حرية الاقرار العراقي

فريد الكبيسي

بسم الله الرحمن الرحيم    

يبدو للوهله الاولى للانفتاح السياسى المنفعل ان العراقيين حائرون امام الاحداث المتسارعه التى احدثها الاحتلال الامريكى الصهيونى للعراق ومرتبكه لجسامة الموقف  وادت الى صدمه للبعض الاخر وبين الحيره  المتولده عن رغبة الحصول على ابسط انواع الحريات مهما كان الثمن التى حرم منها على مدى التاريخ وللاسف  وبين الذين صدمو وروعو لبشاعة الموقف المقرف  الذى احدثه العدوان من قتل وبطش اجرامى للشعب العراقى باسم الحريه المدعاة وللغرابه  ان يؤيد منقبل كثير من الحركات الاسلاميه ومرجعيه لهاتاريخ حافل كما يقال فى الوطنيه    وفى كلا الحالتيين   الملقات على كاهل العراقيون   لن ينتبهوا او ياخذوا باسباب الحذر والتروى بعيد عن الطائفيه الدخيله علينا والتصدى لهذا الشروع المتهالك  للنجاح وارضاء الذات الامريكيه المتغطرسه  وتحقيقا  لاهداف المشروع الصهيونى فى المنطقه   .

لقد تداعت كل الاحزاب العراقيه القديمة النشاة والحديثه العهد الانزواء نحو طوئفة الفكر والفئويه الضيقه وسبب ذلك لها انغلاقا كليا وقسريا حول  نفسها واصبحت لاترى الا نفسها وكل هذه التداعيات  وانحسار الفكر العراقى  وضيق افقه كان ابان النظام الدكتاتورى السابق الذى ولد احقاد وافرز افكارا بتوجهات طائفيه بعيده عن الحس الوطنى الشامل وبعيد عن الانتماء الى الامه بسياقها التاريخى لتبنى هذه الطائفيه سياجا حول نفسها وخوف الانتقام الذى زرعه النظام السابق   وهذا ما يريده الاحتلال ويراهن عليه الانفراد والسيطره على القرارات من خلال الطائفيه  والاقليات وفى خضم هذه الاهتزازات للمجتمع العراقى  اجازه البعض لنفسه الذريعه وحقا للانسياق وراء المشروع الامريكى والتعامل معه بلا اراده وبدون  التفكير مليا  لما سيحدثه المحتل المعتدى للعراق حاضرا ومستقبلا  واعتبروا الحل  السياسى المطروح هو الامثل  والذى يقول بوش  : جئنا بالحضاره نحن صناعها ، ليقدموا  لنا المدنيه والتقدم  لاننا فى ارض اليباب المسكونه بالخراب والموت وهؤلاء العرب ويعنى العراقيين متوحشين اوباش  رفضو دون مبرر هذه المنحه السخيه الملائكيه المجانيه الديمقراطيه والحريه بل قاوموها بضراوه   .

