل القاري بأمس
الحاجة لتوضح مسألة مهمة مفادها إن ليث كبة أراد أن يؤسس منظمة للعلاقات العربية
الإسرائيلية عام 1997م وأرسل إلينا البروفسور ديفيد براون لتسويقنا لهذه المسألة
وفاتحنا هذا الوسيط فطلبت مقابلة ليث كبة للتحدث بهذه المسألة؛ وحين مقابلتي له
وبخته وطردته من المكان الذي كنا نجتمع فيه فخاف من افتضاح أمره فسافر إلى الولايات
المتحدة الأمريكية ليعمل ضابط ارتباط في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون المعارضة
العراقية. أما أنا فقد انهي عقد عملي مع المؤسسة الأكاديمية التي كنت اعمل فيها
لفضي وشجبي لهذا الأمر الذي كشفت فيه ليث كبة وأهدافه المشينة. كما يعتبر ليث كبة
عراب مؤتمر فينا لعام 1991م الذي من خلاله تم تقسيم العراق على أساس المحاصصة
الطائفية التي يشرف عليها ألان شخصيا فتأمل عزيز القاريء. لقد وددتُ أن التزم عدم
فضح ليث كبة باستثناء تحذير لعدد من الإخوة الذين اعرفهم بتوجهاتهم الوطنية؛ ولكن
حين جاء ليث كبة إلى لندن والتقى بعض المحطات الفضائية التي نظهر على شاشاتها
وطالبهم بالاسم بضرورة مقاطعة النخبة الوطنية ولي الشرف أن أكون احدهم وجدنا من
الضروري أن يعرف الشعب العراقي الآبي حقيقة هؤلاء.
أن ديباجة الرسالة التي تخللتها تلك المعلومات ما هي إلا الفخ الذي وقع فيه الجعفري
والأكراد على حد سواء لان الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل كيدهم في نحرهم ويكشف ما
خفي لعظمته. لان الاثنان أرادا أن يتقسما استعباد العراقيين من خلال السلطة التي
تدار من داخل المنطقة الخضراء التي تحمى بقوات الاحتلال الغاصب. إما النقاط التي
جاءت في فحوى الرسالة فنحن بكل سرور نحاول أن نتطرق إلى مضامينها حسب تسلسلها؛ فقد
جاء في النقطة الأولى الموجهة للجعفري من قبل التحالف الكردي ما يلي:
" إشراك الكتلة الوزارية الكردستانية كشريك ند في اتخاذ القرارات المهمة السياسية
والاقتصادية والإدارية والأمنية وعلى أساس مبدأ التوافق (الفقرة 2 من اتفاق
الائتلاف والتحالف)".
يبدو من النقطة أعلاه إن ما تم بين كتلة الائتلاف والجبهة الوطنية الكردستانية
وبحضور ومباركة كوندليسا رايس كان مبنيا على تقاسم السلطات التي تضمن ضعف أداء
حكومة الاحتلال الثانية من جهة؛ وإعطاء الأكراد فرصة بناء دولتهم التي تريد
الولايات المتحدة الأمريكية أن تولد بشتى الوسائل؛ ولكن بعد أن يتم نهب خيرات
العراق وإضعافه وجعله لا يمكن أن يتخطى الصعوبات التي يعانيها بعد أن تم تهميش
وتفليش المؤسسات الأساسية التي تعتبر أساس البناء لأية دولة. وقد حددت الفقرة
الثانية التي لا نرى أي فرصة للذكاء عند الاشيقر في قبولها؛ مبدأ اتخاذ القرار إلى
الرجوع للمشاورة مع الكتلة الكردية. تلك الكتلة التي ساهمت في إفشال الكثير من
القرارات. ولعل تصريح ليث كبة قبل ستة أسابيع لأحدى الفضائيات العربية أن في مكتب
الجعفري ما يقارب أكثر من أحدى عشر ألف قضية تحتاج إلى اتخاذ قرار لكون الوزراء
الأكراد لا ينفذون أي قرار صادر من رئاسة الوزراء فأي رئيس وزراء هذا لا يستجيب إلى
قراراته وزير ولا يقوى على أقالته. وبالتالي فكيف يمكن ا يسير وزارته بالصورة
الصحيحة التي تخدم المواطن إذا كان الوزير ولربما المدير العام البسيط لا يستجيب
إلى قراراته.
