"العرب اليوم" تحاور امين عام حركة التيار القومي العربي في العراق
صبحي عبدالحميد: العراق محتل من قبل امريكا وايران
لا حق لاحد بالادعاء بتمثيل المقاومة وأيهم السامرائي صنيعة امريكية
السي آي ايه والموساد والمخابرات الايرانية تعمل لسلخ العراق من عروبته
امريكا تنفذ الخطط الاسرائيلية ضد الفلسطينيين وضباط اسرائيليون يشاركون الامريكان بعملياتهم
الدستور الذي يخرج العراق من بوتقته العربية مرفوض
الخلافات بين الحزبين الكرديين مستفحلة والانفجار وارد في أي لحظة
الشرطة العراقية التي تأتمر بأوامر وزارة الداخلية تمارس القتل والتعذيب ضد الشعب العراقي
نطالب بهيئة تحقيق دولية في عمليات القتل ضد العراقيين
السيستاني محاط بزمرة من المخابرات الايرانية والصدر ميال للمشاركة في المؤتمر التأسيسي
حكومة الجعفري تضم اربعة احزاب غير متجانسة وكل فريق يحكم بهوى حزبه
الحكومة لم توفر الحماية للدبلوماسية ولا يجوز لها مطالبة الدول العربية بارسال سفراء
العمليات العسكرية الامريكية فشلت بكسر شوكة المقاومة لكنها دمرت المدن
بريمر نهب 15 مليار دولار ورحل والنهب اصبح شعار الجميع
أجرى الحوار: اسعد العزوني
اكد امين عام حركة التيار القومي العربي في العراق/رئيس مجلس ادارة جريدة راية العرب صبحي عبدالحميد ان المعارضة في العراق لا تقتصر على جهة بعينها, وان احداً لا يحق له الادعاء بتمثيل المقاومة.
وقال في حوار اجراه معه رئيس التحرير امس ان العراق محتل من قبل امريكا وايران, وان السي آي ايه والموساد والمخابرات الايرانية يعملون لسلخ العراق من عروبته.
واضاف عبدالحميد الذي شغل منصب وزير خارجية العراق عام 1964 ووزير داخليته عام 1965 ان الدستور الذي يلغي عروبة العراق مرفوض.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تنظرون الى المعارضة العراقية, وهل هناك, معارضة خارج التقسيم الحزبي?
- هناك معارضة سياسية تجمع بين الوطنيين الذين يقفون ضد الاحتلال الامريكي, فهناك مثلاً حركة التيار القومي العربي وتضم الوطنيين من السنة والشيعة, وكذلك المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي الذي يضم عشر حركات منها هيئة علماء المسلمين, والمدرسة الخالصية التي يرأسها الشيخ جواد الخالصي وهو من علماء الشيعة, وفيها آية الله احمد البغدادي, وحركة التيار القومي العربي وحزب الاصلاح, والحزب المسيحي, وهذا التجمع هو حركة وطنية تقبل كل من يعادي الاحتلال.
* ما علاقتكم مع الصدر?
- هناك اتصالات بين المؤتمر التأسيسي وحركة الصدر, وكان لهذه الحركة حضور في معظم المؤتمرات والندوات للمؤتمر التأسيسي, وكان يحضرها ممثل السيد مقتدى الصدر في مدينة الثورة التي تسمى الان مدينة الصدر وهو الشيخ عبدالهادي الدراجي, وكان موقفه بارزا ضد الاحتلال, وتجري هذه الايام محاولات جادة مع السيد الصدر لاشراك حركته في المؤتمر التأسيسي, وقد زاره قبل شهر الناطق الرسمي باسم المؤتمر التأسيسي عبدالكريم هاني وتباحث معه بهذا الخصوص, وكان للسيد مقتدى الصدر قبول وبعض الملاحظات واعتقد ان ملاحظاته ستزول في اللقاءات المقبلة, مع التأكيد مرة اخرى على رغبة السيد الصدر في الانضمام للمؤتمر التأسيسي, واؤكد كذلك على ان المعارضة لا تقتصر على جهة بعينها في العراق - ولا نريد الاتكاء على مقولة سني وشيعي - بل نريد التركيز على تسمية جبهة الرفض.
