الشيعة العرب اجهضوا مؤامرة فدرلة جنوب العراق
هارون محمد
حمداً لله
سقطت دعوة عبدالعزيز طباطبائي الحكيم التقسيمية بعد ساعات قليلة من اعلانها، حيث
قوبلت بردود فعل غاضبة اجتاحت عرب العراق بشيعتهم وسنتهم، ولم تجد صدي لها الا في
اوساط العجم من اقاربه واصهاره ومحازيبه الذين وفدوا برفقته ومع شقيقه القتيل باقر
الي العراق عقب احتلاله بحماية ايرانية وحراسة امريكية.
وكان طبيعياً ان تسقط هذه الدعوة (المؤامرة) في الاوساط العربية التي رفضتها فكرة
وتفصيلاً، رغم ان الطباطبائيين عبدالعزيز ونجله عمار وصهرهم الهندي الاصل الذي
استولي علي لقب (القبانجي) الاسرة البغدادية العربية الاصيلة التي خرج منها فنان
الشعب الراحل محمد القبانجي والمصور الصحافي اللامع عبدالستار، ومئات الشخصيات
الاجتماعية والثقافية والتجارية، رصدوا لها اموالاً طائلة وحشدوا لتمريرها دعاية
واسعة اضافة الي ضغوط واستفزازات ميليشيات بدر الايرانية التأسيس والتسليح
والتمويل، التي مارست تهديدات علي كثير من شيوخ القبائل والعشائر واعيان ووجهاء
منطقتي الفرات الاوسط والجنوب والمثقفين من الشيعة العرب ولكن النتيجة كانت صفعة
علي وجوه مروجي مشروع تقسيم العراق واقتطاع محافظات تسع منه لانشاء جمهورية شيعية
تلحق بايران لاحقاً، ويتردد بهذا الصدد ان عشيرة البو عامر التي ينتشر شيوخها
وافرادها في المحمودية واليوسفية والحصوة وديالي وبغداد وهي عشيرة عربية عريقة ذات
تاريخ وطني مشرف نزعت اللقب الذي يتسمي به رئيس ميليشيات بدر المدعو هادي عامري
واعتبرته خارجاً عليها ودعته الي اختيار لقب اخر يضفيه علي اسمه، لان العامريين عرب
اصلاء واصحاب نخوة وشرف ولا يقبلون لمن ينتسب اليهم ان يكون أداة والعوبة بيد
الايرانيين، وثمة اتصالات تجري بين الضباط والجنود العراقيين الذين وقعوا في الاسر
في ايران لتنظيم حملة قانونية ضد رئيس ميليشيات بدر واحالته علي القضاء العراقي
لمحاكمته عن الجرائم والانتهاكات التي اقترفها خلال مشاركته في تعذيب وقتل الاسري
العراقيين، بعد ان تعرف عليه الالاف منهم، وعادة فان صورة الجلاد تبقي في ذاكرة
الضحية لعشرات السنين لا يشطبها الزمن.
وعندما يختار عبدالعزيز الذكري الثانية لمقتل شقيقه باقر ويجاهر بدعوته الكريهة
لقضم محافظات معروفة بتأريخها العربي المجيد وتراثها الاسلامي الخالد، وفصمها عن
العراق وعاصمته بغداد سيدة المدن وقلعة العروبة ومركز النور الاسلامي، فانه يريد
ايصال رسالة الي اكثر من طرف وخصوصاً الطرف الايراني، مفادها ان آل الحكيم ماضون في
طريقهم لتجزئة العراق تنفيذاً لوصية باقر الحكيم الذي مات وفي قلبه حسره لعدم تمكنه
من تنفيذ مشروعه الانفصالي وانشاء اقليم (طباطباستان) علي غرار بلوشستان وكردستان
وخوزستان، وليس صحيحاً ان دعوة عبدالعزيز جاء رداً علي ما يطالب به بارزاني
وطالباني، فالتواطؤ بين الاحزاب الكردية الانفصالية والتنظيمات الشيعية الطائفية
لتقسيم العراق ليس جديداً، فهناك اتفاقات وصفقات جرت بين الطرفين ابتداء من
اجتماعات صلاح الدين في نهاية عام 1992 وانتهاء بمؤتمر اجورد رود اللندني في نهاية
عام 2002، في الوقت الذي بح فيه صوت باقر الحكيم وهو يطالب منذ منتصف التسعينات
بعزل الجنوب عن العراق ومذكراته الي الامم المتحدة وتصريحاته في طهران والكويت
موثقة ومحفوظة في هذا الصدد، وكان يبرر دعوته بحماية الشيعة من بطش النظام السابق
تارة والاقتداء بالتجربة الكردية في الشمال تارة اخري.
ومشكلة آل الحكيم في العراق عامة والنجف خاصة انهم غير مرغوب بهم في المجتمع الشيعي
العربي، لاسباب كثيرة ابرزها العلاقات الوثيقة التي تجمعهم مع شاه ايران محمد رضا
بهلوي الذي كان هو واسرته من مقلدي محسن الحكيم، وللتاريخ نذكر ان الاخير سعي بكل
السبل والوسائل لمنع مجيء المرحوم آية الله الخميني الي العراق من منفاه التركي في
عام 1964، وبرقيته مشهورة الي الراحل الكبير الفريق طاهر يحيي رئيس الوزراء في حينه
ويقول فيها (طرق سمعنا بانكم سمحتم للملا الايراني المشاكس المدعو روح الله الموسوي
الخميني بالقدوم الي العراق والاقامة فيه، فاذا تحقق ذلك بالفعل فانني ساغادر
العراق مغاضباً) وكان رد المرحوم طاهر يحيي القائد القومي العروبي (حاضرون.. وعلي
نفقتنا الخاصة).
