العراق اصبح مستعمرة امريكية

والاستعانة بالاجنبي خيانة للوطن
الاستاذ صبحي عبدالحميد

الامين العام لحركة التيار القومي العربي
 


اكد القيادي القومي البارز صبحي عبد الحميد ان التغييرات التي حصلت بعد سقوط بغداد بيد المغول الجدد جاءت كلها ضد مصلحة العراق الذي اصبح مستعمرة امريكية بفضل مواقف القوي والاطراف التي تعاونت مع الامريكان. واشار السيد صبحي عبد الحميد مسؤول حركة التيار القومي العربي في العراق في حديث خاص لـ القدس العربي ان الحركة لا تؤمن بالتعاون مع اي اجنبي ضد العراق، معبراً عن استنكار الحركة لمواقف الاطراف التي تعاونت مع الامريكان وشجعتهم علي احتلال العراق لانها تؤمن ان التغيير يجب ان يكون عراقياً ومن الداخل وتعتبر اي استعانة بالاجنبي خيانة للوطن.
وبين السيد عبد الحميد ان التغييرات التي طرات علي العراق منذ بدء الاحتلال كانت ضد مصلحة العراق لان الامريكان زرعوا المحاصصة الطائفية والعنصرية وفرقوا الشعب الي طوائف وعناصر لم تكن موجودة في السابق من خلال انشاء مجلس الحكم المنحل واصدار قانون سييء هو قانون ادارة الدولة المؤقت الذي يكرس المحاصصة والفيدرالية السيئة، والاسوا منهما هو قانون الانتخابات التي قاطعها المؤتمر التاسيسي العراقي وحركة التيار القومي، ثم اوجد الاحتلال قصة الاكثرية والاقلية في الشعب العراقي رغم عدم وجود اية وثيقة او احصاء رسمي للدولة العراقية يشير الي التركيبة الطائفية للمجتمع حيث ان جميع الاحصاءات السابقة في العراق تشير الي الديانة والقومية فقط، وقد اعلنت مفوضية الانتخابات بان عدد الناخبين المؤهلين للتصويت هو اربعة عشر مليون شخص قاطع ستة ملايين منهم الانتخابات، والملايين الثمانية الذين صوتوا منهم مليونان من الاكراد والتركمان والمسيحيين فالباقي ستة ملايين، وهذا يدل علي ان السنة العرب والشيعة العرب متساوون تقريباً ولا توجد اكثرية او اقلية. وبالتالي فان تعاون احزاب المعارضة مع الامريكان التي جاءت مع دباباتهم ومازالت تتعاون معهم الآن قد جعلت العراق مستعمرة امريكية، واصبحت الاوضاع فيه اسوأ مما كانت عليه في عهد النظام السابق وتبدل السيّء بالاسوأ.
وتطرق السيد عبد الحميد الي تشكيلة الحكومة القادمة فاكد استمرار توزيع المناصب حسب المحاصصة التي وضعها الامريكان وهي تكرار لصورة مجلس الحكم والوزارات اللاحقة، فهي توزيع المناصب والمسؤوليات علي اساس المحاصصة وليس الكفاءة والاخلاص. وعن تأكيد اركان الحكومة بالتركيز علي الملف الامني اشار عبد الحميد اذا كان المقصود بذلك السعي للقضاء علي المقاومة ضد الاحتلال فليس بامكانهم القضاء عليها بسهولة، واذا كانوا يقصدون حماية المواطن العراقي واعادة هيبة الدولة واعادة القانون ومحاربة الفساد والخطف والاغتيالات فهو عمل مطلوب يؤيده الجميع، ولكنه عبر عن قلقه لكون الجهاز الامني الحكومي قد بني علي اساس المحاصصة الطائفية بكل سلبياتها، معتبراً الغاء التجنيد الالزامي جريمة لان كل العراقيين كانوا متساوين في اداء الخدمة العامة دون اي وجود للمحاصصة والتقسيمات الطائفية والعنصرية.
