الطائفيون الجدد

فريد الكبيسي

بسم الله الرحمن الرحيم

 اعتاد معظم العراقيون ان يصحوا قبل الفجر لسماع نداء الحق (الله واكبر) والمدينه شملها النعاس والخوف قبيل الاستيقاظ ، طفل يبحث عن امه اخافه الظلام ، والله واكبر سمفونيه تمتزج بنشيدنا الخالد (الله واكبر فوق كيد المعتدى... ياهذه الدنيا اطلى واسمعى  جيش الاعادى يقضى مضجعى )  وفى الصباح ترى حراك المدينه المغرقه بالهموم والمشبعه بالاهات والتاسى على صباحات مدننا الجميله بشورعها  وازقتها واهلها ومقاهيها سرقت كل تلك اللحظات المطمئنة من اعين الناس وتهاوت  اسيره بيد المحتل الغازى واذلائه المتعاونين معه ، سرقت من قبل  قوى الظلام الهمجية واتباعه الشعوبية الحاقدة دوما وابدا الذين حطمو البلاد وسبوا العباد وازهقوا الارواح وافشوا الرذيلة ، وسرقوا الثروات وجلبوا لنا بدل الحريه المدعاة الموت والحزن واللطم ، وهو لطم شؤم ينذر بالعاقبه ومسخ الامه ، ومساوئها وهى ظاهرة غير حضارية واتخذت شعارا لأعلى المستويات وهى (والعياذ بالله) كالشعار الماسونى التابينى ، لذا نلفت الانتباه الى اول ظهور للعمل السياسى المركب والمرتبك بعد الاحتلال غير متوازن ولايرتقى الى مستوى المسؤولية الوطنية والولاء لهذا الوطن الغالى .

 لقد ارتكز العمل السياسى على دعائم غير ثابتة وغير صالحة للرقى والتقدم والمسار الاول العشائرية مع احترامنا لاخلاقيتها  الا انها فقدت قدرتها على التفاعل والتعاطى كمحرك جماهيرى واجتماعى وانتهت فعاليتها بعد سقوط الملكيه والاقطاع بفعل ثوره 14 تموز العربية القومية المجيدة وما احدثته هذه الثورة من نقلة نوعية وخاصة لابناء الجنوب  حيث خلصتهم من الاقطاع المقيت الذي سرق قوتهم وهم اجراء مما حدى بهم ان يلتحقوا بالثوره التى امنت لهم السكن وازاحت كل تلك (الاكواخ والصرائف ) وبفعل الثورة كان التعليم مجانى لكل العراقيون وانفتح الجيش لكل ابناء الشعب غنيهم وفقيرهم  وتخلصوا من سلب ارادتهم التى كان يتحكم بها الاقطاع وميل المرجعية بعدم الالتحاق بمؤسسات الدولة والمسار الاخر الطائفية المأزومة والمنتفخة بفعل الحقد التاريخى وتعاظم شأنها بعد حرب الخليج الثانية مباشرة كرد فعل  عنيف عن الحرب وويلاتها وكان تاثيرها خارجيا ، وكلى المسارين  ستولد جيلا مشوها فكريا وثقافته ناقصة الاهلية ويكون الولاء للطائفة والعشيرة  وعلى الرغم من كثرة تفكير كتابنا ومثقفينا وعلمائنا ومصيبتنا اننا نفكر بالقنطار والرطل  والطن  ونقول ونتقول فلا فائدة لان العجز واضح والعقل محجم والاكف مقيدة فى غياب الاحزاب الوطنية والقوى العربية الديمقراطية والاسلامية التنويرية التي تؤمن بالوطن والمواطن وتكفل حريته الفكرية والعقائدية  لبناء مجتمع متكافىء ونصوغ مصطلحاتنا وفق وعينا بواقعنا وظروفنا وكل طائفة والحمد لله لها من المفاهيم ما يشبعون بها روحانيتهم ويقيمون بها علاقاتهم مع الحياة بلا صخب  ولا رياء ولامفاخرة ولا مغالاة  ولااستغلال  بعيدين عن الصراع التاريخى  واحضاره كاداة  شغب واحتراب وانما استحضار الصورة الجميلة من تاريخنا المجيد للامة  والتمسك بمبادىء الاسلام  السامية  والتسامح  الذى يفضى الى التوازن والتفاعل الخلاق لبناء هذا المجتمع حضاريا واجتماعيا واقتصاديا وماموقف مثقفينا وكتابنا وعلمائنا الضعيف والمتردى وللاسف وعجزهم ان يقدموا الولاء للوطن والامه واحترام الذات مهما كان الامر صعبا بل عجزوا عن الوقوف امام الشائعات المغرضة المصاحبة للتطرف وهى ثقافة التراجع  والتقهقر للوطن بمجمله بل وصل الى حد الانعزال والانفصال وكانما العراق ضيعة فى حارة  وليس لها وجود عربى .

