اذل الحرص اعناق الرجال
د.عبدالكريم هاني
قال أحد الزعماء العرب " ان الجنرال شارون وحده القادر على قيادة المنطقة نحو السلام , و هو الرجل الذي يمكن أن يمنح الفلسطينيين الأمل للوصول الى هدفهم ," و كل ما يريده شارون كما يقول الزعيم المذكور هو " أن يكف الفلسطينيون عن الإرهاب ." و قد استغرب معلق صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية هذا الإندفاع الذي يستصعب على الفهم فقال " ليس مؤكدا أن رجل الدعاية و الإعلان رؤوبين أدلر الصديق المقرب من رئيس الوزراء شارون يملك الجرأة كي يصوغ بعد أربعة أعوام من حرب مضرجة بدماء الفلسطينيين شعارا بهذا القطع و الجزم ."
لابد أن الجنرال بطل اجتياح لبنان و مجزرة صبرا و شاتيلا يقوم بتجريف المزارع و هدم بيوت الفلسطينيين على رؤوس ساكنيها ليمهد الطريق لهذا السلام المزعوم و يذبح الأطفال و النساء ليتخلص من العوائق على هذا الطريق .
لكن هذا القول ليس صعبا على القادة المغاوير أصحاب الرؤية الستراتيجية فهم يملكون الجرأة العالية ليعلنوا هذا و غيره . لقد سبق لسيدهم بوش أن قال انه لو كانت بلده محتلة فإنه سيقاوم المحتل بدون تردد , أفليست جرأة أن يعارض واحد من هؤلاء رب نعمته علنا و يسمي المقاومة إرهابا فيتهم بالتالي بوش بتأييد الإرهاب ؟ فلماذا يستغرب معلق يديعوت أحرونوت أن يتفوق أحدهم بالجرأة على أدلر المذكور ؟ فقد يكون أذكى من أدلر و اكتشف مالم يستطع هذا اكتشافه من أماكن أكل الكتف !
كان المعلمون و المدرسون يكررون علينا في كل مراحل الدراسة كلما استلمنا أسئلة أي امتحان أن الزائد كالناقص , و كان الكثيرون منا يغطون جهلهم بالجواب الصحيح فيسهبون في كتابة ما يخص المسألة أو لا يخصها أملا في أن ينال جوابهم القبول لدى الممتحن , و يبدو أن صاحبنا هذا أمي لم يسبق له أن مر بمدرسة فهو يظن أن الإسراف في الملق و النفاق يوصله الى الغاية التي يتهيأ لنيلها , لكنه يقر بهذا أنه كالتلميذ في المثال أعلاه جاهل و غبي , جاهل بتاريخ العملاء وغبي إذ يظن أنه خير منهم أو أن ( الممتحن ) سيعامله بأحسن مما عاملهم ناسيا أن العميل مهما تمادى في الخضوع فإن المستفيد من عمالته لن يمنحه إلا احتقارا أكثر.
إذ لن يستطيع أي ( بطل ) حديث أن يقدم أكثر مما قدم ماركوس أو محمد رضا أو نورييغا او بينوشيت أو غيرهم من ( أعلام ) العمالة , لكن هؤلاء جميعا ألقت بهم الجهات المستفيدة الى العدم و التشرد قبل أن تحتويهم مزبلة التاريخ التي ما زالت فاغرة فاها تنتظر و جبات جديدة من هؤلاء الأغبياء .
في الأنباء أن الرئيس بوش قد منح بريمر أعلى أوسمة الولايات المتحدة , كأنما لم تكفه مليارات الدولارات التي تسربت من عائدات العراق ! ننتظر أن يتحرك عارفو فضل بريمر , من النوعية أعلاه , فيمنحوه ( وسام التحرير ) اعترافا بفضله و بما قدمه لهم و للعراق .
القاهرة 20/12/2004