" الإسراع في إنجاز النظام الداخلي لمجلس الوزراء الفقرة (5) من اتفاق الكتلتين
وعدم درجه فقط في كل جدول إعمال وتأجيله في كل مرة كما هو جارٍ الآن بل مناقشته مع
مكملي كتلتنا الوزارية قبل طرحه على مجلس الوزراء وعلى أن يتضمن:
1. مبدأ التوافق في اتخاذ القرارات بين ممثلي الكتلتين في المجلس.
2. التسلسل الإداري الصحيح.
3. توزيع الصلاحيات بالشكل الذي يعكس الشراكة والتحالف بين الكتلتين
لعل مبدأ التوافق في القرارات بين ممثلي الكتلتين كان هو الشق الأعظم والأقوى في
الرسالة التي وجهها الأكراد إلى الاشيقر على الرغم من إنها بنودا قد استقت من لدن
الاتفاق. إذ إن مبدأ التوافق في الوصول إلى قرارات في المجلس يعرقل العملية
السياسية بصورة أو أخرى؛ ولو كان إبراهيم جعفري مهنيا لما ارتضى إن يكون ذلك لكون
القرار يمكن أن يتداول من قبل رئيس الوزراء مع الوزراء لاتخاذ القرار ولكن العكس لا
يمكن أن يكون. وبالتالي فالقرة الثانية التي تنص على التسلسل الإداري الصحيح لم
يلتزم بها الوزراء الأكراد واكتفيا بالنزوح إلى شمال العراق بدلا من أن ينجروا مهام
عملهم في مقر الوزارات ببغداد. ولعل هناك حقيقة موجودة في وزارة الخارجية تتصف
بوجود غرفة كبيرة مملئة بالبريد الخاص بوزير الخارجية لم يتمكن احد من دراسة تلك
الملفات وإصدار الأوامر لعدم وجود الوزير ولاتفاق الفرقاء المتحالفين على أن يبت
ببعض المواضيع الوزير لا غيره. وبصدد ذلك يقول حامد بياتي (طالب الاصفهاني) لأحد
متحالفيم في لندن؛ في السابع تموز/يوليو وصل زيباري إلى بغداد وأرسل على بريده
المهم لدراسته في داره بالمنطقة الخضراء ولكن لهذا اليوم لم يرى احد البريد الذي
أرسل إليه لكونه قد اركن في أحدى المواقع. أما زوجة الرئيس العراقي السابق في حكومة
الاحتلال الثانية فهي تبدو مازلت بشهر عسلها إذ إن الجعفري قد طالب قبل شهرين
بضرورة إبدالها لعدم تواجدها في مقر الوزارة مطلقا. وبالتالي فالتسلسل الذي تتحدث
عنه الرسالة الكردي إلى جعفري لم تكن بالصورة الصحيحة. وبالنسبة إلى توزيع
الصلاحيات فأتوقع يقصد بذلك توزيع السرقات ا الصلاحيات لان الذي لا سيادة له لا
يمكنه أن يوزع الصلاحيات. ولعل ما قاله راسم العوادي القيادي في الوفاق الوطني وعضو
الجمعية الوطنية العراقية الذي زار لندن قبل أسبوع برفقة إياد علاوي عن المستمسكات
التي تخص الجعفري وسرقته 39 مليون هي خير دليل على عدم تقاسم السرقات التي يقصد بها
الصلاحيات. ولقد اعتدنا أن يتهم السراق احدهم الأخر ولكن لم يجرأ أيا منهم أن يفضح
الأمر ويترك الشعب يصرخ " أرى تراثيا نهبا".
