سلطات  الاحتلال  ؟  وحكومات اللحن  الجنائزى للعراق

فريد الكبيسى

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

كان زمنا جميلا ذلك الزمن الذى يكتب فيه العربى فكره وشعره(هويته) وثقافته بعين بصيرته مفتوحه على الزمان والمكان الذى فيه رائحة    النبوه  الم تكن امة محمد صلى الله عليه وسلم فى كل  مراحلها  الحضاريه التى  قدمت فيه الرساله الاسلاميه الخالده وكان العربى  نبراسا  للايثار  والعطاء  والتضحيه من اجل  ان تشرق شمس الحق لخير البشريه  ورحمة مهداة من نبى الرحمه وجاءنا  من يسخر من امة النبوه   وسد عين الشمس  بالمخلفات المعرفيه الساذجه  -فكر الرماد - الفلسفى المانوى  من  النور والظلمه وسخرو من ولاية امة العرب  الفقهى وفكرها اللغوى   لغة القران المجيد   لغة  الجنه ان كانو مسلمين حقا وما جدوى  من يقول لنا  ان الحياة  هى  هذه اللحظه(لحظة احتلال) المنفصله  عن كل لحظات الوجود  وروجوا  لفكر وبضاعة المحتل   ونسو ان  فى الامه التفاتات يقظة واجبة الفرض  شرعا  حينا تدلهم الامور والخصوم ويكون المفكر الذى يلبس ثوب المؤرخ البصير ويكتب تاريخ الواقع الموقظ القريب متمثلا  بمنظومة القيم الثقافيه ونموذج الشكل  مظفرتان  فى جسد الامه  ولنا رساله  لاتنتقص مباشرتها  ولايتوقف وجودها على فئة معينه خصيصا  ولاتتاسى فى الوقت نفسه فى حدودها القديمه الضيقه  وتنزيها لفكرها  من سفه  الكلمات  لذا  كانوا وراء كل دعاوى التاريخ الباطله  وسعوا  الى  تدمير جماليه  وعفويه الاسلام والثقافه العربيه باسم الشعارات   وقلب الوقائع ولكى  نوقف موجة  اللعنه التى  تكتسح  امامها كل شىء  اصيل  ونظيف  لانه لانهايه لدورانات الكلام (وتلويكه) وخلط قديمه وجديده وان  امتداد الفكر وتداخل بعضه ببعض لاحدود له  وامام هذا  الخلط  تواصلت سلسله من (الردح) المتاسلم   بالقتل  والسجن  والحقد   ومازال   الجناة فى وضح النهار  المحتلون  والمجرمون  و والحكومه  ومليشاتها الفوضويه التى  تربط عنقها بالاسلام  لكى تسلم  الى حين  وباوجه  مستعاره  يبتسمون ويكذبون   ويتشدقون بالفاظ مراوغه   كل هذا الاثم  للخداع البشرى! فرحون بما اتاهم عرضيا  وصرخات  العراقيون تتصاعد  الى السماء    ويتغنون    والحما   تحت  اقدام العراق المظلوم دوما     .

ان واقع العراق  اليوم لايسر   ولايشرف  احدا لاعلى المستوى  المحلى ولاالمستوى العربى ولا الاقليمى  فالعراق اليوم اكثر هشاشه وضعفا وتبعيه  كامله للامبرياليه الامريكيه  والمشروع الصهيونى   فهذه  التحضيرات  مثلها مثل  الغزو المباشر للاستعمار القديم   ولستا فى سياق الحديث عن ضغط عدونا الذى اباح دمائنا وجزء  ارضنا  وسرق  ثرواتنا   واحدث  شرخا  لشعبنا العربى فى العراق لن يندمل حتى حين  (فرق تسد)  

 

