ثورة 14 تموز 1985
الاستاذ صبحي عبدالحميد
تمر اليوم
الذكرى السادسة والاربعين لثورة 14 تموز 1958 العظيمة تلك الثورة التي حررت العراق
من التبعية للانكليز وحققت له الاستقلال التام السياسي والاقتصادي بعد قرون من
الخضوع لحكم الاجانب بعد انهيار الخلافة العباسية. وقضت على حلف بغداد المشؤوم
وحررت العملة من الارتباط بالاسترليني وقضت على الاقطاع وسنت قوانين الاصلاح
الزراعي وحررت الفلاح من العبودية واعادت له ارضه وكرامته وسنت قانون النفط رقم(80)
وبه استولت على الاراضي غير المستثمرة من قبل الشركات الاجنبية واعادت للعامل حقوقه
وكرامته.
وامنت للجيش سلاحا وافرا من الاتحاد السوفياتي.
هذه الثورة التي قامت بها نخبة وطنية من الضباط كان اسمى اهدافها التخلص من النفوذ
الانكليزي او اي نفوذ اجنبي آخر. آمنت بالوطن واقسمت على تحريره وتامين استقلاله
مهما كلف الامر. وكان معظم اعضاء هذه النخبة يؤمنون بالقومية العربية وتحقيق الوحدة
العربية.
بدا تنظيم الضباط الاحرار سنة 1952 وكان على راسهم الشهيد العقيد رفعت الحاج سري
الذي شارك في حرب فلسطين سنة 1948 وشهد ماساتها واطلع على خيانة الساسة العرب
وتآمرهم مع الانكليز والامريكان في تاسيس اسرائيل على ارض فلسطين العربية التي شرد
اهلها في القسم الذي قامت عليه هذه الدولة المسخ ولا زالوا مشردين لحد هذا التاريخ.
وعاد مع اخوانه الضباط الوطنيين والقوميين يقصون على اخوانهم في العراق ماساة الشعب
الفلسطيني وضياع بقعة عربية غالية قدمتها بريطانيا وامريكا لليهود ليؤسسوا عليها
دولتهم. ولا تزال للولايات المتحدة تسند اسرائيل بكل قوة لحد الان. استمر التنظيم
بشكل فردي حتى نهاية سنة 1956 حيث برز دور العقيد رجب عبد الحميد في هذه الفترة
واستطاع تشكيل اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار التي كان من ابرز اعضاءها
العميد الركن عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف والعميد الركن ناجي
طالب والعميد الركن محيي عبد الحميد والعقيد الركن محسن حسين الحبيب والعقيد عبد
الرحمن عارف.
وفي اواخر حزيران 1958 انسحب عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف من اللجنة وانفردا
في تنفيذ الثورة في يوم 14 تموز 1958.
ونحن اذ نحيي ذكرى هذه الثورة العظيمة يعز علينا ان نرى ان الاحتلال عاد الى العراق
في 9 نيسان 2003 وان جيوش الامريكان والانكليز تسرح وتمرح في مدن العراق وعاد
الاستعمار بشكل ابشع واقسى مما كان عليه قبل ثورة 14 تموز. لقد حل الامريكان مؤسسات
الدولة العراقية وحلوا الجيش والشرطة ودوائر الامن فاخذت عصابات السرقة والخطف
والقتل تعيث فسادا تحت انظارهم.
ان الامريكان واعوانهم العملاء يعملون الان للقضاء على الروح الوطنية والقومية التي
يمتاز بها الشعب العراقي. وقرروا عزل العراق عن محيطه العربي والقضاء على عروبته.
واخذت العصابات الصهيونية تفد الى العراق بشكل شركات تساهم في نشر الرذيلة والفساد
بين طبقات الشعب العراقي وتشجع القضاء على روحه الوطنية والعربية.
واخيرا نطالب القوى الوطنية والقومية والاسلامية في العراق ان تتحد وتقاوم
الاستعمار الجديد وتعيد للعراق استقلاله وكرامته وعزته ووحدته.
وليحيى العراق العظيم الموحد وغير القابل للقسمة وليحيى الشعب العراقي بابنائه
النجباء المؤمنين بوحدته واستقلاله وكرامته وعزته. والف لا للاحتلال وللطائفية
وللعنصرية وللفدرالية. وكل الاحترام لعلم العراق العظيم ذي النجوم الثلاث تحرسه
كلمة الله اكبر.