 ونحن نقول لكل الانفصاليين ودعاتهم الصفويين ان العراق ومدنه بنيت بسواعد عراقية وكلها حاضرة الامة وتاريخها المزدهر انها مواقع الائمة العرب الاطهار والعلماء الافذاذ والعراق ملك للامه العربية ، وللمسلمين العرب وحدهم حق التصرف لانها ارض السواد وارض لايملكها احد بل هى ارض الدولة العربية اى ارض الرباط وما ادراك ما ارض الرباط  هى نقطة  التجمع للانطلاقة للجهاد فى سبيل  الامة العربية والاسلامية  فهى هدف لكل الطامعين  من الصهاينة والشعوبية الصفوية الحاقدة فلا تفريط ولاافراط وهى دين فى اعناق الامة المحمدية وخيرها للامه قديما وحاضر ومستقبل  فلا  يظن شعوبى او مفرط او خائن انها لقمة سائغة ويتبجح ويعلنون ما فى اهوائهم المريضة وعواطفهم الذليلة  فلا خيار لابناء الامة الاحرار الا ان يكونوا عربا مسلمين  .

لماذا يكتب على العربى ان يخضع صاغرا ذليلا الى بيت الطاعة الاستعمارية والطائفية الدخيلة التى تسلب ارادته وتجعله دوما فى موقف الاتهام والاستصغار ، يقتل او يدان او يسجن ، ماذا دهانا ان نقبل ان يكون الحر عبدا بعد ان تحررت البشرية جمعاء فى ابعد بقاع العالم ، ويسيرون نحو التقدم ونرضى ان نسير الى حتفنا ، والعراقى صاحب اول حضارة  بشرية عرفها التاريخ وهل يقبل هذا الانسان ان يكبس ويغلف ويدفن حيا  ويبقى مظلوما ومتخلفا ،  لذا الطائفية هى شر بلا شك  والغاء للاخر واعتداء  وانتقام  وفشل  وسطو وفوضى وارهاب بالاضافة الى كل العالم يرفض ادراج المليشات الطائفية فى العمل السياسى والقوانين ،  مهما علا شأنها  وتاثيرها المرحلى فهى بالنهاية بؤر للتخلف والتعصب .

 هؤلاء ساعدوا المحتل بالاجهاز على العراق ودم ابناء العراق فى رقابهم  وهم الذين شرعنوا له وجوده وعاضدوه فى المحافل الدولية بل اصروا على بقاءه رغم كل خسائره المباشرة وصيحات الاستغاثة وسمحوا لاجتياح العراق لمن هب ودب وسرقوا حضارته ومتاحفه ومكتباته واشاعوا الخوف والفزع ،  بل سمحو للارهاب  الدولى والمخابرات الاجنبية والصهيونية والايرانية وكل لمن له غاية فى ذلك ويتحمل ذلك المحتلين والطائفيين الجدد  ، ويا اسفاه لهم  ، ساقوا شبابنا كالجياد المتعبة بالركض حول نفسها ولاتعرف اين تتجه بلحظة خطف عجائبية الى حضائر الموت الهمجى ووضعو الروؤس الخيره فى الرمال .

