حوار مع : د. وميض عمر نظمي

الهجوم على الفلوجة انهى اية حلول سياسية للمسألة العراقية

دمشق - مكتب "المجد"
حوار : احمد مظهر سعدو
تتصاعد الحركة المقاومة في العراق البطل·· وتتنامى الحركة السياسة الوطنية والقومية المناهضة للاحتلال، وخاصة بعدما جرى في الفلوجة من دمار وهمجية أمريكية، ومن ثم مقاومة باسلة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً·· حيث أضحت فيتنام لا شيء بالنسبة لها وعلى وقع هذه الحركة·· حركة مقاومة الأمة في العراق··
"المجد" التقت الدكتور وميض نظمي الشخصية القومية الناصرية المعروفة ونائب رئيس التيار القومي العربي في العراق·· ليتحدث إليها بكل صراحة عن الوضع في العراق:


 
كيف ترى الوضع العراقي بعد الفلوجة؟
- الوضع العراقي بعد الفلوجة قد تأزم بشكل كبير، وربما يشكل نقطة تحول تتميز بالتصعيد للصراع مع الاحتلال، والحكومة المعينة من قبل المحتلين، وإذا كان هناك احتمال لإيجاد حل سياسي للمسألة العراقية فإن الهجوم على الفلوجة قد أنهى هذه الاحتمالات، لأن أيدي الحكومة والمحتلين أصبحت ملوثة بدماء العراقيين، عبر تخريب مدنهم وقتل مواطنيهم، وأصبح مجال الحوار الذي كان بالأصل مغلقاً، ربما اشد إغلاقاً بعد الأحداث التي حدثت بالفلوجة، وخاصة أنها جاءت بعد الانتخابات الأمريكية، التي كان يفترض فيها بعد الدلائل الواضحة على فشل السياسة الأمريكية في العراق، أن تكون فرصة لمراجعة أمريكية لهذه السياسة الخاطئة، والتي جلبت الكوارث للعراق، وصعدت من حملة الكراهية والبغضاء ضد الولايات المتحدة الأمريكية في العالم الإسلامي والعربي، وفي الشعب العراقي، إلا أن النصر الهزيل الذي حققه "بوش" في الانتخابات، يبدو أنه قد أغراه على المزيد من الاندفاع في سياساته المتهورة، وبالتالي ارتكبت جريمة نكراء لم يكن لها مبرراً بتدمير مدينة الفلوجة بشكل كامل، ولم تصب المقاومة بأضرار بليغة، حيث أن العمليات العسكرية المعادية للاحتلال قد تصاعدت، ومنها عملية تحرير الأعظمية لمدة يومين وسيطرة قوات المقاومة على منطقة الأعظمية، وإيقاع خسائر موجعة بالقوات الأمريكية، ويبدو أننا ننتقل إلى مرحلة تصعيد الصراع، وما يعني ذلك من خراب ودمار بالنسبة للشعب العراقي، ولكن وفي نهاية المطاف وعند تكاثر الخسائر الأمريكية وازدياد الوعي، والحملات الشعبية، سواء في العالم الإسلامي أو الوطن العربي أو في الغرب الرأسمالي المتقدم المعادية للاحتلال، وتصاعد وتائر المقاومة سياسياً وعسكرياً، ستجد الولايات المتحدة نفسها في موضع المضطر للاعتراف بهزيمتها في العراق، وهذا ما لا أشك فيه، ولا للحظة واحدة·