* ألم تحاول الجبهة الوطنية الاتصال بالمقاومة, وما تعليقكم على ادعاء بعض الجهات بأنها تمثل المقاومة, مع ان الامريكان يحاولون الاتصال مع المقاومة?
- المقاومة مكونة من عدة جهات, ونحن حريصون على ان تكون معارضتنا سياسية, وتحاول المقاومة المسلحة حماية نفسها من الاتصال بجهات اخرى حتى لا تنكشف ولذلك, فإن الادعاء بأن هناك من يمثل المقاومة مثل أيهم السامرائي, هو ادعاء باطل, ومعروف ان ايهم السامرائي جاء مع دبابات الاحتلال وفرضه بريمر وزيرا كما اختار علاوي رئيساً للحكومة, وكل ذلك جرى قبل اختيار رئيس الجمهورية, وعليه, فإن ادعاء ايهم السامرائي بتمثيل المقاومة امر مشكوك فيه. ونحن المعادون للاحتلال الامريكي نؤيد المقاومة المسلحة لانها حق مشروع ضمنته مواثيق الامم المتحدة والشرعية الدولية ونحن نحترم هذه المقاومة, ومع هذا لا ندعي بأننا على اتصال معها.
* هناك موقف عربي تؤيده امريكا واوروبا مفاده بأن امريكا لا تريد الانسحاب من العراق, او حتى جدولة هذا الانسحاب بحجة ان ذلك سيسبب اندلاع الحرب الاهلية, وبالتالي فإنهم يضعون اللوم على العراقيين. ما تعليقكم على ذلك?
- الامريكان هم الذين مزقوا العراق ووحدته, وقد احضروا معهم الاحزاب التي كانت تعمل في بريطانيا وامريكا وتعقد مؤتمراتها بحضور ممثل امريكي, اضافة الى الحزبين الكرديين اللذين كانا يعيشان قبل الاحتلال في الشمال شبه المستقل, وهؤلاء جميعاً ساعدوا امريكا في احتلال العراق وجاءوا على متن الدبابات الامريكية.
اما بقية الشعب العراقي في الداخل فلم يكونوا ممزقين, وقد خرجت المظاهرات اول شهرين بعد السقوط من جميع فئات الشعب بهتافات!! »اسلام لا سنة ولا شيعة.. هذا الوطن ما نبيعه«. وأؤكد ان هناك وحدة بين العرب السنة والشيعة وهم الاكثرية ويشكلون 80% من الشعب العراقي. الا انه وبعد شهرين دخلت السي آيه ايه والموساد الاسرائيلي والمخابرات الايرانية على الخط وبدأوا بتهييج الفتنة الطائفية, حيث بدأوا بتمزيق العراق, واخذ السني يقتل الشيعي والعكس بالعكس.
* هل الانسحاب الامريكي لا يسبب الحرب الاهلية?
- هم الذين اوجدوا الفتنة الطائفية في العراق, ومؤخراً اصبحت الحكومة في العراق تمارس القتل فالشرطة العراقية تقوم بالقاء القبض على الناس بعد منتصف الليل, وتقوم برميهم جثثاً في الشوارع, وكل ذلك يتم بأوامر من وزارة الداخلية.
* هل يعني ذلك ان قوات بدر تسيطر على وزارة الداخلية?
- نعم, لقد القوا القبض مؤخراً على العديد من الاشخاص في حي الشعلة, واخذوهم الى مقر مغاوير الشرطة ووضعوهم في حاوية في الحر الشديد, وبعد فترة قاموا بفتح الحاوية ووجدوا ان تسعة منهم قد فارقوا الحياة, وبقي العاشر بين الحياة والموت. واننا باسم حركة التيار القومي العربي نطالب بهيئة تحقيق دولية من قبل الامم المتحدة ومجلس الامن للتحقيق بكافة حالات القتل في العراق, ومنها الشهيدان اللذان شاركا في الهيئة التي تعادي الاحتلال في كتابة الدستور علماً ان اهالي المغدورين يعرفون جيداً من اعتقلهما وقتلهما.. والامر يختلف عما جرى مع رفيق الحريري, وبالتالي لماذا تقوم الامم المتحدة بالتحقيق في مقتل شخص واحد وهو الحريري وتهمل مئات بل الآف القتلى العراقيين?
