بـــين القومية والقومجية
امير الحلو
عندما درسنا في قواعد اللغة العربية كيفية (نسب )الأشياء إلى أصولها علمونا بأضافة حرف (الياء) للنسب الفردي و(نا) للنسب الجماعي فيقال عن عامل الكهرباء (كهربائي) وعن العلم (علمي) … وهكذا أما بالنسبة للسياسة فيقال وحسب الأنتساب : وطني ، إسلامي ، شيوعي ، رجعي ، تقدمي … الخ ولكن في عالم اللغة (الحديث) الذي يظهر علينا الآن في بعض الصحف يجري أضافة عبارات(عامية)الى النسب الأصلي واللافت للنظر أن مثل هذا النسب هو من أختصاص (القوميين) .. والعرب لا غير بحسب قصد الكتاب وهم يكتبون باللغة العربية ، فمن الانساب العامية القول : بنجرجي ، أو تنكجي ، عربنجي ، وقد أضيف إلى هذه المجموعة تعبير ( قومجي ) والمقصود به هو المؤمن بالقومية العربية ولست هنا في معرض مناقشة الموضوع أيديولوجياً أو سياسياً والدفاع عن نهج أو فكر معين بصفتي من القومجية ولكني أقول أن من يكتب ذلك يجب أن يعرف شيئاً بسيطاً وهو أن القومية هي ليست من(أبتداعنا) نحن العرب أولاً فالعالم مقسم إلى قوميات ، و(القومجية) موجودون في كل أنحاء الدنيا ، ثم أن القومجية هي أنتماء إلى لغة و تاريخ وتراث ولا أعتقد أن ذلك ما يعيب الفرد (قومجياً) كان أو غير ذلك وإذا كان هذا التعبير يستعمل للشتيمة فنقول أن من يكتب ذلك باللغة العربية ويتحدث عن الثقافة والأدب والوطنية فهو (قومجي) رضي أم لم يرض فهي ليست صفة (أحتكارية) كما كانت في الماضي و(قومجية) اليوم يرفضون الفكر الفاشي والشوفيني وأحتكار (المفهومية) ويشهد الله أنني وغيري من (القومجية) لا نزعل من هذا التعبير فهو حقيقي ما دمنا نعتز بأنفسنا و تراثنا ولغتنا تماماً كما(القومجية) من غير العرب يعتزون بقوميتهم وثقافتهم ولغتهم وحقوقهم ، فهذا التعبيرإذن ينطبق على جميع (القومجية) من مختلف القوميات سواء في العراق أم في جميع أنحاء العالم .. الشيء الوحيد الذي نرجوه ممن (يغازلوننا) بهذه العبارة أن يدركوا أننا غير مسؤولين عما فعله بعض (القومجية) في العقود السابقة والا فأن الحساب سيصل إلى كل من آمن بـ (الدينجية) و (الشيوعجية) و (الوطنجية) نتيجة أخطاء أو ممارسات أرتكبها بعض ممن حُسبوا على تلك التيارات .
هل يصح أن يشكو الجميع من رسميين و مواطنين من رداءة المواد المستوردة (بالعملة الصعبة) إلى العراق ، فكل يوم نقرأ بأن سرقات قد حصلت أو رشاوى قد دفعت لأستيراد مواد غير صالحة للأستعمال البشري أو رديئة أو منتهية الصلاحية ثم تقدم للشعب يعد أن عانى عقوداً طويلة من رداءة (حصص) البطاقة التموينية وأسوداد الخبز الناتج من طحين (الحصة) فلماذا يعاد (الفلم) نفسه ؟ و السؤال هل كتب على الشعب العراقي مثل هذه اللعنة ، القتل الجوع ، الغش ، و الأضطهاد ؟ أحد أصدقائي أشترى سلعة كهربائية قال له البائع بلغة عربية فصيحة بعد أن دفع صاحبي عشرات الألأف من الدنانير لقاء السلعة : أن هذا الجهاز هو من (أحسن) الأجهزة (السيئة) وأنا تتحدد مسؤوليتي بقيامك بربطه بالتيار الكهربائي فأن أشتغل دقيقة واحدة فهو صالح للأستعمال وأنا غير مسؤول عنه بعد ذلك ، وحدثني صاحبي أن البائع كان (متجنياً) على الجهاز فقد أشتغل لمدة أسبوع كامل ثم أشتم كل من في الدار رائحة (شياط) فهبوا لأكتشاف السبب فوجدوا جهازهم العزيز وهو يودعهم بدخان أسود يشبه الدخان الذي نراه في شوارعنا يومياً نتيجة عمليات الموت والتفجيرات لذلك فأن الأسرة فد أعتبرت (قلة) هذا الدخان وأخماده بسرعة عن طريق أطفاء التيار الكهربائي (كان موجوداً بالصدفة آنذاك) عن الجهاز فألاً حسناً ويدفع الشر عن أفراد العائلة من مواجهة الدخان الأسود المتصاعد في شورارعنا لا بسبب عمليات التبليط أو أشتغال المحطات الكهربائية و المعامل ولكن لأسباب لا ندري كيف نصنفها وعن أي نصف من الكأس نتحدث فمقياس الوطنية و الأخلاص لم يعد محدداً ولا ندري هل ان هذا العمل وطنياً وله ( ثواب) لدى الله سبحانه وتعالى أم أنه منافٍ للدين ومبادئه السمحة؟
وهنا لا أريد الخوض في هذا الموضوع فيكفيني و أصحابي أتهامنا بـ(القومجية) قبل أن يتهمنا بعضهم بالعمالة ونحن الذين فتحنا أعيننا على حب الوطن ومحاربة الأستعمار بمظاهره كافة وكان قدوتنا الزعيم جمال عبد الناصر و لا ندري إذا جرى تصنيفه مؤخراً كعميل للأستعمار ومتعاون مع الأحتلال … أي أحتلال ونحن نقبل كل المساومات و المزايدات علينا سوى وطنيتنا وحبنا للعراق وأمتنا العربية.