الأمم المتحدة تكمل الستين

 د.عبدالكريم هاني

 

في الأنباء أن الأمم المتحدة تستعد للإحتفال بعيدها الستيني الذي يصادف في 26 حزيران حيث جرى التوقيع على ميثاقها في ذلك اليوم من عام 1945 في سان فرانسسكو التي حمل الميثاق اسمها , و قد دعت بلدان العالم للمساهمة بهذه المناسبة التي تصفها و لا شك بالسعادة و للتعبير عن فرحتهم بهذه المنظمة التي سوف يقولون انها كانت و لعلها تأمل أن تبقى سورا و ضمانة للسلام العالمي . و لابد أن الداعين الى هذا الإحتفال و المتحمسين له سيضعون على رأس قائمة انجازات المنظمة التي يفخرون بها -  بالإنجازات و بالمنظمة – كشفا بأسماء الدول التي سيدعون أن المنظمة قد هيأت لها السبيل للإستقلال , و كشفا آخر بالحروب التي سيدعون أن المنظمة قد استطاعت وضع حد لها و إيقافها .

سيتجاهل هؤلاء و لا شك تعداد الشعوب التي سحقت باسم هذه المنظمة و الدول التي اغتالتها القوى المتحكمة بها الى جانب العدالة و الحرية اللتين اغتالتهما هذه القوى . فلابد أن نذكر هنا اغتيال حقوق شعب فلسطين و إلغاء وجوده و تحويله الى مجموعات من اللاجئين تتقاذهم جنبات الأرض و تطاردهم دولة العدوان بالأسلحة التي تمدها بها الدولة الأعظم – الأعظم قوة و الأعظم خرقا لقوانين الشرعية الدولية .

 ثم لابد أن نذكر العالم باغتيال شعب العراق و أطفاله على الأخص بأبشع عملية إبادة جماعية تمت بقرار من هذه المنظمة التي خضعت لمشيئة الدولة الأعظم فاغتالت بذلك حوالي المليونين من أبنائه جوعا و مرضا ثم سكتت على اغتيال استقلال العراق على يد القوة الأعظم تحت سمع العالم و بصره , و كيف  سارعت هذه المنظمة الى منح الشرعية الواقعية لهذا الإغتيال . و لا شك أن الدبابات الأميركية و طائراتها و مدافعها و كل ترسانتها الذكية و الغبية ستساهم في هذه الإحتفالات و تشرك أبناء المدن العراقية بالإحتفال بالحمم التي ستطلقها لتهدم البيوت على رؤوس أصحابها , و عليهم أن يتصوروا أن أصوات المدافع و القنابل هي أهازيج الفرح و السرور .

و للداعين لهذا الإحتفال أن يفخروا بإنجاز المنظمة باغتيال استقلال أفغانستان , و هي مع العراق من الأعضاء المؤسسين لهذه المنظمة , و لا بد من إضافة الضحايا الأفغان الى قائمة الفلسطينيين و العراقيين الذين يجب أن تفخر المنظمة بـ ( تحريرهم ) قتلا .

و من الطبيعي أن يدعى المحتفلون ليتغنوا بإنجاز المنظمة في كتابة وثيقة حقوق الإنسان التي لم يكن لها نصيب من التطبيق و إنما جعلتها القوة الأعظم سيفا مصلتا على رقاب الدول ( المارقة ) تهددها كلما شاءت ( تأديبها ) بحجة خرق هذه الوثيقة ( المقدسة ) , و تتجاهلها عن عمد و سبق إصرار هي و حليفها الستراتيجي و تلقيان بها في وجه من يعترض أو يطالب باحترامها .

لقد تصورت شعوب العالم المغلوب بسياسة القوة أن هذه المنظمة ستكون فعلا أمل الشعوب في تحقيق عالم يسوده السلام و العدل و لا يأكل فيه القوي الضعيف بعد أن عانت البشرية ما عانت من سيادة منطق القوة قرونا طوالا , لكن جنون العظمة الذي اتهموا هتلر به ما يزال السمة المميزة للطغاة في عالم اليوم .