* هناك حديث عن دور للمخابرات الايرانية في العراق ما حجم هذا الدور?
- حجم دور المخابرات الايرانية في العراق كبير جداً, وهناك جهاز ومكتب لهذه المخابرات في كل مدينة عراقية وخاصة في الجنوب, وهم يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة. وهناك من يقول ان العراق محتل من قبل امريكا وايران وان هناك اتفاقاً غير معلن بين الموساد والمخابرات الايرانية والسي آي ايه لإحداث الفتنة في العراق.
* ما دور السيستاني في التصدي لهذه المحاولات?
- هناك معاونون للسيد السيستاني, وبعضهم يقوم بادلاء بعض التصريحات دون علمه, ولم نسمع منه الا محاولات لاطفاء نار الفتنة, لكنه ربما محاط بزمرة من المخابرات الايرانية التي تمنع عنه اي خبر سيء وتحاول النشر باسمه ما لم يقله.
* هل حكومة الجعفري تحكم بالفعل?
- هذه الحكومة مكونة من اربعة احزاب هي الحزبان الكرديان وحزب الدعوة وحزب الثورة الاسلامية. وهذه الاحزاب غير متجانسة اصلاً, لذلك نرى ان كل مجموعة من الوزراء تعود لحزب ما تحكم بما تريد, وربما لا يسيطر رئيس الحكومة على الامور خاصة وان التصريح الاخير لوزير الخارجية هوشيار زيباري حول مشاركة العرب السنة في كتابة الدستور يناقض تصريحات رئيس الجمهورية جلال الطالباني في هذا المجال. واؤكد ان الخلاف بين الحزبين الكرديين ما زال قائماً, وان الانفجار وارد في اي لحظة.
* على ذكر الحكومة, هناك من يسميها حكومة المنطقة الخضراء, فهل اعضاؤها قادرون على دخول بغداد والاحتكاك بالناس?
- قطعاً لا, انهم لا يستطيعون مغادرة المنطقة الخضراء, او الاحتكاك بالناس.
* ما معنى طلب الجعفري من الدول العربية ارسال سفراء الى بغداد في الوقت الذي تستمر فيه عمليات خطف وقتل السفراء العرب?
- سؤالنا لهم: هل استطاعوا حماية السفراء من الخطف والقتل? لقد تم مؤخراً اختطاف وقتل السفير المصري, وتم ضرب وجرح ممثل البحرين وممثل باكستان, انهم لم يتمكنوا من توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية, وبالتالي لماذا يطالبون الدول العربية بارسال سفرائها الى العراق?
ما اريد التأكيد عليه, هو وجود اتجاه لدى مخابرات كل من امريكا وايران واسرائيل لابعاد العراق عن الامة العربية وعزله عن محيطه العربي ومحو هويته العربية بدليل ان هذه الاطراف يشاركهم الكرد يصنفون العراقيين على انهم كرد وتركمان وسنة وشيعة, وهنا انمحت العروبة, مع ان القومية الرئيسية في العراق هي القومية العربية وتشكل 80% من الشعب, واؤكد ايضاً ان عشائر الجنوب العربية متمسكة بالعروبة الى حد الهوس لانهم عرب اقحاح سكنوا العراق قبل الميلاد, حيث ان قبائل عدنان وقحطان هاجرت من اليمن والجزيرة العربية قبل الميلاد, وينحدرون من العشائر القديمة التي اشتركت في حرب بني شيبان ضد الفرس بذي قار, كما ان هذه العشائر شاركت في معارك العراق, اثناء الفتح الاسلامي, فعشائر تغلب واياد وقفت مع حارث الشيباني ومع سعد بن ابي وقاص ضد الفرس مع انهم كانوا مسيحيين, بمعنى ان الدين لم يفرق بينهم, فالمسيحيون العرب وقفوا مع المسلمين العرب في معركة القادسية, وان من قتل القائد الفارسي رستم هو فتى مسيحي من تغلب, وكان يهتف: انا الفتى التغلبي انا الذي قتلت الهرمزان.
* هل حققت العمليات العسكرية الامريكية المتواصلة اهدافها في العراق?