" التوافق في تعيين كبار الموظفين وعدم الاقتصار على كتلة أو حزب السيد رئيس
الوزراء مثل: الأمين العام للمجلس ونائبه، الناطق الرسمي، المديرون العامون
والمستشارون في أمانة مجلس الوزراء وكبار موظفي الوزارات"
يبدو إن الأكراد يريدون أن يتقاسموا السلطات في المواقع العراقية خارج إدارة شمال
العراق بواقع 50% لكل منهما ولما كان الجعفري يعاني من وجود أنصار فلا بد من أن
يستمر وجوده في رئاسة الحكومة في تعيين الشخصيات التي يريد منها الدعم في العملية
الانتخابية التي يصبو إليها. ولعل سيطرة قائمة الائتلاف على ثلاث وزارة أمنية مهمة
جعلت من الأكراد يريدون أن يشاركوا في هذا الأمر لسبب مهم جدا. إذ نحن نعتقد إن
انفلات ألازمة الأمنية في العراق وخاصة بغداد لا يمكن أن يكون خارج إطار الممارسات
الكردية؛ فهل يعتقد إن الزرقاوي يستهدف الجميع ولا يستهدف الأكراد وبالتالي فأما
الأكراد هم الذين ينفذون تلك العمليات أو إن الزرقاوي كرديا ولا يريد أن يصيبهم
بأذى وكلا الروايتان تتهم بالعمل على تهديم الحالة الأمنية في العراق بالتعاون مع
الولايات المتحدة الأمريكية. وللأسف يعلم الجعفري بتلك الأمور ولم يتخذ قرار بذلك
على الرغم من إلقائهم القبض على بعض المجاميع الكردية التي قامة بهذا العمل المشين
والتستر عليهم. وبالتالي يحس الأكراد بأن الجعفري سوف يستعمل تلك الوثائق في
العملية الانتخابية القادمة ويفضحهم لذا جاءت هذه الرسالة كحالة للتستر على
السيارات المفخخة التي تفجر في شوارع بغداد من قبل الأكراد وذب اللوم على الجعفري
الذي لا يختلف عنهم بممارساته اللانسانسة.
" مراعاة التوازن في تشكيل الوفود الأمر الذي لم يجر لحد الآن"
يبدو إن الطلباني لذكائه المفرط الذي جعل منه أن يكون بدينا جدا لم يلتفت إلى هذا
الأمر إلا من خلال التوبيخ الذي سلطه الأمين العام للأمم المتحدة عندما تشاجرا
الاثنان حول من يمثل العراق. لقد وصف الأمين العام الحكومة العراقية في حينه بغير
المتزنة؛ ويقال إن الأمين العام اخبر الأخضر الإبراهيمي بقوله هاتان الشخصيتان
فرحتان بما لديهما كأن طفلا ظفر بلعبة ذات موسيقى معينة. ولشد ذكاء الاثنان لم
يتباحثا بهذا الموضوع أبدا إلا بعد أن أقدمت الصحف على توبيخهما والحديث عن همجية
السياسيين العراقيين وعدم معرفتهم بالدبلوماسية؛ فبارك الله يهما على هذه المهزلة
التي جعلت من الأخبار السياسية العراقية تدرج في صفحة الفاكهيات في الصحف الغربية
بدلا من أن تكون في الأخبار السياسية الدولية.
" إجراء اللقاءان الدورية مع ممثلي الكتلة الكردستانية وعدم تهميش الكتلة"
على الرغم من إن هذه الفقرة معادة ومتضامنة مع ما سبقها من فقرات إلا إن اللقاءات
لم تتوقف بين الكتلتين ولكن ليس بالأمور التي تخدم العراق؛ بل بالأمور التي يستجيب
كلا منهم إلى الأوامر الصادرة من قبل أسيادهم. وبالتالي إذا تمكنا من جرد عدد
الزيارات السرية وغير السرية للقادة الأمريكان لوجدناها لا تعد ولا تحصى وهذه
الزيارات جميعها كانت فيها يلتقي قادة الكتلتين. ولكن لكون الكتلة الكردية قد حققت
في الدستور المزمع الاستفتاء عليه قريبا كما أرادوا؛ فيبدو أنهم يصبون لتمرير أمورا
أخرى. خصوصا وان المقابل لا يتورع في التنازل عن أي شيء مقابل أن يبقى رئيسا
للوزراء.
