الرجل المناسب

  أيضا ... في الوقت المناسب

د.عبدالكريم هاني

 

ما يزال أمر المصادقة على طلب بوش تعيين جون بولتون ممثلا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتعثر بسبب ماضي بولتون ( الأسود ) في علاقاته بالأمم المتحدة و نظرته اليها و الى أعضائها مما أقلق الكثير من أعضاء ا لكونغرس متخوفين من تدهور علاقات الولايات المتحدة بدول العالم و سقوط سمعتها أمام الرأي العام العالمي أكثر مما وصلا اليه من تدهور و سقوط و هو الأمرالذي سبق الإشارة اليه في  كلمة سابقة ( العدد 221 في 21/4 ) . و يشترك بعض الأعضاء الجمهوريين مع الديموقراطيين في هذا التخوف مما يدفعهم الى معارضة هذا التعيين بالرغم من الضغوط التي مارسها البيت الأبيض عليهم لمعرفتهم بدوافع الإدارة للإصرار على هذا التعيين في هذا التوقيت .

و الطريف في الأمر أن ما يدفع بوش و صقوره الى الإصرار على ترشيح بولتن هو نفس ما يسبب القلق للمعارضين و التخوف الذي أشرنا اليه . فالمعارضون ينظرون الى سمعة الولايات المتحدة المتدهورة و يرثون لحال بلادهم بينما يحاول صقور المحافظين الجدد أن يقيموا علاقات بلادهم الدولية على وفق منطق القوة و الاستهتار الذي سبق للسناتور وليم فولبرايت ان أطلق عليه تعبير غطرسة القوة , و لذلك يحاولون أن يضعوا في هذا المكان دبلوماسيا يستطيع بكياسته و حكمته أن يحقق لبلادهم دورا محترما يقوم على التفاهم و التعاون الدوليين مع احتفاظها بمكانة القوة العظمى في عالم اليوم , أما الإدارة الأميركية فلا هم لها إلا تحقيق مخططها لفرض إرادتها على العالم بالقوة و ليكن من بعد ذلك الطوفان .

يتمسك بولتن بفكرة أن الأمم المتحدة يجب أن تستسلم أو تخرس , و رأيه – و هو رأي الولايات المتحدة الآن – أنه إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي الخطوات الكفيلة بمعالجة ما يدعوه الانحراف عن القواعد الدولية فهذا يعني أن وقت الأمم المتحدة قد انتهى . و هذا يحقق للولايات المتحدة هدفين في السياسة الخارجية : فاما أن تجعل من الأمم المتحدة ذراعها السياسي أو أنها ستحرر نفسها من حاجتها للتعامل مع المنظمة  نهائيا ( و كلا الأمرين مبعث ارتياح للبيت الأبيض . )

 فالولايات المتحدة تصعد حملتها ضد سوريا بإلحاح منذ شهور, تلك الحملة التي وصفها السيد مهدي دخل الله وزير الاعلام السوري بأنها " تعبير عن النيات العدوانية الإسرائيلية " , و إذ تواصل حشد سفنها الحربية فتوجهها الى منطقة الشرق الأوسط لتلحق بما موجود هناك أصلا ( و الولايات المتحدة لا تجمع حاملات طائراتها و سفنها الحربية للنزهة ! ) فإنها تحتاج الى عنجهية و غطرسة سفير من نوع بولتن ليستطيع أن يمرر المخطط المطلوب ضد سوريا فيستطيع أن يسوق ( القطيع ) إن اقتضى الأمر حول ما صاروا يدعونه الشرعية الدولية , أو يتجاهل هذا المنبر الخطابي الذي يقول انه لم يعد له لزوم فتكرر ما سبق لها أن اقترفته في غزوها للعراق متخذة من ذلك سابقة تبني عليها قواعد السياسة الدولية  خلال القرن الأميركي الذي تبشربه .