- قطعاً لا, ان هذه العمليات رغم بشاعتها لم تستطع كسر هيبة المقاومة, وكل ما فعلته هو تدمير المدن فقط, حيث انهم اتبعوا الخطط الاسرائيلية, وهناك ضباط اسرائيليون في العراق لنقل التجربة الاسرائيلية في فلسطين فالفلوجة والقائم دمرتا بالكامل.
* ما موقفكم كتيار قومي من الدستور, وهل سيوافق عليه الشعب العراقي?
- اذا تمت كتابته بأسلوب وطني وعربي, فنحن نؤيده, لكن وفي حال انجازه بالاسلوب الذي يريدونه هم, وينجحون في ادخال القومية الفارسية كقومية رابعة في العراق, مع انه لا يوجد فرس في العراق يحملون الجنسية الفارسية, فسوف نعارضه, لان ذلك سيكون خطأ وكفراً, انهم يريدون ايضاً الاعتراف بالفيدرالية وهذا مرفوض, وفي حال ذلك سيعارضه حتى عشائر الجنوب العراقي, لان الشهامة والنخوة العربية لدى هذه العشائر تجعلها لا تقبل دستوراً بهذه المواصفات.
هناك حذر من الدستور, ونحن نريد ان يكون العراق جزءا من الامة العربية وستقدم اكثر من ثلاث محافظات على رفض الدستور في حال انجازه مخالفاً للتطلعات القومية.
* هناك من يتحدث عن التعذيب في سجون وزارة الداخلية, كيف تنظرون الى ذلك?
- التعذيب موجود, وتحدث من أُطلق سراحهم مؤخراً عن اساليب غريبة للتعذيب في تلك السجون, وقد اعتقلوا مؤخرا امام جامع وبعد ثلاثة ايام قاموا برمي جثته في الشارع, وكانت عيناه قد حفرتا بالمقدح وانه تم كسر رجليه, وذكرت ذلك هيئة علماء المسلمين ومسؤول اوقاف السنة عدنان الدليمي.
والملاحظ ان رئيس الحكومة لا يتحرك لوقف مثل هذه الاساليب, وكذلك قوات الاحتلال التي تعد المسؤولة عن كل عمليات القتل والتعذيب والفتنة في العراق, ولا يمكن تبرئتها من ذلك, مع انهم يدعون ان الامر مناط بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً.
والسؤال: لماذا ثارت ثائرة امريكا عند مقتل رفيق الحريري, ولماذا لا تتحرك حول ما يجري في العراق ولا ننسى ان امريكا مارست التعذيب في سجن ابو غريب.
* فساد بريمر, والنفط مقابل الغذاء, ونهب اموال العراق, احاديث تطغى حتى من قبل الامريكيين كيف تنظرون الى ذلك?
- ما يجري حالياً هو اتهام حكومة الجعفري لحكومة علاوي بنهب المليارات من الدولارات وقامت بمنع بعض وزرائها من السفر خارج العراق, واتهمت من سافر بالنهب, والنهب في العراق اصبح شعار كل من يحكم بدءا بالموظف الصغير وانتهاء بأعلى المستويات, لانه وبعد سقوط بغداد في التاسع من نيسان 2003 انهار كل شيء في العراق حيث انعدم تطبيق القوانين السابقة وانعدم الخوف من العقاب, وبالتالي فان الجميع يمارسون النهب على خطى بريمر الذي نهب 15 مليار دولار, مع انهم يدعون بأنهم يريدون اعمار العراق, والحقيقة اننا لم نر شىئاً من هذا الاعمار الذي يجب ان يبدأ من البنى التحتية, وحتى الكهرباء والماء لم يتمكن الامريكان من ايصالها للناس. فالعراقيون يعيشون بلا ماء ولا كهرباء وبغداد اصبحت مدينة تعج بالقاذورات.
ودعوني اختتم بالقول ان العملاء واجهزة المخابرات المعادية ومهما فعلوا, فإنهم لن يتمكنوا من التفريق بين العرب السنة والشيعة, الذين سيبقون متحدين رغم كل ما يجري حالياً, وهم واعون, خاصة عشائر العرب في الجنوب والشمال, كون العشيرة الواحدة شمالها سني وجنوبها شيعي, وان الاخوة العشائرية ستبقى بينهم, وستعود اللحمة قوية بين الجانبين وسيعود العراق كما كان عربياً شامخاً الى الابد.
العرب اليوم