 وهل يمكن ـ وفق المعطيات الآنية ـ للمقاومة أن تتصاعد وتستمر؟
- المقاومة ستتصاعد أكثر لأن عمليات العدوان على الآلاف من المدنيين وحرمانهم من منازلهم ومن الماء ومن الكهرباء سيرفد المقاومة العسكرية والسياسية بقطاعات واسعة من الجماهير حتى خارج الفلوجة، التي ستجد في ذلك غبناً شديداً لمصالحها، وتطلعاتها، والحقيقة فأثناء عمليات الفلوجة وبعدها تمكنت المقاومة المسلحة من توجيه ضربات موجعة إلى قوات الاحتلال سواء داخل الفلوجة أو خارج الفلوجة، وقد أشرت إلى عملية جريئة تمت في الأعظمية، سيطر فيها المقاومون أو المجاهدون على جزء من بغداد·· لفترة يومين وألحقوا خسائر باهظة التكاليف بالنسبة لقوات الاحتلال، فالاستنتاج أن عمليات الآلام التي سببتها، وربما الانسحاب التكتيكي لبعض عناصر المقاومة تعد بتصاعد العمليات، وتصاعد التأييد الشعبي لهذه العمليات، وتعرية الاحتلال من كل المزاعم التي يحاول الاستناد إليها·


 
أنتم كتيار قومي عربي، ما حيثيات مقاطعتكم للانتخابات الأمريكية في العراق؟
- نحن كنا حريصين على عدم مقاطعة الانتخابات بشكل تعسفي، وسلبي، بالرغم من قناعتنا بأن المستلزمات التي سنطرحها، سوف لن تتم الاستجابة إليها، إلا أننا أردنا اقناع جماهير شعب واسعة، والرأي العام أيضاً في داخل العراق وخارج العراق، فتقدمنا بمذكرة ووضعنا مستلزمات لانتخابات ديمقراطية صحيحة، شرعية، قد تؤدي إلى مجيء حكومة وطنية، أو على الأقل مقبولة ومعقولة، منها تطعيم المفوضية العامة بقضاة عراقيين، ووضع لجنة ودولية مكونة من أشخاص دوليين معروفين بنـزاهتهم، وعرب، ومسلمين، ومن منظمات دولية معروفة للإشراف على الانتخابات، واتخاذ الكلمة القاطعة فيها، أيضاً إلغاء مبدأ العزل السياسي، الذي منحه الحاكم الأمريكي (بريمر) للجنة المفوضية العامة، وهو إجراء غير ديمقراطي، إذ أننا نفهم أن يكون بعض المحكومين بجرائم مخلة بالشرف ممنوعين من حق المشاركة، ولكن هذه اللجنة أصبح لها صلاحيات شبه فاشية، أن تمنع من تشاء، فرداً، مجموعة، أو غير ذلك، هذا العزل السياسي العشوائي والممنوح من قبل الحاكم الأمريكي، يمثل خرقاً فظاً، لا للديمقراطية فحسب، وإنما لحقوق الإنسان، ثم وضعنا أيضاً مستلزمات، منها إيقاف العمليات العسكرية فوراً، وأنذرنا بأن أي هجوم على مدينة عراقية، مثل الفلوجة أو غيرها، يعني إلغاء أمريكي للانتخابات، وانسحاب القوات المحتلة من المدن، والقصبات فترة إجراء الانتخابات ومع الأسف فالحكومة المؤقتة وقوات الاحتلال، وقيادتها السياسية المتمثلة بالسفير الأمريكي، لم تستجب لهذه المطالب بشكل صحيح، وتم البيان وصدر في 27/10/2004، ثم تم الهجوم على الفلوجة ليلة 8/11/2004، وبالتالي فقد اعتبرنا أنه لا يمكن إجراء الانتخابات على أشلاء العراقيين، ودمائهم وفعلاً فالآن نجد أنه في داخل ما يسمى بمجلس الحكم، هناك آراء تميل إلى تأجيل الانتخابات على الأقل، وبالنسبة لنا ففور الهجوم على الفلوجة اعتبرنا أن الأمريكان والحكومة المؤقتة، غير جادة في عملية الانتخابات، فأعلنا مقاطعتنا لها، وهذا ربما يكون ما دفع بعض العناصر في داخل مجلس الحكم للمطالبة بتأجيل الانتخابات /3/ أشهر، وهو مطلب مشروع لإجراء المزيد من المباحثات، استناداً إلى قرارات مؤتمر (شرم الشيخ) ذاتها والتي وعدت الحكومة العراقية بالالتزام بها، لكن أيضاً رفض السفير الأمريكي، والرئيس بوش، وقبل أن تصدر أي كلمة من الحكومة العراقية، وأصدرت المفوضية العراقية قرارها بعدم تأجيل الانتخابات مما يدل بشكل واضح على أن هذه المفوضية تابعة للسفير الأمريكي، وليس حتى للحكومة المؤقتة، فكيف يمكن إجراء انتخابات في ظل هيئة معينة من الحاكم الأمريكي وتسمي نفسها مستقلة·· يبدو أن استقلاليتها هي استقلالية عن الشعب العراقي، وألوان طيفه السياسي، ونحن نعتقد أن الانتخابات إن أجريت في موعدها المحدد أو أجلت إلى فترة معينة، قد فقدت شرعيتها، ولسنا آسفين على قرار المقاطعة فقد أثبتت الحياة أن عدم اشتراكنا في مجلس الحكم، وفي الوزارة السابقة، أو الوزارة الحالية، وفي المجلس الوطني، لم يعزلنا عن جماهير الشعب، بل ازددنا قوة، وتماسكاً وشعبية، في حين أن الذين قبلوا بهذه المشاركات هم الذين عزلوا أنفسهم عن الجماهير الشعبية·


