أزمة المرأة العربية في عصر العولمة

أسماء القيسي

إن الأزمات التي تعاني منها المجتمعات العربية أثرت على المرأة بصورة مباشرة وولدت فجوة كبيرة بينها وبين المرأة الغربية.. ومن المعروف أن سبب هذه ألازمات يعود لعدة أسباب منها

أولا: فساد الأنظمة الاستبدادية السائدة في الوطن العربي

ثانيا: هو ضعف وتشتت قوى التغيير والبناء والتطوير

ثالثا: الضغوط الدولية والصراعات حول النفط والثروات الأخرى

فهذه الأسباب مجتمعة أدت إلى أزمات ولدت حالات من الفقر والبطالة والأمية والهجرة إلى الخارج.. وهذه بدورها ولدت انفجارات وصراعات متنوعة الأسباب عجزت جميع الأنظمة على تفاديها ولكنها لم توقف عجلة التطور والسباق مع الزمن للوصول إلى مصاف دول العالم المتقدم.. وكان ذلك من خلال العمل المتواصل في جميع مفاصل الحياة السياسية والعلمية والإنتاجية والفنية والثقافية.. فمن الواجب أن يكون للمرأة  دور فعال في هذا السباق وإلا ستكون عاجزة عن اللحاق بركب التطور والتقدم الحضاري وتبقى سجينة العادات والتقاليد البالية والماضي المظلم.. فتحرك الجميع لإصلاح وضع المرأة السياسي والاقتصادي فضلا عن الاجتماعي لإبراز دورها الأساسي في عملية التغيير الشامل.. وهناك من عمل على إبراز دورها الأكاديمي والسياسي فضلا عن النقابي والإعلامي.. للحد من الظلم الواقع على المرأة والقوانين والعادات التي تعيق تحرر المرأة العربية.

ومن الملاحظ أن اغلب دساتير الدول العربية وضعت قوانين وحقوق لتحمي المرأة.. بل ن البعض ساوى بين الرجل والمرأة.. ولكن الذي خرق هذه النظم الدستورية هي النظم العشائرية والقوانين الوضعية والتي أبقت المرأة كما هي وحمت التمايز وشكلت خرقا للنظم الدستورية وجعلت إمكانية تطبيق هذه الحقوق محدودة فأبقتها أسيرة التقاليد والعادات القديمة إلا في بعض الدول العربية.. وهنا سؤال يطرح نفسه..  هل غياب المرأة عن التمثيل السياسي والإداري والوظائف المهمة والحساسة هو بسبب سيطرة المجتمع الذكوري؟ أم هي مؤامرة ضد المرأة؟؟

ليس هناك شك في التطور الملحوظ على أوضاع المرأة وخاصة في النصف الثاني من القرن الماضي.. ولكن الفجوة بين المرأة العربية والغربية لا تزال واسعة وكبيرة.. رغم أن إمكانيات التغيير ليست محدودة، وغالبية الأحزاب في الوطن العربي والمنظمات والقوى السياسية تطالب بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة وهذا واضح في الدساتير العربية والقرارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة بخصوص المرأة.. والمطالبة المستمرة لحركات النسوية لأخذ حق المرأة وتفعيل دورها وعدم إبقائها مجرد شعارات وحبر على ورق.. إن تطبيق هذه القوانين يحتاج إلى نضال كبير ووضع استراتيجيات طويلة الأمد وقصيرة الأمد.. ويجب أن نفصل بين قضايا المرأة وبين القضايا الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. لان هذا الربط يحد من عملها فضلا عن إن هذه القضايا المعقدة والمتشابكة تحتاج إلى وقت طويل لتجد الدول الحلول لها.. فالواقع العربي تغلبه البطالة والأمية والفقر والتمايز القبلي والعرقي والطائفي وهذا يتطلب إلى وضع استراتيجيات لحلول جذرية..وان تعين النساء في بعض المناصب من خلال انتماءها الحزبي لا يعني أنها أخذت حقها وإنما هو متأتي من خلال إرضاء ذلك الحزب وتحسين الصورة الشكلية للنظام.. أما العمل الفعلي للمرأة والدور الفاعل غير مفعل ولا يأخذ حتى بصوتها داخل قبة البرلمان لأنها تمثل تلك الكتلة أو الحزب الفلاني لذلك أقول : أن وضع إستراتيجية للنهوض بواقع المرأة العربية والعراقية ضروري ويجب أن تتجاوز الشعارات وتأخذ حيز التطبيق.