 فالحل يكمن فى ربوعنا نحن العراقيون لاننا نحن الباقون والمحتل الى الزوال  ولانرضى الرديه ممن  وضعه نفسه لبيع العراق العظيم بثمن بخس خابت تلك الايادى ومن حسن الصدف ان الامريكان بعنجيتهم لا يتفاوضون مع ضعفاء الموقف بل يستغلونهم شر استغلال ويردون ندا قويا مقاوما يتفاوضون معهم لضمان مصالحهم  ونحن نرى ونشاهد بام اعيننا ان المشروع الامريكى الصهيونى انهار  وبدا يتقهقر ويترنح على صخرة المقاومه الشرسه وكالعاده  ينظر الى من يقدم له يد العون فى ورطته الخسيسه ويستغيث على ان يخرج انشاء الله صامتا وبشغف الخلاص ، وما يعنينا هنا ليس المحتل ابد وانا يهمنا ابناء جلدتنا العراقيين فى كل مكان وزمان بلدنا العراق الحضاره  ابينا ام لا نابى ودع الغزاة الذين لايؤمنون بحريه الشعوب المظلومه والفقيره  الحريه والديمقراطيه لانفسهم فقط  ولا يعطونها للذين يريدونها جاهزه مجهزه ويراودنى فكرة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم   (لايلدغ المؤمن من جحره ملرتين) فما بال العقل العراقى المتنور ان يلدغ مرات ومرات  اليس الامريكى  فى الفتره القريبه الذى ساعد النظام فى احداث جنوبنا العزيز الذى اوشك على الانهيار وامده بالعتاد والدبابات الحديثه  واسقط مدننا واحد تلو الاخرى فمن اين تكتسب الثقه اذن الا من خائف او خائن او جاهل او متآمر  وللعلم ان الامريكان فى مصلحتهم يحسبون كل  شىء ويسحقون كل شىء امامهم   فلماذا اسقاط كل الاوراق فى سلة المحتل فما بقى لكم اذن سوى الندم اولا واخرا لان تصبح الساحه امامه مكشوفه كساحة كرة قدم ترفسه فاذا هى فى البحر وبعدين فى هذه اللغط والعاطفه المرحليه للسلطة اين تضعون العراق الذى توعدون به العراقيين  ، وهل  يجرؤ السياسى العراقى والعالم والمثقف ان يكتب او يجهربرايه دون ان  يضغن لفكر الذين يحدد له انتمائه العرقى والطائفى واذا حدث ذلك هل يامن على نفسه من القتل وعلى القليل من اللوم والتانيب ان لم يكن التسفيه والاحتقار واصبح رواد العقل العراقى اما طائفيون او عشائريون اين الذين يضحوا من اجل عراق واحد متعافى بمحتواه الحضارى وسياقه التاريخى  ، انها   حرية   الاقرار  العراقى ، انهم لا يستطيعون  فعله عجزا لضعفهم فى الترابط الاجتماعى  او لجبنهم السياسى ، وفى حياة الشعوب والاوطان تاتى لحظات حاسمه وكاشفه ترفع الحجاب عن المكنونات وتضع فى بؤرة الضوء المخفى والمستور والمغلف باغلفه براقه تزيف الحقيقه  وتمنع الاعين عن رؤية الواقع ومن هذه اللحظات الحاسمه تلك اللحظه الفارقه الدمويه التى نعيشها اليوم ونشهدها تدك ارضنا دكا بالغزاة المحتلين الجدد فاقت عنجهيتهم  غزو هولاكو لبغداد ، الغزاة الامريكان  الصهاينه  وحقد الامبراطوريه العجوز التى ما برحت باطماعها ان تغادر ارضنا وثروتنا طمعا الا وان  وضعت غلا وحقدا ومشكلة تتبع خطاها فى المستقبل وما ان تسطع  بارقة امل للنهضة الامه الا واجهته باعتى الدسائس والحرب النفسيه وهذا ما فعلته  مع القائد الخالد عبد الناصر فى معركه السويس والنكسه ،  وفى كل ظروف ضعف الامه تكون مرحلة ازدهار للشعوبيه التى ابتلينا بها والانتهازيون الذين فى كل واد  يهيمون ويتربصون واداء ولائهم لكل حاكم مهما كان محتل قاتل او خائن او طائفى او وطنى ولهم ما يريدون  وهى واضحه  نرى وجوها نفسها شاحت تلك الوجوه  الصفراء طويلة اللسان عديمة الاحساس بالمسئوليه ان تتصدر حماية وامن العراق ويقولون  ان لم تكن امريكا الحاكمه  فاسرائيل كما يقول المثل العراقى : راح نحصل على حريتنا من دبش ،  فالوضعيه هذه  تسهم فى خلق وللاسف مجتمع راكد فوضوى بدون حركه صحيحه ولاتسهم فى تطويره بل الى تهميشه  مجتمع يخلو من الذين  يحركون الواقع باستفزازهم بايمانهم بالله وبعروبتهم التقاليد الخاطئه والسلوك التعبوى الجاهزه للمجتمع بتصورات دينيه واستغلال شعبيتها باسم الطائفه والدين فما الفرق اذن بين الدكتاتوريه الفرديه والدكتاتوريه الطائفيه  ، انه فعل سياسى وليس دينى لابد من هز تلك الكيانات الصارمه وانزالها من  علياء حرماتها واقحامها بالواقع المتحرك لكى يحل التوازن والتفاعل البناء  للمجتمع  ، ونريد نتبع اقدارنا فى الاتجاه الصحيح لا فى الاتجاه المظلم مطأطئى الرأس المغاير لحركة التاريخ  فلا نريد شهادة زور للتاريخ بحق شيعتنا العرب وال بيت العربى فهم اخيار   فاخيار   فاخيار ولهم مكانة فى قلوبنا وهم قادتنا وانها رايات نفتخر بها بالكرامه والعزه وهم مظلومون كونهم عرب ولقد  قال سيد  المقاومه  اللبنانيه  ومثلها بالعراق  هجره  وللحسين نصره وكان الامام يذود عن حمى الامه العربيه والاسلاميه من هنا وهى قلعة  العروبه وان دمائها   دماء  طهر وكأن التاريخ يكرر نفسه اين  مبايعة الحسين الشهيد  ثورة عروبة ال البيت وسادة بنى البشر كيف توفقون بين اولائك الاغراب  مضطهدى البشريه قاطبه ومستعبديها وقاتلى شعبكم من الوريد الى الوريد وما هى دلالات رضائكم عن المحتل نحن نعيش اليوم انقلاب فى المفاهيم ولا  نريد بعد اليوم مزايده من احد.

 ومن خلال النظر فى ذلك ان وراء هذا التفكير الجهنمى دعاة وناس محنكين ابعد من ظرف العراق لهم قدره ونظرا لخدمتهم التاريخيه الرفيعه والادوات والتقنيات الفنيه والفقهيه  على اخفاء مضامين اعمالهم الحقيقيه فى الدهاليز الخلفيه ولفها بغطاء مخملى يخفى حقيقة نواياها  والهمس الناعم اكثر اثرا فى النفوس وفى الوجدان من الشعارات المكشوفه احيانا وهذه رسائل شؤم  لهم مدعومه بشعار النجمه السداسيه وهو قصد يحمل قدرا كبيرا من المخاتله وسوء القصد والاكثر عمى  وانعدام البصيره وسيقولون  لنا  يوما هؤلاء الشعوبيون  نحن بريئون  من دم  العراقيين كبراءة   الذئب  من دم   يوسف  عليه السلام  .

  وعليكم السلام ورحمت الله وبركاته