تأجيل الانتخابات وتغيير قانون الانتخابات مطلب جماهير الشعب العراقي

الاستاذ صبحي عبد الحميد

نستغرب موقف جورج بوش والمندوب السامي الامريكي نكرو بونتي من الاصرار على اجراء الانتخابات في العراق في نهاية الشهر الحالي وكأن الامر يعنيهم ولا يعني الشعب العراقي الذي يطالب معظم ابنائه بتأجيلها وتعديل قانون الانتخاب غير المعقول وغير المقبول.
كما نستغرب موقف حكام ايران بالالحاح على اجراء الانتخاب في الموعد الذي حددته السلطات الامريكية، ولماذا هذا التدخل السافر في شؤون العراق الداخلية ومن طلب منهم ان يكونوا أوصياء على الشعب العراقي الذي يكتوى الان بنيران مخابراتهم.
أن تأجيل الانتخابات يمنح الفرصة الكافية لأعادة النظر في قانونها غير العادل وغير المتوزان، والجائر في حق ابناء محافظات العراق الثمانية عشر.
فالقانون الحالي الذي وضعه بول بريمر على ضوء قانون الانتخابات الاسرائيلية الذي يعتبر العراق بأكمله منطقة انتخابية واحدة لا يمكن ان يمثل تمثيلاً عادلاً لمحافظات العراق الثمانية عشر.
لذلك نحن نرفض هذا القانون وهذا الاسلوب الانتخابي ونطالب ان تكون كل محافظة منطقة انتخابية مستقلة تنتخب من ابنائها من يمثلها بصورة عادلة، ويكون التمثيل حسبما يتفق عليه لكل من مئة الف مواطن نائب واحد مثلاً. فلو كان تعداد نفوس المحافظة مليون شخص فسيمثلها عشرة نواب من ابنائها الذين تعرفهم وتتوسم فيهم الكفاءة والمقدرة والوطنية الصادقة. بينما في القانون الحالي الذي يعتبر العراق بأكمله منطقة انتخابية واحدة يؤدي الى حرمان محافظات كاملة من يمثلها، او يمثلها عدد من ابنائها اقل من نسبتها السكانية.
أننا رفضنا بصورة قاطعة الاعتراف بشرعية جميع القوانين التي اصدرها بريمر لأنعدام الاساس الشرعي لها ومخالفتها لأحكام الاتفاقيات الدولية التي تنظم صلاحيات سلطة الاحتلال وابرزها معاهدات لاهاي وجنيف ولاعبرة بأستناده الى قرارات مجلس الأمن التي ذكرها في مقدمة بعض تلك القوانين لان مجلس الأمن لا يمتلك صلاحية الغاء سيادة دولة عضو في الامم المتحدة ولا صلاحيه له أن يتجاوز الاتفاقات المذكورة.
كما أننا نرفض التعاون مع المفوضية العليا المستقلة المعين اعضاؤها بقرار بريمر نفسه من أناس غير معروفين ولا يمكن اعتبارها مستقلة مطلقاً لأنها منحازة منذ الان واعضاؤها غير أهل للثقة والنزاهة.
وأننا نعترض بصورة خاصة على قانون ادارة الدولة (السئ الصيط) وعلى قانون الانتخابات لأننا لا نريد أن تتكرر مهزلة تشكيل مجلس الحكم وفق اسلوب المحاصصة خاصة انه لاتوجد وثيقة او تعداد نفوس يثبت من هم الاكثرية او الاقلية.
لذلك نعتقد ان الاعتماد على قانون الانتخاب ضمن المحافظات وفق نسب تعداد كل محافظة حسب آخر احصاء ينهي اسلوب المحاصصة ويضمن حقوق جميع المحافظات بأن تمثل بنسب صحيحه وعادلة حسب عدد سكانها وبذلك ايضاً يقضي على الذين يروجون مبدأ الاكثرية والاقلية دون وثيقة او سند قانوني ويقضي على التلاعب في النتائج ويعطي لكل محافظة حقها العادل والحقيقي من النواب ويؤكد ويركز الوحدة الوطنية ويمنع الغبن عن الجميع.
أن تأجيل الانتخابات اصبح مطلباً وطنياً بعد أن قاطعتها وانسحبت منها احزاب وفئات مهمة في المجتمع العراقي. واذا اصرت الحكومة المؤقتة على اجرائها او فرضها عليها جورج بوش ستكون غير شرعية ولن يعترف اغلب الشعب بنتائجها وكذلك الدستور والقوانين الذي يشرعه المجلس المنبثق عنها.
كما نطالب خلال فترة تأجيلها تعديل قانون الانتخاب على ان لايكون العراق منطقة انتخابية واحدة بل تكون كل محافظة منطقة انتخابية وبذلك يمثل المجلس النيابي القادم الشعب تمثيلاً عادلاً وصادقاً وتكون كل القوانين والدستور الذي سيشرعه شرعياً يعترف به الشعب وبذلك تسود الديمقراطية الصحيحة عراقنا العزيز.
ولضمان الامن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية الى العراق يجب العمل بجد لأنهاء الاحتلال ورحيل القوات المحتلة ويمكن ان يتم ذلك بسرعة كلما عزمنا واسرعنا بعودة عشر فرق من الجيش القديم الى الخدمة وتسليحها تسليحاً جيداً وحل المليشيات الحزبية جميعها. ويمكن اعادة تشكيل الفرق العشر بمدة لا تتعدى السنة وبذلك نضمن اجراء انتخابات حرهةنزيهة وفق الاسس التي ذكرتها اعلاه وعندما يتم ذلك سوف لن يتردد العراقيون جميعاً عن المشاركة في هذه الانتخابات.