" إجراء اجتماعات دورية ومنظمة لهيئة رئاسة الوزراء (رئيس الوزراء ونوابه) "
بالنسبة إلى الاجتماعات الدورية لرئيس الوزراء ونوابه نعتقد انه من اختصاص رئيس
الوزراء؛ وحتى لو عقد الاجتماع فروس شاوس لا يمكن أن يحضر الاجتماع لأنه مازال
منشغلا بتسميد حديقة بيته الكبيرة؛ فهل يعقل أن ردما وتسميدا لحديقة لا تتجاوز
مساحتها أكثر من 1200مترا مربعا يصرف عليها من ميزانية رئاسة الوزراء ما يقارب
مليون دولار. علاوة على إن الجعفري لا يمكنه البقاء في العراق لأسباب نفسية خوفا من
أن تنسحب القوات المحتلة دون أخباره ويتم التساقط دون هوادة. فلذا مجموع الأيام
والليالي التي عاشها الجعفري في المنطقة الخضراء لا تتجاوز خمس الفترة التي قضاها
محلقا في السماء وزياراته الخاصة دون قصد أو بقصد.
" الالتزام بمواعيد الاجتماعات الدورية لرئاسة الحكومة العراقية الانتقالية (رئاسة
الجمهورية، رئاسة الوزراء، رئاسة الجمعية)"
حشوا أخرا أريد منه أن تطول الرسالة الموجه؛ ولعل الاجتماعات التي حضرها رئيس
جمهورية الاحتلال الثالثة ورئيس وزراء الاحتلال الثالثة ونواب المجلس الوطني كثيرة
خصوصا مع زلماي خليل زاده؛ ونعتقد إن سبب الخلاف في جوهره يصب على النقاط المتعلقة
بالشؤون الاقتصادية لا غيرها. التقارير التي تصلنا من داخل العراق تبين إن زلماي
يلتقي معهم يوما بيوم ويوجههم بعد أن يوبخهم فأي لقاءات يرومها الطلباني وخليله
الجعفري.
" التوافق والمشاركة في كل الهيئات المستقلة وغير المستقلة المهمة (هيئة النزاهة،
اجتثاث البعث، ديوان الرقابة المالية، منازعات ملكية - الخ)".
لا يمكن للجعفري ولا الطلباني أن يغيرا أيا منهما لان أمير المؤمنين بريمر قد عين
هؤلاء بقرار منهم والمادة الثامنة من قانون إدارة الدولة لا تجيز أن يقال أو يستبدل
أيا منهم إلا بعد إقرار الدستور الدائم. تصوروا حتى موفق الربيعي الذي تم تعيينه من
قبل بريمر مدة خمس سنوات لا احد يمكن إقالته. والمضحك المبكي إن بريمر عين موفق
باقر (الربيعي) بهذا المنصب ليس لكونه فاهما لوذعيا بل إكراما منه لأنه عقد قران
بريمر على فتاة عراقية من الطائفة الشيعية وهو بذلك تجاوز كل القيم الشرعية
الإسلامية بعقدها دون أن يوزعه وازع على الرغم طول لحيته. وبالتالي فليس هناك أية
سلطة للجعفري أو الطلباني للبت في إبدال هذه المؤسسات. وإذا تم ذكرها فيعني إن
كلاهما لا يفهم قوانين الاحتلال التي وقعوا عليها دون فهمها وقراراتها.
" عدم الفصل أو الطرد أو الإحالة على التقاعد بصورة كيفية وعلى نطاق الوزارات كافة"
إذا كانت هذه النقطة حقيقة فيتضح إن الأكراد قد عادوا إلى صوابهم ألان بعد أن
ساهموا مساهمة فعالة في تفتيت وتهديم مؤسسات الدولة الصناعية والخدمية والاقتصادية
والتربوية وطردهم العديد من الذين لا حولة لهم ولا قوة. ومع هذا فحالات الطرد من
الدوائر الحكومية ليست في وزارت الجعفري فقط بل حتى في الوزارات الكردية أيضا. وكان
ينبغي على الطلباني والبرزاني أن يوقفا طردهما لعوائل كثيرة من شمال العراق بعد
تهديدهم بالقتل إن لم يتركوا كل ما ملكوا.