  ماذا تعنى الحرية اذن وما فائدة السمو الروحى والعقلى لاى مخلوق كان يدعى الايمان والحق ويتهادن مع الامريكان ويطأطىء راسه لهم ويعاملهم باللين والحكمة ، ليس هذا الذ ى الذى تعلمناه من ديننا وعلمائنا ومرجعياتنا الحكيمة ، ان نهادن باسم الدين  او نحجم الاخرين ونسلب اراداتهم من التصرف حيال المحتل الغاشم وما سيكون موقفنا امام الله عز وجل ومن الاجيال القادمة ، اليس من الاجدى توحيد الشعب والامة وتوجيهها توجيها سليما والتخلى عن المقاومة السلمية الكاذبة والمتخندقة مع العدو ليس لها جدوى ولا حراك فعال ولا معنى ، لم نر لها مظاهر المقاومة السلمية كما يدعون اين اعتراضهم على قرار المحتل اين اختلافهم مع ارادة المحتل اين مظاهراتهم ضد الاحتلال ، وانما ياتمرون بامر الحاكم بامر الله ، بوش يعز من يشاء ويذل من يشاء ، والعياذ بالله  والحمد لله فشلوا فشلا ذريعا تحت الضربات العروبية الاسلامية القاصمة من اولائك الغيارى على دينهم ومعتقدهم ووطنهم  ولا ننكر ان العنف والهوان الذى اصابنا هى حال كل الشعوب التى تنهار بفعل الاحتلال والذى اصاب اوروبا بعد الحرب العالمية الاولى والثانية  من التدهور والسقوط حتى بالثقافة وفى المبادىء ووصل الامر الى فتح بيوت الدعارة ومقاهى القمار والزينة ونحن والحمد لله  يبدو للناظر ان شعبنا يتحمل ما  لايتحمله اى شعب فى العالم من حروب وفتن وله العزة والصمود  ويتجه الى الدعاء الى الله والى دور العبادة والى الدفاع عن الدين  والارض  والعرض والشرف  والخير فيما يختاره الله  والخذلان والسقوط اصاب الاحتلال واعوانه ، اما الطائفيون الجدد ومشروعهم الانهزامى مستمد رؤياه من خفايا التاريخ المظلمة حاملا معه التعصب الاعمى والحقد والفكر الانفصالى ،  ولم يكن الامر الهيا كما يدعون ابدا اوما يبدو لهم فى المعتقد انهم بشرا مثلكم واقل دراية منكم بدينكم ودنياكم وارضكم ومبادئكم فاذا  كانوا هؤلاء صادقين فى الدعوة الى ال البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحق  مع الحق العربى والعرب هم دعاته ، لنا مثال لشاعرنا المتنبي العربى العلوى  كان يطمح فى بناء دوله عربية خالية من العجمة والترك والديلم  وبكى دمعا  وانشد يقول  :

ماذا لقيت من الدنيا واعجبها      انى بما انا باك منه محسود               

 هذه حال العراقيون حتى على البكاء والقهر محسودون ارادها حق السياسى العربى وهل يكفى ان نلبس قميص الحرية والديمقراطية لستر عوراتهم التى اصبحت تتحدى ابصارنا بقيحها المتكرر  ،  تاره بسرقة شعار الحق العربى وثورة الحسين والتلويح به متى اشاؤا وتاره باسم الطائفة المظلومة لكى يكتسبوا شرعية الاحتراب والارهاب والهيمنة  سبحان الله ماهذا الحقد على مقامات الائمة الاطهار والعلماء الافذاذ ومرتكز الثقافه العربية العراقية فلماذا هذا التجاوز على كرامة الانسان العربى ولماذا هذا الطمع المستشرى بارضنا وثرواتنا .

ومن قراءتنا للخارطة العراقية بدانا نتأفف من عقد و(كلاكيع) نفسية واسقاطات تاريخية بالية ونحن نعتقد ان المرجعية ومن يمثلها بدا مخنوقا من حوله يشاركه الحزن والضجر على ما اوهموه و اخفوا الحقائق عنه وما ادى المحتل من دمار شامل وفى وضح النهار وامام اعينهم لماذا هذا السكوت على تدمير المدن من قبل الغزاة وهل يرضى الامام علي كرم الله وجهه على احترام ارادة الغازى الكافر المعتدى على ارضكم ومقدساتكم وعلى شعبكم المسلم  انها مفارقات لايعيها الا اصحاب المصلحة الحقيقية فى الامه العربية المظلومة واما الشعوبيون فحقيقتهم وغايتهم معروفة وهى بسط الهيمنة ونحن نلتمس العذر للمرجعية ان تفكر وتنتفض للعراق ووحدته والوقوف امام دعوات الانفصال على الرغم من احاطة المرجعية بمخلوقات (سبحان الله ) مخادعين دوليين ومناوئين بالتالى للمرجعية نفسها ولا تلتقى مع افكارهم الليبرالية والطائفية الجديدة  ، وبالتالى نتوجه لمراجعنا العربية الكرام الشرفاء ان يتقدموا الركب ويقودوا العراق مع اخوانهم الوطنيون ويملأون الفراغ الذى يحيطون به  وندعو هذا التيار العروبى ان يكون الحلقة الوثقى التى تنقذ العراق   وهم يعرفون ان الاغلبية العظمى من العراقيين لاترضى ان يتحول الدين السمح الى ميدان السياسة بغطاء طائفى  لان المسلمين بشكل عام فى العراق محبى الاسلام ومحبى ال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .