في ذكرى ثورة 23 يوليو الخالدة

العراق وثورة يوليو

امير الحلو

 

ليس جديداً ان توجه الاتهامات الى ثورة 23 يوليو وقائدها الخالد جمال عبد الناصر بما يسمى بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الاقطار العربية ومنها العراق، لان من يوجهون هذه الاتهامات لايفهمون البعد القومي لثورة يوليو والفكر الذي قامت عليه تحقيقاً للاهداف التي وضعها الزعيم جمال عبد الناصرفي (فلسفة الثورة) ثم الميثاق القومي وخطبه ومواقفه الجريئة.

فقد واجهنا خلال الصراع الذي شهدناه بعد ثورة 14 تموز 1958 اتهامات بتدخل الجمهورية العربية المتحدة وعبد الناصر ومحاولة (ابتلاع) العراق طمعاً في بتروله و(بلحه) ، وهكذا جرى تحوير العمل الوحدوي الى عمل من اجل المصالح الاقتصادية، ولكن السؤال الذي يطرح هو، هل( بادرت) الجمهورية العربية المتحدة وعبد الناصر الى طلب انضمام العراق الى الجمهورية العربية المتحدة(كأقيم ثالث)؟ اننا الذين عايشنا تلك المرحلة والشعارات التي طرحناها من خلال احزابنا وتنظيماتنا القومية وانطلاقاً من فكرنا الوحدوي نعلم جيداً  بأن(المبادرة) كانت من قبلنا في طرح موضوع الوحدة، ومهما كانت درجة او نسبة احقيتنا او عدمها في ذلك الطرح، والتي انتقدنا البعض عليها كطرح عاطفي لاينسجم مع ظروف العراق، الا ان الذي نريد تأكيده ان الزعيم الخالد عبد الناصر لم يطرح موضوع انضمام العراق الى الجمهورية العربية المتحدة، وحتى عندما عرض عليه الوفد الذي ترأسه عبد السلام عارف خلال زيارته لدمشق بعد الثورة بفترة قصيرة بعض الافكار طلب منهم تحقيق الوحدة الوطنية وعدم السماح بأية تفرقة بين قيادة الثورة وصيانتها عن طريق تحقيق منجزات للشعب.

ان عدم الموضوعية في الصراع الذي شهدته تلك المرحلة جعل البعض يتهم عبد الناصر بالعمل على ضم العراق الى الجمهورية العربية المتحدة منطلقاً من اطماع سياسية واقتصادية، وكانت تلك الحملة المعادية تستهدف الفكر القومي العربي اساساً ونضاله من اجل تحقيق الوحدة العربية، لذلك حاولت ايهام قطاعات من الشعب بأن الدعوة الى الوحدة هي عملية (ابتلاع) للعراق والغاء هويته والسيطرة على ثرواته النفطية، والى هنا قد يبدو هذا الطرح واضحاً، ولكن الذي لم نفهمه لحد الان هو الادعاء بأن عبد الناصر يريد وضع(بلح) العراق في جيبه، وكأن مصر تشكو من قلة(البلح) او انه مادة ستزيد من الدخل القومي للجمهورية العربية المتحدة، في حين ان العراق سابقاً وحالياً لم يستثمر هذه الثروة الطبيعية الكبيرة في دخله القومي!

ان الجماهير العربية وهي تحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين لقيام ثورة 13 يوليو ترى ان بعض الشعارات المعادية التي جرى رفعها في العراق انذاك، قد وجدت طريقها من جديد الى الطرح على الساحة العربية وذلك يتحميل الفكر القومي العربي ومسيرة ثورة يوليو القومية مسؤولية العديد من الاخفاقات السياسية وفشل المشاريع القومية وظهور بعض الديكتاتوريات وان عبد الناصر كان يقف دائماً مع الطبقات الكادحة وقد سن قانون الاصلاح الزراعي والتأميمات الاشتراكية وبنى السد العالي وفتح آفاق التعليم والصحة والوظائف العامة لجميع المواطنين، لذلك فأن الكادحين كانوا اول الخاسرين لفقدان الزعيم الراحل عبد الناصر.

اننا في العراق نتمسك مهما كانت الظروف الصعبة التي نعيشها في ظل الاحتلال بفكرنا القومي العربي البعيد عن التعصب والشوفينية والذي يحترم كل القوميات وحقوقها، ولن نسمح بالغاء انتماء العراق الى محيطه القومي العربي ومساندة حقنا بالنضال العربي وفي مقدمتها كفاح الشعب العربي الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني.

ستبقى ثورة يوليو ومسيرة القائد الخالد جمال عبد الناصر ملهمة لنضالنا ضد الاستعمار والقوى المعادية للامة العربية، ومهما واجهنا من تهديدات ومحاولات لضرب التيار القومي العربي وتهميشه فأن ذلك لن يزيدنا الا اصراراً على المبادىء القومية العربية وحقنا في الحياة الحرة الكريمة.

الخلود لثورة يوليو وقائد النضال القومي جمال عبد الناصر.