" عدم التمييز في إقرار المشاريع وإطلاق التخصصات بين المناطق المختلفة في البلاد"
لربما تكون هذه النقطة واقعية ويتم نقاشها بأهلية كافية لأهميتها؛ ولكن لحد اليوم
لم نرى من الحكومة أية تخصصات أو مشاريع إلا ما يصرح به دون تنفيذ. فلا الجعفري
والكتلة الكردية يرعويان لهذا الأمر وكلاهما لم يقدم للعراق شيْ ولعله من المعيب
التطرق هذه الفقرة؛ لأننا لم نرى شارعا قد تم تعبيده أو مستشفى تم بناءه أو مدرسة
قد أقدموا على تشييدها فلما يخدرون الشعب بتلك العبارات الخاوية على عروشها.
" عدم تشكيل دوائر وإدارات متوازية للوزارات أو الهيئات المهمة وعدم الالتفاف على
المديريات العامة والهيئات المختصة"
لعلها مسألة مهمة وكان الأجدر برئيس جمهورية الاحتلال الثالثة أن يبدأ أولا بإقالة
بعضا من مستشاريه الذين لا يفقهون كتابة اسأميهم والبالغ عددهم أكثر من ثلاثة
وعشرين عنصرا جلهم من أسوء ما عرفناهم من خلال المعارضة للنظام الدكتاتوري السابق.
فالفساد الإداري هو في كلا الكتلتين وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية
وبالتالي كان الأجدر بكل منهما أن يتستر على الأخر بهذا الموضوع. فجلال الطلباني
احد مستشاريه كان نادلا في لندن وهو غير صادق ولا موسوي (طارق مطر يلقب نفسه بصادق
الموسوي) وإبراهيم الجعفري خصص مديرية عامة لأحد خبير في سمكرة السيارات وأخر خبير
في ترقيع الأحذية فتأمل المأساة التي يحاك من خلالها المؤامرة على العراق.
" إطلاع الكتلة الكردستانية في مجلس الوزراء على كيفية تخصيص المبالغ الهائلة
(بليون دولار) لمجلس الأعمار وأوجه صرفها وضرورة تحديد حصة إقليم كردستان من هذه
المبالغ"
سمعنا الكثير عن الأعمار ومخصصات الأعمار فهل تتمكن حكومة الاحتلال الثالثة برئيس
وزرائها ورئيس جمهوريتها من أن تبين أين صرفت تلك المبالغ وما هي المشاريع التي تم
تقديمها إلى العراق. نحن فقط نعرف إن تلك المدينة قد دمرت وخصص لبنائها على ورق
كمية هائلة من الأموال؛ وتلك المدينة قد حذفت من على الخريطة وخصص لها مبلغ لإعادة
بنائها وأما الحقيقة فلا نعرفها ونسأل الجعفري والطلباني بضرورة إفهام الشعب أين
ذهبت تلك الأموال وأين هي واردات النفط التي بيد من هو أكثر الوزراء فسادا حسبما
قال وزير العدل العراقي السابق مالك دوهان الحسن؛ آما كان للجعفري والطلباني أن
يبدأان بمحاربة الفساد من خلال محاسبة وزير النفط إبراهيم بحر العلوم؟
" عدم إرسال مشاريع القوانين إلى الجمعية الوطنية من دون موافقة مجلس الوزراء"
إنها أضحوكة لا بد من معرفة العراقيين بها؛ أين هي المشاريع والقوانين التي تنص
عليها الرسالة فكلها نقاط جوفاء يحاول الطرفان من خلالهما استغباء العراق وشذه عن
المخطط الفاسد الذي يرومان من خلاله تمرير الدستور.