ولسنا ايضا  التذكير  بفكرة الشرق اوسطيه وتحويلنا الى محميات  صهيونيه   ولاعن الخليج العربى  الذى لم يبقَ  من عروبته  سوى  الاسم  ولاحقا  بقوة  الواقع يكون  حواضر  فارسيه كل ذلك لتوضيح وتعين  موقع وثقافة المحتل التى حلت علينا فجاة وفى ظروف الهيمنه العسكريه الهمجيه والاعلام الطائفى الملغوم والمدعوم  للالحاق  الهزيمه  الروحيه  لنا  وذلك  عبر ابتلاع الثقافه الوطنيه والقوميه وهويتنا لدى شعبنا العراقى العربى الاصيل  ولا يقل ذلك  اهميه بالنسبه لنا عن احداث نكسة حزيران مع الصهيونيه فاسقاط الهويه العربيه عن العراق  من قبل  سلطة الاحتلال وحكومات اللحن  الجنائزى بمثابة اعلان خطير للغايه وهذه الحكومه التى لانسمع منها الا كلمة القتل  والارهاب  وارهاب التكفيرين   والمداهمات والجنائز المنتشره فى كل انحاء العراق  وعلى اكثر  من عامين ونيف لانسمع   بمحطه   عملاقه  للكهرباء  ولا لمشفى للسرطانات  المنتشره بفعل المحتل ولافى اى شىء يريح العباد  عملهم فقط والسباق الى تدمير العراق كليا  كل هذه التداعيات   باتفاق  المشروع الصهيونى الامريكى  مع خفايا قوى التخلف الشعوبى الطامع  ليكون العراق ممزقا اربا  ويسهل  اختراقه كليا والغاء هويته  التى هى احدى الدعائم الاساسيه  والوحيده  لوحدته  المشتركه فى  الدين    والدم   واللغه  والتاريخ  والجغرافيه والثقافه بشكل عام  ويعرفها  القاصى والدانى وعلى مدى قرون عديده فمن الطبيعى جدا ان تكون الجبهه العربيه الوحيده الصامده بكل اطيافها   والوطنين الشرفاء الذين شاركونا الوطن منذ الازل فى السراء والضراء وهى صاحبة المصلحه الحقيقيه بوطنهم ومن ورائها الامه  والثابته على القيم بمحاربة الاحتلال  وهى التى تتيح لنا اختيار ذواتنا الاجتماعيه والحضاريه  ورفض الهيمنه والتخلف   وان كان حدود الرفض الداخلى  لهذه السياسات  انشاء الله باتجاه خيارات الامه .