وعن التقاء بعض التنظيمات والاحزاب الطائفية والمشبوهة مع سياسة المحتل في الحملة المسعورة لمعاداة العروبة وعزل العراق عن محيطه العربي في الوقت الحاضر، نوه مسؤول حركة التيار القومي بان اي حزب او تنظيم يحسب علي دولة خارجية فهو عميل لتلك الدولة، والذي يكون عميلاً لدولة ما يكون لديه الاستعداد ليكون عميلاً لعدة جهات، وان كل الاحزاب المتعاونة مع الولايات المتحدة تهدف الي عزل العراق عن العروبة الا ان العروبة في العراق راسخة وستبقي شوكة في اعين كل من يريد القضاء عليها، معبراً عن امله بان عرب العراق جميعاً سيتصدون لهؤلاء الذين يريدون عزله عن امته العربية، وان من اهداف الحركة هو الحفاظ علي عروبة العراق واعادة الاستقلال والسيادة والكرامة اليه.
وتطرق السيد صبحي عبد الحميد الي وضع التيار القومي العربي في العراق بعد الاحتلال فاشار الي انه قبل الحرب لم تكن هناك اية تنظيمات قومية مسموح نشاطها غير حزب البعث في العراق، وبعد يوم التاسع من نيسان (ابريل) المشـــــؤوم الذي سقطت فيه بغداد بيد المغول الجدد الذين تقودهم الولايات المتحدة، فان احد اهداف الاحتلال هو القضاء علي عروبة العراق من خلال تهميش كل القوي الوطنية والقومية في الداخل والاعتماد علي الاحزاب العميلة التي كانت تعمل مـــــعه في الخارج، وقد رأت القوي الوطنية والقومية الاصيلة ان تتصدي للاحتلال وان تعمل للحفاظ علي عـــــروبة العراق عبر اعادة تنظيم نفسها، فاجتمعت القوي التي تؤمن بعروبة العـــــراق واسست حركة التيار القومي العربي التي تقود الشارع العروبي في العراق الآن، اضافة الي حركات وتنظيمات قومية عديدة اخري نشأت بعد الاحتلال كنتيجة طبيعية لسيطرة حزب البعث علي العراق لاربعة قرون مضت وعدم فسح المجال للقوي القومية الاخري بالعـــمل، ونظراً لكون الكثير من هذه التنظيمات لم تجعل وحدتها هي الاساس في التصدي للاحتلال، لذا ساهمت حركة التيار القومي مع القوي الوطنية الاخري في تشكيل المؤتمر التاسيسي الوطني الذي يضم كل القوي المناهضة للاحتلال والساعية لاعادة السيادة والكرامة للعراق، ويعمل المؤتمر في الوقت الحاضر بجد ونشاط ويحضي بالقبول والدعم الشعبي في الشارع العراقي، كما شارك مع التيار الصدري وباقي اعضاء المؤتمر التأسيسي الوطني في التجمع الحاشد الذي شهدته ساحة الفردوس في الذكري الثانية لدخول القوات الامريكية بغداد لادانة الاحتلال والمطالبة بانهائه.
واكد السيد صبحي عبد الحميد الذي كان وزيراً للخارجية والداخلية في الستينات من القرن الماضي علي اهتمام الحركة بالتعاون والتواصل مع كل القوي القومية العربية في الوطن العربي لان اهدافها ومبادئها واحدة والكل يتطلع لتحقيق وحدة الأمة العربية، منوهاً الي مشاركة الحركة في المؤتمرات القومية العربية التي تعقد لهذا الغرض ومنها المؤتمر القومي المنعقد حالياً في الجزائر، حيث تدعم القوي القومية العربية كل القوي السياسية في العراق التي تناهض الاحتلال وتعمل علي التخلص منه والتي تسعي للحفاظ علي عروبته.
ويعتبر السيد صبحي عبد الحميد من الشخصيات الوطنية والقومية البارزة وسبق ان اصبح وزيراً للخارجية ثم الداخلية في الستينات من القرن الماضي ثم استقال وبقي لفترة في مصر، وعاد الي العراق منذ عام 1975 وبقي فيه الي الوقت الحاضر
.

القدس العربي