" وضع حد، من خلال إجراءات رادعة، للجرائم الكيفية بحق العرب السنّة، وهذا لا يعني
عدم مكافحة الإرهاب بكل حزم"
كلاهما قد كشر أنيابه بالحقد الطائفي العرقي؛ وكلاهما لا يمكنه أن يستمر في الحكم
إذا لم يكن هناك ترويجا للطائفية وحربها؛ ونتوقع إن هناك تسارعا لكسب ود الشعب
العراقي من قبل كلا منهما. أما النزعة الطائفية العرقية فلا يحاول أيا منهما
التنازل عنها. أما كان أولى بالكتلة الكردية ان تتنازل عن كرديتها وتدعوا إلى
الوحدة الإسلامية إذا كانت بهذا الحرص على الطائفة السنية؛ أم إنها تحاول أن تجير
تلك الحالة لمسألة انتخابية وهي التي لم تتوانى في إرسال قوات البش مركة لقتل
الأبرياء مع القوات العراقية والأمريكية في المفلوجة وسامراء والرمادي والموصل بعد
أن أدت واجبها في النجف والبصرة والسماوة.
" تنفيذ الالتزام بقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية (الفقرة 1) من اتفاق
الكتلتين"
يبدو أن بيت القصيد في هذه الرسالة الطلبانية-البرزانية الموجهة للجعفري هذه
الفقرة؛ إذ يعتبر الأكراد قانون إدارة الجدولة سيء الصيت أنجيلا لا يمكن التنازل
عنه لان في كافة مواده إجحافا للعراق وتمهيدا لدولة كردية. ولعل أهم البنود البند
الذي يخص كركوك وتطبيعها بما يخدم المصلحة الكردية على المصلحة العراقية
المستقبلية. وهمنا نحن نؤكد إن الجعفري قد عمل ما في وسعه إلى تنفيذ هذه المواد
ليضمن بقاء تحالف الأكراد ولكون الاكرد قد استنفذوا كل طاقاتهم وما يريدون من
الجعفري فعليهم إسقاطه وإبداله بشخصية ضعيفة أيضا ليتمكنوا من ابتزازها ببنود لم
يتمكنوا من قبل فيها. فيا تُرى منه الكبش الذي سيكون مستقبلا جاهزا للذبح بسكين
كمتطلبات الكتلة الكردية؟
" تنفيذ الالتزامات القانونية والتزامات الحكومة الموقتة في ما يخص المناطق المختلف
عليها وبضمنها كركوك وتنفيذ إجراءات التطبيع فيها وتأمين التمويل الكافي للجان
المشكلة لهذا الغرض (اللجنة العليا للتطبيع)"
بقد بينا في الفقرة السابقة أهمية قانون إدارة الدولة بالنسبة إلى الكتلة الكردية
والذي يتضمن إتباع كركوك إلى السلطة الكردية وبالتالي فهذه الفقرة ما هي إلا تحصيل
حاصل لما تم طلبه في الفقرة التي سبقتها.
كانت هذه الفقرات التي حوتها الرسالة التي رفعتها الكتلة الكردية؛ ويبدو إن نهايتها
كانت تهديدا صرفا إذ جاء فيها " .... نأمل بأن لا نكون بحاجة إلى اتخاذ خطوات أخرى
وبالذات ما هو منصوص عليه في اتفاق الكتلتين الفقرة (6)، أن جرى الاستمرار في العمل
على المنوال الجاري حاليا" وعلى الرغم من عدم علمنا بما حوتها الفقرة السادسة من
الاتفاق السري الموقع ما بين الكتلة الكردية والجعفري وبحضور رامسفيلد ومباركة وكند
ليسا رايس إلا إننا نتوقع شيئين مهمين ورد فهذه ألفقره وهما إما الانسحاب من
الحكومة والجمعية الوطنية أو إعلان الأكراد انفصالها من العراق. وكلا المعنيين
يعنيان انفصالا من العراق. وبالتالي فأن رد الجعفري بانشغاله في الرد عن الرسالة
يعني إن الأمور قد وصلت لازمة حقيقة ولكن سوف نرى خلال اليومين القادمين إما زيارة
مفاجئة لرامسفيلد أو كوندليسا رايس لإتمام ما يراد منهم من أجندة وتحل الإشكالات
بصورة مقنعة. وهو ما يبدو لنا جزء من السيناريو الذي نود أن لا يلتهي العراقي
باعطاءه هذا الموضوع أهمية لأنه مهما كان الافتراق بين هؤلاء فقد اتفقوا على تهديم
العراق وبيعه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.