 
ما حجم التواجد الحقيقي للناصريين في العراق·· أو للتيار القومي بعد سقوط النظام هناك؟
- هذه الأمور لا تقاس بالعدد إنما بالتأثير، فنحن إمكانياتنا متواضعة، ولا نتمكن أكثر من إصدار جريدة واحدة أسبوعية وهي أيضاً إذا ما استمر وضعها المالي بهذا الشكل، قد تتوقف أو تصدر مرة كل أسبوعين، ولكن نشعر أن التيار القومي له وجود، وحضور في العراق، وهو جزء من التحالف الكبير، الذي قام بين القوميين والإسلاميين من مذاهب شتى، وهو ما يسمى بالمجلس التأسيسي العراقي الوطني، ومعنا عدد من البعثيين الذين لم يكونوا أعضاء في الحزب، ونتعامل مع البعثيين تعاملاً مبدئياً، ولقد شجبنا فصلهم من الدوائر ومن الجامعات وخاصة أن ذلك قد تم بدون أي سبب يذكر، فلم تكن هناك محاكمة، ولا حكم، ولا تحقيق، ولا حتى قائمة اتهامات، وهناك نوع من التقدير لهذا الموقف، لأنه كان موقفاً مبدئياً، وليس موقفاً حزبياً ضيقاً، ونحن نأمل أن يكون التيار القومي، هو تيار من تيارات قومية أخرى تصب لخلق حركة جديدة، تمثل الاتجاه القومي العربي، الذي يتعظ من تجارب الماضي، وخاصة فيما يتعلق بموضوع احترام الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والقبول بالرأي والرأي الآخر، وعدم عزل القوى السياسية، وعدم تهميش أي طرف من أطراف المجتمع العراقي لتتشكل حركة متصاعدة في تأثيرها، وتلائم روح العصر، ونحن على تحالف وثيق مع أشقائنا في الحركات الإسلامية، سواء كانت الشيعية أو السنية المعادية للاحتلال، وعلى علاقات جيدة مع تيارات مسيحية أو تركمانية، ونأمل أن نحقق نفس الشيء مع بعض الأشقاء الكرد المعاديين للاحتلال، هذه أمنيات مخلصة ولكن علينا أن نبذل جهوداً مخلصة أيضاً من أجل تحقيقها في القريب العاجل·


