في ذكرى الانفصال ورحيل القائد جمال عبد الناصر
امير الحلو


هل مصادفة ان ينتقل الزعيم العربي جمال عبد الناصر الى رحاب الله في ذكرى يوم الانفصال المشؤوم الذي اعلنه الخونة الانفصاليون في سورية وسلخها من الجمهورية العربية المتحدة اول نواة للوحدة العربية؟
انه يوم 28ايلول.. حدث فيه الانفصال عام 1961 واستشهد فيه جمال عبد الناصر بعد توقف القلب الكبير بعد نجاحه في ايقاف القتال في الاردن وحماية المقاومة الفلسطينية . كنا نعتبر الجمهورية العربية المتحدة باقليمها المصري والسوري اكبر مكسب حققه القوميون العرب في القرن العشرين وبنينا امالا كبيرة على صيرورتها نواة تلتحق بها الدول العربية الاخرى لتحقيق حملنا الكبير في وحدة الامة العربية ولم نكن نقبل بغير جمال عبد الناصر قائدا للركب القومي الوحدوي بعد ان حقق مكاسب تحررية واجتماعية والتفت حوله الجماهير العربية .
لااريد هنا ان اشرح مدى صحة تحليلاتنا ومسيرتنا فلايجوز تقييم مرحلة سابقة من خلال معطيات ومستجدات نجعل الكثير من المفاهيم والمواقف تصبح الى الوراء ، ولكني اجد ان من واجبنا القومي عدم نسيان التواريخ المهمة في تاريخنا القومي.
ففي صباح يوم 1961/9/28 فتحت جهاز الراديو لافجع بأعلان الانفصال ثم استمعت الى خطاب القائد جمال عبد الناصر ، كان صوته حزينا ولكنه مليء بالامل والثقة بالتغلب على الموقف ، وماهي الا دقائق حتى جاء الرفيق المناضل نايف حواتمة الى دارنا في الكرخ وكان عضو قيادة حركة القوميين العرب المسؤول عن منطقتنا الى جانب مسؤولياته الاخرى ، وكنت مسؤولا في شعبة الكرخ للحركة ، كان حزينا ولكنه طلب ان نقوم بموقف سريع ضد الانفصال كانت منطقة الكرخ وثانويتها من(معاقل) تنظيماتنا ولم نجد من الصعوبة الدعوة الى قيام مظاهرة جماهيرية فمع اول نداء وجهناه لاعضاء الحركة سارع سكان المنطقة برجالهم ونسائهم الى المشاركة في مظاهرة كبيرة انطلقنا بها بالقرب من ساحة الشهداء وعبرنا الجسر الى شارع الرشيد ومررنا من امام وزارة الدفاع حيث وقفنا امامها لنهتف للوحدة ولعبد الناصر وسقوط الانفصال ، ثم استمرت المظاهرة وهي تزداد حجما بتدفق الناس للانضمام اليها حتى وصلنا الى سفارة الجمهورية العربية المتحدة وكانت مجاور معهد الفنون الجميلة في الكسرة ومقابل البلاط الملكي السابق ، وهناك توقفنا لالقاء الكلمات والاهازيج ولم تمضى فترة قصيرة حتى هاجمتنا قوات الشرطة السيارة من مقرها القريب في معسكر الخيالة حيث تم ضربنا بالهراوات مع اطلاقات تحذيرية في الهواء .. ولم يكن امامنا سوى (فك الاشتباك) بعد ان حققنا مانريد واعلنا باسم القوميين العرب في العراق عن موقفنا الرافض للانفصال والداعي الى عودة سورية الى الجمهورية العربية المتحدة.
لااكتب مقالا تحليليا لاذكر ماحدث من تعاون النظام في العراق انذاك مع الانفصاليين والالتقاء مع ناظم القدسي رئيس الجمهورية السورية بعد الانفصال ولكني اريد القول ان صوتنا القومي بقي عاليا حتى بعد سقوط النظام في العراق في الدعوة الى عودة سورية فورا الى الجمهورية العربية المتحدة ثم التباحث حول العراق وسارت الامور على غير مانريد وماتفرضه المبادىء والاهداف القومية فبدلا من تحقيق الوحدة (الثلاثية) في مفاوضات القاهرة فقد جرى تكريس انفصال سورية عن الجمهورية العربية المتحدة وجرى ابعاد العراق عن مصر وقيادتها.
 الثامن والعشرون من ايلول 1961 كان بداية لسلسة من النكسات كان اخرها غياب القائد في اليوم ذاته في الشهر ذاته عام 1970 ،بعد انتهاء مؤتمر القمة العربي عاد القائد الى داره متعبا بعد مابذله من جهود مضنية لوقف نزيف الدم العربي استلقى بجسده المتعب المليء بالايمان واغمض عينيه ،هل حقا ذهب جمال عبد الناصر؟
من يريد الجواب ليعد على اصابعه من عام 1970 حتى عامنا هذا ليجد ان 35سنة قد مضت على الرحيل الجسدي ولكن هل رايتم مؤتمرا او فعالية قومية ان لم ترتكز على جوانب اساسية في مسيرة القائد الراحل؟
ان كان عبد الناصر في الضمير والوجدان فان المبادي تبقى امانة  في اعناق كل القوميين العرب للعمل على تحقيقها من خلال كل سبل واساليب النضال الجماهيري