كانت لكم و الآن صارت لنا

د.عبدالكريم هاني

 

في محلة تمثل المجتمع العراقي خير تمثيل , حيث تتجاور الأطياف العراقية ( التي يصر بهاليل الحكم الجديد على تسميتها طوائف ) و تتقسم الدور و الأزقة بدون محاصصة في انتظار أن يتقدم أبطال ( التحرير ) بتصحيح الوضع على وفق المحاصصة البريمرية , يقوم هناك جامع يذكر فيه اسم الله و يؤمه أبناء المحلة و ما يجاورها , و اتخذه بعض أهل الخير مركزا لإعانة العوائل المتعففة و فق سجلات بأسمائها و عناوينها و أسماء المتبرعين , كما تطوعت بعض نساء المحلة بفتح دورات في  إحدى قاعات الجامع لتدريب نسوة المنطقة على الخياطة  على مكائن جهزوا بها و خياطة ملابس للفقراء باستعمال الأقمشة المتبرع بها من الخيرين .

فوجئ المصلون و سكان المنطقة التي بجوار الجامع عند صلاة العشاء بحملة من أكثر من عشرين سيارة مسلحة تحمل أفرادا يرتدون الملابس الخاصة للشرطة ( العراقية ) و مغاويرها بقيادة ضابط تطوق الجامع و تطلق الرصاص عشوائيا ثم تقتحم بيت الله تروع المصلين و تعمل في موجودات الجامع تحطيما و تمزيقا دون احترام لحرمة الجامع أو احترام لكتاب الله العزيز . المفارقة أن هذا الهجوم ( البطولي الذي ينضح بالإيمان ) تم في الوقت الذي تعم المظاهرات المدن المسلمة احتجاجا على قيام سلطة الأسياد بتدنيس القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو . لكن لا غرابة في ذلك فالعراق بكل مساحته امتداد لغوانتانامو , و المهاجمون تتمة لحراسه .

          كانت تصاحب هذه الهجمة البربرية هجمة أشد بربرية و أذى لأنها باللفظ الشائن هذه المرة فقد شملت جميع من يؤم الجامع و صحابة رسول الله و كل من يحترمهم أو يحبهم , و عندما اعترض إمام الجامع ( قبل اعتقاله ) على تحطيم الأثاث و نهب موجودات ( القاصات ) و هذه البذاءة توجه الى الصحابة و التابعين أجابه الضابط صارخا اخرس يا إرهابي , كلكم إرهابيون , لقد كانت لكم و الآن صارت لنا ! لا شك أنه لا يقصد بقوله ( صارت لهم ) النقود أو ما حملوا من متاع أعجبهم !

          مثل هذه الكلمات التي تعبر عن حقد و رغبة بالثأر و الانتقام ( ممن ؟ ) تتكرر كلما جرى استدعاء هذه المجموعات الى إداء واجب في ( بعض ) المناطق , و المؤسف أننا نشاهدها في لهجة الناطقين الرسميين الذين كان الناس ينتظرون منهم الحكمة و الرزانة مما يدفع الى القلق أن تكون هذه سياسة الحاكمين بالوكالة هذه الأيام .

سؤال الى هذا الضابط و الى كل هؤلاء : ( كانت ) عراقية للعراق و للعراقيين فما المقصود بالقول صارت لنا ؟ و من انتم ؟ يبدو أنكم و من يوجهكم من غير العراقيين بالتأكيد , لكننا لا نملك إلا أن نتوجه بنصيحة خالصة لوجه الله – ‘ن كان أصحابك يعرفونه - قل للذين لقنوك أن يتذكروا أنهم ما زالوا يحكمون بالوكالة عن الأسياد فلينتظروا تحويلهم الى صاحب الأمر الأصيل و لا يستعجلوا بكشف القناع . و رحم الله القائل

ملكنا  فكان العدل منا سجية                 و لما ملكتم سال بالدم أبطح