 
وهل جميع التيارات القومية العربية قاطعت الانتخابات؟
- في الحقيقة هناك مجموعة الحركة الاشتراكية العربية التي يقودها الزميل عبد الإله النصراوي، وهي تقريباً استمرار لحركة القوميين العرب، بشكل أو بآخر، أعلنت أنها تشارك في الانتخابات وقدمت طلباً للإجازة، وقد تم إجازتها، وكانت مشاركة في مؤتمر الـ/65/ حزباً الذي عقد في (دوكان) في منطقة السليمانية، ونسمع أنه ربما سيكون لهم حصة في هذه القائمة التي هي بالأساس طريقة للتحالف مع الأحزاب الكردية، وطبعاً نحن نختلف معهم في هذا الاجتهاد، لأننا أصلاً نرفض الانتخابات بشكلها الحالي، ونحن لا نتوهم بوجود انتخابات ملائكية في نزاهتها، ولكن في هذه الانتخابات، فالحد الأدنى غير متوفر، ولكننا لا نجد سبباً لخوض مهاترات فكرية، مع من يشاء من القوميين، أو غيرهم، ليجرب حظه، وسيكتشفون أنهم بهذا الأسلوب لن يتمكنوا من إجلاء الأجنبي من أراضيهم·


 
إلى أي حد يمكن أن يرى الأخوة في العراق العمق السوري الشعبي أو الرسمي لهم في مواجهة الاحتلال الأمريكي؟
- تعلم أن العلاقات بين العراق وسورية، تعرضت لقطيعة في الفترات السابقة، ونحن كقوميين وكعراقيين كنا دائماً نطالب بتحسين العلاقات مع سورية، وبعد غياب عبد الناصر وما يمثله من وزن في مصر، فالاتجاه هو نحو تعميق العلاقات مع دول الجوار وخاصة العربية، وعلى الأخص سورية، فسورية تمثل عمقاً استراتيجياً للعراق، فالعلاقات الجيدة بين العراق وسورية تعني أن يصل العراق إلى البحر الأبيض المتوسط، والفرات تمر من سورية إلى العراق، وهو المصدر المائي الرئيسي للبلدين، والخلافات التي نأمل أن تكون ودية حول موضوع توزيع المياه مع تركيا، لو دخل العراق وسورية كطرف في التفاوض أفضل من أن يدخل كل طرف على حدة، وأيضاً فالعراق يمثل دعماً استراتيجياً لسورية، وسوقا واسعة لشراء البضائع السورية، ولتطوير الصناعة والزراعة في سورية، وما هو أهم من ذلك كله، فالعراق بإمكانه أن يكون نقطة دعم لسورية في نضالها ضد العدو الصهيوني من أجل السلام العادل، ولذلك فقد كنا مستائين من تدهور العلاقات بين العراق وسورية وعندما فتحت الحدود في أوائل عام /2000/ شعرنا بسرور بالغ، فسوريا تكمل العراق والعراق تكمل سورية، ومن مصلحة الجميع إقامة أوثق العلاقات بين الشعبين، منها العلاقات الاقتصادية، والاجتماعية، والمائية، وبين القوى السياسية، الموجودة في كل من سورية والعراق، وإذا كان هناك اختلاف في الاجتهاد، فمما لا شك فيه أن سورية كانت من الدول العربية القليلة التي عارضت الحرب على العراق، وهي الآن تتهم باستمرار من قبل الإدارة الأمريكية، التي ثبت زيف معلوماتها، ونحن نعتقد أن الضغط على سورية هدفه تحقيق تنازلات سوريّة بصدد المسألة العراقية، والمسألة الفلسطينية، ولذلك فنحن نعتقد أن الدعم المتبادل أمر مهم وحيوي، وعندما يتحرر العراق ويستعيد استقلاله، فستكون سورية والعراق مرشحين كنموذج لتحقيق أعلى أشكال التنسيق والانسجام الذي ربما يصل إلى الوحدة الاتحادية·لفلسطيني