وتدخل وسطاء خيرون في حل مشكلة زعل محسن الحكيم، خصوصاً وان الرئيس الراحل
عبدالسلام عارف الذي يتهمه الصفويون والشعوبيون بالطائفية قد اصدر قراراً باستضافة
الخميني وتقديم كل التسهيلات له ولاسرته، لذلك قامت السلطات الحكومية وقتذ بابقاء
الخميني في سامراء لاربعة شهور قبل ان ينتقل الي النجف ويفتتح مدرسته الدينية فيها،
وللتاريخ ايضاً فان الخميني اقام في النجف وعاش فيها علي نفقته الخاصة وامتنع عن
تلقي مساعدات حكومية، والنجفيون الستينيون والسبعينيون يعرفون تفاصيل الاذي الذي
الحقه آل الحكيم بمكانة ومنزلة الخميني والتأليب عليه لانه معارض شديد للبهلوي.
وبالمناسبة فقد اقترح مدير عام في وزارة الداخلية العراقية، اطلع علي برقية الحكيم
الي طاهر يحيي وكانت نسخة منها محفوظة في ارشيف الوزارة، نشر البرقية في الصحف
وووسائل الاعلام في مطلع عام 1983، عندما عين باقر الحكيم رئيساً للمجلس الاعلي
للثورة الشيعية في طهران، غير ان الرئيس السابق رفض الاقتراح اعتقادا منه بان نشر
البرقية يخدم الرئيسين عبدالسلام عارف وطاهر يحيي ويظهرهما كزعيمين وطنيين وقوميين،
وهو المعروف عنه بانه يضمر الحقد والكراهية لهما.
كما ان النجفيين يستذكرون ما قام به آل الحكيم ضد المرحوم محمد باقر الصدر، الذي
برز اسمه ولمع صيته في الحوزة العلمية وصار له انصار ومريدون كثر، وكانت خصومتهم
لهذا المفكر الشيعي المرموق بسبب كونه سليل اسرة علمية ودينية عربية عراقية خالصة،
وقد استمر عداء آل الحكيم لهذه الاسرة الكريمة ورموزها خلال مرجعية المرحوم محمد
صادق الصدر، وحادثة طرد باقر الحكيم من مجلس عزاء اقامه العراقيون في قم عقب
استشهاده معروفة ونشرتها عدة صحف ايرانية، والموقف نفسه تواصل مع نجله مقتدي وتياره
الصدري كما اكدت احداث النجف ومدينة الصدر في العام الماضي، لذلك ليس غريبا ان يصرح
ناطق باسم السيد مقتدي ويصف دعوة عبدالعزيز بانها تخدم مخططات المحتل الامريكي
لتقسيم العراق.
ان مؤامرات الطباطبائيين في احداث الفتنة الطائفية في العراق وتهميش عروبته والغاء
هويته القومية وتنفيذ الاجندة الايرانية فيه، لها تأريخ طويل مليء بسوء الاحداث
والوقائع، ومجلسهم المسمي بالاعلي للثورة الاسلامية لعب ادوراً في غاية الخبث
والارتزاق خلال سنوات الحرب الايرانية العراقية في الغدر بالجنود والضباط العراقيين
من الخلف واسرهم وتعذيبهم ودلالة القوات الايرانية وارشادها في هجماتها علي القري
الحدودية والاراضي العراقية، فكل ذلك محفوظ وموثق باليوميات والتواريخ والتفاصيل في
اكثر من دائرة ومؤسسة رسمية سيأتي يوم عاجلاً ام اجلاً، ويتم نشرها علي الرأي العام
في العراق ليطلع الجمهور والاجيال العراقية علي ما خفي من مهمات قام بها مجلس آل
الحكيم وميليشياتهم البدرية الايرانية ضد العراقيين. لقد ابتلي العراق العربي
بالوافدين من خارج حدوده، وهو البلد المضياف المعطاء، الذين استقبلهم وآواهم
وأطعمهم، ولكن ( العرق دساس) كما يقال، ومع كل ما يثار ويطرح من مشاريع مريبة
ومشبوهة فان الشيعة العرب في العراق وهم الذين حافظوا علي عروبة العراق وعززوها
وحموها من النزعات والاطماع الايرانية، وقدموا التضحيات الجسام علي طريق وحدة
العراق والدفاع عن سيادته واستقلاله وقيمه النبيلة سيظلون الدرع الواقي والسد
العالي في وجه مخططات الصفويين وأحلام الطائفيين. وأمجاد يا شيعة العراق العربي،
وحياكم الله علي وقفاتكم.. وقفات العز والشهامة والثبات علي المبادئ الوطنية
والعروبية، والخزي لكل من يحاول التطاول والمساس بوحدة وتماسك وتضامن وتآلف وأخوة
عرب العراق.