 لكن هذا الرفض  يحاصر من قبل المحتل  الضغط  الذى يسلك كل السبل لكى يظهر للعلن   هذه  الوثيقه  المسماة  بالدستور حتى ولو كانت  هلاميه شاذه قانونيا  واوعز  لاتباعه  ان يسارعوا  ويصادقوا عليها قبل  ان يدق  ناقوس الخطر  الشعبى الامريكى فى عقر دارها  وكذلك يبدو هناك اراء  مستقتله لذلك  من قبل  ثقافه الصعالك الذين لا انتماء لهم وثقافه فارضه نفسها  للانعزال  الطائفى  الوافد من خارج الحدود  ورائحتها تزكم الانوف والتى  تلوح بالانفصال نيابه عن  اقحاح العرب  وتاره تتكلم بالمظلوميه  وتاره بالحريه  والديمقراطيه  وهدفها تفتييت الوحده الوطنيه والقوميه  الى ملل   ونحل دينيه مذهبيه  وعرقيه  الى  ما  قبل  وطنيه  وقوميه  اى انها تريد تحويل المجتمع  من مجتمع(امه) الى  مجتمع ( مله)   ونتسائل   هل يقبل  العجمى  ان يكون عربيا على الرغم من  ان العربى يحمل رسالة الاسلام وفكرها ولغتها    الجواب   كلا   ولا يقبل  اين كان والكل  معتز  باصله ومنشاءه وثقافته   فلماذا  تستكثرون علينا نحن العرب  تمسكنا  بديننا وبثقافتنا المشتركه ولغتنا ودمنا   وتمسكنا سوية بماساتنا وبمصائبنا  الا يكفيكم الامه ممزقه ومنهكه ومنتهكه  ،  ضياع  فلسطين ،  وضياع  امارة عربستان العربيه ارضا وشعبا  ،   وكلها بفعل  خبث الانكليز الذين احرقوا دمنا وقسموا ارضنا واعطوا هذه الحواضر العربيه الشامخه     اعطى من لايملك لمن لايستحق  فلماذ هذا التباكى  على احداث لندن التى جرت علينا كثيرا  ونحن قطعا لا نقبل ذلك للابرياء  لاننا احرار  ومتمسكين بروح ديننا المتسامح   لذا نحن نعول على روح الامه وثقافتها المشتركه للحفاظ على كينونتها  التى ستخرج انشاء الله العراق  من احتلاله واختراقه مهما ضاق عنق الزجاجه التى تطوقه    ولاخيار لنا الا الوقوف بحزم امام المحتل والقوى المتخندقه معه  المنبعثه  من الخراب  والعصور الوسطى   ولنا  امل فى الله عز وجل  وفى انفسنا  والتجربه التاريخيه للامه العربيه التى برهنت عبر تاريخها  ان كل الاهتزازات  والاعتداءات  والنكسات  من تتار   وصليبين   وفرس واتراك وانكليز لم تحل ولن تنال  من عزيمة الامه    لذا  لاضير  ان يتوارى العراق مرحليا  بفعل الاحتلال  ولكن قطعا ستوحده العربيه والاسلاميه مجددا  لذا  امام المثقفين  وعلماء الامه  حمايه  روح الامه  بقيمها  لانها  معركه اختراق الهويه   وكل الهزائم السياسيه والعسكريه  يمكن النهوض  من رقادها  الا  الهزيمه  الروحيه  التى ستغمرنا  بفيض النكد  والتخلف  من قبل اناس  بالغى الاستبداد  ولايوعز مفكريها  عناء وحيلة النهوض بالفكر وتجديده  وتبقى صيغ  التامر على الامه جاهزه  ومروعه بظهور  نزعه  متطرفه  واعطاء الهويه  مفهوم  مطاط  بطبيعته نزوعها عن  نسيج الامه  متى تشاء وفى اى ظرف تختار   انها   كتل  صماء  وانغلاق ثقافى  ذات ابعاد  سياسيه خطيره  تتعلق  بالمصالح الفرديه  وهيمنه اقليميه  طامعه   ولاتوجد  وجه  للمقارنه  بين الهويه العربيه  والهويه  الوهميه  الوافده  وانما  حشر  حشرا  وقصدا  لاغاضة  العرب   بفعل المحتل الذى  جاء وبجعبته  خرائط  التقسيم  ومعه تلك المجاميع  الدخلاء على العراق العربى المضياف  والتى اتفقت مصلحتهم  ومصلحة  المحتل  ونحن نقول  لاضير ان يكونوا عراقيون منتمين الى هذا الوطن على الاقل   اما ان يكونوا منحازين  كليا  لقوميتهم الفارسيه التى لا وجود لها فعليا على الارض ولطائفتهم الصفويه   على  حساب امة العرب الحضاريه  والتى تمثل والاسلام   وجهان لعمله واحده  وتبرز فى الهويه العربيه الواحده  تعددا ومرونه  فى تلقى الاشياء واستتبابها  ولا تلغى  الهويات الاخرى   وهذا التحول الذى حدث لاحقا الذى طرا الصور الكبرى وانكار  الاخرين واجتزازهم هى فكره تعصبيه من قبل قوى متطرفه  اغترابيه فرديه وهذا  التوجه يرتبط بحركه سياسيه(اختراع التقاليد) والشعارات واختراع الهويه واضفاء عليها بعد روحانى عن ادعاء  حالة فقدان كبير لمبادىء الطائفه  ومحاولة تعويضها  بالنزوع الى اختراع  الهويه  الممزقه  وشج راس  امة العرب  العراق  عنوة  ولتمرير كل هذه الادوار من قبل  تجار شغب  كالجاموس  المذعور  بخنوع تلبى مطالب المحتل   او عبيد  وخدم  كالقطط الجائعه  تلبيه  للسيد المطاع وسلب اراداتهم  او موظفون جاء بهم المحتل كالكلاب الجرباء  يمزقون الوطن ويرتشون وفاسدون وحراميون من العيار الثقيل على حساب دمار العراق وخرابه وضياع امنه   ومن المؤسف حقا  ليستهناك اليوم ما يهدد استقرار النظام الاجتماعى للعراق اكثر من اندفاعه الى اوهام  الفدراليه  والهويه الطائفيه التى تاتى بالعنف السياسى  والفكري  للعراق مجددا والذى يرجع الى عتق ايدولوجى ورغبه فى الانتقام ونفى الاخر المختلف معه وتجريحه ودمغه  بسوء  نيه  واختلال النفوس وشعروها بالخلل الذي  لا يعترف بحق الاخر  لذ نتطلع ان لاتكون تلك الشخصيات التى تدعى الاسلام وتجديده حضاريا شخصيات ديكارتيه   سعيده بنرجسيتها  وتظن ببرائتها  وتعنى الانحياز الى الخطاب الطائفى الذى تحن لايامه الغابره  لماذا لايقبلون التحاور والتصالح بعيدين  عن سلطة الاحتلال  وبدون الاختباء وراء دعهم لتنجلى الغشاوه  عن اعيننا  ربما  لانت  قلوبنا  وبكينا وتطهرنا  فى مكان  اكتسبت  الدموع  قدسيته ونقول لبعضنا  عفى الله عما سلف ونكون  شكلا  مغايرا  للعراق الابى   لمن  كانت له شجاعه  فليفعل   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته